أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - بين القرية والمدينة














المزيد.....

بين القرية والمدينة


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 5528 - 2017 / 5 / 22 - 01:02
المحور: الادب والفن
    


(بين القرية والمدينة)
كان في قريتي يتيم، ولم يكن له في الدنيا من يهتم به بشكل شخصي، وفي الوقت نفسه كان كلّ أهل القرية يقدمون له يد العون، فكان يطوف أزقة القرية نهارا، مطاردا من قبل غلمانها، وعندما يمسكون به يعكسون اللعبة، فيقوم هو بمطارتهم، وسرعان ما كان يمسك بأحدهم فقد عرف عنه بأنه الأسرع بين الجميع، وفي كل ليلة يقوم أحدهم بتوفير مكان المبيت له بحبّ.
وفي يوم ما ضاق ذرعا بحالته وقرر مرافقة قافلة القرية المتوجهة إلى المدينة المجاورة لجلب بعض المؤن والحاجيات؛ ليبقى فيها بدلا عن القرية، وما أن دخل اليتيم سوق المدينة حتى رأى محلا مليئا بالحلوى باختلاف انواعها وفيها بائع ومعه غلمان يهتمون بطلبات الناس، فظن اليتيم بأنها وليمة حلويات للمارين بمناسبة ما، كما هو الأمر في بيت مختار القرية عندما يزورهم السنجق، ولا بد انه السنجق الأنزل هذه المرة وهذا الشيخ ذو الملابس البيضاء لا بد أن يكون مختار المدينة وهؤلاء الصبيان واقفون لخدمة الزوار، فتقدم اليتيم من الحلوى المتراصة على الموائد الأنيقة، ومدّ يده وتناول قطعة مغموسة بالعسل ثم نظر إلى الصبي الواقف خلف كومة الحلوى العسلية بعينين مشرقتين فرحا، فبادله الصبي بابتسامة عريضة كما هي عادتهم لاستقطاب الزبائن وناوله هذا علبة كارتونية؛ ليملأها كيفما يشاء، وبما يرغب، وما أن انتهى اليتيم من وضع ما لذ وطاب من أنواع الحلوى، همّ بالانصراف. ولكنه عجب من صرخة الشيخ عليه، فما كان منه إلا أن أطلق ساقيه للريح ظنّا منه إن اللعبة قد بدأت وهذه علامة من الشيخ ليطارد من قبل صبيانه.
ركض اليتيم في السوق وهو يبلع كل حين قطعة حلوى ويقول ضاحكا: "لن تمسكوا بي، فطاقة الحلويات عظيمة". وعندما بلغ نهاية السوق التفت وراءه فلم يرى غير أكبر الصبيان يلحق به، فلم يفهم اليتيم شيئا، ووقف ليسأل الصبي عن سرّ عزوف البقية عن مطاردته؟
ولكن ما أن وصل إليه صبي الدكان حتى صفعه وركله، ثم اوقعه ارضا فتناثرت قطع الحلوى الباقية من العلبة، فأستغرب اليتيم من هذا التصرف الأحمق، فمن المفروض أن تكون المطارة من قبل أكثر من صبي وبدون ضرب وما أن يمسكوا به تتبدل الأدوار فيقوم هو بمطاردتهم.
وبعد أن أشبعه الصبي ضربا ثم رجع وهو يسبه ويلعنه، وفي هذا الأثناء كان يمر أحد أفراد القافلة التي رافقها اليتيم من القرية فأنهضه وهو يقول له: "يا بني قوانين اللعب هنا تختلف عن قريتك فلن تتعلمها بسهولة، ومن الأفضل لك أن ترجع معنا للقرية". فوافق اليتيم وهو توّاق للرجوع إلى رفاقه القدامى للبدء بمطاردة جديدة تحكمها قوانين لا يخالفها اللاعب صغيرا كان أم كبيرا.
*******



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقال
- حكماء الصين المليون
- حاء النازح
- أغنية الأيزيدي
- حوار الصمت
- قاموس النزوح الحديث
- الفصول المخفية من رواية النازحين
- بتلات الورد/الجزء الثالث (83)
- إلى الأعلى
- نشيد البعث
- وجها لوجه مع داعش 5
- بتلات الورد/الجزء الثالث (82)
- تساؤل
- أنت والأنثى
- صمت وجعجعة
- بتلات الورد/الجزء الثالث (81)
- وجها لوجه مع داعش 4
- رهن الأعتقال
- هايكوات من جم مشكو
- بتلات الورد/الجزء الثالث (80)


المزيد.....




- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - بين القرية والمدينة