أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رمزي عودة - -تحدّي ترامب- فهل ينجح بالمرور؟















المزيد.....

-تحدّي ترامب- فهل ينجح بالمرور؟


رمزي عودة

الحوار المتمدن-العدد: 5528 - 2017 / 5 / 22 - 00:53
المحور: القضية الفلسطينية
    


تنتعش أمال التسوية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي مؤخرا قبيل الزيارة المنتظرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في منتصف هذا الأسبوع، وهو الأمر الذي غاب طويلا عن المنطقة في عهد سلفه أوباما الذي لم يبذل المزيد من الجهود للضغط باتجاه التسوية، وقد خرج وزير خارجيته كيري من مكتبه في واشنطن في نهاية عهد الادارة الديمقراطية منتقدا اسرائيل ومحملا اياها فشل جهود السلام دون أن يتمكن من تقديم مبادرات تنتشل المنطقة من حالة الجمود السياسي.
الأن هنالك ادارة جمهورية جديدة في البيت الأبيض ويبدو أنها جادة بطرح مبادرات جديدة قد تحقق تقدما في العملية السلمية في هذا السياق، فقد وعدت ادارة ترامب بأنها سوف تحقق ما عجزت عنه الادارات الأمريكية السابقة في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، كما أنها قد ناقشت بشكل مكثف العديد من مقترحات التسوية مع القيادة الفلسطينية والاسرائيلية والعديد من القادة العرب لبحث أفاق التسوية في ظل تكتم شديد، بما يوحي بأن هنالك صفقة سياسية تلوح في الأفق لاسيما بعد أجواء المباحثات حول القضية الفلسطينية والتي جرت في القمة العربية التي عقدت في أذار الماضي، اضافة الى استقبال ترامب للرئيس الفلسطيني محمود عباس في أوائل الشهر الحالي ومشاركته في القمة العربية الأمريكية التي تنعقد الأن في الرياض. على هذا، هنالك حراك واسع تقوده الولايات المتحدة في المنطقة، ويبدو أن هذا الحراك سيؤول الى مبادرة حقيقية للتسوية وليس مجرد مفاوضات. في الواقع، فان فرص نجاح هذه العملية السلمية الأن تبدو كبيرة بسبب عودة التقارب الاستراتيجي بين السعودية والولايات المتحدة، اضافة الى حاجة اسرائيل الى عودة مكانتها الدولية والثقة بها كشريك حقيقي في العملية السلمية، وأخيرا، فان الهجمات الداخلية على ترامب وادارته ستكون محفزا له للمضي قدما في ايجاد تسوية تاريخية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
زيارة ترامب الى المملكة العربية السعودية كأول زيارة خارجية له منذ توليه منصب الرئاسة في يناير من العام الجاري لها دلالة واضحة في انتهاء حالة الفتور التي ألمت بالعلاقات الثنائية بين البلدين في عهد ادارة أوباما، لاسيما أن هذه الزيارة شملت توقيع صفقات اقتصادية وعسكرية بين البلدين بأكثر من 300 مليار دولار مكنت المملكة العربية السعودية من أن تحزر تفوقا استراتيجيا في المنطقة، من جانب أخر، فان قيام السعودية بتنسيق قمتين أثناء هذه الزيارة؛ الأولى خليجية أمريكية والثانية عربية اسلامية أمريكية يوحي بتمتين العلاقات الثنائية الأمريكية السعودية على نحو غير معتاد، فالدور الملقى على السعودية يبرز كقوة اقليمية أساسية في المنطقة، والولايات المتحدة دعمت بروز هذا الدور، وبالضرورة فان هذا الدور القيادي في المنطقة سيكون على حساب الدور المصري وهو ما تم ملاحظته مؤخرا من تلكؤ الرد المصري على حضور القمة في الرياض.
ما يعنينا هنا هو أن المصرين ربما لم يعودوا الورقة الرابحة أو الضاغطة للقضية الفلسطينية كما كان عليه الحال تاريخيا، السعودية ستأخذ هذا الدور لاسيما في ظل فتور العلاقات المصرية الفلسطينية في الثلاث سنوات الأخيرة في ظل أزمة الدحلان وحماس. ان القيادة الفلسطينية عليها أن تستغل الورقة السعودية جيدا في السنوات القادمة في ظل غياب تناقضات رئيسية بين البلدين وبالضرورة فان تمتين هذه العلاقات سيدعم الدور الفلسطيني في المفاوضات القادمة مع اسرائيل نظرا للمكانة الهامة والدور الجديد الذي تلعبه السعودية في قيادة المنطقة العربية.
العامل الأخر الذي يدفع باتجاه التسوية هو الحاجة المتنامية لإسرائيل بأن تزداد ثقة المنظومة الدولية بها بشكل عام وثقة حلفائها الاستراتيجيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة بشكل خاص. لم يعد بالخفي تردي العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في عهد أوباما لدرجة أن أوباما اتهم رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو بالكذب في حديثه الخاص مع ساركوزي، كما حمل كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مسؤولية فشل المفاوضات على اسرائيل واتهمها أنها تمارس الاستيطان بشكل يتناقض مع أي مبادرة ونية حقيقية للسلام مع الفلسطينيين، وقد توجت سوء العلاقات الأمريكية الإسرائيلية العام السابق في أواخر عهد أوباما بعدم قيام الولايات المتحدة بحق الاعتراض على قرار مجلس الأمن الذي أدان اسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واضح من هذا العرض بأن اسرائيل بدأت تفقد ثقة حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة، وهي لهذا ستعمل على اعادة اصلاح هذه العلاقات وترميمها في عهد ترامب والذي سيعطي اسرائيل فرصة حقيقية للعودة الى المفاوضات والوصول الى تسوية مع القيادة الفلسطينية، وهي، أي اسرائيل، ستعمل على استغلالها لأنها لن تتحمل مزيدا من توتر العلاقات الثنائية ولا تريد أن تغضب ترامب منها والذي لا يبدو هادئا كما كان عليه سلفه السابق أوباما.
ان ترامب يعاني العديد من المشاكل الداخلية منذ توليه الادارة الأمريكية، فالمظاهرات الشعبية ضد سياساته أشعلت الشوارع الأمريكية منذ اليوم الأول من انتخابه، وبدت سياساته الخاصة بالهجرة محل استهجان للرأي العام الأمريكي وللصحافة الأمريكية التي تهاجمه باستمرار، كما أن فضيحة استقالة مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأمريكي على خلفية اجراء اتصالات مع الروس ما زالت تلقى بظلالها على ترامب نفسه. هذا الاشكالات الداخلية التي يواجهها ترامب تدفعه بقوة لإحراز نتائج مهمة وتاريخية على صعيد السياسية الخارجية من أجل مواجهة الحملات العدائية ضده نتيجة لإخفاقه في السياسات الداخلية. ان تحقيق نتائج ايجابية تخدم مصالح الولايات المتحدة على الصعيد الخارجي سيدعم من شرعية ترامب ويعوض خساراته الداخلية لاسيما إذا ما استطاع تحقيق تسوية واستقرار في المنطقة العربية، وهي المنطقة الاستراتيجية الثانية بعد اوروبا بالنسبة للمصالح الامريكية، هذا ما أعتقد انه سيشكل دافعا مهما لترامب لأن يضغط باتجاه مبادرة مقبولة للأطراف المتنازعة وهو الأمر الذي يبرع به الجمهوريون أكثر بكثير من الديمقراطيين كما يبرع به ترامب نفسه وهو الخبير في عقد الصفقات والمفاوضات التجارية في ظل عمله الخاص.
انني أجادل بهذه المقالة بأن هنالك فرصا حقيقية للتسوية في عهد ترامب ستبدأ أولى خطواتها في زيارته لبيت لحم بعد يومين، ويشكل التقارب السعودي الامريكي وحاجة اسرائيل لاستعادة ثقة حليفتها الولايات المتحدة بها، والحملات العدائية الداخلية ضد ترامب عوامل مهمة ومحفزة لإنجاح مهمته في المنطقة، وبالضرورة فان على القيادة الفلسطينية أن تستغل هذه العوامل لصالحها وأن ترسم الاستراتيجيات المناسبة للاستفادة من هذه المتغيرات من أجل اغتنام الفرصة التاريخية والضغط على اسرائيل من أجل تحقيق السلام العادل والمنشود. وبرغم أنه من الصعب الأن التفاؤل بشأن مهمة ترامب الا أن هذه الزيارة تبرز كأول وأهم تحدي للسياسة الخارجية الامريكية في عهد ترامب ... انها تحدي ترامب فهل ينجح بالمرور وانجاز هذا التحدي ؟؟






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,234,471
- القائمة المفتوحة فوضى أم تنظيم لصفوف فتح!
- مؤتمر باريس .. قراءة في النتائج واستراتيجيات الدبلوماسية الف ...
- التوافقية وليس المصالحة هي المطلوبة
- الخيارات العسكرية المتاحة امام دولة فلسطين
- الشباب والتحول الديمقراطي في اعقاب الربيع العربي
- موعدنا مع ايلول ..الدولة ام الاستقالة؟!
- الحل ليس حل السلطة !
- يا ابيض يا اسود .. في سبتمر المقبل


المزيد.....




- -لا عدالة، لا سلام!- مظاهرات في مينيابوليس قبيل انطلاق محاكم ...
- أسمهان عمور من بيت الصحافة : -كفانا من الصراخ والتهريج-
- أهم ما قاله هاري وميغن مع أوبرا وينفري
- ما قصة المدينة الآسيوية التي يتناول سكانها وجبات إفطار دسمة ...
- أهم ما قاله هاري وميغن مع أوبرا وينفري
- ترقب على الحدود مع سورية تحسباً لرد أميركي على هجوم عين الأس ...
- المجلس العالمي للسلام والتعايش يشيد بقرار العراق بتخصيص يوم ...
- بالأرقام.. التربية تعلن وضع الأمية في العراق وجهود مكافحتها ...
- نص كلمة الكاظمي بعد وقت قصير من مغادرة البابا
- سوريا ـ محافظة إدلب في طريقها للتحول إلى قطاع غزة جديد


المزيد.....

- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني
- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رمزي عودة - -تحدّي ترامب- فهل ينجح بالمرور؟