أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - قمع المعارضة بسمفونية ديمقراطية















المزيد.....

قمع المعارضة بسمفونية ديمقراطية


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 5528 - 2017 / 5 / 22 - 00:49
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كان من المنتظر ان يعاد صياغة مشروع قانون "حرية التعبير" من قبل البرلمان بشكل يطلق العنان بالمعنى المطلق للكلمة، بعد الاحتجاجات التي اندلعت في ساحة التحرير وسط مدينة بغداد يوم ١٧ تموز من عام ٢٠١٦ ضد القراءة الاولى للمشروع والحيلولة دون تمريره، مما حدا بالبرلمان الى تأجيله. الا ان الصياغة الجديدة فاجأت الجميع، وجاءت بشكل مغاير للتوقعات. ويعود السبب ان البرلمان والحكومة بعدما تأكدتا من ان الاحتجاجات افرغت من محتواها بعد لوي عنقها وتحريف نصالها اثر هيمنة افاق التيار الصدري عليها، فاستغلتا الفرصة لتسديد الضربة الى مشروع القانون المذكور والمحاولة لتمريره بما يتلاءم مع المحتوى الطبقي للسلطة الحاكمة.
ويبدو ان الحرية المسلم بها هي حرية عبث المليشيات وحرية السرقة والنهب، اما غيرها، فلا مكان لها في قائمة الحريات. والحق يقال فأن مشروع القانون يجيز شكل اخر من الحريات، وهي حرية الممارسات الدينية والتي تعني في صلبها الممارسات الطائفية حسب التعديل على (مادة ١٣ ثانيا بند باء) من مشروع القانون، حيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة مقدارها تتراوح بين مليون دينار و١٠ ملايين دينار، كل من تعمد على تشويش اقامة شعائر لطائفة دينية او عمل على عدم عقد اجتماعها او حفلها..". ولا يحتاج المرء الى الكثير من الذكاء كي يعرف ان هذا البند مرتبط بسلطة احزاب الاسلام السياسي الشيعي الحاكم وبطقوسه وشعائره. بينما ينسى واضع القانون بدراية او حماقة، بأن حرية التعبير تعني بانه يجوز حتى للمجنون ان يعبر بطريقته عن نفسه او في ردة فعله تجاه اية شعائر دينية دون ان يمس بأمن وسلامة الموجودين. فاستخدام كلمة "التشويش" هي فضفاضة ومن الممكن اللعب تحت يافطتها وتوجيه تهمة التشويه الى كل من لا يرغب فيه المشرع. فعلى سبيل المثال ان البلدية التي تغلق شارع من اجل اعماره من الممكن القاء القبض على المسؤولين بتهمة عرقلة اقامة الشعائر الدينية او التشويش عليها، او القاء القبض على شرطي المرور لأنه يمنع اقامة الشعائر او مرور موكب معين في الشارع الفلاني لعدم حصول الاختناقات المرورية، او مطالبة اهالي احد المرضى في احدى مناطق السكن بعدم تنظيم الشعائر الدينية بسبب الميكروفونات التي تزعج اصواتها المرضى، او القاء القبض على مدير المستشفى الفلاني اذا منع مرور المواكب او اقامة الشعائر في المناطق القريبة من المستشفى تجنبا لإزعاج مرضاه. وكما نعلم هناك مسودة اخرى لمشروع قانون العطل الذي يصل الى ١٥٢ يوم، أكثر من ثلثيها عطل دينية وتتضمن قسم كبير منها اقامة الشعائر الدينية، ويعني بشكل اخر فأن السجون ستمتلئ بالذين يعكرون صفو منظمي الشعائر الدينية والطائفية.
ويستمر المشهد الكوميدي للمشروع القانون في المادة ١٠ التي تقول لا يجوز التظاهر قبل السابعة صباحا ولا بعد العاشرة ليلا. ولا نعرف هل ان المشرع العبقري يتحدث عن موعد للتظاهرات ام انه يتحدث عن دوام الموظفين او عن دوائر تابعة للدولة. او ان رئيس الهيئة الادارية التي يتحدث عنه المشروع في المادة ٧ بأخذ الموافقة منه قبل ٥ ايام من موعد التظاهر لا يستطيع الحضور قبل الاوقات المنصوص عليها لان لديه حاجة يقضيها. الا ان الحقيقة التي تقف وراء هذا البند هو الرعب من درس الثورتين المصرية والتونسية، التي اتخذ المتظاهرين مواقعهم بعدم التحرك ونصب الخيام في ميدان التحرير وميادين المطالبة بالحرية والرفاه لايام وليالي لحين سقوط النظامين مبارك وبن علي.
اما الاكثر اثارة في هذا المشروع الغاء المادة ١ ثانيا "حق المعرفة" في المشروع الحالي بحصول المواطن على معلومات من جهات رسمية حول اعمالها ومضمون اي قرار يخص الجماهير. ويفوض المشرع المفوضية العليا لحقوق الانسان بالبت بشكاوى المواطنين حسب (المادة ٣ ثانيا). وكما نعرف ان المفوضية ليست جهة مستقلة وتابعة للحكومة وتوزع مناصبها مثل باقي المؤسسات الحكومية على اسس المحاصصة الطائفية والقومية، وعلاوة على ذلك فأن البلدان التي تتوفر فيها الحريات مثلما هي موجودة في الغرب ليس هناك لا وزارة لحقوق الانسان ولا مفوضية، بل هناك حرية الاعلام التي تراقب الاداء الحكومي اضافة الى عدد من المنظمات المعنية بحقوق الانسان المستقلة مثل العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها. لكن في العراق، استحدثت هذه المؤسسة "المفوضية" مثل بقية الوزارات التي الغي قسم منها كجزء من نظام المحاصصة بعد الازمة الاقتصادية اثر انخفاض اسعار النفط وخواء الميزانية بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة العبادي. فمن السخرية ان يمنع حق المعرفة من جهة ومن جهة اخرى تخول مفوضية لحقوق الانسان تابعة لحكومة تقمع المعارضين، التي لم نسمع بتقاريرها حول ما يحدث في السجون والمعتقلات طوال هذه السنوات.
ان مشروع القانون المذكور يتناقض مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومع العهد الدولي الصادر عام ١٩٦٦، وتنص المادة ١٩ من الاعلان على حق التعبير والحق في الحصول على المعلومات وتبادلها ونشرها بحرية، وكذلك يتناقض مع المادة ٤٦ من الدستور العراقي الذي ينص "ان التحديد والتقييد القانوني لممارسة اي حق من الحقوق والحريات الواردة في الدستور ينبغي ان لا يمس جوهر الحق والحرية". لكن وعلى ما هو واضح ان المشرع نسى ما كتب في الدستور وما نصت عليها الوثائق الدولية، لان خطر الخوف من تهديد السلطة الحاكمة وخاصة بعد الاحتجاجات الكبيرة التي اندلعت في ٢٥ شباط ٢٠١١ باثر نسيم الثورتين المصرية والتونسية، واحتجاجات عام ٢٠١٥ التي ردد الجماهير بنشيدها المدوي "بأسم الدين باكونا الحرامية" هو الذي يجثم كالكابوس على افئدة الطبقة الحاكمة.
واخيرا وليس اخرا، نود ان نسلط الضوء على حقيقة قد طمست او اغفلت عنها وهي، ان الدستور العراقي الذي كتب عام ٢٠٠٥ هو انعكاس لنظام المحاصصة السياسية، فهناك بنود تسعد الاسلاميين بلحن جعفري، واخرى تفرح الاسلاميين بلحن سني، وبين هذا وذاك هناك بنود تسعد القوميين من كل حدب وصوب، واما البنود التي اشرنا اليها حول الحريات الانسانية، كتبت من اجل تجميل وجه الاحتلال الذي جاء تحت شعار نشر الديمقراطية في العراق بنفس القدر قبلها الاسلاميين على مضض لتثبيتهم على السلطة.
واما عملية تنقية الدستور من كل الترهات الطائفية والقومية، وتعريفه للبشر بهويته الانسانية واطلاق العنان لكل الحريات الانسانية، فيكون بالنضال الشرس والدؤوب لفرض التراجع على عصابات العملية السياسية وحرامية المنطقة الخضراء.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,055,038
- الطائفية والانحطاط الإيديولوجي للبرجوازية
- العلمانية والانتهازية السياسية
- الاول من ايار والطبقة العاملة في العراق
- الكارثة المحدقة بالنازحين
- الحرية والديمقراطية في عراق ما بعد الاحتلال
- اما البربرية او التصدي لها!
- كركوك في مهب الترهات القومية
- الموصل تتحرر من سكانها
- الداعشية الشيعية
- الاحتجاجات العمالية والنضال الاقتصادي والطريق الاخر
- في يوم المرأة العالمي.. تشويه تأريخي وتحريف سياسي متعمد
- العمال والطائفية
- المليشيات والفوضى الخلاقة
- الترهات الدينية والهوية الأيديولوجية
- الكابوي القومي والهيمنة بالبلطجة
- -الديمقراطية- بين نازية ترامب وفاشية الاحزاب الاسلامية في ال ...
- -المصالحة المجتمعية- وسياسة التضليل
- الدين في العراق ونموذج الفاتيكان
- العمال والاسلام الحاكم
- اطلاق سراح افراح شوقي يطرح اسئلة كثيرة على حكومة العبادي


المزيد.....




- لجين الهذلول تتوجه لمحكمة الاستئناف -للاعتراض على إدانتها وح ...
- سفير السعودية السابق لدى مصر: أُبلغت رسميا بفوز شفيق بالرئاس ...
- لقاح -جونسون آند جونسون- ضد كورونا.. كيف يختلف عن لقاحي -فاي ...
- لجين الهذلول تتوجه لمحكمة الاستئناف -للاعتراض على إدانتها وح ...
- سفير السعودية السابق لدى مصر: أُبلغت رسميا بفوز شفيق بالرئاس ...
- لندن: المملكة المتحدة ملتزمة بمحاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقج ...
- بقدرات فائقة وتصميم مميّز.. Realme تعلن عن أحدث هواتفها لشبك ...
- الكاظمي: هناك محاولات لعرقلة عمل الحكومة العراقية
- السيسي يطالب بحتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بخصوص ملء و ...
- عالم أوبئة: روسيا لا تزال في الموجة الأولى من وباء كورونا


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - قمع المعارضة بسمفونية ديمقراطية