أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نغم المسلماني - أوراق متساقطة














المزيد.....

أوراق متساقطة


نغم المسلماني

الحوار المتمدن-العدد: 5528 - 2017 / 5 / 22 - 09:35
المحور: الادب والفن
    


ها هو فصل الخريف جمع في جراره كل ورقة تساقطت بعد أن سلب بريقها فصيرها شبيهةً بلونه الباهت، هو ذا العدو حين سلب البراءة من أحداقها ولوى أيدي العفة كي تنصاع خاضعة لسطوة إلحاده، فقطف الزهور الواحدة تلو الأخرى وقطع طريق الحلم بانبلاج صباح لا يشوبه غمام رياحه، هكذا بدأ.. ثم ظن أنها النهاية.. لكن أنى له ذلك؟! مع رجال نصروا الحسين عليه السلام ووفوا مع الله بما عاهدوه.. إنهم رجالٌ رحلوا على متن التضحية وعادوا وهم يحتضنون علم العراق ويفوح منهم شذا المرجعية وهم مكللون بالقداسة مجللون بالبهاء، فهم شهداؤنا.. أبطالنا والأمل الذي لم يستطع داعش إجهاضه، حملتهم الغيرة وعقيدتهم الصادقة أن يكونوا في الصفوف الأولى فقاتلوا وقتلوا.. ووجدوا ما عند الله خير وأبقى وهم أحياء يرزقون.
في مسيرتي الطويلة منذ عامين وأنا أنقب عن آثار خطى الأبطال على طريق هدي المرجعية، وكأنني أنقب عن كنوز هذه الأرض وخيرها، قادتني أقدامي الى منجم آخر للتضحية والفداء..
الشهيد عامر الحجيمي.. بطل مغوار حيٌ في فردوس الله، وصلت الى عائلته كعادتي متأهبة لدخول عالمه المقدس فحتى لصورته المعلقة على احدى أضلاع الغرفة جلالٌ وهيبة، حيث بدا لي أنهم لا يملكون سواها في بيت خالهم الذي تكفل رعايتهم، تلك الغرفة البسيطة فحسب، التي لم تحتوِ أبسط ما يمكن أن تحتاجه أي عائلة ما خلا تلفاز صغير مقابل الباب يستند على منضدة صغيرة وضع عليها ساعة ومصحفٌ صغير، ومن الجهة اليمنى قطعة مكسورة من مرآة معلقة على الحائط حشر بينه وبينها مشط، وخلف الباب شمَاعة ملابس كانت بالنسبة لهم خزانة الملابس الأساسية، رحبت بي زوجته وأجلستني على بساط قديم توسط ارضية الغرفة، أنظر الى صورته أمامي ملأت حيزاً جيدا من جانب الحائط الأيسر للغرفة، مررت قبل ذلك بأصوات ضحكات أطفاله الثلاثة في باحة المنزل وهم يرسمون بأصواتهم البريئة وضحكات طفولتهم نسمات من الفرح على أنفاس المنزل الصامتة، سألت الفتاة:
- ما اسمكِ صغيرتي؟
- أمل.. أجابتني بعد ان توقفت عن الدوران لتتعرف إلي بنظرتها الطفولية كان يبدو عليها انها أتمت السنوات الأربع من عمرها، ومن بعدها أجابني أحد الولدين قبل ان اسأله ذات السؤال: وانا علي وهذا أخي كرار، كان الولدان يكبرانها، لكنهما لم يكفا عن الدوران حولها وتطويقها كأنهما يحميانها فبدت لي مثل فراشة تختبئ في أحضان الزهر، نظرت إليهم بالقلب قبل العين لبراءتهم التي كانت بعيدة عن فداحة الواقع.
الغرفة.. التي مثلت لهم منزلاً صغيراً يحتمون به من بعد غياب عامر لم تحوِ الأثاث الفاخر وإنما حوت صور البسالة وطيب زوجته التي رأيتها تلتف حول أطفالها تحميهم، راضية بحكم الله وقضائه وفخورة بزوجها، حيث كلمتني كثيراً عن أخلاقه وسجاياه كشجاعته التي أوصلته الى شرف الشهادة، لم تكن جزعة أو خائفة من المصير المجهول ولم تشتكِ من ضيق الحال بل تحمد الله وتشكره على عظيم نعمه، حتى خالطت عيني بين الحقيقة والسراب، وظننت انني ربما لم أرَ ما تتكلم عنه من ميسور الحال وتوفر كل شيء أو ربما دخلت منزلاً آخر غير الذي باتت تتحدث عنه، كانت توصل نهاية كل جملة بحمد الباري وشكره أن رزقها رجلاً غيوراً صير نفسه فخراً لها ولأولاده يد الدهر، وحباها الباري رزقاً آخر يستحق الحمد وهو أن أقر عينها بأطفال سالمين، أخبرتني أنها لم تخف عليه ولم تعارضه البته، بل كانت كما أم البينين التي قدمت اولادها الأربعة ولم تسأل عنهم دون الحسين عليه السلام سيما أنها طلبت أن ترافقه وبعد توسلها اليه.
أجابها: ليس على النساء جهاد في الجبهات فجهادهن من نوع آخر، بالصبر والعفة تأسياً بالعقيلة زينب عليها السلام.
- أعلم أن لا جهاد على المرأة في الجبهات ولكنني أطلب رضاك في أن ارحل معك وأكون خلفك في إعداد الطعام للمقاتلين، أريد مشاركتك والبقاء قربك صابرة وأولادنا لا تخف عليهم إن لهم من خلقهم فهو لا ينسى عباده.
رفض أن ترافقه وأوصاها بأطفاله الثلاثة والصبر على المحن لأن الأيام القادمة ستكون قاسية عليها وعليهم، ودعها أمانته والتحق إلى منطقة الرفيع بالقرب من عون ثم إلى جرف الصخر ومن ثم إلى سامراء التي كانت محط رحلهِ الأخير وعلى أرضها نطق الشهادة ووفى العهد.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,204,628
- إشعار بالحياة
- همس
- حلم أزرق
- تستحق الاهتمام
- رحيل
- بقايا نقود
- منزل بلا روح
- شراكة من نوع خاص
- خلف العتمة
- كلمة واحدة لا تكفي
- طوق ذهبي
- اعترافات خفية


المزيد.....




- أصالة تدخل عالم التمثيل للمرة الأولى... والعدل يكشف التفاصيل ...
- كنارياس 7: المغرب يحظى أكثر فأكثر بالمزيد من الدعم الدولي ل ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- نقاش القاسم الانتخابي .. فريق -البيجيدي- بمجلس النواب يطالب ...
- الشاعر صلاح بوسريف يوقع -أنا الذئب ياااا يوسف-
- عمار علي حسن بعد إصدار -تلال الرماد-: القصة القصيرة جدا مناس ...
- إعلامية كويتية تنشر فيديو لفنانة مصرية مصابة بشلل في الكويت ...
- حرائق مخازن المعرفة على مر العصور.. المكتبات وتاريخ انتصار ا ...
- -وفاة- الفنان السوري صباح فخري... بيان يحسم الجدل
- الفنان المصري توفيق عبد الحميد يصاب بفيروس كورونا


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نغم المسلماني - أوراق متساقطة