أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - نابليون وحسقيل ساسون والعراق














المزيد.....

نابليون وحسقيل ساسون والعراق


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 5518 - 2017 / 5 / 12 - 20:01
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أخبر الجنرال شارل ديغول خلايا المقاومة في الجنوب الفرنسي أن صندوقا صغيرا فيه اشياء تهم فرنسا برمتها وعليهم تأمين وصولها الى قرية نائية وآمنة حتى لايقع بيد الجنود الألمان .
المقاومون تخيلوا ان الصندوق المهم يحتوي على خطط عسكرية واختاما مهمة تهم مجلس المقاومة الفرنسية ، وفي الحقيقة ان الصندوق الصغير لايحتوي سوى الى حاجيات كانت تهم القائد الفرنسي نابليون بونابرت ومن بينها منديل عطاسه حيث كان يعطس كثيرا عندما يتحسس فمه رائحة دخان البارود وهو يقف خلف كتائب المدفعية يعطي ايعازات الرمي لرجالها.
كان ديغول يعتقد أن هذا الارث هو من بعض مستلزمات المعركة وعليه ان يحافظ عليه مثلما فعل الكثير من رجال المقاومة وخبئوا الكثير من كنوز اللوفر .
منديل نابليون وصل الى مكان آمن لانه بالرغم من انه منديل للعطاس ولكنه يرتبط بأنف رجل كانت له في تاريخ البشرية والتاريخ الفرنسي هيبة ووجودا ابتدأه من كونه ضابط مشاة شجاع الى امبراطور لفرنسا .
أضع قصة المنديل واعتباره كأرث وطني أمام قرار غريب اتخذته الأمانة و( الأمينة ) بعدم اعتبار بيت الوزير والاقتصادي العراقي ( يهودي ) الديانة حسقيل ساسون ( 17 آذار 1860 ــ 31 آب 1932 ) بيتا تراثا وتم تسليمه الى مستثمر سوف يهدمه وربما يبني بدله هوتيلا او مطعما للهمبركر او الماكدونالد ، وربما يجعله مطعم باجة او فلافل وبذلك نقضي على واحدة من واجهات الجمال البغدادي والمعماري الاصيل الذي كان ينعش ضفاف دجلة وصباحات شارع الرشيد برؤى خيال الذكريات التي تمتزج برائحة القهوة القادمة من مقهى البرازلية .
لا أدري كيف يعطى بيت يرتبط بذاكرة رجل منح العراق الكثير من علمه وهو رائد السياسة الاقتصادية في العراق الحديث وأول وزرائها .
كيف قبلت وزارة الثقافة المجهدة بالتعب والبيروقراطية وقلة الموازنة أن تتخلى عن موروث جميل يهم الطرز الاثارية في البناء والعمران .
وكيف قبل البنك المركز العراقي ووزير المالية ان يهدم بيت اول وزير مالية وكان الأجدر أن يتحول البيت الى متحف أو دارٌ للانشطة التراثية البغدادية حتى يكون هذا حافز للامانة وتعيد احياء الشرفات الجميلة لابنية شارع الرشيد والتي بدأت تتآكل شيئا فشيئا.
نحن نحارب داعش ( نعم ) وتلك مهمة وطنية مقدسة ، لكننا ينبغي ايضا ان نحارب اؤلئك الذين يتعمدون بالتفريط بجماليات المكان البغدادي المتمثل بأبنيته التراثية في شارع الرشيد والبتاوين وغيرها من الامكنة.
أشعر أن منديل نابليون كان يهم الذاكرة والجمال والارث الفرنسي ، وبمقدار الاحساس لو كان لحسقيل ساسون منديلا لكانت الدعوة قائمة للحفاظ عليه ، ولكن المسألة الآن تمثل البيت الرجل الذي لايملكه الآن ولا يملكه ابناؤه واحفاده بل تملكة الدولة فتهبهُ الى مستثمر ربما لم يتأمل في حياته لوحة تشكيلية معلقة في جدار .
طبعا سيهدم البيت وسيبيع طابوقه الأثري ( الجف قيم ) الى اناس سترمم به بيوتها او تغلف به اسيجتها حدائقها.
تهديم بيت وزير ( يهودي ) طيب ولد على ارض العراق وتوفى على ذات الأرض ، هذا الفعل في القياس الوطني أهدار وتعسف وأصرار على أن من يؤتمن للحفاظ على جمال بغداد وتراثها غير جدير بذلك.
بين منديل نابليون وبيت ساسون رؤية مهمة لتعامل بلدين من أرثهما . تلك الرؤية يُحسبُ لها في فرنسا أنها مهمة عظمى ويُحسبُ لها في العراق أننا منشغلون بأهم منها........!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سمفونية سومرية لشاكيرا وسلمان المنكوب
- الرحابنة يبكون كل صباح
- مداسُ الابْ ودروس بوذا
- اشلاء محترقة تتزوج في ساحة مظفر
- ارحموا السويد يرحمكم الله
- بريمر والبرحي وسلمان وخلف السدة
- صحن القيمر ومونليزا ساحة 55
- جنود الحضيرة 130 ملم..
- جبر ..الشظية في جيب البالطو
- طشت سوق مريدي
- حسن بريسم وجنود قطاع 52
- عَجمْ مدينة الثورة
- ماركيز وحسين حنطاوي وقطاع 55
- بورخيس ( كض أخوك لايطيح )
- سمير نكره سلف وأساطير مريدي
- أوكرانيات ساحة صباح الخياط
- عبد الزهرة مناتي يغني في باريس
- دموع بنات الشطرة
- لماذا بكى دريد البطة ؟
- فقراء أور والخبز الكرواطة


المزيد.....




- بعد يوم من اتصاله بالسيسي.. أمير قطر يتحدث مع ولي العهد السع ...
- -خطر قد يدوم لأشهر وأشبه بمنطقة حرب-.. هذا ما خلفه ثوران برك ...
- توب 5.. بايدن يدعو بوتين إلى لقاء.. الحجز على سفينة -إيفر غي ...
- موسكو: -حلف شمال الأطلسي وواشنطن يحولان أوكرانيا إلى برميل ب ...
- بعد يوم من اتصاله بالسيسي.. أمير قطر يتحدث مع ولي العهد السع ...
- إطلاق صفارات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية القريبة من ال ...
- جونسون آند جونسون تؤجل إطلاق لقاحاتها في أوروبا بعد تعليق اس ...
- إيران تقرر رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 60 بالمئة
- موديرنا تتحدث عن -السلامة- بعد مستجدات لقاح جونسون آند جونسو ...
- جونسون آند جونسون تؤجل إطلاق لقاحاتها في أوروبا بعد تعليق اس ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - نابليون وحسقيل ساسون والعراق