أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - عشق وشهادة














المزيد.....

عشق وشهادة


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 5512 - 2017 / 5 / 5 - 23:26
المحور: الادب والفن
    


عشق وشهادة

بقلم/ اسعد عبدالله عبدعلي

مهند شاب من سكنة مدينة الثورة في بغداد, مدينة الفقراء التي تغيرت تسميتها مرارا لتصبح اليوم باسم مدينة الصدر, عاشق لكرة القدم ولنادي الزوراء, كان فيما سبق يحلم أن يكون لاعبا معروف كأحمد راضي أو يونس محمود, لكن ليس كل الأحلام تتحقق, فتحولت الكرة لمجرد هواية, وكذلك هو احد طلاب كلية الآداب قسم التاريخ, فطموحه أن يصبح مؤرخا للتاريخ يشغل باله منذ باكورة حياته, حيث كان يطمح الى تمحيص الكتب القديمة, ممن تمتلك عنصر القداسة, لأنه يحس أن فيها علة الاختلاف.

بعد أحداث الموصل عام 2014, وسقوطها بيد العصابات النتنة "الدواعش", نتيجة ضعف الدولة وفشل الحاكم في مسك الأرض, أعلن المرجع الأعلى في العراق السيد السيستاني فتوى الجهاد الكفائي, لإنقاذ العراق من أن تبتلعه العصابات التكفيرية, حسب مخطط غربي مع فلول النظام السابق ودول إقليمية, فكان مهند من أول الملبين لفتوى المرجع الأعلى, ترك هوسه بكرة القدم ومقعده في الكلية, ملتحقا بصفوف المجاهدين.

كان مهند يشعر بسعادة كبيرة هو يشارك في تحرير المدن, من زمرة الدواعش الأنذال, فهو يقدم شيء حقيقي للوطن على عكس الكثير من ساسة التصريحات, فكان يعتبر نفسه خادم للناس البسطاء, كان يفرح وهو يحمل الأطفال ليبعدهم عن ارض المعارك, وكان اهتمامه الأكبر ينصب بكبار السن, كان يرشدهم الى طرق الأمان للخروج من ارض المعارك, ويتكلم عنهم ليخفف عنهم ويسليهم, فمصيبتهم كبيرة, هنالك اضمحلت الطوائف وظهرت الإنسانية بأبهى صورها, فمهند وأخوته في الجهاد قد امتلكوا ارفع قيم الإنسانية, وارض الموصل تكلمت عن كل هذا.

لكن أحيانا يصاب بالحزن ويشعر بالصدمة, من تقارير وأخبار بعض القنوات العراقية ذات الخبث والتمويل المريب, والتي تتهم المجاهدين (رجال الحشد الشعبي) بأبشع التهم, مع أنهم يقدمون خدمة كبيرة لأهالي الموصل, ويضحون بحياتهم وهو أغلى ما يملك الإنسان في سبيل الوطن, كل هذا كي تثير الشك بين العراقيين وتزرع الفتنة, وتغطي على الحقيقة الجميلة التي يرسمها رجال الحشد, فهي ليست قنوات بل مجرد خناجر غدر.

كانت الاتصالات في نهار يوم الخميس كثيرة, أصدقائه في قطاع 48 من مدينة الثورة, يطالبونه بأخذ إجازة للذهاب معهم لملعب الشعب, لمشاهدة كلاسيكيو العراق بين الزوراء والجوية, وأصدقائه في الكلية ينتظروه للمشاركة في حفل التخرج, وأمه تعتب عليه لطول فراقه للبيت, عندها دمعة عيناه فالشوق هد قلبه, طلب أجازة أربعة أيام, وكان الموعد فجر الجمعة ليعود لأهله وأحبائه.

لكن كانت ليلة الجمعة طويلة لمهند, ففي بداية المساء كان يشعر بحزن كبير حتى انه لم يتناول عشائه, أحساس غريب تملكه,للصلاة والدعاء عسى أن تنفرج روحه ويغادره الكدر, بعد ساعتين كان له واجب عسكري داخل قرية موصلية, فشاهد عجوز يئن من التعب, لقد كان مريضا, لم تكن معهم سيارة, فطلب رخصة من قائده العسكري ثم حمل العجوز على ظهره, باتجاه الطبابة العسكرية, بعد نصف ساعة وصل وتلقاه زملائه وشكره الطبيب على سمو أخلاقه, وقال له لو لم تأتي به لمات العجوز.

عاد مهند مسرعا لمكان واجبه, لكن ترصده قناص قذر من حثالات الدواعش, من فوق إحدى البنايات, وسدد له ضرب مميتة في الرأس, فوقع مهند على الأرض, ليختلط دمه بأرض الموصل.

فجر الجمعة عاد مهند لمدينه, لكن عاد شهيدا, لتضج المدينة بالصراخ والعويل, لشدة الفقد ومفاجئة الحدث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسعد عبدالله عبدعلي
كاتب وأعلامي عراقي



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العامل العراقي حزين في عيده
- انتحار عاشق في زمن النهوة
- الابداع السنغافوري في حل مشكلة السكن
- مصر هي مفتاح الحل للعراق
- حديث الحب: علاقات جامعية مريبة
- موسم صيد حيتان الفساد
- أريد بيتاً
- حديث الحب: حبيبة واحدة لا تكفي
- هتلر في بغداد
- رحلة البحث عن بيت للإيجار
- الحل الصيني لمشكلة السكن
- كاتب وموت وشمعدان
- من المعابد الى القنوات الفضائية
- المعلم العراقي حزين في عيده
- فتح ملف اغتيال السيد محمد باقر الحكيم
- الانتخابات القادمة بين الأحزاب والمرجعية
- عندما تشيخ اللعنات
- الاتجاهات السياسية بين الأمس واليوم
- العنوسة بين المعوقات والحلول
- حديث الحب: الثقة في زمن الدولار


المزيد.....




- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - عشق وشهادة