أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - نسائم مروج الماضي أغوتني














المزيد.....

نسائم مروج الماضي أغوتني


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 5488 - 2017 / 4 / 11 - 11:58
المحور: الادب والفن
    



اتحاد النفس باللحظات المؤثرة يوقظ النفس من سباتها للدمج بالماضي دون الإحساس بغيظ الحاضر و آهاته . و باعتبار أن الفكر قادر على ربط الظواهر و الأحداث ببعضها ، فإننا نتوهم لو اعتقدنا أن الماضي يُنسى بسهولةٍ و يسرٍ حينما نغرق كثيراً في عباب الحاضر ، و السير ببطءٍ في دروبه المتشعبة .
أحيانناً ما لا يتوقف هياج الحنين ، بل يسير متجاوزاً كل التعثرات و الحدود .
و النفس تتمسك بلذة أوهام الماضي ، حتى و إن كانت على يقين أنها تهذي .
لحظاتٌ بلا دراسةٍ وإعدادٍ تفاجئنا فنتمنى أن نملك مصباح علاء الدين ولو لدقائق معدودة ٍ ليخرج من جوفه المارد فيعيدنا إلى الكثيرين ، أو يجمعهم بنا ، رغم أن البعض منهم رحلوا لحصولهم على تذاكر الموت بلا رجعة ٍ . والآخرين تآلبت عليهم المواجع فانتثروا في الأصقاع للبحث عن أوطان ٍ بعد أن بعثرهم حضن الوطن الجريح النازف .

موالٌ عتيقٌ من مواويل فلكلورنا الشعبي الكوردي أخذني بعيداً إلى ما قبل أربعة عقودٍ ونصف العقد ، حينما كنت أستمع للعم : ملا خليل ( بافى سعيد )- رحمهما الله وأسكناه فسيح جناته - وهو يجلس القرفصاء يضع أصبعيه ( السبابتين ) في فتحتي أذنيه ويبدأ بتراتيل مواويله ( السريلوك ) }جاروووووووووووو حيراااااااان .....{ بصوته الجهوري الرائع من فحولة حنجرةٍ بديع الأداء لا تشبهها إلا ذاتها ، وحوله جمع من مريديه وعشاق مواويله يهللون ( هَيْ هَيْ هيييييييَّ ) تشجيعاً له وحماسةً زائدةً وفق ما تقتضيه أصول هذا اللون من الموال حسب الطقوس والتقاليد المتبعة كإيقاعٍ موسيقيٍّ معمولٍ به .

نعم استولى الماضي على ذاتي ، وخرق سيادة ( أنايَ ) فبت أذوب في( أناهم ) .
ومن فرط الطرب ومتعة الماضي الجميل كنت أردد معهم ، وأعيده مجدداً كلّما بلغنا النهاية –لأني كنت قد حفظت بعضاً من مقاطعه عن ظهر قلب ٍ – إلا أن صوتي كان يتقطع من وخز حلقي بنصل غصة ٍ حادٍ رفيعٍ يجرح صدري ، فتنساب دموعي – دون مقدرة مني على كبحها – فتنافس الحس الجميل بشغبٍ ، و تحاول أن تعكر صفوَ هذه اللحظات التي استدعت ذكرى جميلة ً تحتل مكانةً بارزةً في مقدمة متحف ذاكرتي المنهكة من الاعتكاف في صومعة مواجعي الدفينة .
غير أنني استجمعت قواي لأطارد وميض المغريات المجنونة لتلك الحقبة البديعة حتى فزت باصطياد رذاذ نسائم مروجها التي أغوتني برائحتها العبقة ، وأنا أنزف كحلمٍ ٍ وديع ٍ رقيق ٍ تداهمه أولى خيوط الفجر فيتلاشى ، واستفيق من أعذب تراتيل أمنياتٍ ودودة ٍ كسفينةٍ مزقتها الرياح العاتية شراعها فسارت بلا وجهةٍ .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أي إله أنت ؟!....وأي فريق منك مسنود ؟!
- راية أعاد النبض للقلب ، والروح للجسد
- فلنحرق بلهيبِ نارِ نوروزَ ضغائنَ القلوبِ ، وويلاتِ التشرزمِ
- التبعية الخارجية ، وسلطة العقل الجمعي تكبل قدراتنا الإبداعية
- و كأنه يتقصد ألا يخذل جبران خليل جبران
- إلى عشاق ليس لحبهم عيد
- ترامب جنون زمن مضطرب
- دفن اليراع ، و علا صوت الصمصام


المزيد.....




- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - نسائم مروج الماضي أغوتني