أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - تلك الأماكن المقتولة. تقتل ثانية !














المزيد.....

تلك الأماكن المقتولة. تقتل ثانية !


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5481 - 2017 / 4 / 4 - 15:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سورية المتعدّدة تعني سورية المقابر، واختصاراً للتعب فقد أصبحت كلّ قرية مقبرة دون بشر.
سارين. يا لجمال اللفظ!
اللغة العربيّة تحبّ أن يجتمع السين والنون، وقعها الموسيقي يكون أكبر.
أغلب السّوريين يخالفونني الرأي، فقد كنت أرى سوريّة بلونها الرّمادي، وليس الأحمر عندما كانوا يقتصرون في مديحها على اختصارها بالشام. لا عجب أن يتحوّل الرمادي إلى أحمر.
تلك القرى السّورية المزروعة على خطّ البؤس كنت أمرّ بها وأنا في طريق سفري إلى أمكنتي المتعدّدة داخل سورية، أحياناً أراها في حلمي تبكي. هذا يوم كان البعض " عايشين" وحتى دمشق الياسمين، وللأمانة لم أر فيها الياسمين إلا عندما كنت في سن المراهقة، وعندما كنا نركض في أزقتها أنا، والرفاق الذين كانوا من أجيالي حيث كان توزيع المطبوعات المعارضة متعة لنا، لكن بعد أوّل كفّ صمت أغلبنا، وتحوّل أغلب الصّامتين إلى المشاركة بشكل غير مباشر في هذا الاستبداد.
السارين ليس له شكل واحد. هو أشكال، فالأطفال الذين كانوا يموتون في الأرياف لنقص الطّبابة، والماء النّظيف، والغذاء. كان موتاً بالسّارين، والشباب الذين سلخت جلودهم، وقطعت أعضاءهم الذكرية قبل الموت كان سارين، والنساء اللواتي خرجن من السجن حوامل فانتحرن كان سارين، والمهندس الذي اضطر أن ينطر القمامة ليأكل طعامه كان سارين.
السوريين اليوم يقتلهم النّظام، والتحالف، وقوات سورية الديموقراطيّة ، والمجموعات المسلحة الذين يتلقون أوامرهم من دول عربية تلتقي أهدافها مع أهاف الغرب.
هذه القرية البائسة مات أهلها بالسّارين. سوف نكتب شعراً لهم، نلقيه في محفل بينما نلبس ثياباً نظيفة. تلك المنطقة فنيت بالسارين. هناك إعلامي كبير يطلب منكم أن تزودوه بمحطة ليزودكم برأيه عن السارين. هناك غوطة. يوجد فنان سوف يمثل عنها فيلماً ويأخذ جائزة مالية ويضع نجاحه على وسائل التواصل. أمّا الإعلام المكتوب والمرئي فحدّث ولا حرج، توثيقهم كما توثيق صحيح البخاري، وإن أرسلت لهم بحثاً موثّقاً بالأرقام. لا يردون عليك. تسألون : ألا يوجد منابر إعلاميّة صادقة لا تعتمد الهوبرة، وأقول وأنا كلّي ثقة: إطلاقاً.
ما الحلّ إذاً؟
كلّ الخطط على الأرض سوف تفشل، وكلّ الحماس القومي والديني هو نوع من العبث. وكل حديث عن العلمانية ذر للرماد في العيون. هناك جيل من الآباء والأبناء انتهى من على سطح سورية. بالسارين، أو بنيران صديقة . الجيل الذي تتراوح أعماره بين سنة وخمسين أغلبه قتل، هم فقراء سورية يموتون بالسارين، أو بالنفايات النووية، ومن اشتروا النفايات هم الآن معارضون.
لن أكتب تفاصيل عن السّارين، وعن موجة العنصرية ، لكنها في هذه المرة ليست عربية. هذه القرى التي تباد هي قرى عربية. لو كنت أيّها السوري فرنسياً، أو يهودياً، أو وثنياً. ألا تصرخ صوتاً واحداً ضد الاستبداد؟
السّارين ليس حديثاً ففي كل سجن قبضة منه. النفوس المملوءة بالحقد لن تكتفي بالسّارين.



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيود أمّي -الفصل الرّابع-3-
- العودة إلى حضن النّظام السوري من البوابات الخلفيّة
- قيود أمّي-الفصل الرابع-2-
- الأطفال السّوريين في مخيّمات اللجوء
- قيود أمّي-الفصل الرّابع-1-
- سهرة حتى الصّباح
- قيود أمّي -الفصل الثالث-5-
- قيود أمّي-الفصل الثّالث-4-
- قيود أمّي-الفصل الثّالث-3-
- مناسبات ثورية، وغير ثوريّة
- قيود أمّي-الفصل الثّالث-2-
- قيود أمّي-الفصل الثّالث-1-
- قيود أمّي-الفصل الثّاني-5-
- قيود أمّي-الفصل الثّاني-4-
- قيود أمّي- الفصل الثّاني-3-
- قيود أمّي-الفصل الثاني-2-
- قيود أمّي- الفصل الثّاني-1
- قيود أمّي . الفصل الأوّل-5-
- قيود أمّي . الفصل الأوّل-4-
- قيود أمّي. الفصل الأوّل -3-


المزيد.....




- وزير دفاع أوكرانيا السابق يتولى منصب مستشار بوزارة الدفاع ال ...
- رحلة علاج ليمنيتين في مصر تتحول إلى جريمة بشعة
- خامنئي يحذر مسؤولي بلاده من أي -تصريحات محبطة ?تضعف ?المعنوي ...
- أزمة هرمز.. شروط إيران تستفز ترامب
- خبير في إدارة الكوارث: عدة كوارث اجتمعت في فاجعة النيبال وتُ ...
- مئات القتلى والمفقودين جراء فيضانات نيبال والتبت وفرق الإنقا ...
- تقارير تتحدث عن عقد إيجار لمئة عام.. واشنطن تضع اللمسات الأخ ...
- -بصمة في المحتوى العربي-.. تركي آل الشيخ يعلن انتهاء تصوير م ...
- واشنطن تشدّد الخناق على إيران: حددنا شبكات تستخدمها لتهريب ا ...
- تحليل ـ القاصرون يهزمون ميتا في تسوية قضائية غير مسبوقة!


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - تلك الأماكن المقتولة. تقتل ثانية !