أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين شعبان - أثمّة مشروع ثقافي عربي؟














المزيد.....

أثمّة مشروع ثقافي عربي؟


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 5478 - 2017 / 4 / 1 - 21:52
المحور: الادب والفن
    


ا
شتغل مركز دراسات الوحدة العربية لمدة زادت عن عقدين من الزمان لتقديم نص تركيبي للمشروع النهضوي العربي بأركانه الستة وهي: الاستقلال السياسي، التنمية الاقتصادية المستقلة، العدالة الاجتماعية الديمقراطية، الوحدة العربية والانبعاث الحضاري. وفي العام 2010 طرح النصّا النهائي للمشروع وذلك عشية موجة ما سمّي بـ"الربيع العربي"، باعتباره "نداء المستقبل".
إذا كان الحديث قبل حركة الاحتجاج من باب التنظير فإنه بعدها أخذ منحىً آخر، خصوصاً في ظل واقع مرير شهد فوضىً منفلتة من عقالها، حيث استشرى العنف واستفحل الإرهاب وتفشّت الطائفية واستقوت محاولات تفتيت الدولة الوطنية وتفكيكها. وكان منتدى الفكر العربي قد حاول الإضاءة في مشروعه الثقافي الجديد للنهضة العربية على أمرين أساسيين:
أوّلهما - استنهاض النخب الثقافية والفكرية لضخّ دم جديد في الفكر النهضوي العربي.
وثانيهما - استلهام حاضر الأمة من ماضيها وحداثتها من تراثها ولغتها في مواجهة التحدّيات الراهنة والمستقبلية.
وكان المشروع الثقافي العربي الذي أعدّه صلاح جرّار وطرحه منتدى الفكر العربي للمناقشة قد ارتكز على ركنين أساسيين تمّ إنجازهما في وقت سابق الأول: الميثاق الاجتماعي العربي العام 2012، والثاني الميثاق الاقتصادي العربي العام 2015. وقد وجدتُ فيه أفكاراً عميقة وصياغات دقيقة، واحتوى على باقة متنوّعة من المصادر المعرفية والثقافية لمدارس فكرية مختلفة، تعتبر بحدّ ذاتها رافداً جديداً وضرورياً للمشروع الحضاري، خصوصاً وأنه ركّز على ما يلي:
أهمية الجوامع والمشتركات بربط الماضي بالحاضر، وتجنّب الخوض في الفوارق والمختلفات، واعتماد المصارحة في طرح القضايا والإشكاليات والمشكلات، من عدم إيلاء الاهتمام الكافي بالثقافة من جانب المؤسسات المعنية بها، بما فيها جهود الأليسكو التي لم تفلح في دعمها وقصور جامعة الدول العربية وشكلانية اجتماعات وزراء الثقافة العرب إلى الانغلاق والتقوقع القطري في التعامل معها، بما فيها مجاميع اللغة العربية التي تعمل منفردة.
وركّز المشروع على اللغة العربية باعتبارها ركن مركزي من أركان الهويّة، ودعا للتحدّث بها والتنسيق بين البلدان العربية لنشرها وتعميمها، وأن تكون الفصحى حديث الناشئة ولغة الكتابة، مثلما ينبغي استخدامها في المؤتمرات والفاعليات الرسمية، باعتبارها لغة عالمية أقرّت بها الأمم المتحدة، وينبغي عدم التساهل في استخدامها في المحافل الدولية.
وكان عدد من المثقفين العرب قد أطلقوا دعوة لوضع قانون لحماية اللغة العربية، وهي دعوة ينبغي أن تتضافر الجهود بشأنها في ثلاث دوائر أساسية: تربوية، إعلامية، وقانونية إضافة إلى ما يمكن أن تسهم فيه منظمات المجتمع المدني.
إن أي مشروع حضاري يكتسب اليوم أهمّيته من إيمانه بقيم التسامح والسلام، باعتبارهما مصدر حق وعدل، وكم يكون مناسباً حين تقترن هذه الدعوة باللّاعنف دون أن يعني ذلك التخلّي عن حق الدفاع عن النفس بجميع الوسائل المشروعة.
وتضمّن المشروع الدفاع عن تراث الأمة وآثارها ومقدّساتها، وقد وجدت ذلك يصبُّ في صميم الدفاع عن الحقوق لتأكيد قيم العدل والحرّية والمساواة وحقوق الإنسان، وأضيف إلى ذلك موضوع قيم الشراكة والمشاركة، أي العيش المشترك من جهة، والتأكيد على نبذ جميع أشكال التمييز الديني أو العرقي أو الجنسي أو اللغوي أو السلالي أو بسبب اللون أو الأصل الاجتماعي من جهة أخرى أو غير ذلك.
كما حثّ المشروع على ضرورة وضع منهاج دراسي مشترك، وهي مسألة مهمّة ويوازيها ويكمّلها مسألة إعادة النظر بالمناهج الدراسية والتربوية وتنقيتها وتنقيحها من ثقافة الكراهية وادّعاء الأفضليات الدينية أو الطائفية، وجعلها أكثر مواءمة مع مبادئ المواطنة العصرية وحقوق الإنسان ومبادئ السلام والتسامح واللّاعنف.
وإذْ أقدّر عالياً الفقرة التي تتحدّث عن الحفاظ على العلماء والمبدعين وتدعو إلى منع هجرة الأدمغة، فإن توفير الظروف المناسبة مادياً ومعنوياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً يساعد على ذلك، بل يؤدي إلى تثمير الاستفادة من الكفاءات وليس استعادتها فحسب، خصوصاً بتوفير أجواء من الحرّية، ولا سيّما حرّية البحث العلمي.
وقد لفت المشروع الانتباه لمعضلة أساسية في العالم العربي، وهي تفشي ظاهرة الأمية، حيث يبلغ عدد الأميين حوالي 19% من إجمالي السكان، ويبلغ عددهم بين 70 مليون إلى 96 مليون إنسان في العام 2014، وفقاً لإحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليسكو)، كما أن نسبة الأمية لدى الإناث هي ضعفها عند الذكور وهذه هي "الأمية الأبجدية"، فما بالك بالأمية المعرفية والثقافية والتكنولوجية، ما يحتاج إلى جهد جماعي عربي وبرامج مشتركة، يتوجّب على كل بلد عربي العمل على التخلّص من آثار هذه الظاهرة الخطيرة والمشينة في آن، والتي تشكّل مع استمرار ظاهرة الفقر واستشراء التخلّف، مرتعاً خصباً للتعصّب والتطرّف والإرهاب، خصوصاً حين يهيمن الفكر التكفيري.
حقاً ثمة حاجة ملحّة لمشروع نهضوي عربي جديد منفتح على الثقافات العالمية، خصوصاً وأن الثقافة العربية - الإسلامية جزء من ثقافة كونية متعدّدة المشارب والمنابع ومتنوّعة الروافد والفرعيات.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحقوقي بعين الصحافي: شبيب المالكي وشرعية الإنجاز
- الذاكرة ولحظة الحقيقة
- وماذا عن الشتات العراقي..؟
- العقد العراقية المعتقة
- ترامب وحكم القانون
- آرا خاجادور: وطني نقرة السلمان وهويتي عراقية والهوى أممي
- صفاء الحافظ وصباح الدرّة: 37 عاماً على الاختفاء القسري
- قضم الضفة العربية: ماذا يعني؟
- ترامب وما بعد العولمة
- المثقف وظاهرة الاغتيال السياسي
- في نقيض التطرف
- عن أشكال العبودية الجديدة
- من وحي مؤتمر فكر - 15: -بصرة الإمارات-
- عن حكم القانون
- سؤال وستفاليا العربي: الخرائط الجديدة ما بعد داعش
- في نستولوجيا المثقف اليساري
- حوار الأمم الأربع
- ميانمار: أية تجربة تنتظرها؟
- كلمة د. عبد الحسين شعبان في ندوة حوار مثقفي الأمم الأربعة
- التكفير والتفكير


المزيد.....




- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين شعبان - أثمّة مشروع ثقافي عربي؟