أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الأسعد بنرحومة - هل نحتاج فعلا الى ّ دولة مدنيّة - وعلمنة المجتمع؟














المزيد.....

هل نحتاج فعلا الى ّ دولة مدنيّة - وعلمنة المجتمع؟


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 5457 - 2017 / 3 / 11 - 01:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


" الدولة المدنية " مصطلح سياسي حديث له مدلول متفق عليه بين الفلاسفة والسياسيين ولا يختلفون عليه : وهذا المدلول هو الدولة التي تستبعد الدين وتقصيه فلا تقحمه في الحكم والسياسة والاقتصاد وهو ما يعبر عنه بفصل الدين عن الحياة .
هذا المعنى الوحيد لمصطلح "الدولة المدنية " , وقد جاء به مفكروا وفلاسفة الغرب المسيحي بعد أن ضاقوا ذرعا بتدخل الكنيسة ورجالها في الدولة والحكم والمجتمع من خلال تواطئها مع الملوك والقياصرة وخاصة بعد الصراع الدموي العنيف الذي عرفته أوروبا طيلة ستة قرون , من القرن الحادي عشر وحتى القرن الثامن عشر وهو ما يعبر عنه بالقرون الوسطى..
فمصطلح "الدولة المدنية " يقتصر معناه على هذا البيان وهو الدولة التي تقصي الدين وتستبعده أي الدولة العلمانية .
هذا الذي حصل في الغرب خلال القرون الوسطى لا علاقة له بنا , أي لا علاقة له بالمسلمين لا من بعيد ولا من قريب , فالمسلمون حينها كانوا هم قادة العالم ,والدولة الاسلامية كانت هي المسيطرة على بحار الدنيا وعلى أقاليم الأرض , بل كانت الخلافة الاسلامية هي المحور الذي يدور حولها كل شيء , ولم تكن سفينة واحدة من سفن الغرب تتجرأ على الابحار الا بعد دفع دولتها للخلافة ذهبا , ولا فرق في هذا بين فرنسا وبريطانيا وألمانيا أو بين المجر وهولندا وحتى أميركا .
وفي القرون الوسطى كانت الدولة الاسلامية هي وحدها الماسكة بناصية العلم والتقنية والهندسة.

لذلك ما من سبيل لاقحام مسألة " الدولة المدنية" و " العلمانية" في ثقافتنا الاسلامية , ولا سبيل لاقناع المسلمين بها , وخاصة أن الاسلام ليس هو " المسيحية" ولا "اليهودية" التي لا تتجاوز مستواها القصصي السردي المروي عن أشخاص وأفراد مجهولين في التّاريخ والهويّة , بعكس الاسلام وما فيه من وحي قام الدليل العقلي على نسبته الى الله سبحانه وتعالى .
وبما أن الحرب على المسلمين مستمرة وهي حرب قذرة فضيعة مدمرة , عمل الغرب على حشو عقول بعض المسلمين بآرائه هو الفكرية من مفاهيم غريبة عن حضارتنا مثل "الدولة المدنية" و" العلمانية " مستعملا في ذلك من هم منّا والينا ومن أبناء الأمّة الكريمة ليقحموا على هذه المفاهيم الغربية بعض المساحيق والماكياج فيمررونها بسهولة بيننا على أنّها وحدها طريق النهضة والرقيّ ....
فادعى هؤلاء بأن " الدولة المدنية " تعود نسبتها الى المدينة ,ونعني بها التمدن بعكس الريف والقرية , وهذه بحق كانت مسخرة كبرى يسوقها هؤلاء .
وادعى البعض الآخر بأن "الدولة المدنية "معناه تلك الدولة التي تقوم على العلم والصناعة وتبحث في تطوير أساليب الحياة , كما ادعوا بأن "العلمانية " جاءت من العلم والعلوم .
ولكن " الدولة المدنية" تعني شيءا واحدا وهو الدولة التي تقصي الدين وتستبعده , وعندنا يريدون بها تلك الدولة التي تستبعد الاسلام وتقصيه حتى لا يكون له أي دور في المجتمع وفي الدولة .وحتى لا تكون العقيدة الاسلامية هي أساسا للدولة وللمجتمع , فالدولة المدنية هي تلك الدولة التي تقوم على عقيدة مغايرة ومناقضة للعقيدة الاسلامية وهذا العقيدة هي "فصل الدين عن الحياة " , وعلمنة الدولة أو علمنة المجتمع والدولة يعنون به فصل الاسلام عن الدولة وفصله عن المجتمع .
لذلك فالحضارة الغربية تقوم على عقيدة ليست عقيدتنا وهي فصل الدين عن الحياة . وعن هذه العقيدة كان فصل الدين عن الدولة وهي الدولة المدنية , وفصل الدين عن السياسة فكانت الديمقراطية , وفصل الدين عن الاقتصاد فكانت الرأسمالية .
هذه حضارتهم وتلك عقيدتهم لا علاقة لها بالاسلام ولا يوجد أي تقارب بين الاسلام وبين هذه القذارات الغربية التي يعمل البعض جاهدا لحشو عقولنا بها خدمة رخيصة للغرب المستعمر.



#الأسعد_بنرحومة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدّيمقراطيّة : سيادة شعب ؟ أم وجه آخر للاستبداد واستعباد ال ...
- ردّ مستنير على مقال - هل الاسلام هو سرّ تخلّف المسلمين ؟ ّ ل ...


المزيد.....




- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...
- حضور علماء أهل السنة في مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الش ...
- حجة الإسلام غلام رضا أباذري: العراق يستعد لتشييع جثمان القائ ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الأسعد بنرحومة - هل نحتاج فعلا الى ّ دولة مدنيّة - وعلمنة المجتمع؟