أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن مروة - الموسيقى فعل كفاح ونضال














المزيد.....

الموسيقى فعل كفاح ونضال


سوسن مروة

الحوار المتمدن-العدد: 1431 - 2006 / 1 / 15 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


من بين جميع وسائل التعبير عن كينونة الأنسان وقلقه الوجودي وتَوْقه الىاعتلاء صهوة الحلم والأمل تبقى الموسيقى هي الأكثر عمقاً وتغلغلاً في النفس الانسانية والأكثر شمولية..ولا يبقى الموسيقيُّ ذلك الذي يصنع الموسيقى ويولِّفها بل ينقلب الى فنانٍ فيلسوفٍ يحلم بمدينة فاضلة ويغرس الحلم في نفوس جمهوره..فنّان يشجب كل ما يلغي انسانيته وانسانية الآخرين وفي المقابل يزرع بذور الأمل بمجتمع جديد.
وحين تستعير الموسيقى من القصيدة لغة الشعر يدور حوارٌ كَوْنيٌّ يحمل الذات الانسانية نحو أعالي هواها فتنفتح أمام الانسان فضاءاتُ الكائن المنطوي فيه فيمضي بعيداً بعيداً في الزمان -الزمان الانساني-مخترقاً حدود المكان.
هذا الالتحام الرائع بين الموسيقى والشعر يستنطق لغةً فوق اللغات المنطوقة فتقرّب الشعوب وتوحّدها اذ تحتوي كل كيانهم ،وتستوعب صراعاتهم وتناقضاتهم الفردية،فيولد التَّوْق الى الانسجام والانصهار في بوتقة روعة الانسان في توقه للتحليق عاليا متمردا على الظلم والقهر واستلاب حريته التي لا معنى لوجوده دونها.
اذا اتّبعنا التعريف الشمولي للمثقف بأنه الانسان المبدع والمنتج والمؤثّر في حركة مجتمعه ،واذا جاز لنا تعريف السياسة في المقابل بالفعل المتدخِّل في حياة الناس اليومية وقضاياهم وهمومهم نكون قد توصلنا الى نموذج المبدع المثقف الذي يجمع بين مشروعه الموسيقي ومشروعه الانساني الشمولي ،وهنا يدور القول عن الفنان العالمي مارسيل خليفة الذي أسس قواعدَ استماع وتذوُّق أكثر قيمة وأصالة والذي يعتبر أن لا قيمة للفن ان لم يكن مخلصا لقضية تحرير الانسان.
ترى،أية سمة تتماهى مع كينونة مارسيل؟الفنان المبدع أم المثقف أم كلاهما معا؟
انه مبدع مثقف لا يمارس مبدأ التقيّة التي قد يمارسها العديد من المثقفين والمبدعين:فالحرية بالنسبة له شرط انساني ،وهو كمبدع وكمثقف عمادُه ودَيْدَنُهُ الحلمُ لا يستطيع الا أن يتشبّث بالحرية .والحرية لا يمكن لها أن تنغلق في حدود الذات الفردية بل هي مرتبطة ارتباطاً جدليا بحرية الانسان في كل مكان..
ومارسيل يجهر بالحقيقة من خلال الموسيقى ومن خلال الفعل.ولأن المبدع المثقف لا يستطيع ادّعاء الطمأنينة واللامبالاة حيال هذا المد الطافح بالبؤس الذي يغرق الشعوب ،فهو لا يكتفي باهداء أغنية "عصفور طلّ من الشباك" الى سجناء الحرية العرب في السجون الاسرائيلية وسجناء الرأي في السجون العربية ،بل ويتضامن ومثقفين آخرين مع ثماني شخصيات تونسية أضربوا عن الطعام لمدة اثنين وعشرين يوما مطالبين باطلاق سراح سجناء الرأي في تونس واطلاق الحريات الديمقراطية.وهو بتوقيعه على بيان التضامن مع تونس ديمقراطية يدعو "جميع الأحرار للوقوف مع قضيتهم التي هي جزء من قضيتنا جميعا".وبهذا يجازف مارسيل بمنعه من دخول تونس ومنع تداول موسيقاه وأغانيه .لكن الفنان المناضل الذي كانت تهمته الوحيدة أنه يغني للحب وحرية الانسان ،يتعهد باكمال مشروعه الذي بدأه منذ سنين طويلة ويهدي موسيقاه نشيدَ حبٍّ الى ضحايا الاضطهاد ،كما يتعهد "بحمل هواجسنا وخوفنا على أطفالنا في كامل ربوع وطننا الكبير"
أما نحن الذين شببنا وأغاني مارسيل صرختنا المدوية في وجه الحرب والموت ،ونشيب ونحن نرددها في سرّنا وفي علننا نقف متضامنين مع مارسيل ومع أنفسنا ضد أعداء الحياة والحرية!



#سوسن_مروة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوضى التكوين
- جذورهم ضاربة في رحم الأرض في ذكرى مجزرة قانا
- *السباحة في فضاءات ثادريميس
- دعوة تأسيسية للتمرد
- -جمّول- كبرت قبل أوانها
- في ذكرى مجزرة -قانا - جذورهم ضاربة في رحم الأرض


المزيد.....




- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...
- سقوط النسوية الغربية وفلاسفة الأنوار.. باحثة إيطالية تفكك جذ ...
- مآسي الحرب الأهلية السريلانكية في ترجمة عربية لرواية «أقمار ...
- -قوارب تلوح من الأفق البعيد-.. متاحف قطر تروي رحلة الخزف الص ...
- أحمد سعد يفقد صوته قبل إطلاق ألبومه -الموسيقى العربية-
- الإنتاج السينمائي التونسي:-بكمة- و-ويك إند-.. فيلما رعب ينال ...
- فرنسا: شخصيات من عالم الثقافة والرياضة توقع عريضة مناهضة للع ...
- ماكلمور يطلق جولة -الحرية لفلسطين- بعد استبعاده من حفلات إد ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن مروة - الموسيقى فعل كفاح ونضال