أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لطفي الهمامي - قراءة نقدية لمسار المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج















المزيد.....

قراءة نقدية لمسار المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج


لطفي الهمامي

الحوار المتمدن-العدد: 5417 - 2017 / 1 / 30 - 13:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة نقدية لمسار المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج
منذ أن تأسّست وزارة الخارجية التونسية سنة 1956، وضُبطت مشمولاتها تحت الأمر عدد 1242 لسنة 1984 المؤرخ في 20 أكتوبر 1984، لم تتغير مهماتها وفقا لمتطلبات تطور الواقع و المجتمع والدولة والتحولات الإقليمية والدولية. لقد ظلت وزارة الخارجية متكونة من جسم دبلوماسي تمثله أساسا السفارات ومرفق عمومي تمثله القنصليات.أمام تطور هجرة التونسيين وتعقد المشاكل والمتطلبات، أخذت القنصليات على وجه الخصوص على عاتقها جملة من المهمات الخارجة أصلا عن مجال اختصاصها تحت عنوان الملاحق، مثل الملحق الاجتماعي والتربوي وغيرها من المهام المتعلقة أساسا بالتونسيين بالخارج. كما أنّ مشمولات وزارة الخارجية وفقا للأمر المخصص لذلك،لم تتضمن مهمة بلورة مشاريع للتدخل الخاص بالتونسيين بالخارج كمهمة أساسية من بين مهماتها الأصلية. لذلك لم يعد ممكنا أن تتابع وزارة الخارجية التونسيين بالخارج لاتساع رقعة تواجدهم، ولارتفاع عددهم، ولبروز أجيال ذات جنسيات مزدوجة من أبناء الجالية التونسية، وأمام أحقيتهم كمواطنين في المساهمة في بناء تونس من موقعهم فان مطالبهم بدأت تدريجيا تتلاشى إلى حد أنهم باتوا معزولين تماما عن الدولة، كما أنّ نسبة هامة منهم عن المجتمع التونسي.إن هذا الإشكال المرتبط بمعنى مساهمة التونسيون بالخارج لم يكن خصوصية تونسية، وإنما شمل كافة الدول. لكنّ الفرق أنّ اغلب الدول الأوروبية وبعض الدول النامية مثل المغرب وجدت حلا يتمثل في إعادة النظر الكلّى في العمل الدبلوماسي والإداري وأساسا بعث هيكل جديد يخصّ مواطنيها المقيمين خارج مجال ترابها.
الانقلاب التدريجي على مشروع المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج
لقد تعدّدت المقترحات الخاصة ببعث إطار جامع يُعنى بالتونسيين بالخارج سواء فيما تعلق بمشكلاتهم واهتماماتهم أو بصياغة البرامج والتوجهات المستقبلية، ومن بينها كيفية تطوير مساهمتهم في التنمية بمعانيها المتعددة. ويعتبر هذا المطلب من بين أهم المواضيع التي طرحتها الأطر المنظمة كالجمعيات والأحزاب أو عموم المواطنين التونسيين المقيمين خارج التراب التونسي من المهتمين بالشأن العام. ومن بين المقترحات المقدمة قبل انتخابات 23 أكتوبر 2011 فكرة إنشاء وزارة خاصة لهذا الغرض، وكذلك مقترح مرصد وطني قار, كما تعددت مطالب التونسيين في شتى المجالات دون صياغة مشروع يمكنه أن يؤطر تلك المطالب ضمن إطار شامل و فاعل.إلا أن فكرة تكوين وزارة تلاشت تدريجيا لعدم تطابقها وتطلعات الجالية التونسية التي ترغب في جسم تساهم فيه بفعالية مباشرة ويكون إطارا ممثلا لها عبر الانتخابات. لقد تحوّل بعث هذا الإطار إلى أداة للتوظيف السياسي من قبل نظام بن علي، فلقد أصدر قانون عدد 55 لسنة 1990 مؤرخ في 18 جوان 1990 يتعلق بإحداث المجلس الأعلى للتونسيين المقيمين بالخارج. إلا أن هذا القانون لم يفعّل ولم تكن الغاية منه إحداث مؤسسة ديمقراطية وفاعلة، بل كان مؤسسة ذات صبغة استشارية تابعة لرئيس الجمهورية وبذلك اكتست الطابع الشكلي, إضافة إلى كونها كانت مشروع في ظل نظام دكتاتوري لا يسمح بالديمقراطية والتمثيلية الفعلية. واستمر الأمر على نفس نهج التهميش والمغالطة إلى حدود الثورة التونسية، حيث طُرح الموضوع بحدّه من قبل العديد من الجمعيات والمنظمات الديمقراطية الناشطة والمعروفة بتاريخها النضالي زمن الدكتاتورية. لقد تبنّت بعد الثورة وخلال فترة حكم الترويكا, كتابة الدولة للهجرة وللتونسيين بالخارج المشروع. لكن ومنذ البداية تبيّن إن هذا التبنّي لا يعدوا أن يكون سوى سحب البساط من المجتمع المدني وإفراغ المشروع من محتواه الأصلي أي التمثيل الفعلي للتونسيين بالخارج حيث أوكل كاتب الدولة للهجرة حسين الجزيري في افريل 2013 إلى الأستاذة اعتدال بربورة مهمة منسقة للمشروع وإعداد ملحق للمشاورات التي سبق انجازها في موضوع المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج. لكن الأستاذة اعتدال بربورة قدّمت استقالتها في أوت من نفس السنة لوقوفها عند حقيقة عدم جدية الجهات الرسمية في مواصلة المشروع. لقد مارس حسين الجزيري سياسة التمويه عبر تنظيم ندوات ونقاشات مطولة دون نتائج عملية فكانت حصيلة تلك الندوات التفاف على المشروع الأصلي بدعوى انه مشروع بديل صادر عن أراء الخبراء.لكن أمام رفض القوى السياسية و الجمعياتية بالخارج لمشروعه,أعاد حسين الجزيري طرح الموضوع من جديد لكن بنفس المنهجية حيث شكل لجنة متكونة من السيد تيسير ألصدي ومحمد عثماني وعصام ألعياري في ديسمبر 2013 للاستمرار في المشروع بدلا عن اعتدال بربورة ومرة أخري يصدر أعضاء هذه اللجنة بيان في بداية سنة 2014 كرسالة تتضمن أسفهم لعدم استجابة السلطة إلى مطالبهم بالإسراع في إتمام المشروع رغم وجود مقترح قانون في الغرض. أما الجمعيات المهتمة بهذا الموضوع فنظمت لقاءات وتحركات ميدانية من اجل تفعيل مقترحهم التاريخي في بعث المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج.
المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج والخلاف حول مهامه الأصلية
إن المشروع المقدم من قبل المكلفين من قبل كتابة الدولة للهجرة والذي تحول فيما بعد إلى مشروع نص قانوني، يعتبر من حيث المحتوى انقلابا حقيقيا على تصور اغلب الأطراف السياسية و الجمعياتية التي ناضلت من اجل إرساء هذا المجلس.تبدوا المنطلقات واحدة ولكن في الحقيقة هناك مشروعين مختلفين تمام الاختلاف شكلا ومضمونا.علما وان مجموعة من الجمعيات بفرنسا أجرت نقاشات صلب التونسيين بفضاء يسمى ب"المجالس" لتحديد طبيعة المهمات الموكولة لهذا الإطار وتركيبته وصبغته القانونية.في هذا الإطار يمكن ضبط أهم الخلافات مع مشروع كتابة الدولة وكتلة حركة النهضة ونداء تونس فيما بعد في النقاط التالية:
أولا, المهمات :لقد كانت المقترحات المقدمة من ممثلي السلطة تحوم حول مهمات منحصرة في الجوانب المطلبية و بالرغم من أهميتها فإنها تظل جزئية ولا تبرر أصلا وجود مثل هذا الإطار.
ثانيا, الهيكلة والتركيبة:لا يختلف المشروع في جوهره عن القانون الصادر سنة 1990 وهو الذي يحصر المجلس الأعلى كهيئة استشارية بيد رئيس الجمهورية من ناحية وتركيبته تتراوح بين التعيين وتمثيلية للجمعيات والشخصيات من ناحية ثانية مع غياب كلّي لمعنى الانتخاب المتصل بالمواطن.
ثالثا, إطاره القانوني: لقد طالبوا بمجلس استشاري تابع للسلطة التنفيذية وخال من الصلاحية إلا الاستشارية منها مما يعنى انه شكلي منذ البداية. إضافة إلى غياب ضبط العلاقة بين هذا الإطار وبقية الأطر المتصلة بذات الاختصاص.
إن المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج الذي نناضل من اجل بعثه كإطار جديد، أولا، هو إطار منسجم والدولة الديمقراطية ذات السيادة والحافظة لكرامة مواطنيها أينما كانوا. فهو إذا إطار مستقل ديمقراطي فعلي وممثل للتونسيين بالخارج عبر انتخابات مباشرة لممثليهم وتكون قراراته في مجال اختصاصه فعلية أي تقريرية وتنفيذية وليست بالاستشارية كملحف لرئاسة الجمهورية أو السلطة التنفيذية.وعلى هذا الأساس يكون هذا الإطار مبنى على أسس هيكلية تتميز بالمحتويات التالية:
- الاستقلالية أي أن لا يكون ملحقا بإحدى المؤسسات الأخرى وخاصة التنفيذية منها وهو أمر لا يتعارض ومبدأ وحدة ومركزية الدولة والإدارة. الإدارة المركزية للمجلس والمجالس المحلية بالبلدان المختلفة لتواجد التونسيين تكون بالانتخاب وليس عن طريق التعيين. تحديد مجالات واختصاص المجلس الأعلى وبدوره يكون تقريريا في تلك المجالات والاختصاصات حتى لا يكون دوره استشاري شكلي ويتخذ قراراته بحضور ممثلي المؤسسات المتداخلة في الموضوع باعتبارهم احد مكوناته إضافة إلى الأعضاء المنتخبين انتخابا مباشرا في الخارج. تعتبر الهجرة من والى تونس من بين مجالات واختصاص المجلس الأعلى لأنها متداخلة وموضوع التونسيين بالخارج لذلك فان توحيد الهجرة والتونسيين بالخارج في نفس الإطار ضروري.
يتمحور هذا المشروع من وجهة نظرنا حول ثلاثة أهداف كبرى
- إدارة أوضاع وشؤون التونسيين بالخارج من قبل ممثلين منتخبين من بينهم ورسم سياسات مستقبلية على جميع الأصعدة بما فيها مساهمة التونسيين بالخارج في السياسة العامة للتنمية. مركزة موضوع الهجرة من والى تونس عبر المتابعة المباشرة ورسم السياسات الخاصة بذلك بكل استقلالية وخاصة ما يخص الوافدين على تونس من جنسيات أخري بصفة الهجرة أو اللجوء وفقا للمعاهدات الدولية ووفقا لرؤية وطنية شاملة وبعيدة المدى. توحيد كافة مداخل التعاطي مع ملف التونسيين بالخارج والهجرة من والى تونس في إطار موحد وهو المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى السادسة للثورة: ما علاقة التونسيين بالخارج بالعدال ...
- هل يمكن لتونس الاستفادة من كوادرها بالخارج؟
- في ظلّ التحولات الاقليمية والدولية:هل تخلّت الدولة عن مواطني ...
- في الذكرى السادسة لاندلاع الثورة: التونسيين بالخارج جزء لا ي ...
- حفل أنصار إسرائيل والرّقص على موسيقي الدّبابة
- -نهار على عمّار-
- الطاهر الهمامي :رحل تاركا أثرا يدل عليه
- حتى إسماعيل فعلها....يا عرب.......
- رسالة خاصة في الممنوعات
- ظبيةٌ بريّةٌ، ثائرةٌ تراقب
- الحالمُون في الوطن الحالم
- وَجهُها يفتحُ نوافذهُ للقمَر (سهام عقيل)
- لافتة خارجة عن الصف
- بدون تصفيق
- وقوف المَنازل
- قصص الأجساد
- -مٌناشدة -
- -حق العودة- التونسية الجزء الثاني
- -حق العودة - التونسية
- فلينهض الشعب السوداني ضد جلاده


المزيد.....




- مصر بصدد إصدار قرار بمعاملة الليبيين معاملة المصريين بالمستش ...
- السودان يعرب عن قلقه من التطورات في تشاد ويدعو لوقف الاقتتال ...
- تونس.. القضاء العسكري يفتح تحقيقا في مزاعم بتلقي سعيّد دعما ...
- إعلان مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي
- -عمل جبان طال صديقا شجاعا-.. الإمارات تدين بشدة مقتل رئيس تش ...
- أردوغان يعين وزيرا جديدا للتجارة
- مقتل جورج فلويد: إدانة الشرطي السابق ديريك شوفين في القضية
- تركيا تعلن مواصلة عملية التطبيع مع مصر وتكشف عن الخطوات المق ...
- مصدر أردني ينفي صحة مزاعم تلقي المملكة مساعدات طبية من إسرائ ...
- الرباط تكشف موعد الرحلات الجوية المباشرة بين المغرب وإسرائيل ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لطفي الهمامي - قراءة نقدية لمسار المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج