أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد الزارعي - الملاذ (2)














المزيد.....

الملاذ (2)


مراد الزارعي

الحوار المتمدن-العدد: 5412 - 2017 / 1 / 25 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


امام كل ما يحصل في العالم الكبير من احداث وصراعات ونزاعات قتل وتشريد وتعذيب وتطرف اخلاقي وديني وتعصب فكري وطائفي مللت الصمت ومللت الخطاب العقيم وضقت ضرعا بتلك اللغات الخشبية التي ابدع ابجدياتها كل من هب ودب ورحت اصرخ بصوت عال أين الفكر ؟ أين الفلسفة ؟ وأين العلوم؟ ولم اقل اين الاديان لاني واثق تمام الثقة بأنها سبب كل ما نعيشه اليوم من انشقاق فكري وتطرف اخلاقي وتعصب مذهبي وطائفي...
وأين الفن التي ترتسم لوحاته فنا وإبداعا ويغدو مبدعها مثل الطير الذي يرفرف عاليا "فيغنى للغناء ولكنه فى غنائه يعبر عن مجمل حياته" (1) حسب"بندتو كروتشه Bedetto Croce"أي أن الفن لا يخرج عن ان يكون اداة ولغة تعبيرية ابتكرها الانسان منذ العصور البدائية منذ ان امسك بالحجر وشرع يخط احلامه وأماله وينحت تصوراته وينقل مخاوفه من عنف الظواهر الطبيعة وصراعه الدائم مع الحيوانات المفترسة التي قام برسمها على جدران المغاور والكهوف. لتتواصل ابجديات هذه اللغة البشرية وتتطور في عصرنا هذا فتتخذ اشكالا وصورا حسية جديدة تعكس ما وصل اليه الوعي الانساني من درجة متطورة من الفهم والإدراك . فتتعدد انماط الفنون والإبداعات كل حسب تصورات الفنانين وحاجتهم ومهارتهم المماراساتية التي تفرض عليهم مجموعة من الاختيارات الفنية والأسلوبية والتقنية بحيث يصبح " كل فن هو لغة تعبير" (2) خاصة عن تلك التي تعبر عن تجربة انسانية بعينها إلا ان الحس يظل مرهفا وشغوفا بالإرادة والحاجة التي تحتاج اكثر الى التعبير والنقد بازدياد حاجاتنا العاطفية الخاصة. فتتحرر رغباتنا كلما اكتشفنا العالم اكثر وتهنا في متاهاته الكثيرة. حينها تتأسس التجربة الوجودية بكل ابعادها الذاتية ، فتنبثق من اعماقها الصورة الفنية من باطن ذواتنا فتكشف المستور وتفضح ما في دواخلنا من مخاوف ومكنونات نفسية ورغبات دفينة في حاجة الى التصعيد والإشباع لتترجم فنيا وجماليا لتصور حقيقتنا النفسية كما هي في نتاجاتنا الفنية إلا ان نرجسيتنا تمنعنا وتبني حاجزا من الذاتية وتلون هذه الحقيقة بريتوشات زائفة فتقدم شيء جديد يختلف عن الواقع المعيشي، وإن كان ينبثق منه في الاصل. "والحق ان الفنان إنما هو ذلك الإنسان الذى يشعر بأنه لا يمكن: أن يكون للواقع معنى، ما لم ينتظم فى نطاق عالم ما، وأن عليه هو إنما تقع مهمة اكتشاف ذلك العالم الذى لا يخرج عنه شئ، إلا غبار الواقع الكثيف الداكن الأسود. فالفنان هو ذلك الخالق الذى ينظم العالم عن طريق مجموعة من الوسائط الاستطيقية الخاصة، وفى مقدمتها جميعا واسطة (التعبير). وليست عبقرية الفنان فى أن ينقل الواقع بأمانة، وإنما عبقريته فى أن (يعبر) عن الواقع بعمق". (3) وذلك لنسبية الحقيقة في العالم التي تنعكس ايضا على منظومة القيم الاخلاقية الاخرى كالعدل والمساواة التي تنجر عنها جملة من التأثيرات السلبية كالظلم والعنف. حيث يعد العنف بكل اشكاله الجسدية والنفسية من اهم المواضيع الاساسية التي ركز عليها الفن الانساني في صيرورته التاريخية ابتداء من اول جريمة قتل على سطح الارض الى مشاهد الصراعات والحروب وصور القتلى التي تفنن في تصويرها المبدعين وكبار الفنانين اللذين تعرضوا بدورهم لمظاهر العنف المباشر من العالم الخارجي كالسلطة السياسية والكنيسة والمجتمع والأخر الذي اغتصب ارضه وشرده من موطنه وانتزع منه عباءة الرسول التي كانت ستنقذنا اليوم من حمام الدم الذي سنغرق فيه عاجلا ام اجلا...فأين الملاذ؟



#مراد_الزارعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملاذ ج1
- إنصهارات وتحجرات إنسانية -لمحة عن تجربة الفنان السوري عصام ا ...
- ان تكون او لا تكون
- الربيع يختلف في اوطاننا


المزيد.....




- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد الزارعي - الملاذ (2)