أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فوزية بن عبد الله - العقل خاتم الانبياء














المزيد.....

العقل خاتم الانبياء


فوزية بن عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 5402 - 2017 / 1 / 14 - 23:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العقل خاتم الانبياء؟
يقول شميدت في كتابه " اصل فكرة الله" 1912، أن فكرة الله بدأت بتصور بدائي عن الاله قادر خلق العالم ويسير شؤونه عن بعد ولكن لم يرتبط هذا الاله بدين معين ولم يتمثل في مفاهيم معينة. (أرمسترونغ، ص17، 1996). فالله البدائي لم يكن الاله متدخل في حياة البشر كان اله يراقب وفقط، هذا ما جعل الانسان يتخلى عن هذا الاله ويبحث عن اله فعال له القدرة على توجيه تصرفات البشر وقيادة حياتهم، كان الدين نزعة انسانية بحثا عن قيمة الحياة واعطاء معنى لها.
يؤكد معظم الباحثين صعوبة تعريف الدين، غير انه هناك بعض النقاط المشتركة بين الاديان منها الايمان بوجود اله او طبيعة خارقة، ولكن المؤكد ان التوجهات الدينية تختلف باختلاف المواقف الاجتماعية(Loewthal, k, pp. 5-7, 2006).. فبعد تبني الانسان للفكر الديني وجد الانسان ان الدين لا يسمح فقط باعطاء قيمة للحياة ولكنه يسمح بالحفاظ على هذه القيمة كما تتصورها الجماعة وبالتالي فهو وسيلة فعالة في نقل الموروث الثقافي وعناصره عبر الاجيال ليس هذا فقط بل والحفاظ على هوية المجتمع وتمييزه عن باقي المجتمعات، ولعل المحتوى الرمزي للعادات والطقوس المختلفة التي ترتبط بالدين و الذي يعكس اللاشعور الجمعي للمجتمع خير دليل على ذلك، وهنا يمكن الحديث عن فكرة ديركايم حول الدين، والذي يعتبره كنظام من المعتقدات والممارسات المرتبطة باشياء مقدسة، والدين بالنسبة لديركايم وُجد بتجمع الافرادا ضمن جماعات هذا التقارب بين الافراد خلق ما يسمى بالدين والذي يمكن اعتباره كاسقاط للمعتقدات الجماعية " معتقدات مستوحاة مما هو جماعي، أو ما تم اعتماده ضمن جماعة" على اشياء خارجية " اشياء مقدسة".

فكل مجتمع يخلق دين خاص به وبدون هذه القوة الرمزية وبدون اسقاطات الدين داخل العقل الجمعي للشعب فان المجتمع لا يمكن له البقاء، وفهو يرى ان الدين هو الروح التي توحد بين الرجل والمرأة ضمن نفس المشروع الاجتماعي.(Baum, 1996, p. 103) يتضح من هذه الرؤية أن الدين لم يكن الا ضرورة اجتماعية يسمح بضمان انتقال عناصر الهوية الاجتماعية (التقاليد والعادات، الطقوس، اللغة، المعتقدات الروحية حول مفهوم الحياة...)، وبذلك الحفاظ على هوية المجتمع و استمراره، واذا افترضنا ذلك، قد يسمح لنا هذا بفهم التحول الذي مس المجتمعات الأوروبية وكيف كيفت هذه المجتمعات الفكر الديني مع رؤيتها للمجتمع الذي طمحت به، فبعد ان تطور العقل البشري وأصبحت تطلعاته تتعدى مطامح الكنيسة وقد تتعارض معها، تراجعت ضرورة الدين كسيرورة تسمح بالحفاظ على هوية المجتمع وتحول الدين الى امر شخصي ذو طابع فرداني يدخل ضمن الهوية الفردانية للشخص وبذلك فقد مكانته الجوهرية في سيرورة بناء المجتمع، وهذا قد يرجع كذلك لتغير فكر المجتمع الحديث الذي يهدف الى تطوير المجتمع نحو الافضل وليس المحافظة عليه وبالتالي فان الدين الذي كان يعتبر ضروري للحفاظ على هوية المجتمع عبر الزمن ليس له ضرورة الآن، وفسح المجال امام العقل البشري الذي استغنى عن السماء لمعرفة اسرار الكون و اصبح العقل بذلك خاتم الانبياء.
المراجع:
- أرمسترونغ، ك.(1996). الله والانسان: على امتداد 4000 سنة من ابراهيم الخليل حتى العصر الحالي. ترجمة محمد الجورا. دار الحصاد للنشر والتوزيع. سوريا.
- Baum, G.(1996). L’avenir de la religion : Entre Durkheim et Weber. Nouvelles pratiques sociales. Vol. 9, N01, Pp 101-113.
- Loewenthal, K. (2006). Religion, Culture and Mental Health. New York: Cambridge University Press.



#فوزية_بن_عبد_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخصوصية الثقافية و دورها في فعالية العلاج النفسي
- ناصية جهنم
- هللويا
- وهم
- قهوتي
- أصحاب الحظ
- هو والقدر
- ما نفع ؟!
- مقتطفات ( رواية لم تكتب بعد)
- القداسة للأنثى
- مقتطفات
- قبسة من نور
- لا تتغير
- العود الابدي
- غواية السيمفونية
- خواطر
- دع الحلم
- حيرة
- مني اليك
- عجب ما


المزيد.....




- فانس ينتقد بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر.. ويوجه له رسالة
- قاليباف يشيد بالموقف الشجاع لبابا الفاتيكان ضد جرائم اميركا ...
- أكثر من 100 مستوطن يهاجمون بلدة كفل حارس شمال سلفيت
- الخارجية الإيرانية تدين بشدة تدنيس المسجد الأقصى
- تضامن إيطالي مع بابا الفاتيكان في مواجهة هجوم ترمب
- السلمية في فكر الإخوان المسلمين: خيار استراتيجي أم تكتيك للم ...
- -أنا طبيب أعالج المرضى-.. ترامب عن صورة أظهرته في هيئة المسي ...
- سرايا القدس: قوة وغطرسة العدوان الصهيوأمريكي تتبدد كل لحظة ...
- البابا لاوون: على الكنيسة واجب أخلاقي يتمثل في التعبير عن م ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: هاجمنا بمسيرة نوعية تجمعا لجنو ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فوزية بن عبد الله - العقل خاتم الانبياء