أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد وجاني - ترامب وقبلة الموت














المزيد.....

ترامب وقبلة الموت


فؤاد وجاني

الحوار المتمدن-العدد: 5393 - 2017 / 1 / 5 - 09:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جاء في التوراة، بعد العشاء الأخير يقوم يهودا بتقبيل عيسى في وجنته، مفصحا للجنود بذلك عن هوية عيسى، ليعتقلوه ويحاكم.قبلة صداقة وتقدير لكن المراد بها خيانة وغدر.
صارت القبلة رمزا لكل تعظيم يراد به الإيقاع بصاحبه، كمن يُرفع عاليا جدا ليكون السقوط قاصما.
للروس ذاكرة قوية، حقودة أحيانا كلما تعلق الأمر بروسيا. يلقبونها بالأم روسيا. رغم احتضانهم النّهِم للرأسمالية، وارتداء نسائهم للكعب العالي كما في باريس، وركوبهم لأفخم السيارات، وإقبالهم الشّرِه على الحياة، بقيت أرواحهم تحن للماضي الاشتراكي التليد، مازالوا يتمنون اليوم الذي تسقط فيه الولايات المتحدة وتتحلل إلى دويلات، ومافتئوا يترقبون الفرصة لينتقموا لما حدث للاتحاد السوفياتي.
تمجيد بوتين لترامب لم يكن اعتباطا، إنما عمدا. فترامب هو ذلك الأبله المفيد الذي سيحقق أمنية الأم روسيا .إنه المسيح الروسي كما تصوره رواية الأبله لدستويفسكي، الرجل الذي سيحقق السعادة لأعدائه، مع تباين طبيعة الأمير ميشكين في الرواية الروسية المتسمة بالطيبة عن الشخصية الترامبية المجبولة على الفظاظة في الواقع. إنه نظير غورباتشوف بزي غربي، آخر رؤساء الولايات المتحدة، هكذا يراه الروس.
للكيان الصهيوني أيضا يد طولى في اختيار ترامب، إنه المدفع المسلول الذي قد يهوي بكل فوهته على سوريا وإيران والجماعات الدينية المسلحة بشيعتها وسنتها، ليتحقق الدمار أو الأرمغدون .إنه الرجل اللازم لنبوءة الكتاب المقدس نحو "اليوم العظيم " والذي سيصب غضب الله العادل والمقدس ضد الخطاة غير التائبين، المضللين من قبل الشيطان.
عودة عيسى المرهونة بسفك الدماء لن تتحقق سوى مع هتلر جديد، أحب هذه المرة للقوميين الروس والمسيحيين المتطرفين والكيان الصهيوني.
وأما الصينيون أهل الصبر والحكمة، فقد اختاروا التريث والترقب رغم استفزاز الرئيس الجديد. أحفاد سون تزو لا يخشون الغطرسة الترامبية بل يشجعونها، يتظاهرون خداعا بالنقص، يتقنون إخضاع أعدائهم دون قتال، يعتبرون ذلك أسمى فنون الحرب.
وردت في كتاب الأمالي أحد أمات الأدب العربي الأربعة لأبي علي القالي مقولة لأبي حاتم بن حيان الحافظ وهي تنطبق على الرئيس الأمريكي المقبل على دخول البيت الأبيض:"علامة الحمق سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار، والاختلاط بالأشرار، والأحمق إن أعرضت عنه أعتم، وإن أقبلت عليه اغتر، وإن حلمت عنه جهل عليك، وإن جهلت عليه حلم عليك، وإن أحسنت إليه أساء إليك، وإن أسأت إليه أحسن إليك، وإذا ظلمته أنصفت منه، ويظلمك إذا أنصفته، فمن ابتلي بصحبة الأحمق فليكثر من حمد الله على ما وهب له مما حرمه ذاك."
معظم تلك الصفات تجدها في الرئيس الأمريكي الرابع والأربعين، هو كالطفل المشاغب أحيانا كثيرة، لا يتوقف عن الصدع بالجمل المثيرة لحفيظة الشعب قبل الغرباء في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وأمام الملأ. إنه الجريء الغافل عن خبايا الدولة، الثري الذي أفلس أكثر من مرة بسبب تهوره ونزقه، المراهق الذي يفتخر بتحرشه بالنساء. فهل كانت دول كروسيا والصين وكوريا الشمالية لتحظى بأفضل من هكذا رئيسا لغريمتهم.
إنه ترامب الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، الورقة الرابحة كما يعنيه الاسم باللغة الإنجليزية، لكن لمن؟ حتما ليس لأمريكا، لأنها الخاسر الأكبر.



#فؤاد_وجاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية تفوق البياض في الولايات المتحدة
- لماذا فشلت هيلاري كلينتون؟
- حكمة العدس
- -فراقش- السيد الوالي لا تصلح للحناء
- هل هو انفصال بريطانيا أم تشييد لقبر الرأسمالية؟
- أي وجه بقي لملك المغرب بعد الشريط الوثائقي الفرنسي؟
- لماذا وجب على المغرب الابتعاد عن الحلف الخليجي؟
- هل يستقيل الملك؟
- بين الخطاب الشعبي والخطاب الشعبوي في السياسة المغربية الحالي ...
- جوج فرانك وأعلى الهرم
- راعي الماعز المغربي
- بين تكساس وتيقيساس جبالة
- مَتاجر السويد ومَتاجر قضية الصحراء
- من الحركة إلى التنظيم
- الملك والرعية
- خطر السعودية على الانتقال الديموقراطي بالمغرب
- عشرة أسباب لمقاطعة الانتخابات الجماعية القادمة في المغرب
- الموت والديموقراطية
- الضيعة والدولة
- هل المغرب في طريقه نحو الديموقراطية؟


المزيد.....




- مع توافد قادة العالم إلى -تيانجين-.. كيف يدفع ترامب الدول نح ...
- البرتغال: لا نتحمل مسؤولية حماية أسطول الحرية المتجه إلى غزة ...
- غارات عنيفة على جنوب لبنان.. الجيش الاسرئيلي يُعلن استهداف ب ...
- المحادثات تتغير.. الذكاء الاصطناعي يكتب رسائل واتسآب بدلًا ع ...
- مصادر: الجيش الإسرائيلي يعتزم توقيف إيصال المساعدات إلى شمال ...
- ينطلق من برشلونة... -أسطول الصمود العالمي- في محاولة جديدة ل ...
- -أسطول الصمود العالمي- يبحر الأحد إلى غزة -لكسر الحصار- الإس ...
- سلاح حزب الله -العقدة الكبرى- في المشهد السياسي اللبناني
- -أسطول الصمود العالمي- ينطلق اليوم من إسبانيا إلى غزة
- -مسيرة الحزن- في ستوكهولم تندد بقتل إسرائيل للصحفيين في غزة ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد وجاني - ترامب وقبلة الموت