أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - الإنسان









المزيد.....

الإنسان


مراد سليمان علو

الحوار المتمدن-العدد: 5379 - 2016 / 12 / 22 - 12:39
المحور: الادب والفن
    


(الإنسان)
مراد سليمان علو
في الليلة الماضة، عفرت وجهي بتراب الأرض قبل أن اذهب إلى النوم، وتوسدت حجرا من احجارها، ثم تلحفت بأغصان اشجارها، وفجرا غمرت جسدي في النهر الجاري في وسط الغابة التي اسكنها؛ لأتلو دعائي واترنم كعادتي بأناشيد حبّ الأرض، فوجدت لساني ينطق بعشران اللغات عن الإنسان.
فيما مضى كنت أغنّي للأرض في كلّ موسم تبدّل فيه زينتها، أغنّي لجبالها عندما تكسوها الثلوج، ولهدير السيول في وديانها، وللأشجار عندما تزدان بالأخضر والأصفر في غاباتها، وللطيور في روابيها، وللفراشات في بساتينها.
كنت أغنّي لوقود حروبها من الإنسان، موجات تلو الموجات، ومعارك تعقبها معارك.
ولكن في هذا الفجر، وبعد آخر حرب بدأ لساني يتغنّى بالإنسان دون الأرض.
نطق لساني بأسم الإنسان، وكأن نورا غمر كياني، وتبددت وحدتي، وخمرة ألهية سرت في كبدي، واجنحة ملائكية نمت على كتفيّ، ثم استسلمت إلى قوّة كلمة الإنسان ترافقها البهجة والنشوة، وبدأت الأحلام الجميلة تتمايل مع ذاتي التي ذاقت طعم الحريّة لأول مرّة.
*
فارقت كوخي، وودعّت حيواناتي متجها إلى المدينة لأسأل اهلها: "أيهما أكثر قداسة الإنسان أم الأرض؟" ولأخبرهم عن قصتي مع كليتيهما فرأيت حشدا يخطب فيهم نيتشه قائلا: " ادعوكم لأستقبال الإنسان المتفوق الذي سيحمل آرث الإنسان، وليكن الإنسان الضعيف للأرض التي يحبّها أدما".
وما أن أنهى الفيلسوف خطبته حتى أخذت مكانه وقلت للجمع: "أما أنا فأسألكم عن سرّ تحوّل حبّ الأرض فينا إلى حبّ الإنسان، وبعد أن تجيبوا على السؤال بأنفسكم أريدكم أن تهتموا بالإنسان دون تصنيف له ليكون اهتمامكم هذا سببا وجيها لكل النتائج بما فيها الحبّ الذي سيدفن فيكم للأرض.
كان حبّ الأرض يهدر إنسانية الإنسان فينا وتكرر الأمر أربعا وسبعون مرة والآن حبّ الإنسان فينا سيحافظ على كرامة الأرض.
إنها يقظة الفجر فينا لنستجب لنداء الإنسان ففي كلّ مرّة كنا نخسر الأرض والإنسان معا أما هذه المرّة فأنني ادعوكم لأنقاذ الأنسان لنسترجع الأرض.
اوعدكم بالرجوع إلى بابل ونينوى وأرض داسن كما يعود الأبن الضال إلى حضن والدته في النهاية فيما إذا انقذتم الإنسان في البداية.
أن مزايا الحبّ للإنسان هي التي ستجعل الأرض محبوبة أكثر".
*******






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأوقات
- الأيزيدي الهائم
- حروف مبعثرة
- الصداقة
- الأعداد
- نزهة
- بتلات الورد/الجزء الثالث (75)
- وجها لوجه مع داعش 3
- وجها لوجه مع داعش 2
- الصعود
- بتلات الورد/الجزءالثالث (73)
- الوجهة
- وجها لوجه مع داعش
- للأيجار
- موعد الحقيقة
- ليل القمر
- الولادة
- روح الشاعر
- احكام عرفية
- هذا الخريف


المزيد.....




- المعارضة تطالب العثماني بتجديد ثقة البرلمان
- ثقافة العناية بالنص التراثي.. جماليات المخطوط في زمن التكنول ...
- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...
- الإنجليزية كلغة مشتركة في سويسرا.. فائدة إضافية أم ظاهرة إشك ...
- العثماني: الوضعية مقلقة وقرار الإغلاق صعيب وأنا حاس بكم
- الفن يزيح الغبار عن أصحاب المعاناة.. الفنان المغربي نعمان لح ...
- الطمأنينة الوجودية في -رحلة اتراكسيا- للكاتب سليمان الباهلي ...
- الجزائر والعقدة المغربية المزمنة
- شاهد: باريس وآخر ابتكارات كورونا.. -ابقوا في منازلكم وحفلات ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - الإنسان