أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة سليم - « العصافير لا تطلب تأشيرة دخول »














المزيد.....

« العصافير لا تطلب تأشيرة دخول »


أسامة سليم

الحوار المتمدن-العدد: 5351 - 2016 / 11 / 24 - 20:49
المحور: الادب والفن
    


« العصافير لا تطلب تأشيرة دخول »
نزار قبّاني

تسلّلت عصفورة من النافذة إلى حلمي وهمست لي بصوت مرتجف :
"ولا هي تموت، ولا أنت تحيى. إنكما تحترقان"
ثمّ إنطلقت تنشد لحنا حزينا. كان صوتا عذبا خفيفا، كأنّها موسيقى قادمة من بعيد، تصدر عن ناي قديم يشحنه رجل متقدّم في الكهولة بكلّ ما يحمل في قلبه من ذكريات وألم. يجلس لوحده تحت شجرة في خريف العمر، يلجأ إليها وتلجأ إليه، يأخذها اللحن فتتهاطل عليه أوراقها معلنة عن نهاية قد أوشكت على قول كلمتها، وعن عدّة بدايات أخرى. أو هو أشبه بلحن بكاه عازف كمنجة في محلّ لبيع الأنتيكا، بعدما طلب من صاحب المحلّ أن يسمح له بمداعبة كمنجته لمرّة أخيرة قبل أن يسلّمها له ويتسلّم المال البسيط الذي إضطرّ أن يفارقها لأجله. كان يعزف لحنه، والدموع تنهمر من عينيه المغمضتين، دموع تحرق جفنيّه وقلبه يحترق على سنوات عاش طوالها وكمنجته أجمل ذكريات، متنقلا بين الفرق والمدن وقاعت العرض والساحات وعيون الجميلات والعشاق والسكارى مداعبا أحزانهم وأفراحهم متلاعبا بمزاجهم وبمشاعرهم. في دقيقة أو أكثر قليلا عرض أمام صاحب المحلّ فلما مفعما بكلّ الأشياء الجميلة في هذا العالم مشحونا بأشدّ مشاعر الحنين عصفا بقلوب البشر، منهيا عرضه بمشهد ميلانكوليائي بقي راسخا في ذهن البائع يراوده في كوابيسه ويفسد هدوء لياليه، عندما وضع الكمنجة في صندوقها ووضعه امام صاحب المحلّ ثمّ أخذ المال القليل وإنصرف مطأطئا رأسه نحو مستقبل مجهول، لم يعد له ماض.
كذلك أيضا غادرت العصفورة من النافذة التي بدأ مطر حزين ينهمر منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص للرائع مازن كرشيد



#أسامة_سليم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التوتاليتارية الدينية
- فارس قرطاج
- فتاة المروج المنتحرة : الميتال : موسيقي او طقس شيطاني / عبدة ...
- تجميع و توزيع كتب بالسجون التونسية
- الكتابة كجلد للذات
- ظل يكتب بحبر البحر
- الكوميديا السوداء ... داعش : الإبن المدلل للسنة
- 2+2=5 / البروباغندا الإعلامية و ثقافة التدجين الإعلامية
- أسامة سليم : 2+2=5 / البروباغندا الإعلامية و ثقافة التدجين
- أسامة سليم : الفيلسوف الاخير / إبن رشد
- في سجن الصمت
- الكتابة أمر مؤذٍ للغاية وقد تشكّل ضغطاً نفسياً عنيفاً (حوار ...


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة سليم - « العصافير لا تطلب تأشيرة دخول »