أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهر العامري - ترامب ابن أمين للبراغماتية !














المزيد.....

ترامب ابن أمين للبراغماتية !


سهر العامري

الحوار المتمدن-العدد: 5339 - 2016 / 11 / 10 - 13:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترامب ابن أمين للبراغماتية !
قامت سلطة المال في الدولة الأمريكية على فلسفة جون دوي المعروفة بالبراغماتية أو النفعية حين يترجمها البعض الى لغتنا العربية ، تلك الفلسفة التي تسيطر على المدرسة الأمريكية ، وكذلك قامت على المبدأ الرأسمالي الشهير ، مبدأ الفيلسوف والباحث الاقتصادي الأسكتلندي آدم سميث : دعه يعمل دعه يمر ! ، وهذا المبدأ يبيح لأصحاب رؤوس الأموال العمل بحرية تامة وفق قوانين تراعي مصلحة الطبقة الرأسمالية المتحكمة بشؤون البلاد دون النظر كثيرا لمصلحة الطبقات الاجتماعية الأخرى خاصة طبقة العمال .
جون دوي نفسه ، وطبقا لفلسفته ، حين يقدم لك طاولة تكتب عليها يطالبك أن تسأل نفسك عن مقدار الربح أو النفع الذي ستحققه من خلال استغلالك لتلك الطاولة بمقالة أو كتاب تنجزه عليها ، ومن ثمة تبيعه لتحصل على ثمنه ، فهو لا يطالبك أبدا أن تسأله عن خالق أو صانع تلك الطاولة ، فهذه مسألة لا تهمه كثيرا ، ولا يريد لمريده أن يشغل باله بها . وهو هنا يقطع صلة الفلسفة بالمسألة الرئيسة فيها التي تثيرها جل المدارس الفلسفة على مختلف مشاربها ، تلك المسألة التي تتجسد بالسؤال التالي : هل الكون مادة أم عقل ؟ كما إنه لا يهتم بإثارة السؤال التالي : هل يمكن ادراك الكون أم لا يمكن ادراكه ؟ وهذا السؤال يمثل المسألة الثانوية عند المدارس الفلسفية الأخرى .
حين يطالب دونالد ترامب اليوم الكويت مثلا بتقديم 25% من نفطيها ثمنا لحماية الولايات المتحدة الامريكية لها ، فهو ينسجم في مطالبته هذه مع فلسفة جون دوي تماما ، فالحروب التي تخوضها الامبريالية الأمريكية لا بد لها من الحصول على ثمن لها ، أما الاعتبارات الأخرى من مثل صد العدوان ، ونصرة المظلومين وغيرهما لا وجود لهما في عالم تلك الفلسفة التي ربت أجيالا على هذا النهج ، وخرجت أساتذة من جامعاتها حملوا ألويتها بإخلاص وبأمانة .
كانت الحرب الأمريكية التي شنتها الامبريالية الأمريكية على الشعب الفيتنامي البطل على أشدها بداية أعوام السبعينيات من القرن المنصرم ، وكنا وقتها طلابا في كلية التربية من جامعة بغداد نتلقى دروسا في المدارس الفلسفية ، ومنها الفلسفة البراغماتية ، وحينها كان يدور جدل حار في قاعة الدرس بيني وبين الاستاذ المحاضر المتخرج في احدى الجامعات الامريكية ، والذي كان يبرر الحرب الأمريكية الظالمة التي كانت تشنها الطبقة الرأسمالية الأمريكية على الشعب الفيتنامي ، وكان الأستاذ يقول لي : إن الحرب مبررة ما دمت الطبقة الرأسمالية تربح من الفحم الفيتنامي أكثر مما تخسره في تلك الحرب . أما الرؤوس الكثيرة للفيتناميين التي كان يقطعها الجنود الأمريكان في أحراش الريف الفيتنامي ، ويرفعونها على أسنة حراب بنادقهم فقد كانت لا توخز ضمير الأستاذ ذاك .
فلسفة الربح والمال هذه استردت على عجل جميع الأموال التي أنفقتها الطبقة الرأسمالية الأمريكية في الحرب التي شنتها تلك الطبقة على العراق ، وذلك بعد أن سحقت الدبابات الأمريكية أكبر انجاز حققه الشعب العراقي هو تأميم النفط في العراق ، وحرمان الشركات الأمريكية والبريطانية من نهبه ، ذلك النهب الذي تواصل على مدى عقود من السنوات ، وأنا هنا لا أنسى تلك الليلة التي جاءنا بها الى درانا في منطقة حسين داي من العاصمة الجزائرية ، وفي ساعة متأخرة منها ، بعض من موظفي السفارة العراقية هناك بقرارات تأميم النفط التي صدرت في العراق ساعتها ، فقد كان التأميم هذا مطلبا جماهيريا هتفت به الجماهير العراقية في المظاهرات الكبيرة التي كانت تسير في شوارع المدن في هذه المناسبة أو تلك ، ولكن بعد الحرب تلك صار النفط العراقي يتدفق من أنابيب النفط العراقية ذهبا والى جيوب الرأسماليين الذين دفعوا بجيوشهم لغزو العراق ، ومن دون عدادات تعد مقدار ما تدفق منه ، ثم توج هذا الوضع باتفاقية نفطية مجحفة بين العراق وبين تجار النفط من الرأسماليين عرفت بـ " بعقود التراخيص " تلك الاتفاقية التي لم تلتفت الى قرارات التأميم تلك ، والتي صار العراق بموجبها يدفع الملايين من الدولارات لشركات النفط الرأسمالية حتى ولو لم يكن النفط قد تدفق من الآبار التي حفرتها تلك الشركات .
خلال حملته الانتخابية رحب دونالد ترامب بنهب النفط العراقي، مثلما اثني على السعوديين بقوله : إنه يحبهم لأنهم أصحاب ثروات يستطيعون بها شراء بعض العقارات التي يبنيها هو في أمريكا أو خارج أمريكا . فدونالد تراب ابن أمين لتلك الفلسفة التي قامت على المال والربح ، وحتى لو تطلب الأمر خوض غمار معارك شرسة تبعد آلاف الكيلومترات عن حي المال والأعمال في الول ستريت من منطقة مانهاتن في نيويورك عاصمة المال الأمريكية حيث تنتصب هناك ناطحة سحاب للرئيس المنتخب دونالد تراب تتكون من خمسة وستين طابقا ، وقفت أمامها أنا ذات مساء حين زرت آثار ما تهدم من ناطحات سحاب أخرى بسبب من غزوة ابن لادن لهذا الحي .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة في السياسية والأدب ( 11 )
- رحلة في السياسية والأدب ( 10 )
- رحلة في السياسة والأدب (9)
- رحلة في السياسة والأدب ( 8 )
- رسالة الرئيس
- العبور الى أيثاكا
- الهجرة الى دول الكفر !
- مرضان مستبدان في العراق : أمريكا وإيران
- الدين والحكم (2)
- الدين والحكم (1)
- لا وجود لدولة اسلامية أبدا !
- الحل في الثورة الشعبية !
- رحلة في السياسة والأدب ( 7 )
- رحلة في السياسة والأدب ( 6 )
- رحلة في السياسة والأدب ( 5 )
- البيت الذي طاردته شرطة الأمن !
- الأزمات في العراق تجاوزت الحلول !
- السقوط المذل !
- الى بلاد العم سام (3)
- الى بلاد العم سام (2)


المزيد.....




- البحوث الفلكية المصري: الصاروخ الصيني مر فوق مصر وسيدور حول ...
- حريق هائل في سوق بالقرب من رمسيس بالقاهرة.. فيديو
- اليمن.. مقتل وإصابة 14 في مواجهات بين القوات المشتركة و-أنصا ...
- مركز الفلك الدولي يتوقع سقوط الصاروخ الصيني الأحد المقبل
- خبير بلجيكي يتحدث عن قرب انتهاء جائحة كورونا في بلاده
- ألمانيا.. فشل تمرير تعديل يسهل فصل المتطرفين من الجيش
- العراق.. مقتل 3 من قيادات -داعش- جنوبي بغداد
- الهند.. فتاة تلغي زفافها بعد فشل العريس في جدول الضرب
- اليابان بصدد تمديد حالة الطوارئ حتى نهاية الشهر الجاري 
- إصابات كورونا في البرازيل تتجاوز الـ15 مليونا


المزيد.....

- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهر العامري - ترامب ابن أمين للبراغماتية !