أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة البرجي - من هو ذاك الرجل الأخضر؟!














المزيد.....

من هو ذاك الرجل الأخضر؟!


فاطمة البرجي

الحوار المتمدن-العدد: 5327 - 2016 / 10 / 29 - 15:35
المحور: الادب والفن
    


كانت البناية هادئة.. قبل أن ينتقل إليها جيراني الجدد..
كانت " أنا ماتيلدا" تسكن في الطابق الأول.. كانت عربة الأطفال مركونة كل يوم في المكان نفسه.. تماماً لصق الحائط تحت صناديق البريد حتى لا تعيق حركة الهاربين من الشقق في حال حدوث حريق..
مع ان الجميع يعرف ان احتمالات حدوث حريق في هذه البناية الهادئة الجميلة في هذا الحي الراقي, هي احتمالات ضئيلة جداً. تكاد تكون معدومة... آخر مرة شبّت النار في قلاية الجارة كان قبل أكثر من مئة عام!!!! "أنا ماتيلدا" تعرف ذلك.. الا انها كانت تركن عربة إبنتها " أنّا ستينا" تماماً لصق الحائط تحت صناديق البريد, وتدخل البيت وهي مطمئنة وبضمير جمعي مرتاح..
أنتقلت " أنا ماتيلدا" الى شقة أخرى في حيّ آخر..
" ميلودي", جارتي االشابة, في الطابق الثالث, هي أيضاً انتقلت.. ولا أعرف الى أين.. ربما الى شقة في القاطع الآخر من المدينة.. ربما رحلت نهائياً الى "اذربيجان".. ربما تزوجت ربما لم تتزوج.. ربما تدرس الآن في احدى الجامعات أو ربما لا تدرس.. ربما هي الآن في السوق تبتاع الخبز والحليب أو هي على الشرفة.. ربما ليست في السوق او على الشرفة.. ربما هي الآن, قرب الشباك تفكر بحبيبها أو بصديقتها المنتحرة.. ربما هي ايضاً تفكر بالإنتحار.. ربما هي تفتح جارور الخزانة تحت جلاية الصحون وتبحث عن سكين حاد لتقطع شرايينها.. ربما الخزانة ليست تحت جلاية الصحون .. ربما هي قرب البراد.. لا أعرف بالتحديد ... كيف لي أن أعرف؟؟!!! . مطابخ هذه الأيام باتت تُصمَّم بطرق غريبة.. وغير منطقية ..
ما المنطق في ان تكون خزانة الصحون فوق غلاية الماء وما المنطق في ان جارور الملاعق والسكاكين الصغيرة والكبيرة الحادة والقاطعة موجود فوق الخزائن والخزئان فوق الرؤوس؟؟؟؟!!!! .. ما المنطق في رصفها جنباً الى جنب مع ملاعق الشاي السغيرة المسالمة؟؟!!! لا أعرف.. كل ما أعرفه انني أفتقد "ميلودي" وأفتقد عزفها الجميل على البيانو.. أفتقد شعوري وانا انتظر اللحن الحزين نوتة بعد نوتة..
أفتقد أيضاً خطوات حبيبها وهو يقطع الرصيف.. يتوقف قليلاً تحت شباكي.. ثم يسرع وتسرع معه خطواته الى أن يختفيا معاً خلف المنعطف..
هناك حيث إشارات المرور والرجل الأخضر..
آه!!!! الرجل الأخضر وهو يقف فارداً ذرايه في قلب الإشارة.. يقف هناك منذ اختراع الضوء.. ربما قبل ذلك.. ربما منذ الأزل..
ما هو اسم ذاك الرجل , في الحقيقة؟ ما هي كنيته وما لون عينيه ما عنوانه وهل لديه عائلة تنتظره.... تنتظر عودته الى البيت بعد مرور جميع المارة والسيارات وبعد طلوع الصباح وانطفاء الضوء؟؟
او هو وحيد جداً.. لا اهل لا اقارب لا جيران لا بيت ولا عائلة!!!
لا أعرف.. ومن أنا, أصلاً, كي أعرف؟؟؟؟؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأول والأخير
- وردة بيضاء إلى صانع الأكاليل
- قصيدة جامحة وقلب ساكن
- أشكال المنامات وألوانها
- رجلٌ يصحو قبل الفجر... رجلٌ يقطع الطريق..
- لم يبقَ للحرب ما تأخذه..
- رحلة
- إنفجار..
- وحيدان مثلك..
- زهرة منسية
- الأمل
- الضوء والأبواب


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة البرجي - من هو ذاك الرجل الأخضر؟!