أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حامد خيري الحيدر - الخمور والحانات في العراق القديم














المزيد.....

الخمور والحانات في العراق القديم


حامد خيري الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 5322 - 2016 / 10 / 23 - 23:21
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


عرفت الخمور منذ فترة مبكرة في حياة المجتمع العراقي القديم ثم أصبحت مع مرور الزمن مادة مهمة لمائدة الطعام ومرافقة لها، كما أنها اكتسبت أهميه خاصة وذات مغزى ديني فلسفي بعد أن تم استخدامها في الطقوس والمراسيم الدينية أو لتقديمها كقرابين للآلهة.
سميت الخمر اي النبيذ المعتق بالسومرية (كشتن)، وقد تعددت أنواعها وأثمانها وتنوعت أصنافها لوناً وذوقاً وتركيزاً وحسب مادة استخلاصها، حيث كان التمر في مقدمتها أضافة الى التين والعنب والبنجر والسفرجل، فعرف كلاً من النبيذ الابيض والاحمر.. كذلك عرفت البيرة بشكل واسع جداً فأصبحت المشروب الاول لعامة الناس وقد سميت بالسومرية (كًاش) ثم انتقلت الى الأكدية بصيغة (كاسو)، لتكون هذه التسمية الاصل في كلمة (كأس) العربية، أي الوعاء الذي يتم الاحتساء بواسطته. ويعزى السبب في ذلك الانتشار لمشروب البيرة الى توفر المادة الاولية لصناعتها وهي (الشعير)، حيث كان المحصول الاول الذي يزرع في جنوب وادي الرافدين بسبب مقاومته الكبيرة لملوحة الأرض.. وقد ذكرت النصوص المسمارية السومرية أربعين نوعاً من البيرة، يختلف كل نوع منها عن الآخر من ناحية المذاق ونسبة التخمر واللون، فكانت هناك البيرة الحادة والحلوة والخفيفة، وأيضاً كان منها الحمراء والصفراء وكذلك السوداء. كما ورد في أحد النصوص نوع لأحد الخمور يدعى (الابيض المنعش) الذي كان غالي الثمن، ومن المحتمل كثيراً أن يكون هو نفسه (العَرق) المعروف لدينا، أذ كانت عمليات التقطير معروفة منذ فترة مبكرة لدى العراقيون القدماء، واستخدمت لصناعة العطور والعقاقير وكذلك الخمور... أما الطبقات الفقيرة من المجتمع فكان خمرها يُصّنع من تنقيع الخبز أو الارز.
وكانت الحانات التي تتولى المتاجرة بالخمور والترويج لها، منتشرة بشكل واسع في المدن العراقية القديمة، وكانت تتوزع بين الحوانيت التجارية والاحياء السكنية وكذلك بين البساتين وضفاف الانهار. وما كان يميّز الحانات آنذاك أن أدارتها كانت من اختصاص النساء.. وقد سميت بائعة الخمر أو صاحبة الحانة بالسومرية (مي كشتن نا) وبالأكدية (سابيتوم)، وقد أضفت عليهن الادبيات السومرية بعضاً من الحكمة، أذ يظهر ذلك واضحاً في نص ملحمة (كًلكًامش) والحوار البليغ بين بطلها وصاحبة الحانة (سيدوري).. كما كانت الحانات أيضاً ملاذاً لتجمعات المحتالين أو المعارضين للسلطة السياسية الحاكمة، وهنا نص قانون حمورابي في مادته المرقمة (109) على اعدام صاحبة الحانة في حال عدم تبليغها السلطات عن هؤلاء الخارجين عن القانون.
وكان للحانات تخطيط وتصميم بنائي أستمر حتى آخر عهود العراق القديم.. يتكون من ثلاثة أقسام متوازية.. الخلفي ويتكون من قسمين أكبرهما يخصص لتخزين دنان الخمور وتصنيعها، والصغير كان بمثابة مطبخ لتهيئة الخمور قبل تقديمها، وأعداد الاطعمة المرافقة لها... وهذا القسم يطل بمدخل أو مدخلين على القسم الثاني منها والذي هو صالة أو قاعة كبيرة لجلوس الرواد تشرف بدورها بعدة مداخل أخرى على قسمها الثالث وهو عبارة عن فناء مكشوف، في الغالب كانت تغطيه سقيفة من الاخشاب أو سعف النخيل، يستخدم للجلوس صيفاً أو في الاجواء الحارة.
و قد أظهرت الاعمال الفنية كالمنحوتات والمسلات وطبعات الاختام الاسطوانية أساليب متنوعة لاحتساء الخمور منها بواسطة الكؤوس العادية من دون مقابض أو بمقابض جانبية أو سُفلية.. كما كان هناك طريقة طريفة للاحتساء، وهي أن توضع الخمر في جرة كبيرة ذات رقبة طويلة يتم شفطها بواسطة قصبة رفيعة، وقد يتشارك في الجرة الواحدة عدة أشخاص.
لقد كانت مشاكل المخمورين مع عوائلهم في العراق القديم هي نفسها في وقتنا الحاضر... و يتوضح ذلك من نص مسماري طريف مدون بالاكدية يعود الى فترة العصر البابلي القديم (الالف الثاني ق.م) وهو عبارة عن دعوى طلاق رفعتها أحدى النساء ضد زوجها مدعّية فيها أنه يأتيها سكراناً كل ليلة ولا يستطيع (أداء واجباته الزوجية اتجاهها)...... وبعد ما تقدم ألا يحق لنا أن نردد ما قاله شاعرنا الكبير (مظفر النواب)...
كيف لا يولد الناس في الرافدين سُكارى ... وكل ما في العراق يُقطر منه العَرق

المصادر
1_ طه باقر .... مقدمة في أدب العراق القديم
2_ طه باقر .... ملحمة كًلكًامش
3_ فوزي رشيد .... الشرائع العراقية القديمة

4_ G. Contenau … Everyday Life in Babylon and Assyria
5_ H. Saggs … The Greatness that was Babylon
6_ S. N. Kramer … The Sumerians
7_ I. Diakonoff … Ancient Mesopotamia
8_ S. Lloyd … The Archaeology of Mesopotamia



#حامد_خيري_الحيدر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عند أسوار بابل ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين القديم ...
- حيرة كًلكًامش
- بين المعبد والماخور ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين ا ...
- المرأة في العراق القديم
- ممارسات مجرمي شباط الأسود بحق الآثاريين العراقيين
- مجاديف ضائعة ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين القديمة
- متاعب مهنة
- السِوار ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين القديمة
- الأسرة في المجتمع العراقي القديم
- طبيعة المجتمع العراقي القديم
- فلسفة الثورة في الفكر العراقي القديم (القسم الثاني)
- فلسفة الثورة في الفكر العراقي القديم (القسم الأول)
- تمنينة من الوكت ... قصيدة شعبية
- أيظل العراقيون ينوحون تُموز؟
- نقوش من وحي الظلام ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين ال ...
- المدارس ونظام التعليم في العراق القديم
- 14 تموز ... يوم أنتصر أبناء سومر
- نظرة على الطب في العراق القديم
- ملحمة حب سومرية ...... قصة من خيال بلاد ما بين النهرين القدي ...
- طيف ومأساة وطن...... مهداة لعائلة الشهيد الخالد ستار خضير


المزيد.....




- -اصطدام تلو آخر-.. شاهد تفاصيل حادث مروري بين عشرات المركبات ...
- بعد الغريبي.. اختفاء مواطن سعودي في ولاية أوهايو الأمريكية ( ...
- وزيرة مصرية سابقة تتحدث عن نجلها بعد ارتكابه جريمة مروعة في ...
- لبنان: هل يفقد أهالي ضحايا انفجار المرفأ الثقة في دولة القان ...
- فيديو: سعوديات يقدن قطار الحرمين السريع بين مكة والمدينة
- تعيين جاسم البديوي سفير الكويت في واشنطن أمينا عاما لمجلس ال ...
- -فضيحة ضريبية-... إقالة ناظم الزهاوي من رئاسة حزب المحافظين ...
- لماذا يعارض ناميبيون اتفاق اعتراف ألمانيا بارتكاب إبادة جماع ...
- قطر وإيران تؤكدان ضرورة الحوار الإقليمي والمفاوضات لأمن المن ...
- نتنياهو يعلن عن سلسلة إجراءات ضد الفلسطينيين بعد عمليتي القد ...


المزيد.....

- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حامد خيري الحيدر - الخمور والحانات في العراق القديم