أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - السيد شبل - الحدود في الشريعة.. التعمية والتشويش، أولًا؛ التجارة والاستثمار، ثانيا!.. بقلم: السيد شبل














المزيد.....

الحدود في الشريعة.. التعمية والتشويش، أولًا؛ التجارة والاستثمار، ثانيا!.. بقلم: السيد شبل


السيد شبل

الحوار المتمدن-العدد: 5305 - 2016 / 10 / 5 - 08:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حتى تتضح الصورة، لا بد أن نكون على وعي بأن هناك تعمية مقصودة على صعوبة تطبيق حد مثل السرقة (تصل إلى حد الاستحالة).

بحسب التفصيل الفقهي لاشتراطات تطبيق عقوبة القطع، هناك نحو 13 شرط أو أكثر تم تحديدهم ومن الصعب تجميعهم في سارق.

لماذا التعمية؟

لأن المرتكزين (اليمين الديني) في خطابهم السياسي على فكرة تطبيق الشريعة، سيفقدون ورقة للمزايدة على غيرهم، تتعذى عبرها نرجسيتهم وسلطويتهم، في حالة عرف جمهور المتلقين ما خفي عنهم، وعرفوا أن الحكاية أبسط مما يتم تصويره.

لكن ليس هؤلاء وحدهم، هناك أيضُا، اليمين الغربي المتطرف، الذي يعتبر تلك القضية مدخل لشيطنة دين ما وأهله، في تجاهل لضوابطها وإطارها.

وسواء أكان اليمين الغربي الحاضّ على التوسع والهيمنة وتحقير الآخر، واليمين المحلّي (المطية والركوبة) الذي يستثمر في مثل هذه القضية لدغدغة مشاعر الناس، وابتزازهم وإشعارهم بالتقصير في حق دينهم.. فكلاهما مقدمة للآخر، وإن ظهرا على طرفي النقيض، ويكفي أنهم يفرضون على الجميع قراءة للدين تأخذه في اتجاه حسّي نصي، بعيد عن الروحانية التي هي مبناه الأصلي.

عود على بدء

لست هنا أناقش فكرة الحدود، وأنها للزجر أكثر منها لأي شي آخر، وأنّ عقاب المجتمع الذي يعيش بينه فقير يندفع نحو السرقة لسد حاجاته مَقدّم على عقاب الفقير ذاته (ما آمن من بات شبعان وجاره جائع/ حديث نبوي)، (أبغوني في ضعفائكم/ حديث نبوي)، (ما جاع فقير إلا بما مُتع به غني/ على بن أبي طالب).. وعامة، من يختزل الدعوة في فكرة الحدود، هو مجرم في حق روحانية وأخلاقيات الدين قبل أي شيء آخر.. لكن لا بد للناس أن تعرف الاشتراطات المعقّدة، والتي تجعل العقوبة صعبة التطبيق إلى درجة الاستحالة، فيكون البديل هو التعزير (التعزير: اللوم أو العقاب)، أي عقوبة أخرى (منها السجن...) يحددها القاضي، وهنا تدخّل القانون وحدد العقوبة (لم تكن هناك قوانين مكتوبة في العالم كله حتى القرن الـ 14 ميلادي)، لكي لا تبقى خاضعة لأهواء وأمزجة القضاة، خاصة مع تطور المجتمعات وتعقد المسائل وكثرة المتقاضين (وإن كانت في الحقيقة لا تزال خاضغة لأهواء القضاة، وإن بنسبة).

..المهم
ما هي الاشتراطات ؟

(1)
الاوّل‌: أن‌ يكون‌ الشيء المسروق‌ من‌ حِرز (مخبأ)، وهو ما يوضع فيه المال أو الشيء المملوك عادة ويتم القفل عليه (المسكن الخاص، المحل بعد غلقه، الخزينة, الجراج..)، فلو تمت سرقة شيء خارج الحرز (هاتف محمول مثلا، من مقهى أو مدرج جامعة أو مكان عمل أو دار عبادة.. أو أي شيء مشابه).. فلا تطبيق لعقوبة القطع.

الثاني‌: لا قطع لخائن (نصاب مثلا)، أو منتهب (من يأخذ المال غصبًا في الطريق)، أو مختلس (من يأخذ المال ويهرب).. وهذا بنص حديث نبوي. وهذا لا يعني أن هؤلاء بدون عقاب، لأن التعزير (العقوبة خارج الحد) موجود في كل الأحوال.

الثالث‌ : أن‌ يكون‌ المُحطّم للحرز نفس‌ السارق‌، كأن‌ يكسر قفلاً أو ينقب‌ جدار بيت‌، فإن‌ كسر شخصٌ آخر القفل‌ فسرق‌ السارق‌ المال‌ فلا قطع‌ علي‌ السارق‌ (في أغلب المذاهب).

(2)
الرابع‌ : أن‌ يكون‌ السارق‌ قد وصل‌ سنّ البلوغ‌، فلو سرق‌ الصبي‌ّ لا يحدّ، بل‌ يكتفي‌ بتعزيره.

الخامس‌ : أن‌ يكون‌ السارق‌ عاقلاً، فالمجنون‌ إن‌ سرق‌ في‌ حال‌ جنونه‌ فلا حدّ عليه‌.

السادس: أن يكون مُختارًا بإرادته، ليس مجبرًا أو مضغوطًا عليه (يمكن أن تنسحب فكرة الضغط إلى ما يمارسه الشارع على أبنائه، الذين بلا أهل، ولم يحظوا برعاية اجتماعية، أي تخلى المجتمع عن مسؤوليته تجاههم، فكانوا من نصيب عصابات الشارع، وتربوا على قواعده، وهذا متداخل على أية حال مع تجريم القطع للجائع والمحروم في زمن المجاعة).

(3)
السابع : أن‌ لا يكون‌ السارق‌ في‌ معرض‌ شبهة‌ الملكيّة‌ والمأذونيّة‌ في‌ التصرّف‌، فلو توهّم‌ أنّ المال‌ ملكه‌، أو أنّ له‌ الحق في‌ التصرّف‌ به‌، أو حصل‌ للقاضي الظنّ بذلك‌ فلا حدّ عليه‌. (قد يدخل المال العام، في هذه الحالة، لأن السارق له ملكية في الممتلكات العامة، وعليه فلو سرق منه لا يتم تطبيق الحد عليه -يبرز هنا خلاف بحسب حجم المسروق، فقد يتخطي المسروق نصيب الفرد من المال العام أصلًا-، المهم أن في هذه الحالة يتم اللجوء للتعزير -أي إقرار عقوبة أخرى-).

الثامن: أن‌ يبلغ مقدار المال‌ المسروق‌ النصاب ربع‌ دينار من‌ الذهب‌ الخالص‌ المسكوك‌ أو ما يُعادله‌ ، فلو نقص فلا حد.

(4)
التّاسع‌ : أن‌ لاتكون‌ السرقة‌ سرقة‌ أب‌ من‌ مال‌ ولده‌، حيث‌ إنّ الحكم‌ لايُجري‌ في‌ هذه‌ الحالة‌، والعكس صحيح، وينطبق الأمر على مال الزوج والزوجة (بتفصيلات، وخلافات مذهبية تتعلق بمقدار المسروق، ومع تشديد على حرمة مال الزوجة إذا أحرزته من زوجها).

العاشر : أن‌ لا تكون‌ السرقة‌ سرقة‌ خادم من‌ مال‌ العامل لديهم.

الحادي‌ عشر : أن‌ يكون‌ إرجاع‌ السارق‌ للحاكم‌ بناءً علي‌ طلب‌ الشخص الذي تمت سرقته، فلو عفي‌ وسامح.. لايُقام‌ عليه‌ الحدّ.

(5)
الثاني عشر : أن لاتکون السرقة في عام مجاعة أو قحط ، عندها لا حد عليه (وهذا بعد اجتماعي شديد الأهمية ومدخل في فهم القضية كلها) .

(6)
الثالث عشر، والأخيرة، وهي كيف تثبت السرقة؟:

وهذه أخطرها، لأنها تتطلب شهيدين عدل (شخصان مشهود لهما بالصلاح) يشهدان على أنهما رأيا السارق وهو ينفذ جريمته (حال وقوعها) -تخيل!-. وهناك من الفقهاء من اعتبر مسألة وجود شهيدي عدل في الأزمنة المتأخرة أمر مستحيل. أما طريقة الإثبات الثانية، فهي بإقرار السارق على نفسه مرتين، وهناك تفصيلا شديدة التعقيد لقبول -حتي- شهادة الشخص على نفسه.

انتهى






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعول عليهم في الثورة.. وبين الخفير والناهب صاحب القصر!
- في أي سياق يمكن أن نقرأ قصة (فرعون) موسى، و(دين) قومه؟
- هل هي عولمة، حقًا؟ أم شيء آخر؟
- هل انتهت الاشتراكية حقًا، في روسيا؟
- كلمة أخيرة عن -نموذج- زويل المراد تسويقه.. خلف الدموع الكاذب ...
- أنور السادات وتلفيقات البيان الأول لثورة يوليو
- عن عدنان مندريس (حليف الصهيونية، والأطلسي الأول) الذي يبكيه ...
- الاتجار بالدماء: بَروَزة العمل الإرهابي بحسب إمكانية الاستثم ...
- من الطالب الشهيد عبدالحكيم الجراحي إلى الاحتلال الانجليزي: س ...
- عن دراما رمضان 2016.. بين كثافة الإنتاج، وغياب التوأمة بين ا ...
- (صنافير وتيران).. اللتان تتحكمان في ملاحة خليج العقبة
- المدان الحقيقي في تسريبات بنما!
- صلّوا لأجل 10 مليون أفريقي قتلتهم بلجيكا!
- هل أتاك نبأ إسلام التتار؟.. بقلم: السيد شبل
- قراءات في القرار الروسي الأخير بسحب القوات
- الوجه الآخر ل عمرو خالد.. داعية (دافوس) في سطور
- في تشخيص، ما يعاني منه المصريون، اقتصاديًا ؟
- لنتحدث، قليلا، عن أسباب الانفجار الشعبي
- العرب وإيران: عن وحدة الكيان العربي والتضامن الجغرافي الإسلا ...
- تلك هي قصة مصر سوريا، البلد الواحد.. متى كانا بلدين ؟!


المزيد.....




- صحيفة مقربة من المرشد الأعلى تتحدث عن 3 ساحات للرد الإيراني ...
- بالوثيقة: المرجع ’السيستاني’ يصدر فتوى بشأن اسعار الادوية
- مفتي موسكو: المسلمون في روسيا عمرهم 1100 عام ونتمتع بكامل ا ...
- كاميرا الجزيرة تدخل مناطق سيطرة حركة طالبان جنوبي أفغانستان ...
- وكيل الأزهر يطالب بتشريع يقصر الفتوى على المتخصصين
- الجهاد الاسلامي تبارك لحماس اكتمال انتخاب مكتبها السياسي
- مفتي الأردن: الإفتاء في ساهم في الوعي من مخاطر كورونا
- وزيرة الصحة وشيخ الأزهر ومحافظ الأقصر يتفقدون أعمال إنشاء مس ...
- قائد الثورة الاسلامية يوعز بدراسة اقتراح وزير الصحة حول الاغ ...
- التاريخ الإسلامي لأميركا.. هكذا حُرم العبيد المسلمون حريتهم ...


المزيد.....

- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر
- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - السيد شبل - الحدود في الشريعة.. التعمية والتشويش، أولًا؛ التجارة والاستثمار، ثانيا!.. بقلم: السيد شبل