أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة اسلام ملحس - لماذا تحب القاهرة ؟














المزيد.....

لماذا تحب القاهرة ؟


حمزة اسلام ملحس

الحوار المتمدن-العدد: 5262 - 2016 / 8 / 22 - 02:59
المحور: الادب والفن
    


عدة اسباب قد تجعلك تُحب هذه العاصمة , عدة اسباب قد تجعلك تحنُ اليها حتى وان كنت تبغضها , ستُحِبها رغم ظروفها الاليمة, ستحنُ اليها رغم مشاكلها ومأسيها , ستتذكر نيلها من فوق كباريها , ستتذكر شوارعها رغم زحمتها , واهرامتها رغم سُباتها , ولياليها رغم حزنها ...

تغنّت لها شادية " ولا شاف النيل ف احضان الشجر ولا سمع مواويل ف ليالى القمر اصله معداش على مصر " , احبت داليدا نيلها فغنت " والنّيل بيضحك ويغنّي ... فاكرني وبيسأل عنّي ... أروحله ألقاه مستنّي " , وكتب لها احمد رامي ولحن لها رياض السنباطي فأطربتنا ام كلثوم ب " أحبها لظلها الظليل ... بين المروج الخضر والنخيل... نباتها ما اينعه مفضضا مذهبا ... ونيلها ما أبدعه يختال ما بين الربى " و " انا وحبيبي يا نيل نلنا أمانينا مطرح ما يرسى الهوى ترسى مراسينا والليل إذا طال وزاد تقصر ليالينا "

في القاهرة هنالك اسود تقف راسخة على كباريها , فترى على مدخل قصر النيل اسدين وعلى مخرجه اسدين بناهم الخديوي اسماعيل ليحرسون عابري نيلها , يحمون شاب وفتاة في موعد غرامهما الاول فترى ابصارهم تتجه نحو النيل مُتكأين على الاسوار ويتكلمون بأمور فارغة بصوت منخفض خجلاً من بعضهما , يحمون عُشاقاً يتجادلون على موعد زفافهما لعل اسودها ترزقهم ما يتمنون , يحمون عجوز يمسك بيد زوجته مُتذكرين قبلتهم الاولى , يحمون بائعي الذرة المشوية والذي يحيط عربايتهم الكبار قبل الصغار على رصيفها , يحمون بائعي الورد الذين يتراكضون الى العشاق املا في الحصول على قوت يومهم , يحمون ثوارها الذين رفعوا شعار " عيش حرية عدالة اجتماعية " في ميادينها .

على كورنيش نيلها تصطف الكراسي معلنا عن استقبال الكادحين مساءً , فترى دخان الشيشة فوق النيل مُختلطة مع احزانها وافراحها , بُكائها وضحكاتها صاعدا الى السماء لتبقى امينة عليها , يجلسُ شاب فقد حبيبته لضيق احواله المادية شاكياً هُمومهُ الى صديقه الذي طُرد من عمله يومها , يجاورهُ اخر يجلسُ وحيداً وعيناهُ على نيلها في يده كاسة الشاي وفي يديه الاخرى سيجارة , شعرهُ قد حلّ به الشيب والتجاعيد تغطي وجهه يُفسران لك مأساة حياته , على كورنيش نيلها ام تُلاعب ابنها فتصنعُ ضحكاته سميفونية مع ضجيج شوارعها , ترى اب يدعو لابنه بالهداية بعد ان سلك الطريق الخاطىء في حياته لعلها تكون ساعة استجابة او لعل النيل بجماله يُسرع من استجابة الله لدعائه , ترى مجموعة من الشباب والفيتات الثورجيين والذين تميزهم بملابسهم الممزقة او الوانها الكئيبة يتجادولون وكأن كارل ماركس وجيفارا بينهم , يقف عجوز بثوبه المائل الى الكحلي وعمامة رأسه البيضاء تتقدمه عربة الحمص التي تسير بهدوء لتلتقط زبائنها فيسد جوع ابنائه , ستجد بين اقدامك وانت تسير بسطات الكتب تشكي من فقدان قُرائها واحبابها , سيتمسك البائع بك الى اخر رمق حتى تشتري كتاب ولو بأبخس الاسعار ...

في نيلها تنتشر المراكب مساءً بأسمائها المضحكة احياناً والمعبرة في احياناً اخرى , ليركب بها العائلات والعُشاق , كل مركب يمتاز بلون معين ليخلق مزيج من الالوان يسرُ العين ويزيل الهموم , فتسمع صوت الاغاني الشعبية ليرقص على ضجيجها الجميع , تُرافقها ضُحكات الامهات وتصفيق الابهات , في نيلها ترى العُشاق يتهامسون على المركب مُستغلين وحدتهم ...
في القاهرة هنالك مزيج غريب , ستجد المسلم برفقة قبطي في الحي اليهودي يتسوقون , ستجد الثري نائم في قصره والفقير مقابله في عشوائيته , ستجد اخواني يُساعد اخيه الليبرالي في اكمال تعليمه , في القاهرة ستجد كل شيء ...






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العجوز دوستويفسكي
- ثورة النمل
- المنابر الصامتة
- الادب الروسي


المزيد.....




- -فكرة طاش ما طاش-... السدحان يعلق بمشهد كوميدي على أزمة الصا ...
- ألمانيا تعارض خطة أمريكية للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية لل ...
- الفنان السوري وائل رمضان: تعرضت لهجوم مسلح
- مجلس النواب يسائل الاثنين المقبل العثماني حول السياسة العامة ...
- تمديد حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 10 يونيو المقبل
- طالب الحسني: المبادرة السعودية كانت تشكل المخرج من الحرب على ...
- المغرب يستدعي سفيرته ببرلين للتشاور
- 13 جمعية لضحايا ابراهيم غالي بإسبانيا تطالب بالعدالة
- قبر عتيق لطفل يكشف عن أقدم جنازة في أفريقيا منذ نحو 78 ألف ع ...
- فنان سوري مشهور ينجو من حادث سير مروع


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة اسلام ملحس - لماذا تحب القاهرة ؟