أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر العدل - المقعد 00 قصة قصيرة














المزيد.....

المقعد 00 قصة قصيرة


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 1405 - 2005 / 12 / 20 - 08:36
المحور: الادب والفن
    


بالرغم من مشاكل ضغط الدم وحموضة المعدة وألام الظهر والدور الأمريكى فى تحقيق السلام ومناورات إقحامي في عالم الجميلات وترقية أربعة موظفين وموت كلب لصديق، إلا أنه في صبيحة ذلك اليوم دقت ساعة المكتب، وارتفع صوت راديو الجيران وتداعى صفير قطار بعيد، وتذكرت بعض الأغنيات المناسبة وزاد إصراري على أن أخبر زوجتي بأن اليوم بالذات هو المتمم للخمسين من عمري المديد.
تثاءبت زوجتي في مخدعها مواربة ثغرها الندى بكفها الجميل، ثم انسلت في إيقاعها المعهود، توقظ وتطعم وتجهز أولادنا الثلاثة وتحنو عليهم ثم تتأكد من قيامهم بأخر عمل ذي شأن قبل ذهابهم إلى المدارس، حين يودعونني بسلامهم المتعجل مع قبلة مبتلة يلصقها صغيرهم على خدي، وعادت زوجتى أدراجها إلى المطبخ، تنظف وتغسل وتشطف وتبعث حولها أغنية قديمة العهد يتشاكس شخيرها مع صليل الأواني وسقوط المياه والفضلات.
مر دهر تماوجت فيه الذكريات والأحلام على سحنتي حبا وتطلعا لعيد ميلاد رائع، ذلك بأن نصف العالم كان مفعما بالغموض قبل مولدي وأن نصفه الآخر لا يمكنه الاستغناء عنى، إلى أن واجهتني زوجتي المصون (بمريلة) المطبخ تندى جسدها بمياه وزيوت وروائح، بينما تنسل أصابعها في حرفية من قفازها البلاستيكي، وتغطى نظراتها وجهي راصدة ملامح عيد ميلادي، ولما أدركت زوجتي أن الأمور أخذة نصابها الطبيعي، طوحت مطمئنة بأربع كلمات (كل سنه وأنت طيب)، ثم ألقت بجسدها على كرسي يواجهني وعقدت ساقيها لتطرح على في دلال واضح مقولة لغز جديد، فأخذت تقرر بأن يوم بلوغي سن السبعين بعد عشرين سنه قادمة سيكون بالتمام هو عيد ميلادها الأربعين وحين أبلغ عامي الثمانين فان سنوات عمرها ستقل تأكيدا عن الثلاثين.
أقحمنى لغز زوجتي الجديد لأتشابك مع ألغازي في المجاملة والشكر والخيانة، فأعدت حساب أول الأمر متأكدا بأن واقعة عقد قراننا تمت منذ عشرين سنة مضت، وكان الفارق بين عمرينا وقتها سـتة سنوات لا غير، ووجدتني أبدأ عامي الجديد مستعرضا خلطة من المناورات في محاولات مستميتة لخطب ود زوجتي كي تدربني صراحة على مبادئ الزوجات في حساب الوقت والحب والسكن، وحاولت أن أكون متدربا داجنا يسمع ويطيع تمهيدا للرضا والوصال، إلى أن احتدم الأمر بيننا فتجسدت الصراحة سببا للاقتناع وللمرة الألف، بأن الامتنان والشكر واجب لكل منا تجاه الأخر حين واتتنا الشجاعة في ذلك الزمن البعيد، وقررنا الزواج بإمكاناتنا المتواضعة بدلا من مواجهة العنس في سوق لا تتلكأ فيه مواكب الزواج إلا عند الجميلات وأصحاب الـمـقدرة.
تكاثرت أسبـاب رغبتي في خرق العالم فشحذت ما تبقى لدى من قدرات مؤجلة لأقضى عيد ميلادي مسافرا أعانق الزحام في المدينة الكبيرة، وتضاغطت أشيائى فانتحيت بجسدي كرسيا بميدان عام أتلمظ تباعا بقدراتى المتهالكة، مقتنعا باستطالة المسافات الفارقة بينى وبين مدينتنا، حيث تقبع زوجتى الطيبة في انتظار أن أكون طيبا أيضا.



#ياسر_العدل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- !!يا وجيعة فقرنا.. يا
- !! قلبى معكم 00 بشروط
- !!.. يا رئيس الوزراء.. نطالبكم بالاستقاله
- دعاية انتخابية !!
- !!.. الفاضل مستجاب
- !! خيل الحكومة .. لا تموت سريعا
- !! الجوع .. كافر
- !!.. عليه العوض
- ثقافة المقابر..!!
- !! دوابنا الثقافية
- !!دكتوراه.. للبيع
- !!الرقص .. على حافة البئر
- !!ويغتالون بحر النيل.. يا كبدى
- البيات الحضارى
- !!صناعة دماغ.. ثقيلة
- !!.. للشهامة ضوء أحمر
- موت إبن الملك
- موت ابن الملك
- !!صاحب الهوى.. الديمقراطى
- !!دراساتنا العليا.. بلا وكسة


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر العدل - المقعد 00 قصة قصيرة