أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس حداد - الوثيقة .....














المزيد.....

الوثيقة .....


فراس حداد

الحوار المتمدن-العدد: 5233 - 2016 / 7 / 24 - 02:03
المحور: الادب والفن
    


ظل واقفا منذ الصباح دون ان يجلس اذ لا مكان شاغر للجلوس والآن الساعة قاربت الحادية عشر صباحا ينتظر مع جمهرة الشباب الاخرين المنتظرين لعلهم ينادون بأسمائهم او يستلمون معاملاتهم التي تحوي وثائقهم الدراسية والمستمسكات الشخصية الاربعة او ما اطلق عليه العراقيون فيما بعد بالمقدسات الاربع يقف معهم الشاب ( مهند ) يتململ وهو يتحسس وثيقته الدراسية التي باتت تأكل معه وتشرب حفظها عن ظهر قلب كل رقم و كل حرف فيها كل خطوطها وألوانها حفظها عن ظهر قلب استنسخها عشرات المرات كان كلما يسمع بتقديم للتعيين في دائرة او وزارة ما او عن طريق شخص ما يرسل الوثيقة مع المسمسكات ولكن منذ اكثر من ثلاث سنوات ولم يحصل على نتيجة كان سعيه وجهده يذهب هباءا حتى والدته واخوته واخواته يئسوا من تعيينه .. يا الله ... قالها الشاب مهند بحسرة خرجت من جوفه الملتهب وهو يتذكر كيف ان والدته بقيت سنوات تكافح بعد وفاة والده اثر مرض مفاجىء حتى يبقى في مقاعد الدراسة واوصلته اخيرا ونجح بتفوق , وها هي اعباء الحياة تزداد صعوبة وتكبر المشاق والمعاناة كلما كبر هو واخوته واخواته , ووالدته التي اعياها المرض والتي كانت تعمل في خياطة الملابس تارة او تبيع بعض مخشلاتها التي كانت تحتفظ بها او تبيع بعض اثاث بيتها او تشتري اشياء بسيطة من بعض النساء لتبيعها بدورها ايضا لتتربح نقودا.. كان يفكر بكل ذلك . .. عندما سمع الموظف المختص في الوزراة ينادي بصوت عال على الشباب التي اكتظت بهم القاعة بالخروج فلا وجود للتعيين .. واستدرك قائلا .. فقط لابناء الشهداء الذين اعدمهم النظام السابق ... بقي مهند متسمرا في مكانه لم يتحرك مذهولا يائسا وقد امسك بالمعاملة بقوة بيده اليمنى خرج البعض فيما بقي البعض الاخر غير مصدق , فيما حصل بعض التدافع كاد يسقط مهند لولا ان اتكأ على شخص اخر غضب مهند فيما راح يتحرك مسرعا صوب الموظف قائلا له بصوت مدوي كانما خرج من بركان منفجر ... استاذ هل ان صدام اعدم الجميع ؟ ام ابقى على البعض ؟ اطرق الموظف الى الارض ثوان قبل ان يجيبه .. نعم اكيد ابقى على البعض ... فقال له مهند وهو لايزال يصرخ ... اذن نحن من الذين ابقى عليهم صدام .. لماذا لا تشملونا بالتوظيف ؟ صمت الجميع كأن حط على رؤوسهم الطير, ضحك البعض فيما هزّ البعض رؤوسهم وايديهم فيما اعجب اخرون بجرأة مهند . ولكنه رغم ذلك لم يتلق جوابا فيما راح الجميع يخرج ومعهم مهند الى الشارع ينظر مبتئسا يفكر في والدته واخوته فيما كانت تمر عربات الهمر والمدرعات الامريكية في الشارع كان بعض المعممين يدخلون الى الوزارة ويخرجون منها دون ان يمنعهم احد ولفت نظره اخيرا بعض الشباب وهم يدفعون عربات تحمل امتعه وهم يخوضون في زحام الشارع الكئيب .....






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطبيب والمليشياوي ..
- بابل والكهنة ونبوءات واشياء اخرى ..
- الخراساني والطريق الى مكة والمدينة عبر العراق ..


المزيد.....




- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس حداد - الوثيقة .....