أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سمر المحمود - نصف حلم














المزيد.....

نصف حلم


سمر المحمود

الحوار المتمدن-العدد: 5196 - 2016 / 6 / 17 - 17:13
المحور: كتابات ساخرة
    


نصف حلم

في مسلسل يعرض حاليا على إحدى الشاشات العربية، يضيع خاتم البطلة الألماسي (لا أقوى على تخمين ثمنه) فيقوم البطل الوسيم ،والشهم أيضا ، بشراء آخر خفية عنها ويضعه على حافة السرير مدعيا أنه وجده بالصدفة، كل هذا حتى لا يرى الحزن في عينيها الجميلتين .. أجل من سيصدق؟ إلا كاتب/ة السيناريو الحالم/ة ، ومتابعيه الخياليين الذين أنا واحدة منهم ، بتراجيدية عاطفية خيالية موشاه بترف باذخ، في هذا الشهر الفضيل حيث لا أعرف كيف أعاجل الوقت مع الازدحام والحر الشديدين في الأسواق والطرقات حتى الأرصفة ، محفزة خطواتي متجاوزة المارة بذراعي المثقلتين بالأكياس والحاسبة الصغيرة في رأسي: بندورة، خيار ، كوسا وعدس وو. المبلغ المتبقي ألف ليرة .. حسنا يكفي لشراء علبة الزيت، محدقة في ساعتي متجاوزة الأرقام : ستفوتني ردة فعل البطلة حين تكتشف كذبه الحلو

لأكتشف كذلك بيني وبين نفسي أن زحمة المسلسلات تسبب لي الاضطراب مع صراخ الأطفال وتذمر زوجي الدائم بسؤاله المتكرر: ماذا ستعدين على الإفطار اليوم؟

وعلى عجالة بينما أُعِد الطعام ، أنهي سندويشات صغيرة لصغاري ، فأنا منهكة حتى الثمالة بمتابعة شاشتي، الثياب الأنيقة ، البوتكس.. الشفط .. النفخ، السيارات الباهظة والمنازل الفخمة مع قصص حب لم أسمع بها في حارتنا الصغيرة ولا في جارتها الكبيرة وحتى جارة جارتها
كم هائل من الدهشة بكبسة زر تهاجم بيتنا ... وأكثر ما يصيبني بالامتعاض الطلبات التي تتهافت علي مع توقيت عرضه، حيث يقف الممثل الوسيم الشهم بكل تواضع يلبسها الخاتم قائلا بلهجته السورية المحببة : مو بس يضيع خاتم .. يضيع مية خاتم وما شوف الحزن بعيونك ..

- متى يجهز الإفطار؟ .. يناديني زوجي بصوت مكبوح جائع ، مقاطعا استرسالي

- العدس يغلي على الغاز. أجيبه بشكل آلي فحواسي منشغلة بالبحث عن الحزن الذي هرب من عينيها ولم يتجرأ على الاقتراب ويبدو أنه ترك الشاشة كلها ليقطن بيننا في منزلنا ومدينتنا وشوارعنا في وجوه الباعة المتجولين في البندورة تحت حر الشمس والبطيخ في صناديقه المغلقة، في وجه الجارة العروس التي لم تلبس فستانها الأبيض لأن الجنازات كثيرة في البلاد فجاء بها عريسها على صهوة فقره .

شوربة العد س تغلي والساعة السابعة بتوقيت دمشق، أسكب بعضها في الزبدية الزجاجية ذات اللون الأخضر، مفكرة في ذاك الحزن اللعين، ليبدو أنني أجفلتها هي الأخرى ، لتهوي من يدي متكسرة على أرض المطبخ

- حسنا يا إلهي سأنشغل الآن بالتنظيف وستفوتني مشاهدة البطلة الزاهدة تلبس الخاتم بنظرة فرحة، فرح عادي لا يتناسب وضخامة الحدث

لكن صراخ زوجي يتعالى بما لا يتناسب وسخافة ما حدث ، منتقضا كملسوع:

- يا إلهي .. لقد حَطمتِ لتوك هدية أمي .. ويتابع مولولا: الذكرى الوحيدة المتبقية من جهاز الوالدة ..ثم يصمت قليلا فاغرا فمه ، ليدمدم بعصبية بشيء ما بينما عيناه تتفحصان بفجيعة شظايا الزجاج السابحة في العدس

يبدو أن الحزن جاء متطفلا على ضياع طبختي ليجعلني أفكر بخيبة: لو أن زوجي يطبطب على كتفي قائلا: - اشتريت لك تحسبا .. خاتم ألماسي ..

عذراً .. طقم جديد من الصحون ( أفضلها زرقاء ) ..

مو بس يتكسر طقم صحون أمي .. تتكسر صحون البيت كلها وما شوف الحزن بعيونك .



#سمر_المحمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرائد الطريق
- عُطَاس
- قصة ( إلا الحذاء )
- لم تكن تجرؤ .. الحرب
- غياب في وجود
- الحق العمالي همساً
- طوفان الحرب بإنتظار سفينة ألإله
- شاهده قبر


المزيد.....




- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36
- كيف تحولت المدينة من حضن إلى سجن في الروايات العربية؟
- فيكتور هوغو والقرآن.. لقاء متأخر غيّر نظرة أعظم أدباء فرنسا ...
- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار
- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...
- -صوت هند رجب- للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في سباق أوسكار أ ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سمر المحمود - نصف حلم