أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - بريهان قمق - شهوة أم قناديل الدم .....!!














المزيد.....

شهوة أم قناديل الدم .....!!


بريهان قمق

الحوار المتمدن-العدد: 5189 - 2016 / 6 / 10 - 07:57
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الوقت الذي أبدى فيه العرب نشوتهم بمقتل إسرائيليين في تل أبيب إثر إطلاق نار من طرف شابين فلسطينيين بعملية "تصب في صالح اسرائيل جوهريا" ، تجاهل هؤلاء المبتهجون تماما الأخبار المحزنة التي تزامنت في بغداد- كما يحدث يوميا منذ سنوات- بانفجارين انتحاريين أسفرعن مقتل واصابة المئات من الأبرياء دونما سبب سوى أنهم تواجدوا في المكان والزمن الخطأ...

تجاهل الفرحون بعملية تل ابيب غاضين الطرف عن الثورة والانتفاضات التي تاه عقدها وانفرطت عناقيدها في متاهات أوهام البطولات، عن أسئلة جوهرية في هذا الحادث مثل : السبب والدافع وما هي اجراءات الإحتلال الإسرائيلي التي تنبئ بعمليه تصعيد عسكري، وبفتح النيران على عموم الفلسطينيين ، إضافة لإجراءات انتقامية ستطال عائلتي الشابين وكل الفلسطينيين، وقد بدأتها فعلا منذ الأمس بوقف التصاريح فورا، وقد كانت الخطوة الأولى التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد أفيغدور ليبرمان فور استلامه لمنصبه الجديد، وذلك بالمصادقة على منح تصاريح واسعة للفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة بمناسبة شهررمضان للدخول الى الأراضي الخاضعة تحت الاحتلال ، أي أن هذه التسهيلات لن تخرج إلى حيز التنفيذ وسوف تحاصر القدس من قبل الاسرائيليين تقريبا ، لذلك تم تجميد نحو 83 ألف تصريح كان من المقرر منحهم للعائلات الفلسطينية، منهم 204 لأقارب الشابين منفذي الحادث من يطا، كما وأنها ستلغي كل التصاريح التي كانت بصدد منحها لسكان غزة لتسهيل وصولهم إلى القدس لأداة الصلاة في الأٌقصى خلال الشهر الفضيل، كل هذا عبارة عن اول الاجراءات وبعد ستتوالى غيرها مع الإشارة للرصد المعلوماتي الذي بات مهما للكيان الاسرائيلي اي ردود الافعال عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقد غدا مسمار جحا بالنسبة لاسرائيل للهيمنة المعلوماتية ....!!!

اسرائيل الرابحة الوحيدة من هذه العملية المجانية ، هذا ان لم تكن هي المخطط من خلف الكواليس لما جرى في إطار الصراعات الشرسة بين نتيناهو وحكومته من جهة ومنافسيه من جهة أخرى.. ذلك لان نتنياهو أصلا لا يحمل أي رغبة بتغيير المواقف التي دأب على إعلانها طوال الوقت في أوساطه اليمينية ، والتي تعبّر عن رؤيته الأيديولوجية المتشددة حيال الحوار مع العرب وقناعاته المعلنة بعدم جدوى ذلك.! وبأن السلام هو ما يفرض بالقوة وليس ما ينتج عن المفاوضات تماما كما كان يطرح من قبله اسحق شامير الرافض "لمبدأ الأرض مقابل السلام" انما نادى وكرس جهوده للسلام مقابل السلام والذي يناسب تطلعات اسرائيل ، و لذلك كان هنالك الكثير من السيناريوهات التي تورط بها العرب.. وكما أشرت سابقا فإن موقف نتيناهو لا يختلف أبدا عن سابقية اضافة الى انه غير آبه أيضا بالتنافس الفرنسي الأمريكي لمبادرة السلام المقبلة.
وبالتالي نتيناهو يعمل من أجل تسوية إقليمية بناء على هذا التوجه مستفيدا من الجنون والحرائق الشرق أوسطية والعبث العربي وبسيناريوهات محكمة ..

بين التشفي بقتلى اسرئيليين، وبين تجاهل مقتل اخوة الدم في أكثرمن بلد عربي ، وحتى التشفي بمن هم في الخندق الآخر، تقبع أمة تفتقد الى آليات تطوير المعنى النضالي وأساليبه والوعي بتحديات مرحلة ما بعد الصهيونية وفي كل المابعديات حيث الالتهام المعلن للهوية والعقل والوجود ...
امة تغض الطرف عن القتل اليومي البشع في سوريا والعراق واليمن وليبيا والتوتر في مناطق أخرى، تحت وطأة البلادة الشعورية في طغيان الحس الطائفي والإقليمي والعنصري والمذهبي، والتحزب بتبني أحد أطراف النزاع وإقصاء مدمرللآخر،بذات ثقافة الشق الاول من البيت الشعري لدريد بن الصمّة "وهل أنا إلا من غزية إن غـوت.. غويت" وبالتالي تقفز الامة عن الشطر الثاني " وإن ترشد غزيـة أرشد " فما من رشد زمن الشهوة للدم وحتما ستخفق في مواجهة المخططات والترتيبات الاسرائيلية الإقليمية المقبلة.
ذلك لأننا أصلا نفتقد الى الرشد والى الاستراتيجيات كما نفتقد الى بديهيات العروبة وقيم الاسلام بل نفتقد الكثيرمن الوعي بإنسانيتنا..حتى أننا لا نعرف كيف نحب أنفسنا ولا أهلنا .. ومن يكره بعضه البعض الى هذا المستوى النفسي فلن يقوى على مواجهة نظام عنصري عربيد كاسرائيل التي تعمل على كل الجبهات وقد خبرت أنه لا ضرورة لبذل الجهود لتحقيق السلام والحوار مع العرب فهي قادرة على كسب القبول الدولي عبر التظاهر فقط بالاستعداد له وصنع سلام بلا سلالم مع هؤلاء الذين يلتهمون بعضهم البعض بشهوة الدم ......
أذكر أننا عندما كنا صغارا كان الكبار يحذروننا من عدم الذهاب الى ما بعد الجبل بحجة ان هناك متوحشين يمتصون دماء الاطفال ويعجنونها بخبزهم . وكبرنا واكتشفنا انه حقا ثمة من هو خلف الجبل - النفسي لذواتنا - يمتص كل ومضة من خلايا أدمغتنا وقلوبنا ونفوسنا ، ونحن من يسهل الأمر عبر استباحة الذات لذاتها بالانتحار الجمعي .. بإلغاء العقلنة والمنطق والنقد ومراجعة الذات والاعتراف بالخيبات.. عبر نار الكراهية وكل هذه الأحمال التي تنوء على حملها الجبال من تراكمات الأحقاد ونهم الثأر ويخيل لي حقا ان دمنا بل كلنا في عجين الوحوش ...
الشهوة الإسرائيلية لدمنا هائلة ، ولا تقل خطرا عن شهوتنا العربية لاستباحة بعضنا البعض.. ولن يدفع الثمن الباهظ من الخيبات الراهنة سوى أجيال بريئة مقبلة ، ولسوف يقرأون عصرنا كما نقرأ اليوم ماضينا بثنائية عدمية وممتلئة بشهوة الدم ولسوف يطيلون الركوع ليعطوا انفسهم ذريعة البكاء عطشا لأنسنة وجودهم وسط تركة مثقلة بالدم ...
و لنأمل في ظل ان الصراع الاسرائيلي ممتد ، أن تكون الأجيال المقبلة أقل دموية وشراسة وأكثر تفتحا ووعيا منا ، وأن يقفزوا عن جدر الأوهام بعقلنة قراءة الماضي والحاضر ..
وان يكون الدم العربي- العربي قنديلا كي يتمكنوا من سبر اغوار النضال ...!!



#بريهان_قمق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلام في فعل الخير الرمضاني
- في النحل ثمة أسرار..!
- في العام الجديد: أمنيات صغيرة
- أيننا من ثلاثية : الحسيني، هتلر، ونتيناهو.؟؟
- دعونا نفهمهم .!
- التضامن ....
- بضائع على الرصيف العربي
- تقبيل البسطار
- بين الظلمة والنور
- ثمة أمل
- أغيثوا الدفق من العدم
- كرنفال استقلال كوسوفو
- حيفا تحاور الأديبة والشاعرة والإعلامية بريهان قمق
- أيُّها الجَاثِم
- بين الظلمة والنور يكمن الشعر
- جديد ابراهيم نصرالله
- الكاتب الصحفي نزار جاف يحاور الشاعرة و الاعلامية بريهان قمق
- أقف مع الحرية
- لأنّني
- هذيانات حول يوتوبيا


المزيد.....




- ترامب: تواصلت مع نتنياهو وحزب الله وإسرائيل لن تهاجم الضاحية ...
- تشغيل الربط الإلكتروني بين بورصة عمّان وسوق أبوظبي عبر منصة ...
- ترامب بعد اتصال مع نتنياهو: إسرائيل لن ترسل قوات إلى بيروت
- ألمانيا تشهد انخفاضا في الهجرة.. فماذا تقول الأرقام؟
- لـبـنـان : لـمـاذا يـسـعـى نـتـنـيـاهـو إلـى تـوسـيع الحرب؟ ...
- نائب في حزب الله: لا تهدئة جزئية ولا تمييز بين بيروت والجنوب ...
- حصاد تحت النار.. مزارعو غزة يتحدون الحرب لتأمين لقمة العيش
- بعد تدمير 90% من آلياته.. الدفاع المدني بغزة على وشك الانهيا ...
- طفلك يبالغ في النكات السخيفة.. ما وراء هذه المرحلة قد يفاجئك ...
- انفجار في سفينة قبالة جنوب العراق بمقذوف مجهول


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - بريهان قمق - شهوة أم قناديل الدم .....!!