أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج كتن - حزب النهضة والاستثناء التونسي














المزيد.....

حزب النهضة والاستثناء التونسي


جورج كتن

الحوار المتمدن-العدد: 5185 - 2016 / 6 / 6 - 09:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتفق كثيرون في ان انتفاضة تونس استثناء ناجح ضمن الربيع العربي الذي شمل عدة بلدان، ولكن عديد من الاطراف لا تنتبه للاسباب الحقيقية لهذا النجاح ولا تريد ان تتعلم منها دروسا مفيدة. اوجه الاستثناء في تمتع تونس بمجتمع مدني متقدم وحضاري متأثر بالجوار الاوروبي، وبنهج علماني اختطه العهد البورقيبي، وبقطاعات شعبية مثقفة شبابية ونسائية ونقابية فعالة ترفض اسلمة المجتمع، وقوانين متقدمة اهمها قانون للاحوال الشخصية ينصف المرأة ويعطيها حقوقها الكاملة المساوية للرجل، ومجتمع اعتاد الحوار لحل مشكلاته ورفض العنف في مراحله المختلفة، وجيش حيادي سياسيا، وهامش لا باس به من الحريات حتى قبل سقوط بن علي.
احد اوجه الاستثناء التونسي بالاضافة لما ذكر، حزب النهضة الاسلامي، الذي نجح بحصد غالبية في الانتخابات للمرحلة الانتقالية وتراجع نسبيا في الانتخابات التالية، فقد قبل الحزب التخلي عن السلطة لحكومة حيادية تشرف على انتخابات رئاسية وتشريعية، امام هبة شعبية ونقابية حاشدة ضد شبه انفراده بالحكم، وقبل نتائج انتخابات 2014 التي اعطت الغالبية لحزب نداء تونس البورقيبي التوجه، ورفض التعاون مع اي حركة سلفية اسلامية حتى لو كانت سلمية، وقبل بالدستور الجديد الذي لا ينص على ان الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ، واكتفى بالنص على ان تونس دولة ديانتها الاسلام.
قبل بالمسار العلماني لتونس الذي اختطه بورقيبة، وتخلى عن تطبيق الشريعة واعتبر العلمانية ليست دعوة للالحاد وهي لا تتعارض مع الدين. قبل بتشكيل ائتلافات وطنية في السلطة وتصالح مع التيارات السياسية الاساسية من اجل مصلحة تونس، ولو على حساب مصلحة الحزب احيانا، وقبل بممارسة رجالات العهد السابق لحقهم في العمل السياسي، اذ ان عزلهم يتناقض مع النهج الديمقراطي.
كل ذلك بعكس ما اتبعه اخوان مصر فانتهوا للفشل الذريع.
لم يتوقف حزب النهضة عند مواقفه هذه فهو في مؤتمره العاشر الاخير في ايار الماضي، قام بنقد شامل لمسيرته واتخذ قرارات هامة لتطوير مواقفه السياسية والايديولوجية، فقد اقر فصل المجال السياسي في الحزب عن المجال الدعوي الديني والمجتمعي، مما يفهم منه نوع من الفصل بين السياسي والديني الذي تنادي به العلمانية، وان لم يكن بوضوح كاف. وراي ان الثورات في تاريخ البلدان المسيحية كان لتحرير الدولة من سلطة الدين، فيما التغيير في بلدان اسلامية لتحرير الدين من سلطة الدولة ومن استغلاله سياسيا. وراي انه ليس من مهمة الدولة فرض عقيدة ما على المجتمع ف"لا اكراه في الدين"، بل مهمتها تقديم خدمات للناس وصيانة الامن.
كما اقر المؤتمر التخلي عن الصراع على الهوية باقرار اولوية الوطني على الاممي واعتبار ولاء حزب التهضة لتونس، ف "تونس اولا"، والانتماء لها يتقدم على اي انتماء آخر خارج حدودها. ففي الايديولوجيات الشمولية الشيوعية والاسلامية والقومية كانت منظماتها على الاغلب تتبع اولوياتها بشكل او بآخر مركزا امميا لتعتبر فروعا له، مثل المركز الاممي الشيوعي في موسكو سابقا، والتنظيم الدولي للاخوان المسلمين الراهن، والقاهرة التي اعتبرت ايام عبد الناصر مركزا للحركات القومية العربية.
تجربة حزب النهضة التونسي تضاف لتجربة حزب العدالة والتنمية التركي الذي تميز بانه قبل بالنظام العلماني بشكل واضح وبلا لبس وحكم حسبه بلا سعي لتطبيق اية شريعة ما. لكن رغم ما في مواقف ومفاهيم حزب النهضة من تطوير يكاد يخرج الحزب مما يسمى "الاسلام السياسي" الذي يتمثل في نماذج تنظيمات الاخوان المسلمين في اكثر من بلد، فان النهضة يحتاج براينا لاكثر مما قام به ليلحق بمسيرة الحزب التركي.
فهل تم التخلي بشكل قاطع عن "تطبيق الشريعة" ومفهوم "حاكمية الله" ام ان الفصل بين الدعوي والسياسي بشكله المعروف الذي يعتبر ان "الاسلام هو الحل"، هو تخصيص وتوزيع لقيادات الحزب بين المجالات المتعددة للعمل ضمن المجتمع؟
وهل خرج النهضة كليا من الاسلام السياسي ليتحول الى حزب مدني ذو مرجعية حضارية وحداثية مسلمة؟
وهل حدث انقلاب مؤقت في المفاهيم الايديولوجية ام تغييرات نهائية في المواقف السياسية ؟
وهل القبول بابقاء مادة في الدستور حول ان تونس بلد ديانته الاسلام، رغم تناقض ذلك مع منطق ان الدين خاص بالافراد وليس بالدول التي لا ديانة لها، هو حجة مستقبلا لعرقلة التشريعات المدنية التي لا تتقيد بنصوص الدين في مسائل المعاملات وليس العبادات؟ ام انها مجرد وصف لتونس لا يستتبع اي تدخل في حرية غالبيات المشرعين في اصدار القوانين حسب المصالح وليس حسب الايديولوجيات ؟
صحيح ما يقوله راشد الغنوشي ان لا تناقض بين الاسلام والديمقراطية ولكن لا يمكن اعتبار ذلك دقيقا وبعيدا عن العموميات ان لم يتضمن بشكل واضح التخلي عن "تطبيق الشريعة" وترك الشعب ليقرر ما يناسب مصالحه من تشريعات ومسارات.
وكنتيجة مختبرة منذ عقود ومن خلال كل تجارب الاسلام السياسي فان التوافق برأينا بين الديمقراطية والمسلمين امر ممكن ومحبذ، فيما ان التوافق بين الديمقراطية و"تطبيق الشريعة" باوجهها المختلفة مستحيل، الا بالفرض والاكراه كما فعلت داعش في العراق وسوريا، وهو ما ليس من الدين الذي لا اكراه فيه.
* كاتب من سوريا



#جورج_كتن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المظلومية التاريخية لنخب مشرقية
- حوار الكاتب جورج كتن مع صحيفة كردستان حول سوريا
- تحول -المقاومة- الى وحش قاتل
- ماذا سيأتي به الغد بعد الاتفاق النووي؟
- مرض -السايس- بيكوية- لنخب شرق اوسطية
- لماذا نجح التحول الديمقراطي في شرق اوروبا وأعيق في شرق المتو ...
- احلام الامبراطورية الرثة
- هل يمكن استرداد الثورة في عامها الخامس؟
- إفشال الثورات المضادة الاسلاموية للربيع العربي
- الطرف الديمقراطي في الصراع السوري
- دعوة مفتوحة للنقاش حول الثورة السورية المغدورة
- مراجعة شاملة للثورة السورية
- تطبيق الشريعة لا يتحقق الا بوسائل داعش
- هل تضرب اميركا داعش في سوريا ؟
- هل يمكن ان تتغير سياسة أوباما السورية؟
- هل داعش ثورة شعبية؟
- ميثاق الشرف الثوري تطوير ام -تشذيب!-
- أي طريق سيسلك إخوان سوريا؟
- فشل خلط الديمقراطية بتطبيق الشريعة - الاخوان المسلمين في مفت ...
- روسيا تواجه ثورتين، والثالثة قادمة!


المزيد.....




- آن هاثاواي تكشف عن حملها بطفلها الثالث
- نجا بأعجوبة.. إعصار عنيف يدمر منزلا بأمريكا وصاحبه يوثّق ما ...
- -الباليستي سُحب من منصات الإطلاق-.. كواليس اندفاع ترامب -الج ...
- إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز.. وترسل وفدا إلى سويسرا
- مفاوضات سويسرا.. السير على الخيط الرفيع
- سي إن إن: نائب الرئيس الامريكي قد يتوجه اليوم إلى سويسرا لبد ...
- المعركة من أجل الحياة
- السلطات السورية تعلن القبض على -عبدو تصنيع- الداعشي (صورة)
- الجامعة العربية ترحب بخطوة مفصلية في ليبيا وتدعو لاستكمال مس ...
- الخارجية الباكستانية تعلن عن محادثات فنية بين الولايات المتح ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج كتن - حزب النهضة والاستثناء التونسي