أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد جيجاك - المثقف سنكلوز يعود لصفوف الحزب - 4 -














المزيد.....

المثقف سنكلوز يعود لصفوف الحزب - 4 -


محمد جيجاك

الحوار المتمدن-العدد: 5138 - 2016 / 4 / 20 - 12:29
المحور: كتابات ساخرة
    


المثقف سنكلوز يعود لصفوف الحزب
- 4 -
محمد جيجاك


بعد منتصف الليل فزّ من نومه كما فزّ أرخميدس من حوض الماء وصاح " وجدتها " إلّا أنّ سنكلوز لم يصيح خوفاً من أن يوقظ زوجته التي تنام بسلام بجواره. بعد شهور من التفكير بحثاً عن تحقيق حضور شعبي واسع، بعد فشله في تحقيق حضور أدبي لافت. من لدن حلم غامض استوحى سنكلوز بأن سبب فشله هو افتقاره لوسائل تسويق نفسه على أوسع نطاق شعبي، فطباعة مائة نسخة لا تجلب الشهرة التي يحلم بها، ولا سيما ما كتبه لم يجذب من القراء سوى أصدقائه المقربين. أشعل سيجارة أرخى رأسه على المخدة وصفن في سقف الغرفة، يقلّب في رأسه مقترحات كثيرة لتأمين سوق واسع لترويج نفسه أديباً وسياسياً لامعاً. أقوى المقترحات تصدّر ذهنه أن يعود للإنضمام لحزب سياسي، هناك سيجد جمهوراً كبيراً، مرغماً على قراءة منتجاته الأدبية، حتى لو كانت بلا قيمة أدبية وفنية، سيطعّمها بالمفردات الوطنية والعواطف القومية، بدل الدعوة للحرية الفردية المنبوذة، التي لا تجلب له سوى نفور الناس من كتاباته. كل ما يلزمه الآن هو اختيار أي حزب سياسي واعلان التوبة عن دعواته السابقة للإنفلاشية البريسترويكية والعودة للالتزام بقيم المجتمع التي تربى عليها. جلب ورقة وقلم، كتب أسماء الأحزاب التي لها حضور واسع في الساحة.
- هذا حزب كبير جداً لكنه صارم في التنظيم والعقيدة، شطبه من قائمة الخيارات.
- هذا حزب لا بأس بكبره، لكن ينتمي إليه ابن عمي وهو يكرهني ويعرف ألاعيبي. شطبه من القائمة أيضاً.
- هذا الحزب مقبول، له جمهور تقليدي واسع.
- هذا حزب نشط بين الشباب المتعلمين.
- هذا حزب لديه مثقفين كثر، معروفين.
انتقى سنكلوز ثلاثة أحزاب لاجراء عملية الاقتراع عليها. كتب اسم كل حزب على ورقة صغيرة، ثنى الوريقات الثلاث بعناية، خفقها في كفّيه ورماها على الأرض، تأمل الوريقات الثلاث، أي ورقة سيختارها، يمين ..يسار..أم الوسط ؟ أغمض عينيه وشلف يده بعشوائية ليتناول ورقة اليسار، فتحها، قبض حاجبيه محبطاً من حظّه السيء لخيار حزب المثقفين، قال في نفسه باستياء : كيف سأناطح هؤلاء الفطاحل حتى أثبت حضوري بينهم؟ التفت لمكتبته الأنيقة على الجدار خلفه، المحتشدة بالكتب السميكة، إلّا أنه لم يقرأ منها - بالكاد - سوى الكتب النحيلة. حسناً .. سأضع برنامجاً صارماً لأقرأ كل الكتب السميكة.
في اليوم التالي نصحه مسؤول حزب المثقفين ردّاً على طلب انتسابه :
- أنت مثقف حرّ، ما لك وللأحزاب السياسية! أنصحك بعدم التورط في أي نشاط حزبي، كي لا تفسد ابداعك
ابتسم سنكلوز بحبور على الاطراء الذي تلقاه، إنما في داخله شعر بلدغة سخرية ما طالته، تجاهل السخرية المبطنة في نصيحة المسؤول، اجتاز أول اختبار بنجاح ليكون رجل سياسة، بأن يتقبّل الإهانات بصدر رحب ووجه بشوش :
- إذن .. أنتم لستم بحاجة لمثقفين ؟
ردّ المسؤول :
- المثقفين الأحرار أمثالك لسنا بحاجة لهم
خرج سنكلوز من عند مسؤول حزب المثقفين وذهب مباشرة لبيت مسؤول حزب الوسط التقليدي. لقي طلبه ترحيباً حاراً من المسؤول العجوز. ولأن سنكلوز يمتاز بذكاء المصلحة ودهاء قنص المواقف في المياه العكرة واستثمارها لصالحه، استغل حفاوة المسؤول به وقال طالباً بحزم :
- أريد مقابلة قياديّ في الصف الأول للحزب لمناقشة أمر انتسابي، كما تعلم أنا مثقف جاهز ولست نفراً من الشارع.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سنكلوز مدعو للمؤتمر - 3 -
- صدمة تفجّر المثانة
- المثقف سنكلوز - 2 -
- المثقف سنكلوز - 2 -
- مثقف سنكلوز
- ميلانيا
- حيز واسع من الهشاشة
- وحي برائحة العفن
- وحي برائحة العَفَن


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد جيجاك - المثقف سنكلوز يعود لصفوف الحزب - 4 -