أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد صلاح الدين - الدين باعتباره لا أيديولوجيا














المزيد.....

الدين باعتباره لا أيديولوجيا


عماد صلاح الدين

الحوار المتمدن-العدد: 5121 - 2016 / 4 / 2 - 23:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدين باعتباره لا أيديولوجيا
عماد صلاح الدين
لا يمكن أن تقوم لنا نهضة حقيقية، ما لم نفهم أن الأديان بما فيها وأساسها الإسلام، تقوم على المحبة والتعايش والسلام. وان غاية الأديان هي تحقيق حرية الإنسان وكرامته والمساواة في ظل ما يتفق عليه المجتمع أو المجتمعات أو الأمم؛ إن تشكلت هذه الأخيرة باختيار الناس، من قوانين ونظم ودساتير، تنظم حياتهم المتكاملة، دون أن يكون هناك ظلم أو تمييز أو طبقية أو احتكارية أو فساد أو تسلط أو استبداد.
إن الدين لا يفرض على الناس فرضا، وإنما هي مسألة اقتناع وحوار بالمعروف بين الناس، في أديانهم وروحانياتهم.
إن الشعائر مسألة رمزية للاقتراب من الخالق الواحد الأحد روحيا، وهي تدريب على الضبط والانضباط والصبر والاحتمال، دون أن تتحول هي إلى غاية ومعبود في ذاتها؛ فتصير المسألة وكأنها سباق ماراثوني؛ من صلى أكثر فله الحسنى، ومن صام أكثر فله الجزاء الأوفى أوفى من غيره؛ ولا هي سباق من سجل عدد مرات في الحج والعمرة زيادة عن الآخرين.
إن الإسلام صفاء ووفاق وتعاون وتكافل وتعايش مع الجميع، ولأجل الجميع أفرادا ومجموعات أيا كانت؛ انه تحقيق مصالح الناس وأساس معاشهم بالمعروف؛ دون إفراط ولا تفريط.
إن الأديان في جوهرها لا ظلم ولا ظلمات؛ هي نور وتكريم للإنسان، وحين أقول تكريما فاعني تكريم الإنسان من حيث المحافظة على حياته، دون استهداف بقتل أو جرح أو إيذاء أيا كان؛ وحين أتحدث عن تكريم الإنسان فأتحدث هنا عن المحافظة عليه صحة بالمعنى الحرفي والتصريفي الحقيقي العلمي للكلمة؛ فلا ينفع هنا الارتكان إلى خزعبلات وأساطير ما انزل الله بها من سلطان، ولا يقبلها العقل ولا المنطق ولا كرامة الإنسان نفسها.
وإنني كإنسان فكر اجتماع، ومشتغل في أمور فنية تخصصية قانونية، وفي الحقل السياسي، لسنوات استغرقت معظم عمري منذ سن مبكرة، بالقياس إلى كثر، لأعلن تجريم الالتجاء إلى طرق وثنية وخزعبلية، في علاج الناس جسديا أو نفسيا، عوضا عن الجهة المختصة بهذا الخصوص؛ فهذا ما لا يطلبه قرآن ولا سنة صحيحة، ولا عقل ولا منطق ولا برهان تجربة.
وحين أتحدث عن التكريم للإنسان؛ فهذه التربية والتعليم التي تبني شخصية الإنسان وتفجر طاقاته وإمكاناته حينا بعد حين؛ وتكون مجالات الحياة المختلفة والمتنوعة خادمة ووسيلة لهذا البناء وحسن قيامته، لا أن تكون الوسائل والمجالات هي المخدومة بالتلقين والاستعباد والتقليد الغبي والأرعن.
وحين نتحدث عن تكريم الإنسان فيعني أن نحترم مكنون قدراته وتنوع اتجاهاته؛ فنساعده في التصويب والتوجيه نحو ما عليه يقدر وما إليه يرغب؛ وهكذا من دورة إلى دورة ومن مرحلة إلى أخرى لنصنع الإنسان الواثق بنفسه والمجتمع الواثق بنفسه؛ فيفهم حقيقة تنوع الناس وظروفهم واختلاف أديانهم ومعتقداتهم ومذاهبهم ومتجهاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية، دون مغالاة أو تعنصر أو تمييز أو إقصاء أو تكفير أو إبادة، ولا تهميش ولا ادعاء بصوابية رأي دون غيره مطلقا.
إن الحياة هكذا مفتوحة بلا حدود في الاجتهاد والتفكير واجتراح الحلول، التي تناسب الناس في معاشهم بناء على عقدهم الاجتماعي الذي ارتضوه وتوافقوا عليه؛ وبهذا لا توجد أيديولوجيا لها السمة الاطلاقية، ولا سياسة هي الأفضل مطلقا، ولا حزب له القداسة ولا حتى مذهب.
ولا توجد هناك حالة نهائية وانتصار نهائي لتوجه على توجهات؛ إنما أننا نعيش الحياة وننتقل من مرحلة إلى أخرى؛ نواجه صعوبات ونحقق انجازات، ونسعى دائما ونحاول لتحقيق السعادة الدنيوية لنا وللآخرين ما أمكن؛ وبتصوري من يحقق السعادة للآخرين دون ظلم أو إجحاف ولا تعد أو تجاوز على حقوق الآخرين؛ فانه يستحق وعن جدارة الجنة والرضوان بالمعنى الديني الغيبي الذي لا دخل لنا فيه، بغض النظر عن دينه شريعته ومذهبه وعموم اعتقاده.



#عماد_صلاح_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قسرية غياب النص في صورة شخصه الشاخص
- حتى ولو مات صاحب النص في الطريق!!
- صاحب النص يريد إرجاع نصه لوحده
- مظنة احتراق النص
- التفاؤل الحذر جدا جدا بمستقبل القضية والهوية الوطنية الفلسطي ...
- ما قصة التفويز بالجوائز والمسابقات والترضيات الإقليمية والعا ...
- كلام خطير في الفهم السياسي عن تشوه الحالة النضالية الفلسطيني ...
- كلام جميل في الرائع الجميل هيكل رحمه الله تعالى
- مشكلة مجتمع وليس مشكلة الدكتور عبد الستار قاسم وحده
- المشكلة أيضا فينا وليس في أوسلو وحده؟؟
- غياب المشروع الوطني الفلسطيني
- هل سيحدث تهجير آخر في الضفة والقدس؟؟
- رد فعل فلسطيني تحت السيطرة!!
- إعادة الأمل إلى الفلسطينيين
- لماذا انفجر الشباب في الضفة الغربية والقدس؟
- مشكلة الانتفاض الفلسطيني
- المأزق الفلسطيني المركب
- التعليم وبناء الشخصية
- أرجو ألا تستنفدونا أكثر!!
- بعدك لم أجد حبيبة


المزيد.....




- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد صلاح الدين - الدين باعتباره لا أيديولوجيا