أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد العزيز الخاطر - اغواء الكرسى














المزيد.....

اغواء الكرسى


عبد العزيز الخاطر

الحوار المتمدن-العدد: 1387 - 2005 / 11 / 23 - 08:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


العلاقة الشبقية بين العربي وكرسي السلطة
الكرسي في حياتنا العربية له سحر خاص بحيث تبدأ معه الحياة وربما تنتهي بعد الترجل أو السقوط عنه ، وأعني هنا بالضرورة كرسي السلطة أو الحكم أياً كان شكله أو رائحته . أشكاليتنا العاطفية مع الكرسي لا مثيل لها بين شتى الأمم الأخرى وعلى مر تاريخنا الطويل قلهٌ هم الذين نعموا برغد العيش بعد تركهم إياه مقارنة بغيرنا من الأمم ، في حياتنا لا يمثل ذلك لحظة عابرة وانما تصبح الحياة كلها عبارة عن معركة للحصول عليه ومن ثم للدفاع عنه حتى الرمق الأخير فلا مهرب بالنسبة لصاحبه منه إلا إليه . ثمة معضلة في تاريخنا جعلت منه ماء الحياة وسر الوجود ، وجعلت من أولئك المبعدون الذين لا حَظَ لهم فيه يعانون من الانفصام النفسي وازدواج الشخصية تجاه الجالسين عليه ما بين لحظة جلوسهم عليه ولحظة سقوطهم عنه . إن مأساة الأمة فى ذلك الاختزال لطاقتها وفكرها فى ذلك الكرسي والجالس عليه وما عدا ذلك فأصفار تتلو أصفار . لقد استطعنا في مخالفة صريحة للزمن وللمعتقد ان نفك الارتباط بين الكرسي ذاته ومسؤولية الجالس والمتربع عليه والتي اقترن بها تاريخنا الأول وأضفنا بديلاً عن ذلك الشرط التلازمي ثنائية أخرى هي في الكرسي وعصمة صاحبه أو الجالس عليه فلا وجود للآخرين على أطرافه أو من حواليه إلا بشروط قد تثقل من كاهل الإنسانية وتصيب الكرامة في مقتل . حتى في عالم اليوم المتوهج والذى لا يعرف أسواراً أو أسلاكاً شائكة لا تزال عقليتنا المتبلدة تعربد يمنهً ويسره في أرجاء التاريخ داعية لعودة المستبد العادل أو القائد الملهم أو للزعيم مدى الحياة حيث يبقى الكرسي هو مصدر الخلاص للامة من أزماتها ولا يمكن ان يكون رمزاً لارادة الأمة أو أن يتحول الى نظام آخر لا يظهر القوة والجبروت والبطش فتعودت الأمة دائماً ان تضحي ببعض أطرافها من أجل ان يبقى سليماً وأن كان يئن من مرض عضال . لقد فقدت الشعوب قدرتها وفحولتها السابقة حيث تداخلت الأمور بشكل لا يمكن معه التفرقة بين ما هو داخلي وما هو خارجي أو ما هو خاص أو عام وكان لزاماً على الصغار أن يتعايشوا مع ذلك دون تأثير أو إرادة وتظل خصوصية الذهنية العربية مستمرة فى الرنو الى الكرسي ومن ثم الحصول عليه وإقامة تلك العلاقة الشبقية بحيث يصبح التاريخ كله مختزلاً بين الجلوس عليه والرحيل عنه ، أي اجتراء على التاريـخ بعد ذلك ، فلا مجال لإظهار المواهب أو للشعور بالثقة بعيـداً عن إغواء كرسـي السلطـة .
أننا أمة بحاجة الى علاج يضع فواصل وخطوط واضحة بين الماضي والحاضر والأصل والصورة بين الكرسي كسلطة وجالسة كمسؤول ، فالفرق الواضح بين نظرتنا لكرسي السلطة ونظرة غيرنا من شعوب العالم المتقدم كونه بالنسبة لنا يمثل اختزالاً للتاريخ فالتاريخ لدينا هو تاريخ الكرسي ، وصاحبه هو من يصنع ذلك التاريخ وعلى الأمة ان تتحمل العواقب راضية مرضية وان تصفق له ولصاحبه طالما بقي منتصباً على الكرسي فى حين انه ( أي التاريخ ) لدى أولئك تصنعه الشعوب وما الكرسي إلا رمزاً لإرادتها وليس مصدراً لها فالتعاقب عليه مستمر متى ما رأت إرادة الشعوب ذلك . انه إغواء الكرسي ذلك الداء الذى افقد الأمة توازنها فنحن بحاجة الى صدمة تاريخية تجعل للسلطة في عقليتنا معنى آخر بحيث يصبح الاقتراب منها دون مواكبة لشروطها انتحاراً ذاتياً وتفك ذلك الإغواء وإلا فإن الانتحار البديل قادم أكاد أرى نذره خاصة وان الكثير أصبح يستمرئ فكرة التدخل الخارجي لإنقاذنا من أنفسنا ومن براثن تخلفنا .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشغب الفرنسى هل ثمة استفادة تاريخية
- كيمياء التطرف فناء الذات فى العقيدة
- من نقد المجتمع الى شتمة
- العمل الاهلى الوسيط الامن للتحول الديمقراطى
- الدولة العربية والتطور المنقوص تزاوج الرأسمالية الناقصة مع ا ...
- العرب ديمقراطية ام ازمة اقامة دولة
- انزعوا رداء الدين عن الاستبداد
- البكاء أمام جثه التراث بين العلمانية وبعبع الديمقراطية
- اسلمة العلوم
- التراث بين ضرورة النقد ورهبة التقديس
- التفسير الانتقائي وفقهاء - الاستيكه -
- أنجاز العقلية العربية الوحيد الاصطفاف خلف صنمية المصطلح
- أنظمة ديموقراطية أم مصالح استراتيجية؟


المزيد.....




- محمد رمضان يعيد نشر فيديو تقبيل عمرو أديب لرأسه.. ما حقيقة ا ...
- هل تؤثر سلالة كورونا المكتشفة في بريطانيا على شدة المرض؟ إلي ...
- ناصر جودة يبين لـCNN بالعربية رأيه بأحداث الأردن وأسلوب إدار ...
- مصر تعلن إطلاق مدفع رمضان من جديد بعد غياب دام لنحو 30 عاماً ...
- ناصر جودة يبين لـCNN بالعربية رأيه بأحداث الأردن وأسلوب إدار ...
- هاتف مميز بسعر منافس لشبكات 5G من نوكيا
- كلب بايدن المشاغب يتلقى تدريبا جديدا للتكيف مع حياته في البي ...
- -لا رأي لي لما يحدث بجسدي-
- منشأة نطنز النووية: إيران تتهم إسرائيل بتخريب الموقع وتتعهد ...
- كلب بايدن المشاغب يتلقى تدريبا جديدا للتكيف مع حياته في البي ...


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد العزيز الخاطر - اغواء الكرسى