أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد العزيز الخاطر - البكاء أمام جثه التراث بين العلمانية وبعبع الديمقراطية














المزيد.....

البكاء أمام جثه التراث بين العلمانية وبعبع الديمقراطية


عبد العزيز الخاطر

الحوار المتمدن-العدد: 1325 - 2005 / 9 / 22 - 10:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عبر التجربة التاريخية التي أنتجت ما يسمى بالديمقراطية ثمة ارتباط بين هذا المفهوم ومفهوم آخر هو العلمانية أو على الأقل أحد مضامينها أو تفسيراتها . والملاحظ اليوم أن محاولات أقلمة هذا المفهوم وهو الديمقراطية عربياً وإسلامياً باءت بالفشــــل أو في طريقها الى ذلك ، الأمر الذى أدى ويؤدى الى ازدياد تناول واستخدام المفهوم الثاني وهو العلمانية كشرط لابد منه لتمكين المفهوم الأول وهو الديمقراطية من الاستيطان في البيئة العربية والإسلامية . لعل أحد تفسيرات العلمانية هو ما يلزم لقيام الديمقراطية وهو المتضمن حيادية الدولة أمام الأديان في المجتمع . لان التفسيرات الأخرى التي تصفها بمعاداة الدين أو توصمها بالإلحاد لا يمكن بحال من الأحوال استيعابها ضمنياً داخل مجتمعات هي متدينة بالفطرة كما إن التفسير القائل بحيادية الدولة أمام الأديان يعني من ناحية أخرى قيام المواطنة الحقة لأفراد المجتمع دون تمييز . حتى مع هذا التفسير المتعلق بمفهوم العلمانية تبرز تحديات لا يمكن معها وبسهولة استيعابه في عالمنا العربي والإسلامي أول هذه التحديات هي مع الأكثرية ذات الدين الواحد وهو الإسلام في عالمنا العربي والإسلامي حول الصياغة الدستورية لمحتوى حيادية الدولة والتحدي الأخرى هو مع النخب الحاكمة التي لن تقبل مبدأ المواطنة الحقة بين جميع أفراد المجتمع وأن صرحت بذلك علناً إلا أنها تعني في الأساس ما دونها كطبقة متعالية لا يمكن المساس بها فهي فوقية ذات أرث تاريخي إلهي مكتسب . من هنا تأتي صعوبة التأصيل لمفهوم الديمقراطية في عالمنا العربي والإسلامي رغم ما قيل وما يقال وما يكتب ليلاً ونهاراً عنه ، ما يخيف الغرب اليوم ليس هو غياب الديمقراطية حيث يمكن اعتبار ذلك مدخلاً لكثير من التدخلات وفرض الحلول وتغيير الديمغرافيا والجغرافيا في هذه المنطقة أو تلك من هذا العالم العربي الإسلامي ، ولكن الذى يخيفه فعلاً هو تطبيق الديمقراطية الإجرائية دون وجود أو تطبيق لقيمها ومبادئها التي قامت عليها هذه الإجراءات ، فما الذى يمكن أن يحمله تطبيق الديمقراطية الإجرائية من انتخابات وصناديق اقتراع في ظل الفشل التنموي في هذا العالم ولعل ما حصل في الجزائر في أول التسعينيات مثالاً واضحاً لما سيكون عليه الأمر في حالة عدم توافق أساسي أولي بين مفهوم العلمانية والديمقراطية كما فهمها وطبقها الغرب . سيكون الاكتساح كبير للقوى الإسلامية وللمد الإسلامي الجارف بعد فشل المشاريع السياسية الأخرى . والغرب على أدراك كامل بهذا ، لذلك يشرع اليوم لتوطين مفهوم أو مصطلح الديمقراطية من خلال ربطه بمفهوم العلمانية الملازم لـه والضروري لإنباته صحياً طبقاً للمواصفات الغربية التاريخية . في ظل هذا الوضع يجد العالم العربي والإسلامي نفسه عاجزاً من إيجاد البديل الخاص به بالرغم من طرح مفهوم الشورى إلا أنه لم يتفق على آلية واضحة عصرية تأخذ بامتزاج الثقافات المعاصرة بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ بعد سقوط الأسوار وتحطم الجدران وتآكل الحدود . فالأمة اليوم بين خيارات محدودة فقط أما الأخذ بالديمقراطية الغربية ممزوجةً بشكل من أشكال العلمانية الذى ينص على حيادية الدولة وقيام المواطنة الحقه لجميع أفراد المجتمع أو إيجاد البديل الحضاري الإسلامي الذى يتفق ومتطلبات العصر فعلياً ويسمح بالتمدد والتجدد وقابلية الانسياب مع حركة التاريخ .
فزرع التربة الديمقراطية في هذه المنطقة يتطلب إقامة وعاء ثقافي وفكري جديد هو بالضرورة ذو علاقة بفكرة العلمانية من حيث هي حالة من التسامح والمساواة يبن أفراد المجتمع وبين ما يعتنقونه من عقائد واديان وليس أدل على ذلك من مراجعة المناهج التعليمية لأن الغرب يعلم أنه بدون ذلك وبالاكتفاء بإجراءات الديمقراطية فقط سيعيد إنتاج كتل تتصادم معه منتخبة ديمقراطياً فأزمته هناك ستكون أعم وأشمل . أما من جانبنا فالإكثار من الحديث عن الديمقراطية وكأنها طوق النجاة دونما التنبه والوعي بأساسها التي تقوم وترتكز عليه وهو العلمانية من حيث هي – مفهوم عريض ومتشعب يمكن التعامل معه بلطف أو بـحدية - ولكن لا بديل عن وجوده بشكل أو بآخر ، فذلك يدل على عدم فهم تاريخي لنشأه هذا المفهوم .
ومن المعروف أن صور الديمقراطية في العالم الراهن تختلف من مجتمع الى آخر ولكنها جميعاً تتفق على أساسها العلماني . إن عدم إيجاد صورة عصرية لمصطلح الشورى وتطويره بشكل يستوعب مفاهيم العصر من مواطنة ومساواة جعل الأمة في وضع لا تحسد عليه بين الاستيراد الناقص لمستلزمات العصر الفكرية بعد أن أوغلت في استيرادها لمستلزماته مادياً وبين ضياع تراث كان الممكن أن يغنيها لو أحسنت استغلاله بدلاً من الاقتتال حوله وهو جثه هامدة.



#عبد_العزيز_الخاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسلمة العلوم
- التراث بين ضرورة النقد ورهبة التقديس
- التفسير الانتقائي وفقهاء - الاستيكه -
- أنجاز العقلية العربية الوحيد الاصطفاف خلف صنمية المصطلح
- أنظمة ديموقراطية أم مصالح استراتيجية؟


المزيد.....




- الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء اعت ...
- لقاء البطريرك ثيوفيلوس الثالث بالرئيس ترامب: القدس المسيحية ...
- جدل حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي بشأن -الأساس اليهودي- ...
- جماعات الضغط اليهودية تشن حربًا على ترامب
- طباطبائي: الاحتلال الإسرائيلي سيسعى جاهداً للحيلولة دون أن ي ...
- 60 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم قيود الاحتلال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: تؤكد المقاومة أن العدو لم يلتزم ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: العدو أمعن في خروقاته لوقف إطلا ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استمر بالاعتداءات البرية عبر مح ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: يلجأ العدو تعويضاً عن عجزه في م ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد العزيز الخاطر - البكاء أمام جثه التراث بين العلمانية وبعبع الديمقراطية