أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدية العبود - انهم يبحثون عن وطن














المزيد.....

انهم يبحثون عن وطن


سعدية العبود

الحوار المتمدن-العدد: 5117 - 2016 / 3 / 29 - 00:24
المحور: الادب والفن
    


أنهم يبحثون عن وطن
وجوهاً كالحة, أتعبها الحرمان ,لم تعرف يوما طريق الترف .افترشوا الأرض ,يعبرون عن التصاقها بها .لم يثنهم الشمس والمطر عن عزمهم , تناشد التغيير والاستجابة إلى مطلبها اختارت مناطق مجاورة للمنطقة الخضراء .لم تشترط كم هي مدة بقاؤها ,ومقابل كم .
استمعوا إلى الجدات عندما كانت تروي حكايات أجدادهم وآباؤهم.وحملتهم الوطن . كانوا يتساءلون مع ذويهم كيف تحييا البشرية في اسقاع العالم سؤالهم بات معلقا فالآخرين لم يجدوا جوابا . فقد كان أولياؤهم إما جنودا في حرب الثمانينات أو اسري أو عاشوا أيتاما كان جل أملهم أن يتنفسوا يوما طعم الحرية في ظل الوطن .مرت عليهم سنوات حرب أكلت الأخضر واليابس وملايين المفقودين ,في حربين موجعة أعقبها حصار, نحت حتى العظم ,للدرجة التي بات فيها الأغلبية جياع وأولهم المتعلمون والمثقفون ومحدودي الدخل .وذات يوم زغردوا وأطلقوا العنان للمها ويل والهوسات عندما هدم النصب وهتفوا سنحيا بكرامة وسيكون الحكم للشعب وسينتخب ممثليه .
قيل لهم ستكون مفردات البطاقة التموينية أكثر من ثلاثين مفردة وحتى فيها اللحوم والدجاج وحفاظات الأطفال .
تساءلت امرأة وأين تخزن تلك المواد؟
قال وكيل الحصة سأشتري برادات وسأضيف تلك الكلف إلى مبلغ الحصة .
ولماذا؟ قالت أخرى ,أجابها لأني سأشتري أجهزة تبريد وأتحمل مصاريف تشغيل المولد.
باتوا يحلمون حتى بكيفية نقل تلك المواد إلى دورهم ولا يعلموا أنه سيجيء اليوم الذي ينسون فيه حتى معالم وجه صاحب الحصة ,حيث لا حصة بعد اليوم .وان هل هلالها ,فيكفي مراجعة شخص يمثل المحلة لجلب الحصة بكاملها .
سيكون هناك مدارس ذات مستوى تدريسي عالي فالقادمون تعلموا في الغرب وسينقلون تجربة التعليم إلى بلدهم, وهناك ألاف المدارس ستبنى بالهياكل الحديدية لضمان سرعة الانجاز, وسوف تزود بكل الوسائل التعليمية والراحة فالطلبة المتسربين سيلتحقون بالمدارس وسيغادر الأطفال تقاطع المرور ويتركون أعمالهم لأنه سيصرف لهم رواتب .
ستعلن المشاريع الاستثمارية لخلق فرص عمل, وسوف يتحسن مستوى معيشتهم ,وقد تفتح الأبواب لجلب عمالة إضافية , وستدعم الصناعة الوطنية ,وسيتم تطويرها تمهيدا للتصدير, وسيدعم القطاع الزراعي بالمبادرة الزراعية, وسيتم تصدير منتجاته إلى دول الجوار .
قيل للوزارات اكتبوا انجازاتكم ونفذوا خطتكم للمائة يوم المقبلة وضعوا خطتكم لعشر سنوات قادمة وثبتوا فيها احتياجاتكم .سيتم تصدير الكهرباء---- وسين وسوف وكثرت السينات أكثر من سينات صينية الدخول (النيروز حيث يعمل صينية تحتوي على سبع سينات كالسمسم والخس والسمك والساهون وغيرها للتفاؤل بالعام المقبل )وعود ووعود ----
ظهر احدهم ليقول لهم كنتم حفاة وألبسناكم أحذية وأخرى تُقسم بان راتبها ذو الاثنا عشر مليون دينار غير كافٍ لها, وأخر يتفاخر بأن قائمة هاتف ابنه ذو الأربع سنوات ,أربعة مليون دينار وأخر يتبجح ,وهناك من طلب منهم الصمود وترك النستلة ولا يعلم أنها كانت كعكة ماري أنطوانيت .
مرت عليهم سنوات بدأت بالتفجير واثارة الفتن الطائفية والقومية , والقتل على الهوية ,وبيع البلاد وسرقة ثرواته ونهب خزائنه. وطلبوا منهم الصبر والصمود حتى صاحوا للصبر حدود .
سلموا الديار وأبادوا الشباب ,وبيعت النساء في سوق النخاسة, ونادوهم للدفاع عن الأرض والعرض, وكان دمهم وحياتهم هي القربان .
تركوا أطفالهم ونساؤهم ولم يبالوا بما يحصل المهم هو الوطن ,وآخرها نادي المتبجحون لا داعي لوجودهم في أراضينا ,نحن ندافع عنها ولا يعرف إن المشاهدين يعرفون انه يتكلم من خارج الوطن حتى فاجأه مقدم البرنامج (دعوف الناس تدافع عن أرضك ليش مو خارج العراق تنعم بالربيع؟ )ومع ذلك لم ينثنوا عن عزمهم.
لازال الوطن همهم لا يعدون سيرهم حفاة عارا ,بل ساروا حفاة لأنهم يحبون الأرض ويتبركون بها ويريدون الالتصاق فيهاولا يريدون حواجز تحجزهم عنها . سالت عليها دماؤهم ودماء إبائهم ودماء الشهداء من أهل بيت النبوة .هم وحدهم يعرفون طيبتها الممزوجة برائحة العنبر وخبز تنور الطين وماء الفرات المار على أديمها والمستمد عذوبته من ملحها . كل هذا امتزج مع ترابها.هم وحدهم لا يغادرون الوطن عند المحن لأنهم بدونه لا يعيشون .
اليوم أرادوا نقل صورة حية للفاسدين حيث ساروا في بحار الشوارع إثناء المطر كي لا يلومهم لائم ,ينشدون قلع الفاسدين. يجوبون الطرقات وكأنهم يبحثون عن شيء قيل لهم كان لنا وطن ذات يوم أضعناه منذ أمد بعيد وانتم من يجده .

سعدية العبود
28-اذار-2016



#سعدية_العبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزاء (أيام متقاعد)
- العلاقات الاقتصادية الاسلامية (محاضرة في مجلس امال كاشف الغط ...
- كوامي اجامو لم يكن الاول ولا الاخير
- في كوثاريا نعيم ال مسافر (هل نحن بحاجة الى ابراهيم )
- بعد المطر (مأساة شعب)
- التعليم حق من الحقوق الاساسية الواجبة للمواطن
- هبوب العاصفة وصور المرشحين
- لها وحدها اكتب في عيدها الذي لم تكن فيه
- في المحطة الاخيرة
- مواقع التواصل الاجتماعي ,هل سببت العزلة داخل الاسرة
- عندما اغتيل الامل (في ذكرى حادثة بشتاشان )


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدية العبود - انهم يبحثون عن وطن