أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - ستة مشاهد من التخلف -لماذ نحن متخلفون















المزيد.....

ستة مشاهد من التخلف -لماذ نحن متخلفون


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 5114 - 2016 / 3 / 26 - 15:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


- لماذا نحن متخلفون (42) .

أعتنى فى كتاباتى بنقد الأديان والفكر الخرافى , ولكن صدقاً لا يزعجنى حضور الأديان والغيبيات فلا مشكلة من بعض الفنتازيا شريطة أن لا تكون أسلوب ونهج حياة لتبقى فنتازيا فقط , لذا يزعجنى حقاً حضور ثقافة ومنهج تفكير وأداء لتصبغ البشر بسلوكيات منحطة تنتهك إنسانيتهم , لذا أعتبر الثقافة هى مربط الفرس فى تقدم البشر أو تخلفهم فهى المنبع الذين ينهلون منه السلوك وطرق التفكير والعادات , فالثقافة ليست حشو الدماغ بالمعارف بل نهج تفكير وسلوك وطرق معالجات وحياة .
ما يزعجنى حقيقةً هو وجود تمظهرات لثقافتنا فى عصرنا تنتهك إنسانية وحرية وكرامة وعقل الإنسان لتحط من حاله , ليجتاحنى اليأس والقرف عندما أجد هذه التمظهرات راسخة متجذرة تتمدد بدلاً من أن تنحسر بل تزداد حضوراً وشراسة مما يجعل الصورة قاتمة بلا أمل للخروج من النفق المظلم , ولكن تبقى مسئولية الكاتب والمفكر ألا ييأس متوسماً الأمل علاوة أن المرء لا يعرف التحرر من جذور الأرض كما لم أأمل يوماً فى الهجرة والتغريد بعيداً .
هى ستة مشاهد متباينة إخترتها لألقى الضوء عن تخلفنا الرابض تحت الجلد تجمعها ملامح سلوكنا وثقافتنا المتخلفة , كما لا يعنى هذا أنها كل المشاهد , فثقافتنا المنحطة تفرز عشرات ومئات المشاهد بلا كلل وبإنتاج تُحسد عليه , لذا سأتعرض لمشاهد أخرى فى مقالات قادمة .

* شرع الله فى الطابور .
ذات مرة توجهت لمكتب بريد لسحب بعض الأموال , وكالعادة وجدت تكدس على شباك السحب وليخصص المكتب طابور للرجال وطابور للنساء ليقوم الموظف المختص بإنهاء إجراء السحب لعميل رجل وليتبعه بعميلة إمرأة فهكذا إعتدنا .
يُفتى رجل من وسط طابور الرجال أن هذا النظام خاطئ فهو يخالف شرع الله , فالمفروض أن ينهى الموظف إجراءات السحب لإثنين من الرجال مقابل إمرأة واحدة فهكذا شَرع ربنا , فماذا حدث ؟
نال زعم هذا الرجل القبول والإستحسان من طابور الرجال فهو يسرع من إنتهاء الإنتظار , ولتستهجن وتستنكر كل النساء هذا لتعلن إحداهن بحدة وغضب أن هذا ظلم . فماذا نستنتج من هذا المشهد ؟!
هناك حالة معتادة بأن يتناوب على شباك السحب رجل فإمرأة فهكذا إعتدنا فى مصر التى نالت قسط من المدنية , ليأتى إستحسان الرجال لإقتراح الرجل ليس إحتراما للشريعة ولا يحزنون بل لإختصار وقفتهم الطويلة فى الطابور , لأقول أن الدين حظى على التقدير والتشبث من البشر كونه يحقق مصالح وغايات ورغبات ذكورية فى الهيمنة والسيادة , أما إستنكار النساء لهذا الظلم البين فهو شكل مستتر خجول رافض للشريعة الإسلامية ولكن ما باليد حيلة فهى تستنكر إجحاف حقها فى الطابور ولا تستنكر الجور على حقها فى الأرث والزواج والطلاق وأشياء أخرى كثيرة .!

* الفرق بين الأمهات وبناتهن أم الفرق بين مجتمع وآخر .
فى إحدى المرات وأنا فى مصلحة حكومية لإنهاء بعض الإجراءات دار حوار بين الموظفين والموظفات حول رغبة زوج إحدى الموظفات الزواج عليها ليتبادل الحضور الإدلاء برأيهم , ولا تستغرب من هذا المشهد فهكذا حال المصريين البسطاء وخاصة الموظفين الحكوميين حيث يتناولون الأمور الخاصة فى أماكن عملهم .
أجمع الحضور على أن هذا حق الرجل وهكذا شرع الله , ولأندهش من موافقة النساء لهذا الرأى وإذعانهن له , ولأستغرب وأندهش أكثر من الزوجة المفجوعة لتعبر عن رأيها بحق زوجها فى الزواج عليها شريطة أن لا يجور على حقها الشرعى ويعدل بينها وبين ضرتها الشابة , ولا أعلم هل هذا فكرها وإحساسها حقيقةً أم أنها أرادت صرف الشماتة عنها .
تذكرت مشهد فى طفولتى لإحدى المعلمات فى مدرستى وقد تسرب لعلمها أن زوجها تزوج عليها لتُعبر عن غضبها وسُخطها بشكل حاد عصبى وصل لسبه ولعنه ولتشاركها زملاءها من المعلمين والمعلمات بإستنكار فعله ووصفه بالرجل الشهوانى النسوانجى الباحث عن ملذاته , الجاحد القاسى بنسيانه عشرة زوجته وكفاحها معه , الغير مكترث برعاية أولاده وبناته وقد وصل منهم لسن الشباب , لتصر المعلمة بحدة انها لن تسمح له أن يطأ بيتها ولن يلمسها , فلابد من الطلاق والنفقة وسيدعمها إخوتها وأهلها فى إجباره على الطلاق والنفقة رغماً عن أنفه .
ما الفرق بين المشهدين والشريعة الإسلامية واحدة فى السماح بحق الرجل فى تعدد الزوجات , أرى الفرق فى مدى تطور المجتمع تجاه المدنية وقدرة المرأة على التعبير والرفض والصراخ , فبداهةً سينفجر غضب أى إمرأة وحنقها عندما تجد ضرة لها , فهذا مناف للطبيعة الأنثوية أن تجد شريكة لها فى زوجها لتصرخ وترفض وتلعن فى مجتمع سمح لها بالصراخ والرفض وهذا كان حاضراً فى مصر حتى منتصف سبعينيات القرن الماضى , وعندما هجمت الثقافة الوهابية توارى هذا الرفض والإستنكار وصار من حق الرجل الزواج فهكذا شرع الله , وتزداد فصول المأساة عندما تجد المرأة تُعرب عن حق زوجها فى التعدد لتستقبل هذا بلا صراخ ولا أنين مًعلن , ولكن من المؤكد أنه يعصف بها داخلياً أو تكون قد تحولت بفضل هذه الثقافة لكائن بيولوجى .

* هو دجل ولكن أشتاتاً أشتوت يا مولانا ويا أبونا .
أستغرب من موقف المسلمين والمسيحيين من السحر والشعوذة لتجد إزدواجية غريبة فعندما يُعرض على المؤمنين خبر عن الذين يعالجون بالرقية والمس الشيطانى وطرد تلبيس الجن أو إفشال أعماله التى تعيق البشر عن الجنس والرزق علاوة على جلب الحبيب لتجد القول بأنهم نصابون كذابون ولا تتورع الأجهزة الأمنية عن مطارتهم وتقديمهم للمحاكمة وتتلمس هذا أيضا وسط العامة والمثقفين على السواء وخصوصاً فى الحوارات الإعلامية , لتجد حالة فكرية غريبة فهؤلاء الذين يستنكرون الدجالين تجدهم حاضرون عندهم فى المساء .
تشهد التناقض عندما ترى اعلانات تلفزيونية فى فضائيات عربية عن الشيوخ المتعاملين مع الجن وشفاء الأمراض المستعصية وجلب الحبيب والرزق والقدرة الجنسية وفك الأعمال وطرد الجن فى مجتمع يُجرم قانونه الدجل والشعوذة , ولكن لا تندهش فالجن موجود فى القرآن وينفق عليه فى مصر وحدها أكثر من عشرة مليار جنيه سنوياً ومن يتردد على الدجالين هم علية القوم من سياسيين وأثرياء وفنانين مع الفقراء على السواء , فالجن موجود فى القرآن .!
المسلم الذى يرفض المعالجين بالقرآن يعيش حالة إزدواجية فهو يرفض من منطلق أن ما ناله من علوم ومنهج علمى يجعله يعتبر هذا دجل وضحك على الذقون أو تجده يساير كلام المثقفين حتى لا يظهر أنه متخلف ولكنه يدرك أن قرآنه يقر ويؤكد بوجود الجن وفعله .
أرى هذه الحالة تُترجم بالفعل لماذا إعتقد البشر بالسحر والجن والشعوذة منذ البدء , فالإنسان باحث عن حلول لمشكلاته المادية الموضوعية فإذا كان عاجزاً عن حلها لجأ إلى حلول سحرية إفتراضية متوهمة ليصير هذا النهج مستمراً حتى الإنسان المعاصر فى ظل حالة من الإخفاقات والإحباطات والجهل فى علاج المشاكل المادية أو كما يقال الغريق يبحث عن قشة يتعلق بها , لذا نجد علية القوم ومن يُقال عنهم مثقفين يسارعون للشيوخ والكهنه باحثين عن حجاب ورقية والتداوى بالزيت المقدس .
من أطرف المشاهد فى هذا الصدد أن الخرافة تجمعنا والوحدة الوطنية تتحقق لأشهد مسلمون يذهبون لقسس ورهبان , ومسيحيون يلجأون لشيوخ لحل مشاكلهم , بالرغم من الفذلكة أمام أجهزة الأعلام وإعلان الإستنكار والسخرية من الدجالين ولكن فى نهاية المطاف أشتاتاً أشتوت يا مولانا أو يا أبونا .

* غياب ثقافة إنت مال أهلك وحضور ثقافة الوصاية .
هناك مشاهد عديدة فى حياتنا ذات إعتداء صارخ على حرية وعقل البشر ليبرز منهج الوصاية , ولتغيب كلمة بسيطة سببت نهضة الغرب وهى " إنت مالك لتتدخل فى حياتى " .. نرى فى مصر كل صعلوك باحث عن الشهرة يرفع قضية على كتاب أو فيديو كليب أو راقصة بدعوى أن هناك ألفاظ أو إيحاءات تخدش الحياء العام لتقام قضايا بهذا الشأن ولم يسأل أحد هؤلاء السادة الأوصياء "إنت مال أهلك" لتكون قيماً على الأخلاق والذوق , فلما لا تستعمل الريموت كنترول وتنصرف عن هذا الكليب أو فلتمتنع عن الذهاب للملهى الليلى الذى به الراقصة .. يمكنك أن ترفض هذا ولكن لا تفرض رؤيتك على البشر ولكنها ثقافة النهى عن المنكر المستوطنة تحت الجلد لتمنح البحبوحة لكل الأوصياء أن يتمتعوا بهيمنتهم .
مشهد آخر لرواية "استخدام الحياة" لـ أحمد ناجى ليثار حولها صخب هائل منذ شهر وصل إلى مصادرة الرواية وتقديم صاحبها للمحاكمة كونه سرد مشاهد جنسية مع صديقته .. الرواية متواضعة المستوى ووزعت اقل من 500 نسخة لمجموعة خاصة وقليلة من القراء لهم أن يرفضوا أداء الكاتب او يستحسنوه .
هل تعلم ان تلك الرواية بعد إثارة الصخب حولها تردد اكثر من 2 مليون قارئ خلال أسبوع للإطلاع عليها من الإنترنت لتحقق للكاتب شهرة لم يحلم بها .
انظر الى كل من أدلى برأيه فى اجهزة الإعلام المرئية والمقرءوة والمسموعة لتجد إستنكار ومطالبة بمحاكمة الكاتب بالرغم أن الجميع لم يقرأ الرواية , ولتستغرب ايضا أن هؤلاء المستنكرين ترددوا على مواقع النت لقراءة وتحميل الكتاب , كذا تجد كل من يستنكرون فيديو كليب أو راقصة مبتذلة هم الأكثر رواد لمشاهدتها , فماذا تستنتج من هذا المشهد .

* ثقافة دفن الرؤوس فى الرمال .
هناك اسطوانة مشروخة يرددها الأزهر والمسلمين المعتدلين عن أن داعش ليست من الإسلام فى شئ , فالاسلام ليس كذلك بالرغم أن الأزهر لم يكفر داعش فى أى من بياناته المستنكرة .
هناك محاولات من بعض المبررين إقتبسوها من تحليلات مفكرين وكتاب يساريين أن داعش مدعومة من الغرب وصنيعة مخابرات غربية وتعمل لأجندات الغرب سواء بوعيها أو بدون وعيها , وأن مانراه من مناهضة الغرب لها فهو لكون داعش أرادت الخروج عن المربع المرسوم لها وصار لها أجندة وطموحات خاصة , لذا يعمل الغرب على تحجيمها وليس إزالتها من الوجود , فالمكاسب من ورائها عظيمة بتفتيت المنطقة طائفياً وإرجاعها للعصور الوسطى . وأرى هذا تحليل صحيح .
هذا الكلام جميل ولكنه يصب فى النهاية وفق ثقافة التبرير نحو دفن الرؤوس فى الرمال , فالعيب فى هؤلاء الداعشيون والغرب الذى دعمهم وليغيب سؤال لم يتطرق له أحد من أين إستمد الدواعش أيدلوجيتهم هل من التراث الإسلامى أم ماذا , ليتماهى بعض السذج المبررين متوهماً أن الدواعش إنتاج غربى بأكمله متغافلاً أنهم نتاج وثمرة ثقافة تشربوها لتغمر عقولهم بالإرهاب والقتل لتكون وظيفة الغرب إستثمارهم وإمدادهم بالبندقية والرصاصة .
عندما تقول أن فكرهم منحرف ضال وأنهم ليسوا من الإسلام فلن تتبرر هكذا ولن تقضى على هذا الفكر بالتبرأ منه ولن ينخدع الغرب ايضا علاوة إنه لم يضع كل المسلمين كإرهابيين فى سلة واحدة , ولكنك تدفن رأسك فى الرمال بالهروب وعدم الإقتراب من المواجهة والتعامل مع ما يطرحه الدواعش من آيات وأحاديث وتراث وتاريخ يعضد موقفهم ليستمر القيح متفجراً , فهل تستطيع تفنيده أم لا .. هل تجرؤ على تبيان خطأهم أم لا .. هل تجرؤ على تصدير خطاب إسلامى معاصر مع إدراك أنك هنا ستتصادم مع التراث وستدفع فاتورة باهظة .
تظل ثقافة فلندفن رؤوسنا فى الرمال فلن يرى أحد مؤخرتنا قائمة ولكن العالم يرى مؤخرتنا الآن .

* إنهم يغتالون البراءة .. سامحينى طفلتى .
ذات يوم رأيت طفلة صغيرة لا تتعدى الأربع سنوات ترتدى خماراً فحزنت فى نفسى كثيرا وتألمت وأحسست أنها طفلتى وأنى مسئول عن إنتهاك طفولتها لأكتب هذه المشاعر منذ مايقرب من عشرة سنوات .
http://jawahir.echoroukonline.com/dzstatic/thumbnails/article/2014/1y_335708999.jpg
http://images0.maghress.com/doniapress/1879
مَذبوح من أجلك طفلتى .. مُدان أنى صامت .. مُجرم بعجزى أمام من إغتصبوا ضفائرك وبراءتك .. سامحينى .. عذرى أنى جاهل أو للدقة خائف وإستسلمت لسطوة البداوة .
طفولتك الصغيرة البريئة يلفون رأسها بالقماش لكى تكون طفلة مصانة عفيفة .. طفولة لم تعرف الشهوة والأنوثة بعد , فلم يعرف طريق الشهوة إلا أصحاب البيدوفيليا والشذوذ الفكرى الذين هم الأولى بالبتر والحجب والإخصاء .
ليس المهم لف رأس الصغيرة بمائة خرقة وقماط ..المهم ماذا عبأوا فى رأسها ؟.. ماذا أوحوا لها ؟ .. ماذا حشوا دماغها الصغير ؟.
كيف أوصلوا أفكارهم الغبية المريضة عن المرأة والعورة والفجور إلى رأس الصغيرة .. من المؤكد تسلل لفهم الصغيرة أن بالحجاب تكون بنت جميلة رائعة ومن غيره تكون قليلة الرباية قبيحة .. تسلل لداخلها بأن الشعر عورة ودونية .. شعر الصغيرات اللاتى تُغزل منها الضفائر وتزين بالشرائط الملونة لتعطى جمال وبراءة الطفولة أصبحت عيباً وحراماُ .. أصبحت فساتين الصغيرات فجراً وعيباً وحراماً .. فكيف تظهر الأرجل الصغيرة أمام العيون الشبقة المريضة .
لا يستوقفنا أن العيون تُجبر على النظر إلى ماهو محجوب .. لا يستوقفنا أن العيون العاقلة الإنسانية لن تنظر بشهوة لسيقان الصغيرة .. نحن نخلق المرض والشذوذ ونتماهى فيه .
كل المصيبة فى تربية طفلة صغيرة على العيش فى منهجية الجوارى ..أن تدرك من نعومة أظافرها أنها عورة يجب أن تخبأ .. أنها مصدر للشر ..أنها وكيلة الشيطان .. أنها نجسة ..أنها مصدر كل فتنة .. تتعلم الصغيرة منذ نعومة الأظافر كيف تنسحق لتحصل على رضا الأخرين .. كيف تصبح خيمة متحركة حتى تنال مديح الأب ليتباهى بالتقوى والشرف المزعوم أمام أقرانه .. لتتخلى الصغيرة عن ضفائرها فلا ترى النور لأن المتوحشين الرجال يريدون أن يلتهموها .
يصبح العيب والحرام فوبيا وحياة ومنهجية فكر , ويهفو الأباء لنيل وسام التقوى , وتتحول الصغيرة إلى مسخ إنسانى بشرى يعيش لينزوى وينسحق لتتقوقع فى شرنقة محاطة بمائة سور وسور .. تربت طفلتى فى مجتمع الحريم قبل أن تعرفه .. يقفزون على طفولتها .. يحرمونها من أن تنطلق وتحلم وتفكر .. يقحمون شذوذهم وتصوراتهم العفنة فى دماغها الصغير فتصبح أنثى مشتهاة فى جسد طفلة .
مُجرم من يغطى الضفائر .. ومَلعون من يسكت ويخرس أمام الإنتهاك .

* تحليل
إشكالية الحالة العربية تكمن فى الثقافة ونمط التفكير والسلوك والمعالجات , لذا أكرر دوماً أنه بدون ثقافة تنويرية راقية لن تتطور المجتمعات العربية فكل ما يقال عن إصلاحات سياسية وإقتصادية ومواكبة العصر هى كمن يحرث فى الماء .
من المشاهد السابقة نتلمس ثقافة الخوف والرضوخ لتصل الأمور إلى التعايش مع ماهو قائم وتزداد الأمور مازوخية بالتلذذ بهذا القهر , فلا تسأل لماذا نعيش فى قهر وكبت على الدوام , ولماذا نمجد طغاتنا فالخوف إمتزج بالرضوخ والإنبطاح , ليتعايش ويتماهى الإنسان العربى فيه .
نحن أمام ثقافة الوصاية ليطلب كل من يمتلك قدر من السطوة أن يمارس سطوته على الآخرين والمؤسف أننا نستسلم لهؤلاء الأوصياء بإعتبار أنهم حريصون على الأخلاق وثوابت الأمة.
نحن امام ثفافة تفكر بأعضائها التناسلية ومفاهيم النكاح والجنس فلا يمر مشهد إلا ويمر عبر منخل الشهوة والنكاح , وليس مشهد خمار الطفلة الصغيرة فحسب فأى إمرأة غير محجبة تلبس ملابس عصرية هى منحلة راغبة فى الجنس .

سيطرح البعض السؤال الحيوى : كيف لنا أن نغير ونطور ثقافتنا إلى ثقافة إنسانية لا تنتهك الإنسانية والكرامة والحرية لأقول ليس لنا سوى إشاعة نهج علمى مدنى فى المجتمع .. ثقافة تنويرية تعالج كل قضايا المجتمع بمنهج وأداء علمى فلا مكان لنظم وتشريعات قديمة تُعبر عن حقبة زمنية قديمة يكون لها السطوة , فلتحطم الثقافة التنويرية العلمية كل الإنتهاكات والخزعبلات وتعلى من قيمة وحرية وكرامة الإنسان وبعدها ستجنى علاقات إنسانية متحضرة وكل ما تأمله من تطور وتنمية وتقدم .
لابد أن يصاحب هذه الثقافة العلمية تطور فى علاقات الإنتاج فسبب بقاء القيم والثقافة القديمة أننا نعيش نفس المنظومة القديمة التى تنهج العبودية والعلاقات الرعوية الريعية فلم نتحرر منها بعد , لذا إستوطنت وتسرطنت الثقافة القديمة فلا سبيل لنا سوى تطوير علاقات إنتاج جديدة لتطرد العملة الجديدة العملة القديمة وكم هذا صعب وقاسى , فالنخب الريعية الرعوية لن تترك مكانها بسهولة .

دمتم بخير .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته "- أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرد على مروجى الاعجاز البلاغى فى القرآن(1)
- هل ؟!- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- تنبيط (3)-سخرية عقل على جدران الخرافة والوهم
- حاضنة الإرهاب والتطرف المسكوت عنها
- مائة خرافة مقدسة (من51إلى69)-الأديان بشرية
- الثقافة الدينية السبب الرئيسى والجوهرى لإنتهاك المرأة
- قالت يا ولدي لا تحزن فالضلال عليك هو المكتوب
- مائة خرافة مقدسة(من41إلى50)-الأديان بشرية
- مائة خرافة مقدسة(من21إلى 40)-الأديان بشرية
- مائة خرافة مقدسة (من1إلى20)-الأديان بشرية
- تهافت المنطق الإيمانى أو للدقة تهافت الفكر المراوغ
- توقف وتأمل وفكر وقرر-نحو فهم الإنسان
- وستعرف أنك كنت تطارد خيط دخان-خربشة عقل
- مُحمد إلهاً-الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت
- وهم الحقيقة-نحو فهم الوجود والحياة والإنسان
- هذا هو محمدك ياشاهر(2)-الدين عندما ينتهك إنسانيتنا
- النسبى ووهم المطلق-الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت
- وهم الموت والبعث-نحو فهم الحياة والإنسان والوجود
- هذا هو محمدك يا شاهر-الدين عندما ينتهك إنسانيتنا
- منطق آلهة سادية أم بشاعة وسادية القدماء


المزيد.....




- اللد: اعتداءات من متطرفين يهود على السكان العرب بالرغم من حظ ...
- إسرائيل تعلن فرض حظر التجول على مدينة اللد بعد وقوع أعمال عن ...
- مآذن المساجد ببلدة الطور بالقدس تستنجد بالأهالي للتصدي لهجما ...
- حاخام كبير يدعو للتهدئة وسط اعتداءات اليهود على العرب في إسر ...
- اعتدائات بالضرب من قبل متطرفين يهود على أحد المواطنين الفلسط ...
- العاهل السعودي يدين بشدة إجراءات إسرائيل في القدس وما تقوم ب ...
- مكتب قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله الخامنئي يعلن ي ...
- وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يؤكد في اتصال هاتفي مع ...
- اتحاد الإذاعات الإسلامية يطالب المجتمع الدولي بوقف العدوان ا ...
- المسجد الأقصى موقع مقدس ومصدر توتر في القدس بين الفلسطينيين ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - ستة مشاهد من التخلف -لماذ نحن متخلفون