أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- جمود العقل العربي الاسلامي














المزيد.....

بدون مؤاخذة- جمود العقل العربي الاسلامي


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 5106 - 2016 / 3 / 17 - 13:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جميل السلحوت:
بدون مؤاخذة- جمود العقل العربي الاسلامي
غيّب الموت يوم أمس المفكّر والناقد والمترجم السّوريّ المعروف جورج طرابيشي، تاركا ارثا فكريّا لا يمكن القفز عنه، وقد أمضى الطرابيشي حوالي عشرين عاما في البحث والتّمحيص في قراءته للفكر العربيّ الاسلامي، محاولا دحض كتاب (نقد العقل العربي) لمحمد عابد الجابري. وقد "حاول فيه الاجابة عن هذا السؤال الأساسي: هل استقالة العقل في الإسلام جاءت بعامل خارجي، وقابلة للتعليق على مشجب الغير، أم هي مأساة داخلية ومحكومة بآليات ذاتية، يتحمل فيها العقل العربي الإسلامي مسؤولية إقالة نفسه بنفسه؟"
بغضّ النّظر عن موقف الجابري والطّرابيشي من هذا الموضوع إلا أنّ الاجابة الصّحيحة والشّافية على التّساؤل عن أسباب "استقالة العقل عند العرب والمسلمين" قد تعيدنا إلى الوقوف على أسباب ما نحن فيه من انكسارات وخيبات وتراجعات.
فمعروف أنّ الثّقافة التي تحكم عقولنا كعرب وكمسلمين تقوم على الاتّكاليّة والتّبريريّة، وتحميل هزائمنا واحباطاتنا إلى الغير، في محاولة منّا لتبرئة أنفسنا ما أخطائنا وخطايانا. وهذا يعود لأسباب عديدة أهمّها "اغلاق باب الاجتهاد" بما يحمل هذا في ثناياه من تعطيل للعقل.
وبما أنّ "علماءنا من أصحاب العمائم واللحى" يرون أنّ أساس العلوم هو "العلوم الدّينيّة"! على عكس شعوب الأرض جميعها الذين يرون الرّياضيّات أساس العلوم. فإنّ اغلاق باب الاجتهاد يعني تعطيل العقول والاعتماد على رأي السّابقين، غاضّين النّظر أنّهم بشر مثلنا يخطئون ويصيبون، وعن كونهم عاشوا في مراحل بعيدة عمّا وصلت إليه الحضارة البشريّة من تطوّر لافت على مختلف الأصعدة. ولا بدّ هنا من التّنويه إلى أنّ أتباع المذهب الشّيعيّ لم يغلقوا باب الاجتهاد، بل إنّهم لا يأخذون عن ميّت، وإن كان بامكانهم الاسترشاد برأيه إن كان يخدم ما يجتهدون فيه.
واغلاق باب الاجتهاد يحمل في طيّاته كارثة متعدّدة الوجوه، أهمّها عدم الاهتمام بالعلوم الدّنيويّة التي لا علاقة لها بالتّشريع، وهذا واحد من أسباب عدم مساهمة العرب والمسلمين في الابتكارات والصّناعات والعلوم الحديثة. و"تقديس الجهل" الموروث يأتي مع الايمان بأنّ لا مقدّس في الدّين الاسلامي إلا القرآن والسنّة النّبويّة الصّحيحة، وما تبقّى هو آراء لبشر مثلنا يخطئون ويصيبون، ويندرج تحت "تقديس الجهل" رفْضُ أيّ جديد حتى في الاجتهاد الدّينيّ، فعلى سبيل المثال ضجّ كثيرون على المفكّر الاسلامي عثمان صالحية بسبب كتابه "الدّراية" الذي حاول فيه تنقية بعض الفكر الاسلامي من الخرافات والاسرائيليّات الموجودة في المؤلّفات القديمة، واتّهموه بالرّدّة مع أنّ كتابه ينطلق من " ما يخالف القرآن ليس صحيحا" ولا يمكن للسّنّة الصّحيحة أن تخالف القرآن، وكذلك ما جرى للمفكر الاسلاميّ اسلام بحيري الذي حكت عليه احدى المحاكم المصريّة بالسّجن لمدّة عام ونصف بتهمة "ازدراء الأديان"! علما أنّ كليهما يدعم آراءه بآيات كريمة من القرآن، وبأحاديث نبويّة شريفة صحيحة.
وامعانا في "تقديس الجهل" فقد ظهرت حركات اسلامية كداعش وأخواتها أباحت قتل المسلمين وغيرهم، وأعادت السّبي والعبوديّة، وانتهجت سياسة التّكفير لمن يخالفهم الرّأي، معتمدين على نصوص وفتاوي وردت في كتب الأقدمين، وأخرجوها عن سياقها التّاريخي لتخدم أفكارهم.
وفي معالجة البعض لهذه الظّواهر فإنّهم يحمّلون قوى أجنبيّة مسؤوليّة ما يجري، دون أن يكلّفوا أنفسهم البحث عن المصادر التي تنهل منه هذه الحركات فكرها العقيم. والذي قد يقودها إلى خدمة مصالح وأجندات أجنبية دون أن تدري، أو أنّها تدري وتدرج ذلك في باب المصالح المشتركة. لكن في الأحوال كلّها فإنّ القوى الخارجيّة بريئة من فكر"تقديس الجهل" لدينا، بل بالعكس فأنّها تستغلّه لتشويه صورة الاسلام وأتباعه من عرب ومن غيرهم.
17-3-2016







اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤخذة-حزب الله بين الثورة والطائفية
- بدون مؤاخذة- مبدعونا المتميّزون
- شيطنة حزب الله اللبناني
- بدون مؤاخذة- ثقافة التابو
- يوم المرأة العالمي
- بدون مؤاخذة- الفتنة الدينية
- بدون مؤاخذة- العربان المتصهينون
- بدون مؤاخذة- كي تنهض الأمّة
- بدون مؤاخذة-انتصار القيق له دلالاته
- ذاكرة سلمان ناطور لا تنسى
- بدون مؤاخذة- المتأسلمون الجدد وقضايا الأمّة
- رام الله مدينة الأديب شقير الثانية
- سلمان ناطور مع الخالدين
- من ينقذ حياة القيق؟
- ديوان-خروج من ربيع الرّوح- في اليوم السّابع
- الأحفاد الطيّبون
- بدون مؤاخذة- الدّين لله والوطن للجميع
- رواية البلاد العجيبة في اليوم السابع
- اليتيم
- أمّي في رحاب الله


المزيد.....




- -أخطر دعاة السلفية-.. من هو مصطفى العدوي الذي دافع عن محمد ح ...
- الإسلاميون وأزمة السلطة بعد عقد من الربيع العربي (1)
- صالح: فتوى الجهاد الكفائي كانت مشروعاً وطنياً لإنقاذ العراق ...
- وقفات في أنحاء كندا.. المسلمون يطالبون باتخاذ إجراءات ضد الإ ...
- شاهد.. رئيس الجالية اليهودية يلقي صاعقة على البحارنة
- السعودية تشن حربا على الدين الاسلامي
- مغردون عراقيون يرحبون بفوز رئيسي .. #الجمهوريه_الاسلاميه_فخر ...
- -التوحيد الاسلامي- هنأت ايران بإنجاز الانتخابات الدستورية
- مجلس وحدة المسلمين في باكستان يهنئ قائد الثورة الاسلامية آية ...
- مجلس وحدة المسلمين في باكستان يهنئ قائد الثورة الاسلامية آية ...


المزيد.....

- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- جمود العقل العربي الاسلامي