أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- الدّين لله والوطن للجميع














المزيد.....

بدون مؤاخذة- الدّين لله والوطن للجميع


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 5060 - 2016 / 1 / 30 - 11:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جميل السلحوت:
بدون مؤاخذة- الدّين لله والوطن للجميع
يعتبر الانغلاق الفكري والثّقافي واحدة من الأمور التي تعاني منها شعوبنا، وتجعلنا متقوقعين على أنفسنا، لا نعرف كيف تعيش الشّعوب الأخرى، تماما مثلما لا نعلم ماهيّة دورنا في الحياة الدّنيا، وبهذا نبقى ندور في حلقة مفرغة نأبى الخروج منها. حتّى أنّ البعض منّا يرى أنّ المجتمعات غير الاسلاميّة مجتمعات إباحيّة! دون أن يكلّف نفسه بالتّساؤل حول أسباب التّفوّق العلميّ والاقتصاديّ وغيرها عند تلك الشّعوب، ولا يعطي لنفسه حرّيّة التّفكير والتساؤل إذا ما كانت تلك الشّعوب كما يفكّر فلماذا سادت العالم بعلومها واختراعاتها وقوّتها في مختلف المجالات؟
ومن ضمن الانغلاق الفكريّ، والتّمسّك بنصوص كتبها بشر يخطئون ويصيبون في عصور سابقة، لكنّها أخذت طابع القداسة عند المنغلقين فكريّا، مع أنّهم يعلمون أن القداسة فقط للقرآن الكريم، وللسّنّة النّبويّة الصّحيحة. حتى أنّ البعض يرى أنّ مقولة "الدّين لله والوطن للجميع" مقولة علمانيّة، ويرى في ذلك طعنا في النّصّ الدّينيّ! فهل في هذا القول طعن في النّص الدّينيّ؟ وإذا كان الأمر كذلك فلمن الدّين؟ أليس لله؟ ولمن نصلّي ونصوم ونزكّي ونحجّ، وبمن ولمن ننطق بالشّهادتين؟ وهل أصحاب الدّيانات السّماويّة الأخرى يؤمنون بغير الله؟ وكذلك الوطن، أوليس الوطن لمواطنيه جميعهم؟ وهل تعدّد الدّيانات في الوطن الواحد يثري ثقافة وحضارة الشّعوب أم لا؟ وهل أتباع الدّيانات الأخرى من مواطني البلدان العربيّة والاسلاميّة يحرمهم دينهم من حقّ المواطنة؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل مسلمو هذا الزّمان يفهمون الدّين أفضل من مسلمي عهد الخلفاء الرّاشدين ومن تبعهم من الخلفاء؟ وهل عدنا إلى العهد الرّاشديّ لنرى كيف تعامل الخلفاء مع أتباع الدّيانات الأخرى في البلاد التي فتحها المسلمون؟ وهل نعود إلى تاريخنا لنقرأ كيف تعاملوا مع الأقباط في مصر ومع مسيحيّي بلاد الشّام؟ وهل نقرأ العهدة العمريّة في فتح القدس؟ وإذا لم يكن الوطن لجميع مواطنيه فكيف عاش اليهود والمسيحيّون في دولة الخلافة الاسلاميّة؟ وهل يغيب عن عقول البعض منّا أنّ اليهوديّة والمسيحيّة موجودتان قبل الاسلام؟ وأنّ المسلم الذي ينكر نبوّة موسى وعيسى عليهما السّلام كافر؟
في الهند أكثر من ألف دين وآلهة لكنّهم يعيشون في وطن واحد، وأمريكا الدولة الأعظم في عصرنا تتكوّن من مهاجرين من مختلف شعوب الأرض، وفيها أتباع لمختلف الديانات السّماويّة والوضعيّة، والقانون يحفظ ويحمي حرّيّة المعتقد للجميع، لذا فهم يعيشون بأمان تامّ، وجميعهم يعملون لمصلحة وطنهم.
وفي بلداننا العربيّة غالبيّة المواطنين العظمى من المسلمين، وهناك مسيحيّون عرب، توارثوا حقّ المواطنة في بلدانهم من قبل الاسلام وحتّى أيّامنا هذه، ووجدنا في القرن الحادي والعشرين من ينكر عليهم حقّهم بالتّمسّك بدينهم وديارهم، بل هناك من أمعن فيهم قتلا وتشريدا وسبيا. وتعدّى العمى الفكريّ والفهم الخاطئ للنّصوص الدّينيّة، واخراجها عن سياقها ذلك إلى قتل المسلمين لبعضهم البعض، ولكلّ جماعة فتاويها وأفكارها ومرجعيّاتها، ووجدنا فرقا وجماعات يصعب على المرء حصرها، وبعضها يحمل فكرا تكفيريّا يبيح لها قتل وسلب واستباحة من يخالفها الرّأي! فمن المسؤول عن ذلك؟ وإلى متى سنبقى على هذه الحال؟
ونجد من يتمسّك ببعض المصطلحات فينكر ما يريد ويتمسّك بما يريد أيضا، مثل أن ينكر البعض مصطلح"الوطن" ويستبدله "ببلاد المسلمين" لكنّ ذلك لا يغيّر من جوهر الموضوع.
وهل هناك من يفرّق بين الدّولة الدّينيّة والدولة الاسلاميّة؟ وهل يعلم المتعصّبون أنّ الدّولة الدّينيّة لم توجد في التّاريخ الاسلاميّ، وأنّه منذ عهد الرّسول صلى الله عليه وسلّم حتى آخر عهد الخلافة العثمانيّة كانت الدّولة اسلاميّة ولم تكن دينيّة؟ وهل يعلمون أنّ الشّاعر "أبو تمّام" الذي تغنّى بفتوحات المعتصم كان مسيحيّا؟ وحل يعلمون أنّ الشّاعر الأخطل جليس عبد الملك بن مروان كان مسيحيّا أيضا؟ وأنّ الشّاعر السّموأل كان يهوديّا؟
ونعود ونسأل: ما الخطأ أو ما الكفر في قولنا"الدّين لله والوطن للجميع"؟
30-1-2016



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية البلاد العجيبة في اليوم السابع
- اليتيم
- أمّي في رحاب الله
- رواية -الهروب- في اليوم السابع
- ظبي المستحيل لبكر زواهرة في اليوم السابع
- رواية -فانتازيا- في ندوة اليوم السّابع
- رواية -فانتازيا-والربيع العربي
- كيف ترى ديمة السمان القدس من برج اللقلق؟
- فراشة عمر حمّش تبوح في اليوم السابع
- بدون مؤاخذة- احتجاز الجثامين وهدم البيوت
- رواية -رولا- لجميل السلحوت في اليوم السابع
- رواية الخطّ الأخضر في اليوم السّابع
- بدون مؤاخذة- ارهابهم وارهابنا
- رواية-يقظة حالمة-في ندوة اليوم السابع
- بدون مؤاخذة- السّقوط إلى الهاوية
- حضرت الأحلام وغابت الرّواية
- الموقف العقلاني من التراث
- دمعة احسان أبو غوش تخدع ظلها في اليوم السّابع
- يوميّات الحزن الدّامي- أنتم السّابقون...
- رواية -غفرانك قلبي- في ندوة اليوم السابع


المزيد.....




- بدء جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية بين الجمهورية الاسلامية ...
- بابا الفاتيكان لقادة العالم: كفى استعراضا للقوة كفى حربا
- ما هي رهانات زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر؟
- قائد الثورة الاسلامية يبعث برسالة شكر إلى الأمين العام لحرك ...
- الأردن يدين اعتداءات إسرائيل على المسيحيين في سبت النور بالق ...
- فلسطين تدعو لحماية دولية للمقدسات المسيحية بالقدس
- للمرة الأولى.. بابا الفاتيكان ينطلق لأفريقيا من بوابة الجزائ ...
- للمرة الأولى.. بابا الفاتيكان يبدأ جولة أفريقية من الجزائر
- الاحتلال يشدد إجراءاته في القدس مع احتفالات المسيحيين بـ-سبت ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي ووزير الخارجية الايرانيين يلتقيان ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- الدّين لله والوطن للجميع