أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - العزاء الأخير














المزيد.....

العزاء الأخير


نبيل محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5095 - 2016 / 3 / 6 - 00:57
المحور: الادب والفن
    


ضوءٌ شحيحٌ يخاتل الشجر الكثيف
أناملُ الهواء
مُبلَّلةٌ بندى الفجر
تتسلّل خلال الأغصان والأوراق
تفرك أجفان الحشاش الغافية
وتوقظ العشب المجعّد تحت فارسٍ نائم
قد لاذ آخر الليل بغابةٍ موحشة
هارباً من المدن المجنونة..
فقدَ قوسه في حروبٍ افتراضية
وحاصرته جيوشٌ مُتخَيَّلة
في رأسه ذكرى مدينةٍ مهزومة
وفي جعبته سهمٌ أخيرٌ ونردٌ خاسر..
***
الأمكنة هي الأمكنة
لكن اختلطت الأزمنة
صمتت الأغنيةُ الصافية
قبل الأنين الجماعي وحسيس الأوقات الحافية
عصرٌ يمزج القشَّ بالدم
ويُهيل ذرّات الذهول على جثث العبث القاني
اعتمد الوطن، أخيراً، التقويم السوريالي
قبل أنْ يقصّ الشريط اللامع الأنيق
مدشّناً المدفن الجديد لمدنه المتحلِّلة
ثمّة قهقهةٌ سوداء في حدقات التاريخ
وهو يرمق ساخراً
اِلتذاذ الفانين بالمشهد الفاني
***
وجدوا رأساً مقذوفةً فوق سطح المبنى
ورجل الإطفاء التقط يداً مبتورةً
كانت متشبّثةً بغصن الشجرة المتفحّمة
لا.. هذا ليس دمي على ملابسي!
كان بيني وبين الانفجار شخصٌ بدين
حظي الحسن.. كحظك الذي أخرّك
نحن أحياء الصدفة
يا لها من مزحةٍ سمجة
الموت أيضاً يمزح أحياناً ويبتكر فنوناً للفكاهة!
***
السلالات امتزجتْ..
ورنين الهياكل البائدة لا يكفّ عن الطنين
أنصتُ إلى الدبيب الجماعي
لكائناتٍ ضئيلةٍ تهيم في شوارع مدنٍ مجعّدةٍ
لا أسمع صوتاً مفردا
بل أسمع همهمةً كرغوةٍ صفراء
سقطْتُ في يميني زهرةً ذابلةً
وفي شمالي سقطْتُ شَعْرةً بيضاء..!
إنتابني الدُّوار فطويتُ أوراقي
وانهمرتُ فوق ظلّي
سائلاً حالكاً لا يُشبه البكاء
كأنّ بئرَ نفطٍ قد تفجّرت في أعماقي
وعظام الأسلاف لا تزال تعزف اللحن الجنائزي
والعنكبوت ينسج خيوط الأكفان بخفوت
والأخطبوط بأذرعه الألف
يثقب زرقة السماء
ويعصر الطحالب فوق البيوت
لمْ يتخلّفْ أحدٌ من الزواحف
عن وليمة حساء الصبّار..!
***
النرد الأصمُّ على الأرض بياضٌ في بياض..
قرب الفارس المنكفئِ على صدره كالساموراي
وجدوا جعبتَه فارغةً
ورأسَ السهم الأخير مخترقاً
قلبه ونافذاً من الظهر..



#نبيل_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شذرات من ديوان حلوى الليل
- الوهم
- أمهلني بعض الوقت..
- وأنت تنحني لتشمّ اللَيْلَك
- توّهم
- وردة حمراء
- لوحة وقصيدة
- أيها الرمادي
- القناع
- حكاية كل شتاء
- قراءة في المجموعة القصصية (في انتظار حَبّ الرْشاد)
- الاغتراب والأنسنة الجمالية
- بحث
- بريق
- تلويحة
- سفر
- المدينة الحديثة
- تفاحة افلاطون
- توهّم
- العودة إلى البيت


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - العزاء الأخير