أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شريف خوري لطيف - عن ثورات ربيعهم العدمي














المزيد.....

عن ثورات ربيعهم العدمي


شريف خوري لطيف

الحوار المتمدن-العدد: 5086 - 2016 / 2 / 26 - 17:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تفقد الحياة كل مقومات الحياة..! هل حققت الثورات العربية أهدافها في الوطن العربي؟
يسقط رئيس ويأتي غيره، يموت ملك ويجلس على العرش غيره، ولكن المنظومة السياسية في مؤسسات الدول العربية تبقى كما هي،الثورات الأخيرة أثبتت أنها غير قادرة على إنتاج منظومة سياسية تحمل فكر واعٍ، لهذا يُعاد هيكلة القديم شكلاً بلا مضمون وبلا تحقيق لأي أهداف. فالثورة تعني التغيير لمنظومة رسخت ترتيبها الوظيفي والسلطوي لمجموعات ترفض التجديد والتغيير، فيعاد إنتاج نفس المنظومة القديمة ليتخفى الفساد ويتحور ليتأقلم مع وضع يتوائم قليلا لما بعد الثورات ولكنه يظل حاملاً لنفس الفيرس المدمر ونفس الفكر القديم كقوة غير قابلة للتجديد بل وطاردة لكل ماهو جديد.
فتبدأ العناصر والأفراد العاملين في مؤسسات الدولة في تكوينها للبؤر العميقة وتتكاتف المجموعات الضعيفة والعاجزة والتي تقاوم التجديد الثوري وتخشاه والتي قامت أساسا بسببها الثورات لأجل تقويمها ومنح الفرص للكفاءات الشابة وإرجاع الحقوق المهضومة للمواطن البسيط والفقير والتي سلبها أمثال هؤلاء في الأنظمة القديمة.
لهذا معروف و على مستوى العالم بأن أي تغيير يولد في مقابله مقاومة وأحياناً عنف بشكل أو بآخر، لا لشيء سوى أن هذه سمة طبيعية للإنسان الذي وصل لمستوى إجتماعي أو ثقافي أو وظيفي معين. من هنا جاءت التيارات الدينية المتشددة لتمتطي ظهر الثورات.
وكما رأينا في التجارب الثورية أن هناك نوعان من هذه التيارات: نوع نمطي وهو الذي كان موجود أساساً في ترتيبه الوظيفي ومركزه الإجتماعي وأحياناً بعض من هؤلاء يمتلكون المال بجانب السلطة وهم الأكثر هيمنة ويرفضون أي تجديد كي لا يخسروا الإثنين، المال والسلطة،و يكونوا هؤلاء هم الطبقة الأقرب للوصول للحكم الأيدولوجي غير المباشر، حتى لو طالتهم عقوبات قانونية لفسادهم ولو سجنوا يخرجون من الأبواب الخلفية.

كما رأينا في رجل الحديد في العصر المباركي أحمد عزِّ وهو صورة من فساد التزواج بين المال والسلطة حين كان عضواً في البرلمان ومقرب من عائلة الرئيس مبارك ومن جمال مبارك الذي كان يتم تهيئه ليتولي الرئاسة خلفاً لأبيه.!
و الثاني؛ هم تيار المتسلقين للثورات والإنتهازيين الذين يجدون في الفوضى غايتهم فيمتطوا الموجة ليدسوا أنفسهم ضمن تسلسل منظومة الفساد والتطرف وينتشروا بمؤسسات الدولة على أنهم هؤلاء هم المجددين الذي نتجوا عن تلك الثورات الوهمية كما رأينا عهد إخوان التطرف وكيف تسلقوا للوظائف المهمة بعد أن قطعوا عيش الموظفين البسطاء والغلابة وتم تسريحهم فزادت نسبة البطالة بالدولة وإرتفعت الأسعار، فتولد سياسة المصالح حد التناطح!

وصراعات داخلية خفية تصل أحياناً إلى تكوين دويلات صغيرة داخل الدولة، وتنتهي بما يُسمى بالدولة العميقة التي تكون جذورها ممتدة وكلما قامت الثورات تكون هي البذرة الثابتة لإعادة إنتاج النظام القديم بشكل يبدو جديدا في ظاهره لتتحكم في حياة شعباً رافضاً لهم ولكل أنواع إستغلالهم، يشعر فيها المواطن بأنه قد تم خداعه بهذه الثورات التي كان هو ذاته وقودها وربما تكون قد أفقدته شهيد من عائلته أو فقد على أثرها وظيفته أو مركزاً بسيطاً أو دخل يعول به فقر أسرته، ففي النهاية الثورة لا يتضرر منها إلا بسطاء الشعب من يعيشوا كفافهم. لتضمحل بهم الحياة رويداً بشتى مجالات الحياة من فنون وثقافة وإقصاد ليتسطح التاريح على شعب بائس فيخيم ظلام الهيمنة والإستبداد. ويتم قولبة الإبداع بأكلاشيهات جاهزة أو سرقة مجهود وتعب الأخرين الكادحين بخطب وشعارات رنانة.

فتتتسيد الكراسي وتتحكم حد تأليه مناصبهم وكأنهم تابو مقدس ممنوع الإقتراب منهم والنتيجة لا قانون صارم يردعهم في دولنا العربية. ولو قامت عشرات الثورات فلن تقوى على دحض شراسة هذا الفساد الذي ثبّت جذوره في عمق الأنظمة العميقة. لتبدأ عملية نهب خبز البلاد وخيراتها في وضح النهار وكما رأينا كيف أحرق الإخوان وأذنابهم مؤسسات الدولة و تركوا حرائقهم تشتعل في كل مكان بل دعوا التيارات الأشد تطرفاً منهم ليساعدونهم ويتواطئوا معهم في النفخ فيها لتزداد إشتعالاً لمزيد من الجرائم المنظمة.
فأي نور يسود وأي إنتصار للحياة وسط ظلامية كثيفة، وأي حلم ثوري هذا الذي يتحول لكابوس تحركه خيوط التطرف العنكبوتية الخفية ! كيف ترضى البصائر والضمائر التي ما تزال حية و المملوءة بالنور أن تسود كل هذه الغيوم الظلامية ؟! فإن لم يكن تكافؤ الفرص يحكمها قوانين تُفعّل بالدولة للحفاظ على حياة المواطنين ويجد الفقير قوت يومه، لن يكف الجشع وتخفّ الأطماع الخفية في النفوس. كيف يرضى الشعب أن تحلق في أجوائهم غربان من طيور الظلام؟! كيف تتسيد الضبابية والعدمية وتفرض بؤسها على حياة الشعوب العربية التي أصبحت أفقر وأجهل شعوب الأرض ؟!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة الممثل العالمي مورجان فريمان لمصر
- لماذا سجنت زّخّات الغيم (2)
- الحياة من فوق سرير بروكرستوس
- قراءات من طوق الياسمين
- رسالة من إمرأة؛ هي سِر الحياة
- عيد الختان المجيد
- كيف تتشكل وجداننا على متن حرفٍ
- مفهوم الكتابة وحرية الإبداع الثقافي في عالم واسيني الأعرج
- رسالة إلى صديقي المسلم؛ المذنب البرئ
- اترك إيمانك وكنيستك يا قبطي، فالمسيح كان يهودياً !
- الإنتحار الإستشهادي المقدس، بصمة وراثية عربية إسلاموية
- حلمي الصغير
- نبوآت الأيام الأخيرة عن مصر، هل بدأت تتحقق ؟
- واسينيات؛ ورشة تكوين للإبداع الأدبي، و قراءات من « إِمرأة سَ ...
- عزيزي العروبي، لا تكن داعشياً معتدلاً !
- أدب الثيؤطوكية؛ العذراء والدة الإله «2»
- دعشنة نوبل !
- أَدَب الثيؤطوكية؛ العذراء والدة الإله «1»
- الإجابة ليبيا !!
- اليوم سوريا؛ و غداً الدور جايِّ عليكم


المزيد.....




- بعد أن قيل له إنه لن يمشي مجددًا.. قرر السفر حول العالم مع أ ...
- الرئيس الأوكراني: دفاعاتنا الجوية عاجزة أمام الصواريخ الروسي ...
- بعد 20 عامًا من الروائح الكريهة.. مدينة كندية تتخلص أخيرًا م ...
- السعودية.. الأمن يعلن القبض على 4 إثيوبيين في الرياض ويكشف م ...
- السفارة الأمريكية في عمّان توصي الأمريكيين بمغادرة المنطقة
- مقتل شخص وإصابة 12 استهدفت حافلتهم مسيّرة أوكرانية في زابورو ...
- ما مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على إصلاح الضرر الذي ألحقه تر ...
- واشنطن وتل أبيب تستعدان لـ -أعنف قصف- على منشآت الطاقة الإير ...
- 48 ساعة حاسمة.. أمريكا وإسرائيل تخططان لأعنف حملة قصف على إي ...
- مشاهد لرصد مسيّرات قوات -المركز- الروسية مواقع أوكرانية قبل ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شريف خوري لطيف - عن ثورات ربيعهم العدمي