أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الأمجد أحمد إيلاهي - إلى رفيقتي كارلا














المزيد.....

إلى رفيقتي كارلا


الأمجد أحمد إيلاهي

الحوار المتمدن-العدد: 5073 - 2016 / 2 / 12 - 23:41
المحور: الادب والفن
    


كل عام وأنت رفيقة الغربة في هذا السراب . كلّ عام وأنت الأيائلُ والعصافير وأغنيات فيروز وقهوتي والحبّ.
الحبّ هو الشيءُ الوحيد الذي لا تمنحهُ الصحراء يا كارلا، ولن تفعل !. أدركُ تماما حجم ورطتي ومآزقي ولكنّي ، أملكُ خزّانًا من الذكريات والصبر . أنتِ يا رفيقتي أقتاتُ على حبّكِ مع الأغنيات . وأروي للنُّخيلاتِ الحكايا والأمنيات . فالنّخلُ ينمو ويعلو فقط بالحبّ وبالذكريات . فكّرتُ أنّك مثلي تثقلكِ الكوابيس، وتودّين لو أنّنَا اجتمعنَا ليزول هذا الأرق المزمن والنّاسُ تحتفلُ بالسيّد "فالنتين". وأنه عليّ أن أكتب شيئا للحبّ، رسالة تليق بمقامهِ :.
مساء الخير جلالة العشق المقدّس ، صاحبُ السّموّ والرفعة والسّلطان. أرجو، ولا علاقة لرجائي بالقدّيسينَ وعُشاق الأعياد وأيام الآحاد والعُطل . وإنّمَا مرتبطٌ بالقلبِ الذي تسكُنُهُ منذ زمنٍ بلا فائدة. دون عقد ملكيّة أو فاتورة كهرباء . أيّها السّيد العظيم مانحُ الورود والسلام والشّعرِ تمهَّل وترفّق بنَا . وحيدونَ نحنُ ومبعثرونَ كحبّات القمح في البيدر ، وأنت تزورنَا فرادى في منافينَا. ولم تجمع لنَا شمْلا . أرجو أن توافينَا حين نكونُ مثنى على قاربٍ في نهرٍ، أو غابة في جيال وعِرة، أو حانَة في مدينة غربيّة . عِندها فقط ، سيمكنُنَا الحديثُ عنكَ بلطفٍ وحب وسلام طالما عيونُ الآخرين لا تتجهُ نحونَا، ونواياهم تُهدّدُ بالتّفرقة . فقط عندَها سنُرحّبُ بك، أما الآن فلستَ سوى سلطان وحاكم ظالم ومتجبّر يتملّقهُ العامَّة وينبذهُ الشّعراء... .
غريب يا كارلا لكنني سأواصلُ رغم كلّ شيء .
فلا يمكنُ أن يكونَ كلّ هؤلاء على خطأ وأكونُ وحدي على صوابٍ. لذلك عليَّ الاعترافُ لنفسي بأنّي سيّء جدّا . وأنّني شكّاكٌ في نوايا الأغلبية السعيدة . واليوم فكّرتُ كثيرٌا ، ووجدتُ أن هذه الغربةُ القاسية ليست كافية بالقدر الذي يأملهُ أعدائي البعيدين . اليومَ فكّرتُ كثيرا وقرّرتُ ، سأجمعُ ما يمكنُ من حبات قمحٍ وماء وأرحل إلى أبعد ممّا تطالهُ أحلامهم... إليك أنتِ. .
أنا أيضا مثلكِ لا أحبُّ الفراغ لكنها عطلة . أنامُ كثيرا وأصحو متى شئتُ ، أحس أني أضعتُ شيئا ما كلما غيرتُ مكاني. وأكتشفُ أن لا شيء معي يمكنُ أن يضيع . أعرّجُ على البار البعيد وسط غابات النرجيل والموز ، أجلسُ وحيدا مُحاطَا بسكّيرينَ من السّادة البيض ، جاؤوا مثلي بغرض العمل . البار لا يرتادهُ عربٌ. وإنقليزيتي بليدة لا تساعدُ على التواصل والحوار. وتكفي لطلبِ الكؤوس ومحاسبة النادل لا غير . أغادرُ متى أحسستُ باستيطانِ الوحدة داخلي ولا أرغبُ في لقاء أحد . كلّ الذينَ ألقاهم هنا لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة ، واليد الواحدة لا تصفق لكنها تصفعُ وتصافحُ .
في الطريق إلى المقهى أسهو قليلا ، ينتابني الشعورُ بأنك تَمْشِينَ جانبي فأنظرُ وينهرني منظرُ الإسفلت . لا شيء تغيّر من سيرة الجرح القديم والنزف على حالهِ ، سوى أنّي بخير. ورفاقي القلائل لا يؤذون هواجسي . ربّما أكونُ قد نسيتُ شيئا وربما يكونُ لديّ ما ضاع ولكني أعود نفسي على النسيان. لي رفاقٌ في انتظاري لنتحدث عن الأشياء التي أضاعتنَا وتعودت النسيان .. وربما يداهمنا المتدينون الذين أكرههم رفيقتي لأنهم مثل المَلاحِدة. يتصادمونَ جيئة وذهابًا على ذات خط الغباء . أنا أذكرُ الله وأدعوهُ ولكن، كمن يشكو مصيبة لصديق . أخافهُ ،ليس بمعنى الجُبن وإنما، بمعنى الحياء من الخطيئة . كأن ألقى أبي بما لا يُحبّ فأخجل ممّا فعلتُ و أعتذرُ لاحقًا. الله صاحِبُنا يا كارلا وهو من أهدانَا الحبّ لنسعد . وأنتِ؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الى كارلا (2)
- رسالة إلى كارلا
- إطلالةٌ من شرفة للجرحِ
- إلى أشرف فياض


المزيد.....




- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الأمجد أحمد إيلاهي - إلى رفيقتي كارلا