أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيرينى سمير حكيم - حينها لم أكن جميلة














المزيد.....

حينها لم أكن جميلة


إيرينى سمير حكيم
كاتبة وفنانة ومخرجة

(Ereiny Samir Hakim)


الحوار المتمدن-العدد: 5071 - 2016 / 2 / 10 - 01:10
المحور: الادب والفن
    


حينها لم أكن جميلة
لم أكن محبوبة
ولكنى كنت راضية
كنت مكتفية بما أنا عليه
وبما احمله فى كيانى
من هوية وقيمة

ولكنى أتذكر يومها جيدا
حين أُخذت أسيرة فى يد احدهم
لم يكن هناك شمس
لم يحن ميعاد القمر
فحينها قد أعطت الشمس
ظهرها للرحيل
ولم يكن القمر قد وصل بعد
وعندئذ
فتحت الأرض فاها لتبتلعنى

كنت فى حاجة شديدة
لصراحة ضوء الشمس
لاستكشاف مسكنى الجديد
كم اشتهيت
احتضان دفء حرارتها
انتظرت القمر
ليسرع إلى ليطمئنى
بنقاء ضياؤه
ولكنه احتجب

لم اعرف ماذا افعل
لم استطع سوى الصمود
بسكون
فكيف لى أن أتلهف
لأزمنة لم تأتى بعد؟
وأن أترجى شفقة
من مرحلة قسوة؟

فلقد كانت مرحلة
لابد من معاشاتها
وبكل مرارِ وإصرار
علىَّ الاستمرار
فى مواجهة المصير

هبطت فى خشوع
غير متمردة
إلى أعماق الأرض
التى سترت مخاوفى
فى طيات ظلامها
الأكثر خيفة

غُصت فى ترابها المتكتم
سكون فج
لا يقطعه سوى ضربات فأس
ذَبَحت صمتى واستسلامى
لأصرخ بأنّات
غير ناطقة بدفاع أو آمال
أو مُطالبَات حقوق

استمَر الصمت والظلام
وشعورى بالظلم
لم أكن أدرك مفاصل الوقت
أو حتى اعرف الراحة
سوى تلك اللحظات الضعيفة
التى كانت تزورنى فيها
تلك المياه التى كانت تروى
تعطشى إلى زائر يرى الشمس
وإلى الاغتسال
من الوحدة والإهمال

وبعد استنزاف أمل
وتطور ألم بيأس
استيقظت ذات صباح
على قوة تخرج من احشائي
لم ادرى كيف تحررت تلك القوة
من رحم ضعفى
لم استوعب
كيف لموتى أن يلد حياة

فلقد نبت منى نبتة
رأيت الشمس بها أخيرا
حيث خرج من سُكنى تربتي
نبتة حياة
وتحرر من سواد الطين
الذى احاطنى
اخضرار حى

حينها فقط
شعرت بنجاح مثابرتى
واستسلامى لعمل الزرع
للغرس فى قلب طين قاسي
وعتمة ليل يسحقها ضربات فأس
لا يرحم كيانى الصغير

لم اعرف اننى كنت أُضرَب
لا لأموت بل لأحيا
لا لأحيا فقط
بل لأثمر المزيد من الحياة

وحينها
شعرت كم أصبحت جميلة
وأدركت كم كان يحمل كيانى
من جمال مأسور
فى بذرة مراهِقة
وحب محصور
فى جسدي الضعيف
وحين زُرِعت
تحرر نُضج جمالى
ومعه محبة انطلقت
من كيانى بقوة النمو
وحينها تم استعلان تميز خلقتى

ولقد رأى من على الأرض
كيف أصبح عطاء
من دُفنت تحتها إلى حين
وهى منزوع منها
كل قدرة على الأخذ
فأنا البذرة التى قبلت الزرع
ونالت حق الإثمار باقتدار



#إيرينى_سمير_حكيم (هاشتاغ)       Ereiny_Samir_Hakim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا صفر ماتستقلش قيمتك
- لم يكن الحلم ليوسف بل للفرعون
- عرض الفنار يكشف ظُلمة تسكن نور
- لو كان الرقص رجلا لقبَّلته
- أيها المجروح قم احمل دماء جروحك وامشي
- يا شعوب الركعة لعظة سياسية
- شكوك وحدتى وإيمان بصمات يدى
- فيلم القمة القرمزية Crimson Peak حين يصبح الإنسان أكثر شبحية ...
- أحمق من ينتظر من الشيطان توبة
- نصيحة لمصرى: لا تنزف دماءك على الأرض التى تتبول عليها
- غجرية فرعونية أنا
- فى عرض روح لقاء مُحيي مع الموت وصَحوةٍ فى بار
- العهر على شفاه سياسية
- حرروا الرقصات
- لست الأقبح يا كوازيمودو!
- فلماذا تهتم بشكلى ولا تدرك عقلى؟!!
- بذرة لمسرح البرودواى المصرى فى مسرحية رجالة وستات
- حواء من بدأت أكل التفاح ومن بادرت بفتح الهويس!
- مسرحية رجالة وستات بذرة لمسرح البرودواى فى مصر
- الويل لمملكةٍ مماليكها أصبحوا ملوكها


المزيد.....




- رواية -مقاتل غير شرعي-.. شهادة من جحيم معتقل سدي تيمان الإسر ...
- بختم اليونسكو.. منمنمات -بهزاد- تعيد رسم ملامح الأمل في أفغا ...
- هوس المرآة.. عندما يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى كارثة
- الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع
- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيرينى سمير حكيم - حينها لم أكن جميلة