أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - انمار مهند الآلوسي - القومية بين الإفراط الإيراني والتفريط العربي.














المزيد.....

القومية بين الإفراط الإيراني والتفريط العربي.


انمار مهند الآلوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5056 - 2016 / 1 / 26 - 23:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من حق إي إنسان أن يفتخر ويتمسك بقوميته شريطة أن لا يكون ذلك على حساب قمع أو إلغاء أو تهميش للقوميات الأخرى ، أو يحاول فرضها على الآخرين ، لأن ثمة عوامل مشتركة تجمع بني البشر أبرزها الثوابت الإنسانية والمواطنة، ومن هنا يخطئ من يحاول أن يتعكز على قوميته ويختزل فيها إنسانيته بطريقة التعصب الأعمى ويحاول فرضها وإقصاء من سواها، ومن هنا ينبغي أن يكون التمسك والاعتزاز بالقومية تمسكا معتدلا أخلاقيا حضاريا وليس تعصبا أعمى.
إلا أن ما يلاحظ على بعض الدول والشعوب أنها تعاطت مع الهوية القومية ضمن طرفين الأول يمثل جانب الإفراط والغلو على حساب قمع أو إقصاء أو إلغاء أو تهميش القوميات الأخرى ومنعها حقوقها، بل أنها سخرت كل شيء من اجل نزعتها القومية الشعوبية كما فعلته وتفعله إيران اليوم التي لم تستطع الايدولوجيا الإسلامية أن تعيدها إلى حالة التوازن والاعتدال في التعاطي مع الهوية القومية، بل نلاحظ أن إيران سخرت الدين والمذهب لتكريس وتعميق نزعتها الشعوبية القومية فراحت تتمدد وتتدخل في المحيط العربي من خلال أدواتها التي زرعتها هناك.
أما الطرف الثاني المتمثل بجانب التفريط الذي طغى على تعاطي بعض الشعوب مع هويتها القومية وصل إلى حد التغييب والطمس والوأد والملاحظ أن هذا الطرف من التعاطي قد تبلور وتفاقم في الدول التي يكون فيها لإيران نفوذا وتمددا واذرعا مستغلة عامل التنوع الديني والمذهبي في تلك الدول، فراحت تعزف على وتر المذهبية لاستقطاب مكون معين كما هو الحال في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين وغيرها، وهذا ما أدى بطبيعة الحال إلى الاصطفاف الطائفي حيث يلجأ المكون المقابل إلى ما يحتضنه مذهبيا ، والمحصلة أن الطائفية والمذهبية صارت هي المُحرك,
والملاحظ أن العرب لم يلتفتوا إلى التمدد الإيراني الذي بدا كالدبيب إلا في وقت يكاد يكون متأخرا، بل يمكن القول أنهم قد ساهموا من حيث لا يشعرون في دعم ذلك التمدد من خلال احتضان أدوات إيران والتعامل معها كحالة مفروضة ، بعد أن استطاعت إيران أن تختزل أهم موقع يؤثر ويحرك الشعوب التي تعتنق المذهب الشيعي وهو الزعامة الدينية ، استطاعت أن تختزله في شخوص إيرانية ، والعرب وللأسف الشديد استسلموا لذلك الاختزال فراحوا يتعاملون مع تلك الشخوص ويحتضنوها، متجاهلين أن البعد القومي الفارسي يسيطر على الشخصية الإيرانية وخصوصا القيادات السياسية والدينية وانه فوق الجميع حتى المقدسات التي يزعمون حمايتها ، كما هو واقع الحال ، فمن السذاجة أن يتصور الإنسان أن إيران تسمح لرجل دين أو سياسة أن يكون له نفوذ على المذهب الشيعي خارج عن سيطرتها وتحكمها ، وهكذا فبين النزعة القومية الشعوبية الإيرانية ومخططاتها وإستراتيجيتها وبين غفلة العرب طُمِست الهوية العربية في الدول التي تخضع لإيران أو يكون لها فيها تمدد واذرع والعرب يتفرجون،
واليوم وبعد أن استفاق العرب وانتبهوا لخطورة التمدد الإيراني وبدؤوا بخطوات تبشر بإنبعاث بصيص أمل في التخلص من الإخطبوط الإيراني فلابد من اعتماد إستراتيجية قطع الأذرع والخيوط ، وفي موازاة ذلك دعم القيادات المعتدلة سواء كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية أو غيرها والتي تعتبر التمسك بالهوية الوطنية والعربية ثابت لا يمكن التساهل فيه أو التنازل عنه مع مراعاة حقوق القوميات الأخرى وعدم القفز على الثوابت الإنسانية وثوابت المواطنة، فتشخيص السبب لا يكفي في حل المشكلة إذا ما تبعه وضع الحل الناجع لها ، كما أن الحديث عن التدخل والتمدد الإيراني لا يكفي دون اتخاذ إجراءات عملية سليمة، فإيران قد أفرطت في التعاطي مع انتمائها القومي فأخطأت، فليكن تعاطي العرب مع انتمائهم القومي بصورة معتدلة وحتى تكون فعلا امة قوية قادرة على مواجهة التحديات ، وحذار حذار من الانخداع بسياسة المكر والدجل والمماطلة التي تنتهجها إيران وأدواتها ولا يصيبن المتصدين بعض الفتور والتريث بسبب بعض المواقف والتنازلات التي قد تتخذها إيران ومن يسير في ركبها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إذا اخترت العبودية فلا تمنع غيرك عن الحرية.
- عراقاً متبوعاً وليس تابعاً ...هو الحل .


المزيد.....




- مفاجأة أسبوع الأزياء الراقية في باريس..ممثل يقلّد إطلالة الأ ...
- طوابير خيول ومدافع ومراسم مهيبة.. شاهد ما فعله أردوغان -صديق ...
- لماذا ظهرت هيفاء وهبي بفستان زهري بأحدث إطلالاتها في دبي؟
- ضربات أمريكا على إيران.. قاليباف يرد وخارجية طهران: -نقض الم ...
- واشنطن وطهران تتبادلان الضربات مجددًا.. معركة تثبيت المعادل ...
- حلف الناتو: الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران -مهمة جدا-
- -الدوما- يوافق مبدئياً على مشروع قانون حكومي لتعزيز الذكاء ا ...
- غارات إسرائيلية عنيفة على جنوب لبنان واشتباكات بين -حزب الله ...
- موسكو تندد برفض كييف استعادة جثث قتلاها وتسلّم أسراها وتصفه ...
- زاخاروفا تتوقع بحث -الإرهاب الأوكراني- في أروقة قمة الناتو ب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - انمار مهند الآلوسي - القومية بين الإفراط الإيراني والتفريط العربي.