أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء البوسالمي - سائق الحافلة














المزيد.....

سائق الحافلة


ضياء البوسالمي

الحوار المتمدن-العدد: 5052 - 2016 / 1 / 22 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


يلعن ربّه ! سائق الحافلة هذا يزعجني، في كلّ مرّة أجده فاتحا ساقيه كالقحبة أمام المقود الضّخم. هذه الحافلة الملعونة تكبر جدّتي بعشرات السّنين و مع ذلك مازلت شركة النّقل تحتفظ بها ضمن أسطولها. تنتابني رغبة في التقيؤ على وجه هذا السّائق القبيح و على صلعته النّاصعة، أتخيل نفسي أندفع لأمسكه من طربوش معطفه المهترئ لألكمه على أنفه الأفطس ثمّ أجرّه كطعة القماش البالية لأزيل به الغبار المتراكم - منذ شهور - بين المقاعد. أمقت هذا السّائق لأنّه يظنّ أنّ الحافلة التي توفّرها الدّولة للطّلبة ملك لأمّه العاهرة، يتصرّف فيها كما يتصرّف المالك في ملكه. ما هذه البلاد القحبة !؟ من يظنّ نفسه !؟ ألا يكفي أن أُجْبَرَ على الذّهاب يوميّا إلى الجامعة و كأنّني أُساق إلى حتفي ؟ ألا يكفي أن أقابل كلّ صباح مجموعة من الشّبان الذين يعانون من مراهقة متأخّرة لا يفقهون شيئا سوى الحديث عن القمار و الثّروة و كرة القدم ؟ ألا يكفي أن أكون بجانب مجموعة من العمّال بأيورهم المنتصبة و نظراتهم الشّهوانيّة المقرفة ؟ ألا تكفي معاناتي اليوميّة و أنا كالمعتاد أحاول أن أجلس دون أن أفقد توازني على كرسيّ قديم أكل الصّدأ لونه و لم يترك منه إلاّ القليل ؟ كنت أترنّح إلى اليمين و إلى الشّمال كالمؤدّب الذي "إحترف" ترتيل القرآن في المآتم ...
لكنّني أنسى كلّ هذا عندما أتذكّر هذا السّائق، نعم إنّي أمقته بدون سبب فقد يحدث أن يكره الإنسان شخصا آخر دون سبب كما يمكن أن يحبّ دون سبب أيضا لا بل إنّ أصدق أنواع الحبّ ذلك الذي لا نعثر له على تفسير و لو كان المُحبّ أكثر النّاس خبرة في العشق و الغرام. أمّا أنا فإنّ كرهي لهذا السّائق هوأصدق أنواع الكره و أشدّها بما أنّني لا أعلم سببه ! أتذكّر جيّدا يوم فاجئته وهو يضاجع طالبة قبيحة المنظر و من خلال حركات أنامله التي تداعب ثدييها و مؤخّرتها خُيِّلَ إليّ أنّه يعتبرها كمقود حافلته يمسكها من شعرها و يجذبها بعنف إلى الوراء ثمّ يلجها و قد أدار رأسها إلى اليمين و كأنّه في منعرج خطير. اللّعين، حتّى في اُلنّيْكِ لا ينسى أنّه سائق حافلة ! الحقيقة أنّ الفتاة القبيحة كانت تمتلك مؤخّرة أسطوريّة ضخمة كتلك التي تتميّز بها الحافلة. كانت تصرخ من اللّذة، يصفعها فتنزل قطرات الدّم من أنفها و فمها ليلعقها بنهم ثمّ يرفع رأسه إلى السّقف فتبرز صلعته ناصعة تحت أشعّة الشّمش المتسلّلة من الشّباك المكسور. كانت هذه فرصة ذهبيّة إقتنصتها و صوّرت ما حصل بهاتفي و كم كنت أستمتع بنظراته المنكسرة و صوته الأجشّ و هو يتوسّل إليّ لكي لا أفضحه. لم أكن أنوي أن أكشف سرّه و لمتخطر هذه الفكرة ي بالي أصلا و إنّما كان مقطع "الفيديو" هذا سلاحي السّري لذي أعتمده كلّما تملّكتني رغبة في إذلال السّائق إبن الزّانية. أمّا صاحبة المؤخّرة الضّخمة فقد صعقت عندما أعلمتها بالأمر و عرضت عليّ "خدماتها" مقابل صمتي فقبلت دون تردّد - نكاية في السّائق - و لكنّني حرصت على أن أضاجعها في مكان آمن بعيدا عن أعين الفضوليّين !



#ضياء_البوسالمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم شبابك الجنة: إبداع في تجسيد المعاناة
- إصلاح الإسلام ( 3 ) : المنطلقات الفكريّة للخطاب الدّيني ( ال ...
- نَحْوَ تَحْلِيلٍ أُنْترُوبُولُوجِي لِلْبُورْنُوغْرَافِيَا (1 ...
- إصلاح الإسلام ( 2 ) : نقد الخطاب السّلفي
- القانون عدد52 : وسيلة لتكميم الأفواه !؟
- حول فيلم “اُلزِّينْ إِلِّي فِيكْ” : عندما تضعنا السّينما أما ...
- إصلاح الإسلام
- الإسلام … دين إرهاب ؟
- المثليّة الجنسيّة: الأخلاق العامّة والحُجج العقلانية
- -خطيبة طوكيو-: عن اليابان والحب ولقاء الشرق والغرب
- ماهي البورنوغرافا ؟ [ البورنوغرافيا و الصّحافة (ج2) ] / (9)
- ماهي البورنوغرافيا ؟ [ البورنوغرافيا و الصّحافة (ج3) ] / (10 ...
- ماهي البورنوغرافيا ؟ [ البورنوغرافيا و الصّحافة (ج1) ] / (8)
- ماهي البورنوغرافيا ؟ [ العصر الذّهبي للبورنوغرافيا (ج3) ] / ...
- ماهي البورنوغرافيا ؟ [ العصر الذّهبي للبورنوغرافيا (ج2) ] / ...
- ماهي البورنوغرافيا ؟ [ العصر الذّهبيّ للبورنوغرافيا (ج1) ] / ...
- ماهي البورنوغرافيا ؟ [ تاريخ البورنوغرافيا ( ج1) ] / 1-2-3
- ماهي البورنوغرافيا ؟ [ تاريخ البورنوغرافيا (ج2) ] / (4)
- رهان باسكال
- رمضان ... شهر بركة !؟


المزيد.....




- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء البوسالمي - سائق الحافلة