أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - رشاد البيجرماني - اردوغان أمام أسوء الخيارات في حياته















المزيد.....

اردوغان أمام أسوء الخيارات في حياته


رشاد البيجرماني

الحوار المتمدن-العدد: 5018 - 2015 / 12 / 19 - 04:15
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومنذ بداية وصوله إلى السلطة الفعلية في تركيا ببداية الألفية الثانية وهو يعمل على الظهور بمظهر المخلص لشعوب المسلمة في المنطقة وحتى للشعوب البعيدة جغرافيا عن حدود الجمهورية التركية، فقد وجدناه يدافع عن حق الشعب الفلسطيني في تحرير أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي، كذلك رأيناه مع سلطة الإخوان القصيرة في مصر وقيادته المسجونة، كذلك رأيناه يدافع عن الثوار السوريين ضد الأسد، رأيناه في أكثر من موقف يدافع عن الشيشان وكوسوفو وألبانيا وعن مسلمي الميانمار، في اندونيسيا، باكستان، أفغانستان، بنغلادش، ماليزيا، أوزبكستان، كازاخستان، نيجر، بوركينافاسو، مالي، سنغال، غينيا، الصومال، طاجيكستان، سيريلانكا، قرغيزيا، تركمانستان، تشاد، غامبيا، بوروني، مالديف... إلخ. كان بالنسبة للبعض من هذه الدول والشعوب كالمخلص ويظهر تعاطفا ووصل إلى حد الدعم المادي والمعنوي لها، لكن ما غاض عن نظر الرئيس التركي أردوغان بأن الجمهورية التركية أنكرت جميع الحقوق المشروعة للشعب الكوردي الذي يزيد تعداده في تركيا عن 15 مليون نسمة، بالإضافة إلى الحرب الخاصة التي تمارسها الدولة التركية لصهر الكورد في ميثاقها الملي أي تحويلهم إلى أتراك ذو الدرجة الثانية من حقوق المواطنة منذ مايقارب قرنا.
إن كل التصريحات والأفعال التي نتجت في هذا الاتجاه من طرف الرئيس التركي كان لها تأثيرات كثيرة على السياسة العالمية، لقد ساهم ولو بشكل بسيط في تحسين صورة الإسلام في العالم، لكنه فشل في رفع المظالم عن المسلمين ولو في الحد الأدنى، فكل الشعوب المسلمة التي دافع عنها الرئيس التركي تدهورت أوضاعها من السيئ إلى الأسوأ، بينما الصورة التي رسمها للمسلمين تشوهت إلى أقصى الحدود بظهور داعش ولا أعرف أن كنا بحاجة للقول بأن أردوغان عاد خاوي اليدين من مسيرته هذه واليوم هو أمام أصعب الخيارات في حياته ولا بد أنه يتوجه الآن إلى الطريق المعاكس لكل هذا ويضطر إلى التوسل لقبول التطبيع معه من قبل إسرائيل والدول الغربية التي لم يتردد في معاداتها قبل عام أو عامين حين قررت التحالف ضد المتطرفين الإسلاميين في العراق وسوريا.
تذكر السيد أردوغان تلك المقولة (لا ترمي الناس بالحجارة إذا كان بيتك من زجاج) لكنه نسى هذا على مدى عقد ونصف، حتى وصلت حالة الدولة التركية إلى طريق مسدود، فقد بدأ حزب العمال الكوردستاني بحفر الخنادق في قلب البلاد وبدأ حرب شاملة ضد قوات الدولة فعاد ووجد الحلفاء اللازمين السابقين، الذي تخلوا عن الحزب في وقت كان في أشد الحاجة إليهم.
تدور اليوم الدوائر على رأس الرئيس التركي، الذي في عهده تنفست تركيا بعد نصف قرن من الأنقلابات العسكرية والسلطة الفاشية المستبدة، لقد وصل السيد أردوغان في وقت كانت تركيا تحتضر وهي تواجه عداء من الداخل والخارج، لكنه نجح في فك العدائين وسيطر على الوضع وبدأت تركيا بالتطور إلى أن وصلت لتصبح قوة إقليمية مهمة في الشرق الأوسط، لعبت دورا محوريا في أغلبية القضايا لأنها قامت بإرضاء الكورد في الداخل ببعض الحقوق التي كانت كالحلم بالنسبة لهم، كذلك حاربت الدولة العميقة في المؤسسات التركية، بالإضافة إلى تغير سياسة تركيا العلمانية في العلاقات إلى علاقات مع الدول والقوى الإسلامية النامية.
وعلى صعيد الدعم الشعبي لحزب العدالة والتنمية فقد نجحت في خدمة مواطنيها وأنتعش الأقتصاد التركي لمستويات غير متوقعة وتحسنت الخدمات وفتحت الباب على الكثير من الحريات العامة وأنهت سياسة منع الأحزاب قضائيا وبذلك أوقفت العاصفة التي كانت تتعرض لها تركيا في زمن العسكر وأشرفت على ثلاثة حكومات غير مؤتلفة وبدأت بالحقبة الرابعة منذ ما يقارب الشهر.
هذا كله بالتأكيد لم يكن بالقليل، فهي بحد ذاتها تعد ثورة في مسيرة الجمهورية التركية التي تأسست على يد كمال أتاتورك الذي أفصح السيد أردوغان عدة مرات بأنه لا يحبه وليس مضطرا إلى إحترام أفكاره.
اليوم حزب العمال الكوردستاني الذي يمتلك قوة عسكرية وتأييدا شعبيا في الداخل التركي، بالإضافة إلى أخذ موقعه في مواجهة داعش خلال سيطرته على المناطق الكوردية في شمال سوريا على الحدود التركية بدعم مباشر من دمشق، أصبح الشغل الشاغل للرئيس التركي، فالخنادق الذي بدأ بحفرها والسيطرة على المناطق التي أصبحت الآن خارج تحكم القوات التركية في المحافظات الجنوبية الشرقية تهديد فتاك لسلطة الرئيس التركي وكذلك يمكن أن تصبح بداية تقسيم البلاد بين الكورد والأتراك اذا استمر الدعم الدولي لحزب العمال الكوردستاني على ما هو عليه.
فالأكراد لديهم كافة الأسباب لخوض حرب التحرير هذه، لأن الدولة في عهد الرئيس أردوغان لم تتوصل إلى أتفاقية رسمية مع الجانب الكوردي ولم تقم بإدخال تعديلات كفيلة بالحقوق السياسية لهم في دستور البلاد خلال مسيرة السلام المظلمة والتي كانت تدار من قبل الاستخبارات التركية المكلفة بالأمر من قبل الرئيس التركي نفسه و جاءت حادثة إسقاط الطائرة الروسية دفعا جديدا لدعم روسي مباشر للحزب الكوردي انتقاما من الرئيس التركي الذي أمر بنفسه بضرب تلك الطائرة التي كانت تقصف أبناء جلدته خلف الحدود مباشرة من التركمان السوريين.
أظهرت تلك الحادثة الكثير للعلن، فقد ظهرت بأن أغلبية القوى على الأرض في العراق وسوريا بما فيهم تركيا نفسها وحزب العمال الكوردستاني والنظام السوري والحكومة العراقية وحكومة أقليم كوردستان كلها تتشارك في شراء النفط من داعش في الخفاء، فصهاريج النفط التي صورتها التقنيات الروسية كانت تعبر مناطق سيطرة حزب العمال لتدخل إلى مناطق أقليم كوردستان العراق ومن هناك كانت تعبر الحدود إلى تركيا، بالأضافة إلى الدخول المباشر عبر الحدود التركية في الجهة الغربية من الشريط التركي السوري، ولأن هذه المناطق التي يسيطر الأكراد السوريين بالاشتراك مع النظام السوري نفسه فقد كان لكل قوة من هذه القوات حصة من هذا النفط، ولأنها جميعا بحاجة إلى موارد اقتصادية فلم تتردد في شراء النفط من داعش التي تسيطر على منابعه وتقوم ببيعه بأرخص الأثمان. هذا فضلا عن حقائق أخرى تتعلق بتهريب النفط عبر الأراضي العراقية لتصل إلى السليمانية على الحدود الأيرانية ومنها تعبر إلى الأراضي الإيرانية. أي أنه حتى إيران لديها حصة في هذه الصفقة وكذلك الحكومة العراقية.
أمام هذه اللوحة الفكاهية يقف اليوم أردوغان محتارا في خياراته المصيرية، فقد تحالف مع الجميع وأنتقد الجميع على حد سواء، لكن المعضلة الحقيقية هي في البلاد نفسها، أولا مع المعارضين القوميين الترك أنفسهم، كذلك المعارضة الكوردية التي وصلت إلى البرلمان وتحمل السلاح وتحفر الخنادق في قلب البلاد، هذا بالإضافة إلى دخول روسيا وإيران على خط دعم الخطط الكوردية هذا من جهة، من جهة أخرى التعاطف الغربي ـ الأمريكي مع المقاتلين الكورد في الشمال السوري الذين يقاتلون داعش بصورة مرضية، فكيف سينتهي هذا المشهد من المسرحية الطويلة بالنسبة لتركيا التي لم تكن تتوقع كل هذه التفرعات من الأزمة السورية.
ومع هذه القضايا الخطيرة لم يتردد أردوغان في التصعيد مع بغداد حول الجنود المتواجدين بالقرب من الموصل على الرغم من بساطة الموضوع أو لنقل تفاهة الموضوع لأن يصبح جزءا من الحمولة الثقيلة على كاهل الرئيس التركي. ومن الواضح بأن الرئيس التركي ما زال يتخذ القرارات بنفس الوتيرة السابقة التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم. لكن تغيرات بسيطة في الخفاء تحدث في سياسة الرجل وربما تتخذ شكلها بعد وقت. فتركيا مجبرة على تغير سياساتها وأخذ موقعها وأيجاد التحالفات اللازمة للخروج من هذا الوضع.
والبداية هي رؤية بأن الجميع لديه ما يخسره في هذه الصورة، فالكل بعيد عن الحصانة من هذا الخطر، فتركيا واكرادها وكذلك العرب والفرس والتركمان وأكراد العراق وسوريا كلهم أمام هذه العاصفة المنذرة بالحروب الشاملة الإقليمية وربما تصل إلى حدود حروب نصف عالمية حتى، اذا أستمرت الأطراف بانتهاج طرقها الخاصة بدون تقديم تنازلات معقولة على الأقل لإيقاف الحرب. فهذه الحرب لا تخدم أحدا، أول الخاسرين هم الأتراك، لأنهم لن يستفيدوا شيئا بأي شكل من الأشكال، فالبيت الذي يسكنه السيد اردوغان من زجاج خالص وليس نصف زجاج كما بقية البيوت المجاورة، بالإضافة إلى دراسة جميع الاحتمالات، فبأي شكل ستستفيد تركيا من الوضع الراهن، فالمعارضة السورية وأن كانت قريبة من تركيا إلا أنها لن تكون في يد تركيا بعد القضاء على الأسد، بل لديها بدائل وخيارات مفتوحة، كذلك الوضع أن بقى النظام وأستمر في دعم الأكراد في تركيا، والانتهاء من داعش في العراق لن يفيد في شيء السياسة التركية في المنطقة، كذلك الحال في فلسطين ومصر وليبيا واليمن، فليس هناك ما تجنيه تركيا من هذا كله.
إن أفضل ما يقوم به السيد أردوغان هو الرجوع إلى سياسة إرضاء الداخل التركي وتقصير يده الطويلة في سوريا والعراق التي يحاول اللعب بها على أوتار لا ناقة له فيها ولا جمل، وعليه أن يعرف بأن المنتصر الوحيد في هذه الحرب هو من ينئي بنفسه منها، كذلك العلاقات مع الكورد وخاصة العودة إلى مسيرة السلام الغير معلنة رسميا وجعها معلنة ورسمية تغلق الجيوب المثقوبة بها في البلاد، بعدها يمكن أن يعطي التصريحات بدون تردد حول المسلمين في العالم.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا تتخلى عن خطط الهيمنة على العالم
- الثورة السورية و حقوق الأكراد
- مظاهرات سوريا، صدى الثورة و مجازر النظام
- حاجز الخوف من الأنظمة المستبدة


المزيد.....




- في ذكرى -النكبة-.. هل يتجه الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة من ا ...
- الجيش الإسرائيلي يقصف مبنى يضم مقر قناة الجزيرة القطرية ووكا ...
- في ذكرى -النكبة-.. هل يتجه الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة من ا ...
- الجيش الإسرائيلي يقصف مبنى يضم مقر قناة الجزيرة القطرية ووكا ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر بيانا تعليقا على تدميره لبرج الجلاء
- خوف وقلق ولا نوم.. هذا هو حال أطفال غزة جراء القصف الإسرائيل ...
- -علم إسرائيل-.. وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلغي ز ...
- انتخابات الرئاسة الإيرانية: إبراهيم رئيسي وعلي لاريجاني يتقد ...
- -علم إسرائيل-.. وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلغي ز ...
- خوف وقلق ولا نوم.. هذا هو حال أطفال غزة جراء القصف الإسرائيل ...


المزيد.....

- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - رشاد البيجرماني - اردوغان أمام أسوء الخيارات في حياته