أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشاد البيجرماني - الثورة السورية و حقوق الأكراد















المزيد.....

الثورة السورية و حقوق الأكراد


رشاد البيجرماني

الحوار المتمدن-العدد: 3432 - 2011 / 7 / 20 - 12:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك بأن أي ثورة في العالم تحتاج الى أدنى درجات التنظيم، فالانتفاضة تقوم على أساس رد فعل شعبي ضد شخص او اجراء او سلطة تتجاوز حقوقها، و تبقى هذه الانتفاضة مهددة ما لم يتم تنظيم مطالب المنتفضين في اطار سياسي معقول. بالتأكيد هنا يأتي دور الساسة و المنظمين المحليين، في خلق أجواء تسهل عملية تحقيق المطالب، كما إن الثورة المضادة تعمل على تصعيب و اظهار المطالب على انها ليست معقولة و بعيدة عن الواقع.
حين نطالب بإسقاط النظام، فالمطلب غير معقول من وجهة نظر السلطة، و التي تمثل الثورة المضادة، بينما المعارضة ترى بأن المطلب حق و تطبيقه معقول. الشعب المنتفض ليس لديه الوقت لدراسة الظروف الموضوعية و الذاتية و القيام بعملية علمية تكون نتيجتها مئة بالمئة مضمونة، فالثورة الشعبية هي مرحلة هدم بكل معنى الكلمة، بينما المطالب الشعبية فيمكن أن يستمر تطبيقها لعشرات السنين و عشرات الأنظمة المتعاقبة.
و خلال هذه السنوات تستمر الثورة و الثورة المضادة المتمثلة في بقايا النظام السابق في الصراع على الشرعية، فالنظام يبقى موجودا برجاله المرتبطين بالمصالح المشتركة و المستعدين للدفاع عن هذه المصالح حتى آخر رمق.
التنظيم الحقيقي و الأكثر صعوبة هو فيما بعد إسقاط النظام، لأن المنتفضين متوحدين في عملية الهدم و يحتاجون الى تنظيم بسيط لفعل ذلك لأن الغاية واحدة و واضحة و لا تحتاج الى الكثير لأقناع الناس بأن النظام بائد، فأفراد الشعب يعرفون ضمنيا بأن النظام يتمادى على حقوقهم و يعملون على رفع وصاية النظام على حقوقهم هذه.
و تبقى عملية تطهير البلاد من المفسدين و بقايا النظام صعبة جدا، لأن النظام يتجه نحو التلثم، و تشكيل هيئات و أحزاب تمتلك المال و البشر لتنفيذ مخططات تشعر الناس بأن الثورة شبيهة بالنظام السابق و بأنه لا يوجد فرق كبير بين ساسة اليوم و ساسة النظام المنتهي، و في أغلبية الحالات يقوم هؤلاء بتنفيذ جرائم و أعمال فظيعة كي يثبتوا ذلك.
في العراق مثلا حتى الآن هناك عشرات المنظمات تقوم بأعمال القتل و تحصل على الأموال من أشخاص في النظام الذي كان يترأسه صدام حسين، الغاية من أعمال القتل هو إشعار المواطن بأن النظام الدكتاتوري أفضل من الأنظمة الديمقراطية الهشة و التي لا تمتلك اية هيبة لتحافظ من خلالها على الأمن و الاستقرار.
في مصر رأينا أول عملية مواجهة بين المسلمين و الأقباط المسيحيين بعد إسقاط مبارك و بتمويل من وزراءه، كي يشعر المراقبون بأن الأزمة تحتاج الى أشخاص يفكرون على طريقة حسني مبارك لإيقاف الحرب الطائفية، و قد حاولت بقايا النظام إظهار حركات سياسية اسلامية و كأنها ستعيد البلاد إلى القرون الوسطى إن تولت السلطة و بالفعل ظهرت فئة واسعة نسبيا تتمنى الرجوع الى الوراء.
لكن عملية الرجوع الى الوراء مستحيلة، و المسألة محسومة في حرب نفسية لكسر المعنويات ليس إلا.
وضوح المطالب في فترة الثورة يساهم كثيرا في عملية البناء فيما بعد إنهيار النظام، و لذلك يتطلب تنظيم المطالب و شرحها و إعلانها و الاتفاق عليها بين الكتل المشتركة في الثورة، على أن تكون هذه المطالب بعيدة عن الغبن و تهميش أطياف الشعب، حينها يصبح الاتفاق قويا لا يشوبه شيء، و يمثل تطلعات و رغبات الشعب.
يمكن أن يهمش دور فئة أو أقلية عرقية أو دينية في الاتفاق، لأن الاتفاق يأتي على عجلة يلعب فيها النظام بكل إمكانياته لإفشال الاتفاق، و يحاول النظام كسب تلك الفئة او الأقلية الى جانبه، و افهامها بأن مصلحتها الحقيقية هي مع النظام، مما يؤدي الى تقسيم داخلي بين تلك الفئة نفسها و يظهر البعض منهم ليدافع عن النظام و يتهجم على ممثلي الثورة.
العناصر الموجودة على الساحة يجب أن تؤخذ بالحسبان، فمثلا في الاتفاق يجب ذكر جميع الأقليات العرقية و الدينية و المذهبية و الطائفية، مهما كانت قليلة، لسد الطريق أمام النظام للعب على الوتر الطائفي. فذكر أسم و حقوق الأرمن و الدروز و اليزيدية و السريان... إلخ، ضروري، بينما الشعوب المتواجدة بأغلبية على جغرافيا معينة، فيجب ذكر كامل الحقوق بما فيها حقها في الاستفتاء على تقرير مصيرها.
فالثورة هي ثورة الحقوق قبل أن تكون ثورة الأسماء الفخرية، و المتوحدون الحقيقيون هم الذين يمتلكون كامل حقوقهم فقط، بينما الوحدة القسرية هي وأد للوحدة بكل معاني الكلمة.
أكراد سوريا يمتلكون جغرافيا خاصة بهم، اسمها المعروف هي كوردستان سوريا، لا يوجد أحزاب او تيارات إنفصالية بين أكراد سوريا، و هم جميعا متفقون على وحدة سوريا أرضا و شعبا، لديهم أحزاب عديدة، ديمقراطية، شيوعية، دينية و قومية، و القومية عندهم تأتي كأقوى تيار يستطيع تمثيلهم. حتى الآن لم يعترف بالوجود الكوردي في سوريا، و كانت الأغلبية محرومة من حقوق المواطنة، و الشباب الأكراد كانوا من بدايات الثورة السورية في مظاهرات و خرجوا على أحزابهم التقليدية و كسروا حاجز الخوف و طالبوا بإسقاط النظام، و وقفوا مع أهل درعا وقفة رجل واحد
و يمتلكون شعورا و حسا وطنيا و انتماء تجاه بلدهم سوريا.
لذلك فتخوف بعض الحركات القومية العربية من تقسيم سوريا بيد الأكراد لا معنى له، بالعكس فسوريا تكون قوية بأكرادها و عربها متساويين في الحقوق و الواجبات، و على كل حال فالوجود الكوردي واقع و إنكاره يعتبر أكبر خطأ في تاريخ دول المنطقة، العراق و إيران و تركيا و كذلك سوريا.
و هنا علينا النظر بموضوعية الى حقيقة الحقوق و بعيدا عن تأثيرات أفكار حزب البعث المبنية على الحزب الواحد و القومية الواحدة و الرئيس الواحد بدون شركاء و بدون مواطنين يختارون من يحكمهم و يعبرون عن ذاتهم بحرية، فأول شعار رفع في المظاهرات كان (الله، سوريا و حرية و بس) فنحن جميعا نعبد الله، و من بعده تأتي قيمة سوريا، و مطلب الحرية هو أساس الثورة و أساس الاختلاف مع النظام.
و بدون أن يحصل الجميع على حقوقهم السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية... إلخ، لا يمكن قول بأن الثورة قد حققت أهدافها.
الأكراد ورقة فعالة على الساحة السورية، و منذ البداية يحاول النظام كسب رضا الأكراد، و أول إصلاحاته كانت منحهم الجنسية السورية، و إلى الآن يعمل عبر أجهزته الأمنية الى التفريق بين الثوار العرب و الثوار الأكراد على أساس اختلاف المصالح القومية، على المعارضة و ساسة الثورة السورية سد الطريق على مخططات النظام و التعامل بموضوعية و بعيدا عن شعور الخطر الكوردي الذي تروج له الأنظمة الدكتاتورية، فلا يوجد خطر أسمه الخطر الكوردي، الكورد شعب مثل كل شعوب المنطقة و لديه حقوق مغتصبة و سيحصل عليها عاجلا أو آجلا، و من الأفضل أن الاعتراف بهذه الحقوق قبل إسقاط النظام، كي تكون مشاركة الحركات القومية الكوردية في الثورة أكثر فعالية.
و السياسي العاقل سوف يقترب من تضمين الحقوق الشاملة لكافة أطياف الشعب، و سيعمل على تمثيل كل السوريين في الجمهورية، و سوف يتبدل كل شيء، الأسم، العلم، نظام الحكم و فيها ستجد الأطياف السورية ألوانها و مكانتها اللائقة، التي من أجلها قدم دماء ألاف الشهداء.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظاهرات سوريا، صدى الثورة و مجازر النظام
- حاجز الخوف من الأنظمة المستبدة


المزيد.....




- القوات الجوية الإسرائيلية عن قصف مبنى لوسائل إعلام عالمية في ...
- إيران: رئيس السلطة القضائية المحافظ إبراهيم رئيسي يعلن ترشحه ...
- النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني: مقتل شخص بصاروخ قرب تل أبيب وحص ...
- القوات الجوية الإسرائيلية عن قصف مبنى لوسائل إعلام عالمية في ...
- نقيب الأطباء في مصر لـRT: ما يهمنا هو مساعدة الشعب الفلسطيني ...
- ميركل تدعو الدول الغنية لزيادة التمويل والجهود لمواجهة التغي ...
- فيديو: تدشين كنيس -رمزي- في كييف في ذكرى إحدى أكبر المجازر ا ...
- مقتل إسرائيلي قرب تل أبيب وإحباط عملية تسلل من لبنان
- انهيار برج -الجلاء- في غزة بمكاتبه الصحفية بعد 4 صواريخ إسرا ...
- جيبوتي... إسماعيل جيله يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للبلاد لو ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشاد البيجرماني - الثورة السورية و حقوق الأكراد