أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سلامة كيلة - الإمبريالية والإمبريالية الروسية















المزيد.....



الإمبريالية والإمبريالية الروسية


سلامة كيلة

الحوار المتمدن-العدد: 5003 - 2015 / 12 / 2 - 08:47
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    




كنت قد كتبت نقداً لمقال كتبه عادل سمارة يتعلق بفهم الإمبريالية وهل روسيا إمبريالية، (عن الإمبريالية وتشويه "اليسار الممانع" للماركسية، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=391500، 16/12/2013)، لم يرد عادل حينها (رغم أنني صرت ممن يهيل الشتائم لهم). وربما كان نقاش مسألة الإمبريالية قد بدأ بعد مقال لي عنوانه "روسيا إمبريالية؟" (https://salamehkaileh.wordpress.com/2012/11/23/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9/) نشر سنة 2012، حيث ظهر رفض هذا التحديد لروسيا، بعد الدور الذي لعبته في سورية، ولقد أطلقت أوصاف عديدة عليها، منها "رأسمالية مستقلة"، و"رأسمالية غير إمبريالية". لكن بعد نشر مقال لي عنوانه كذلك "روسيا إمبريالية؟" (روسيا إمبريالية؟ http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=490184، 27/10/2015)، قرأت مقال عادل سمارة المنشور في جريدة الأخبار اللبنانية عنوانه "ما هي الإمبريالية؟ وهل روسيا إمبريالية؟" http://www.al-akhbar.com/node/245641) بدا أنه يرد على ما نشرت، كما يظهر في العنوان، وكما يظهر في الإشارات الواردة في المقال، دون أن يذكر الإسم. في كل الأحوال مفيد الحوار حول الإمبريالية الآن، التي يتشوَّه مفهومها على ضوء المحاولة للهرب من كون روسيا إمبريالية لأنها تقف في صف النظام السوري "التنموي" (حسب عادل)، و"المعادي للإمبريالية" (حسب اليسار الممانع بمجمله). وإذا كان هذا اليسار لا يلتفت إلى وضع روسيا، ولم يثره وسمها بالإمبريالية قبل تدخلها في سورية، فإن ما أظهره الموقف هو هزال فهم معنى الإمبريالية، وتكرار فهم يساويها بالاستعمار، ولهذا ينحكم لمنظور "وطني" بعيداً عن كل منظور طبقي.
قبل النقاش أود التوضيح أنني كنت أعتبر روسيا إمبريالية منذ أن تحوّلت من الاشتراكية إلى الرأسمالية، انطلاقاً من أن الرأسمالية باتت إمبريالية بعد أن اكتملت، أي بعد أن تطورت صناعياً. لكن كانت مرحلة حكم بوريس يلتسين هي التعبير عن تفكيك الاتحاد السوفيتي و"خصخصة" الاقتصاد، حيث شهدت محاولة إمبريالية لتدمير اقتصادها (الصناعة خصوصاً)، وتحويلها إلى "بلد عالمثالثي". لكنها، وهذا ما كنت أقوله حينها (الاشتراكية أو البربرية، كتب سنة 1993 وطبع سنة 2001)، لم يكن ممكناً ذلك، لأنها تطورت صناعياً وعلمياً خلال مرحلة الاشتراكية، وأشرت حينها إلى أنها أمام "حصار الإمبريالية" يمكن أن تعود إلى الاشتراكية (وهذا الأمر لا زال قائماً) أو يتعزز "الميل القومي" الذي يفرض الاندفاع للسيطرة من أجل مصالح الطغم التي حكمت، وكانت طغم رأسمالية، وطابعها مالي. وكتبت قبل الثورات العربية بزمن ما يوضح تقدمها من أجل السيطرة بعد الأزمة المالية التي حدثت سنة 2008 (روسيا الجديدة: هل يعود العالم ثنائي القطب؟)، بمعنى أنني اعتبر أنها إمبريالية منذ بداية القرن الجديد، حيث أخذت تستعيد تماسكها وتتطلع إلى الخارج.
أشرت إلى ذلك لأن عادل يعتبر أن وصم روسيا بالإمبريالية أتى بعد "الضربات الجوية" التي قامت بها في سورية، رغم أن ما قامت به هو احتلال إمبريالي، وما تقوم به الآن هو حرب إمبريالية ضد الشعب السوري. بالتالي كان دورها السوري هو التمثيل الفعلي لطابعها الإمبريالي، رغم ضمها أبخازيا وأوستينيا الجنوبية، والقرم، ودورها في أوكرانيا، وهذه كلها سياسات إمبريالية بالمعنى الاحتلالي. وإذا كنت ناقشت عادل حول خطل ربط الإمبريالية بالاستعمار في نقدي السابق، فقد حاول المراوغة في مقاله هذا، حيث بدا أنه يحاول الهرب من نقدي دون أن يتراجع عن رأيه الأساسي، حيث أن الفكرة الرئيسية التي تحكم تصوره هي أن الإمبريالية تساوي الاستعمار، والتي قلت حينها أنها فكرة كاوتسكي وليست فكرة لينين، على العكس فقد رفضها لينين. حيث أوحى بأن آخرين هم من يستخدم تعريف كاوتسكي. يقول "درج كثيرون على استخدام تعريف كارل كاوتسكي الذي يشير إلى الإمبريالية بالعلاقة بين البلدان المتقدمة والمتخلفة. وهي علاقة تُناظر القمع والاستغلال من قبل القوي على الضعيف". بالتالي أخرج عادل ذاته من الذين يتبعون تعريف كاوتسكي. ليعتبر أنه يلتزم تعريف لينين الذي "لم يكتفِ" بتعريف كاوتسكي، والذي ربط الإمبريالية "ربط التسمية بعملية التراكم الرأسمالي على صعيد عالمي في حقبة الرأسمالية الاحتكارية. إنها نظرية اختبار/ قراءة التراكم في سياق السوق العالمي الذي يخلق على يد ذلك التراكم". وهو ما يخالف منظور لينين رغم أنه يورد بعد هذا التحديد تصور لينين كـ "زينة"، لأن هذا التحديد هو الذي يبقى "مفهوم لينين عن الإمبريالية"، حيث يربط الإمبريالية بالتراكم على الصعيد العالمي، ويورد طابعها الخاص بتصدير الرأسمال والسلع، ليصل أخيراً إلى أن "الاستعمار يشكل الأرضية التي تُقام عليها الإمبريالية"، أي يعود إلى تعريف كاوتسكي. بالتالي لم يستطع عادل تجاوز المنظور الأساس لديه، رغم كل المراوغة، الذي يقوم على ربط الإمبريالية بالاستعمار تحديداً. حيث أن تجاوز هذا الفهم للإمبريالية سوف يقود حتماً إلى اعتبار روسيا إمبريالية، وهو يرفض ذلك مسبقاً. وهذا ما سيظهر حين تحليل المنظور الذي يطرحه، وهنا لا بد من البحث في تعريف لينين، ثم في الاستعمار وتحولات الوضع العالمي منذ نهاية الاستعمار.
تعريف لينين حول الإمبريالية
يورد عادل أكثر من تحديد حول تعريف لينين، فهو يشير إلى "نظرية لينين للإمبريالية"، و"آليات عمل الإمبريالية" حسب لينين، و"مركز نظرية لينين"، و"مقولة لينين الأساسية". وربما في ذلك مناورة، لأن المسألة تتعلق بتحديد لينين للطابع الإمبريالي للرأسمالية، أي حيث أصبحت الرأسمالية إمبريالية (والتي أسماها أعلى مراحل الرأسمالية). وهو التحديد الذي أورده في كتاب "الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" (دار التقدم/ موسكو). لكن عادل يطلق عديد من التسميات لكي يضيّع المعنى الذي شمله تحديد لينين. يقول عادل "تقوم نظرية لينين للإمبريالية على ثلاثة مكونات:
1ــ تحليل التراكم الرأسمالي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن التراكم في أساسه واستمراره هو استغلال رأس المال للعمل في عملية الإنتاج وهي العملية التي تشترط صراعاً طبقياً بمعزل عن شدته وهي التي تحكم مسار الاقتصادات، وليس السوق والمنافسة بما هما السطح الظاهري للعملية.
2ــ تقسيم الرأسمالية إلى حقب، أي من حيث مسيرتها ومستوى تطورها.
3ــ موضعة الظاهرة، أي الإمبريالية، في سياق التقسيم السياسي للعالم إلى بلدان". ليقفز إلى ما يستدعي ذلك، حيث يقول "وهذا يستدعي تنافس البلدان الرأسمالية تنافساً إمبريالياً من جهة، ثم أثر الرأسمالية على التشكيلات الما قبل رأسمالية أي تمفصل أنماط الإنتاج بين المركز والمحيط، وتجلي هذه العلاقة في قمع الشعوب الخاضعة لسيطرة رأس المال، وبالتالي الرد القومي للأمم المُخضعة". ليعدد "آليات عمل الإمبريالية" وفق لينين، التي تتعلق بتصدير رأس المال والسلع، و"تركز الإنتاج والتوزيع بأيدي تروستات"، واندماج رأسي المال الصناعي والبنكي، وتقاسم العالم بين الإمبرياليات، وتصارعها من أجل إعادة اقتسام العالم. وهو تلخيص لتصور لينين، ليصل إلى أن "مركز نظرية لينين" هو "دخول الرأسمالية في المركز مرحلة الاحتكار من جهة، وتصدير رأس المال من جهة ثانية. يتضمن تصدير رأس المال في مسيرته وجود الاستعمار كمرحلة أقدم للسيطرة الرأسمالية على العالم، و/ أو اتخاذ الاستعمار شكلاً جديداً بالاقتصاد والتبادل اللامتكافئ".
ربما هذه الفقرة الأخيرة تنفي "نظرية لينين للإمبريالية"، التي تبدأ من"التراكم الرأسمالي على صعيد عالمي". لأن تحديد لينين يبدأ من تشكّل الاحتكارات "قومياً"، والتي باتت تتخذ شكل الرأسمال المالي (أي احتكارات الصناعة والبنوك)، ليصل إلى الآثار التي يفرضها هذا التشكيل من حيث تصدير السلع والرأسمال، وتقاسم العالم. أي أن تصدير الرأسمال وتقاسم العالم هما نتاج التشكّل الاحتكاري للرأسمالية. ومن هذه الأخيرة ينطلق لينين في تحديد كون الرأسمالية باتت إمبريالية. يقول لينين "ولئن كانت هنالك ضرورة لتعريف الإمبريالية تعريفاً غاية في الايجاز، ينبغي أن يقال: الإمبريالية هي الرأسمالية في مرحلة الاحتكار" (الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، ص 119)، فهذا التكوين هو الذي يعطي الإمبريالية سمات "تنافس عدد من الدول الكبرى في النزوع إلى السيطرة" (123). إن الحديث عن "التراكم على الصعيد العالمي" هنا يظهر لتبرير تحديد أن "الاستعمار يشكل الأرضية التي تُقام عليها الإمبريالية"، بينما يشير لينين إلى أن الاحتكار هو "الأرضية التي تُقام عليها الإمبريالية". يقول لينين "أن الاحتكار هو أعمق أساس اقتصادي للإمبريالية" (ص134). وهذا التشكّل للرأسمالية هو الذي فرض اختلاف الاستعمار عما كان قبلئذ كما يقول (ص111)، وبالتالي ليكون تشكّل الاحتكارات هو الذي فرض هذا الشكل من تقاسم العالم بين الاحتكارات، والصراع من أجل تقاسم العالم بين الدول الإمبريالية. لهذا من أجل فهم طابع الدولة، أي دولة، لا بد من درس تكوينها الاقتصادي الداخلي. هذا هو ملخص منظور لينين، وهو الأساس الذي يفسّر سياساتها الخارجية كما رد لينين على كاوتسكي (ص122 – 126).
هذا القلب يُظهر المنطق الذي يحكم النظر لدى عادل، فهو يقلب منظور لينين الذي يبدأ من الخاص، الملموس، حيث ينطلق من "التحليل الملموس للواقع الملموس"، لينطلق من "العام/ العالم"، من "التراكم الرأسمالي على صعيد عالمي"، لكي يكون الاستعمار هو أساس الإمبريالية. إنه منظور يقلب المادية إلى مثالية، منظور مثالي.
روسيا والإمبريالية
كما أشرت ينطلق عادل من أن الاستعمار هو أساس الإمبريالية، وهو هنا يعود لـ "نظرية كاوتسكي" التي تعتبر أن الإمبريالية هي "سياسة، سياسة معينة -يفضلها- الرأسمال المالي" (ص121)، والمتمثلة في الاستعمار. وهذا ما يظهر حين يعمل على نفي كون روسيا إمبريالية، يقول "إذا اتفقنا بأن الاستعمار يشكل الأرضية التي تُقام عليها الإمبريالية، فهو شرط لا ينطبق على روسيا الحالية، ولا سيما أن الدول المحيطة بها والتي كانت ضمن الاتحاد السوفياتي السابق هي ضمن الاتحاد الروسي، وليست مستعمرات.
كما أن روسيا لا تقاسم ولا تقاتل الإمبرياليات الغربية على اقتسام العالم طالما هي لا تستعمر أمماً أخرى. وهذا يُخرجها من مزاعم مثقفي الثورة المضادة الذين ينعمون بأنّ روسيا إمبريالية استناداً إلى دورها في دعم سوريا". النص يحكم على روسيا بأنها إمبريالية كونها "لا تستعمر أمماً أخرى"، ويستثني من ذلك دول الاتحاد السوفيتي السابق، بالضبط لأنها "تستعمر" هناك، كما في أبخازيا وأوستينيا الجنوبية، وحديثاً ضم القرم، والتدخل العسكري المباشر في شرق أوكرانيا. والآن في سورية (وهذا ما سوف أتناوله تالياً). لكن المهم هنا هو التبني الكامل لـ "نظرية كاوتسكي"، التي قال لينين أنها ليست كافية، وشدّد على التكوين الداخلي، أي تشكّل الاحتكارات كما أوضحت للتو. ومسألة الاستعمار سوف أتناولها في فقرة خاصة تالياً.
عادل ينفي عن التدخل الروسي في سورية كونه التعبير عن الطابع الإمبريالي الذي بات يحكم روسيا بأنه "لا يتسم بكونه استعماراً بل استعانة دولة بحليف، ولا يشتمل على تصدير رأس المال ولا تصدير السلع بشكل مهيمن، ولا حتى تصدير رأس المال العامل الإنتاجي باعتبارها الآليات الفعلية لتأسيس علاقة إمبريالية. وبالطبع، هذا لا ينفي وجود مبادلات تجارية بين روسيا وسوريا، بل إن المطلوب من سوريا أن تتجه في مجال التجارة الخارجية إلى الشرق". إنه ليس استعماراً، بالتالي روسيا ليست إمبريالية.
ويكمل في هذا السياق أنه "قد يجادل البعض بأن التبادل في السوق الدولية بين دولة متقدمة وأخرى متخلفة هو علاقة إمبريالية بما هي علاقة تبادل لامتكافئ. ولكن هذه العلاقة، وهي لا شك لصالح البلد المتقدم، إلا أنها ليست علاقة مفروضة بالقوة المسلحة، وخاصة إذا كان للدولة الأقل تطوراً فرصة اختيار الطرف الذي تتبادل معه. هي علاقة استغلال، ولكنها ليست علاقة استعمار ومن ثم إمبريالية". يظهر هنا أن "التبادل غير المتكافئ" هو علاقة استغلال وليس علاقة استعمار، بالتالي الإمبريالية هي فقط الاستعمار. طبعاً وفق ذلك لا تكون فرنسا أو ألمانيا أو اليابان إمبريالية لأنها تقيم علاقة تبادل، ولا تستعمر (إلا إذا ظلت موصومة بماضيها، وهذا تحليل غير علمي).
هنا نلمس بأنه وفق "نظرية كاوتسكي" لا تكون روسيا إمبريالية، بالضبط لأنها لا تستعمر، هكذا بالتحديد. لكن وفق منظور لينين روسيا إمبريالية، بالضبط لأن الاحتكارات هي التي تشكّل تكوينها الاقتصادي، وأن الطغم المالية هي التي تحكم، ولهذا تنزع نحو السيطرة والالحاق (كما في أبخازيا وأوستينيا الجنوبية والقرم، وربما شرق أوكرانيا).
الرأسمالية إمبريالية
يحاول عادل أن ينفي عن الرأسمالية طابعها الإمبريالي، وأقصد هنا الرأسمالية كتكوين اقتصادي، وهو ينطلق من ميل الدولة الرأسمالية إلى الاستعمار لوصمها بالإمبريالية. فهل يمكن الفصل بين هذه وتلك كما يفعل؟
يقول عادل "صحيح أن النظام الاقتصادي الاجتماعي في روسيا هو نظام رأسمالي بلا مواربة. وصحيح أن الرأسمالية يمكن أن تولد دوراً إمبريالياً، ولكن ليس في مطلق الظروف والشروط". رغم انه يقول "أنّ الرأسمالية هي ميّالة بنيوياً للتوسع خارج الحدود القومية، وهو توسع لا يرتبط أو يشترط تدني معدل الاستهلاك. فهناك نهب الثروات، وخاصة المواد الخام وطبعاً تصدير رأس المال لأكثر من هدف". وهذا يوضّح ما طرحته الماركسية، وما أشار إليه لينين، حيث يفرض تشكّل الاحتكارات الميل إلى التوسع الخارجي، أي الاستعمار. "الرأسمالية ميّالة بنيوياً للتوسع خارج الحدود القومية"، هذا هو جوهر الأمر، الذي يفرض أن تكون الرأسمالية إمبريالية، حيث أن التكوين البنيوي الداخلي مع تشكّل الاحتكارات بات يفرض التوسع "خارج الحدود القومية". إن تطور الصناعة وتمركزها الذي يؤدي إلى نشوء الاحتكارات، ومن ثم التركز المالي ونشوء الرأسمال المالي عبر الاندماج بين الرأسمال الصناعي والمالي، يفرض بالضرورة "التوسع خارج الحدود القومية"، هذه حتمية في تطور الرأسمالية. لكن الطابع الإمبريالي كما أشار لينين ينتج عن نشوء الاحتكارات، وليس من الممكن للرأسمالية أن تقف عند حدود "ما قبل الاحتكار"، لأن المزاحمة الحرة التي هي من "اخص خصائص الرأسمالية والإنتاج البضاعي بوجه عام" (حسب لينين، ص119) تفرض التمركز، ومن ثم الاحتكار. وبالتالي فإن كل اقتصاد رأسمالي يسير في هذا الطريق حتماً، رغم أن تشكّل الاحتكارات في البلدان الرأسمالية المتقدمة، وفرضها سوقاً عالمياً موحداً ينحكم لـ "حرية السوق"، وبالتالي للمزاحمة والتنافس، يفرض التمركز والاحتكار في كل بلد يحاول التطور، وليس من الممكن أن يبدأ من حيث بدأت الرأسمالية في أوروبا، أي من خلال الصناعات الصغيرة التي يفرض التنافس تمركزها. لهذا فإن كل محاولة للتطور الصناعي تبدأ من نشوء الاحتكار، ومن التركز المالي. وبهذا فهي تنزع للتحوّل إلى إمبريالية. هذا ينطبق على الهند والبرازيل، رغم أن هذه الأخيرة لا تمتلك القدرات التي تسمح لها تحقيق هذا التحوّل.
إن كل محاولة، بعد تشكّل الرأسمالية كنمط عالمي، للتطور في إطار رأسمالي، تفرض النزوع الإمبريالي، بالضبط لأنها تفترض التمركز منذ البداية، وبالتالي تبدأ من الاحتكار لكي تنجح في التنافس وتستطيع ترسيخ موقعها في السوق العالمي. وبهذا باتت تولد الرأسمالية كإمبريالية حين تطمح لأن تتطور صناعياً، ولتتحوّل إلى "قوة عالمية".
بخصوص روسيا والصين، رغم الاختلاف بينها، نلمس أن التحوّل من الاشتراكية إلى الرأسمالية ارتبط بنشوء الاحتكارات، حيث انتقلت ملكية الشركات التي كانت تدار من قبل الدولة، وبالتالي كانت ممركزة، إلى ملكية أفراد دون أن تفكك إلى "شركات صغيرة"، بل ظلت كشركات عملاقة، أي كاحتكارات. ولم يكن ممكناً لها أن تكون غير ذلك وهي تنخرط في السوق الرأسمالي الذي يفرض التفكك والانهيار، وبالتالي الابتلاع من قبل شركات احتكارية إمبريالية أو الموت، أو التشكّل الاحتكاري لكي تحاول فرض وجودها في سوق عالمي مفتوح. هذا واضح تماماً في روسيا، وربما أقلّ وضوحاً في الصين، رغم أن العلاقات الخارجية الاقتصادية للصين ذات طابع إمبريالي واضح.
بالتالي لماذا لا تكون روسيا التي تنحكم لنظام اقتصادي اجتماعي "رأسمالي بلا مواربة" دولة إمبريالية، ما دامت الرأسمالية "ميّالة بنيوياً للتوسع خارج الحدود القومية"؟ وبالتالي لماذا لا نعتبر أن ضمها أبخازيا أو أوستينيا الجنوبية أو شبه جزيرة القرم هو فعل إمبريالي؟ ثم لماذا لا نعتبر أن دورها في سورية هو كذلك فعل إمبريالي؟
هنا نلمس الأوهام حول "معاداة الإمبريالية الأميركية"، والدفاع عن "نظام تنموي، تحرري، مقاوم أو ممانع"، ليصبح كل من يقف معه تحررياً حتى وإن كان رأسمالياً. وأن الخلاف مع الإمبريالية الأميركية في قضية هو كافٍ لتحديد أن روسيا "تحررية"، أو "رأسمالية مستقلة" كما وصمها سمير امين. لهذا نلمس "الطابع الأيديولوجي" الذي يحكم النظر، حيث يتحدّد الموقف نتيجة موقف آخر، وليس نتيجة "تحليل ملموس لواقع ملموس". هذا يوضح الاهتمام "الزائد" في الدفاع عن روسيا ورفض وصمها بأنها باتت إمبريالية، بعد أن كانت مهملة أو كانت تعتبر تابعة لأميركا (فيما حدث في العراق، وحتى فيما حدث في ليبيا بعد بدء الثورات العربية). وهذا التحوّل البهلواني يحكم نظر كل "اليسار الممانع" وفي كل القضايا. وفي كل ذلك هدر للعلمية والتاريخية، ولكل الماركسية.
تحوّ السيطرة في الرأسمالية عالمياً
لإكمال البحث في هذا الموضوع، ولعدم التوقف عند ما بلوره لينين، يمكن الإشارة إلى التحوّل في بنية النمط الرأسمالي من زاوية العلاقة مع "العالم". فقد انتهى الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية، سوى في فلسطين ولدى الأكراد، رغم أن سياسات استعمارية نشأت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تمثلت في احتلال أفغانستان والعراق (وكما أشرنا لما فعلته روسيا). لكن نهاية الاستعمار لم تنه الميل نحو التوسع الخارجي من قبل الإمبريالية، بل ظلت تقوم على أساسه، فلا إمكانية لبقاء الرأسمالية دون سيطرة عالمية، أي دون تصدير السلع والرأسمال، والحصول على المواد الأولية، ومن ثم تقاسم الأسواق،. فهذه جزء من بنية الرأسمالية، وهي التي يفرضها الطابع الإمبريالي الذي بات صنو الرأسمالية ذاتها كما أشرت للتو.
لقد أدى الاستعمار إلى كبح تطور الأطراف، وأخضعها لخدمة مصالح المراكز، ومن ثم أوجد فارقاً هائلاً في التطور والتمركز، حاولت نظم "التحرر الوطني" جسره، لكنها عادت الربط مع النمط الرأسمالي من موقع تبعي. هذه الحالة أوجدت عالماً مستقطباً، يتشكل من "مركز وأطراف" كما يشير سمير أمين. ولهذا تشكّل عالم رأسمالي يتسم بالاختلال نتيجة هذا الاستقطاب، حيث تتحكم الاحتكارات الإمبريالية في الأسواق دون احتلال، بل نتيجة إنشاء طبقة رأسمالية محلية تابعة، تنشط في القطاع الوسيط في الاقتصاد (التجارة)، وتحقق مصالح تلك الاحتكارات محلياً ليس بفعل الاحتلال بل بفعل مصالحها هي كذلك. وليكون للضغط السياسي والعقاب الاقتصادي والتهديد العسكري دوراً في إبقاء السوق المفتوح في الأطراف.
هذا العالم هو الذي يجري الصراع من أجل اقتسام أسواقه والتحكم بالمواد الأولية فيه. وباتت المسألة تتعلق بطبيعة الطبقة التي تحكم في الأطراف، حيث أن انخراطها في "الاقتصاد العالمي"، أي تحقيق الخصخصة و"تشجيع الاستثمار الأجنبي"، واصدار القوانين التي تدعم رأسمالية محلية وعالمية، هو الذي يوضح أنها رأسمالية تابعة، لهذا لا تنشط سوى بما يخدم الترابط مع الاحتكارات الإمبريالية، أي في التجارة والخدمات والعقارات والمال. ولقد كان طريق "الانفتاح الاقتصادي" هو المدخل لتحويل نظم "التحرر الوطني" إلى نظم تابعة، حيث يخضع الاقتصاد المحلي لسيطرة نمط يخدم مصالح فئة من السلطة وكذلك الاحتكارات الإمبريالية. وهو ما بدأ من مصر ووصل سورية التي اكتملت لبرلتها سنة 2007.
في المقابل، نلمس أن محاولة التطور وبناء اقتصاد منتج أتت في مواجهة الرأسمالية، سواء تجارب التحرر الوطني أو الاشتراكية. لكن الفارق بين الحالين يتمثل في أن تطور البلدان الاشتراكية كان أكبر، حيث أصبحت دولاً صناعية حديثة، ولهذا فإن انخراطها في السوق العالمي يفرض أن تكون منافساً للدول الإمبريالية الأخرى، وليس تابعاً. ويتحقق ذلك عبر تشكيل اقتصاد يقوم على الاحتكار بعد أن يتحوّل إلى ملكية خاصة، وربما يبقى بعضه بيد الدولة. بالتالي فهي تنخرط من موقع إمبريالي، يميل للسيطرة لكي يتطور داخلياً، يحقق تراكماً أعلى، ودون تحقيق ذلك سيكون مصيره الانهيار. هذا ما حدث لروسيا بعد انهيار الاشتراكية، حيث حاولت الإمبريالية الأميركية تحويلها إلى دولة عالمثالثية، لكنها فشلت، لتنهض روسيا وتسعى لأن تبحث عن الأسواق. وهو ما فتح على تنافس عالمي على الأسواق ومن أجل السيطرة.
ويبدو أن التنافس الحالي يستلزم بعض أشكال الاحتلال، لكن لم يعد ممكناً تكرار تجارب الاستعمار القديم. ولأن حرباً عالمية ليست ممكنة، تنشأ "الحروب الإقليمية"، والتدخلات الجزئية، وتتحقق سياسة "القضم". وإذا كانت الإمبريالية الأميركية تسعى للهيمنة على العالم عبر احتلال أفغانسان والعراق وتوسيع وجودها العسكري ممتداً إلى أفريقيا (أفريكم)، فيبدو أن أزمة روسيا التي تتمظهر في ضعفها التنافسي في السوق العالمي فيما يتعلق بالسلع، وأن أميركا كانت تسدّ باب صناعاتها العسكرية (تصدير السلاح)، وإنحكامها إلى الآن لتصدير النفط والغاز، باتت معنية باستخدام العنف من أجل السيطرة، حتى خارج دول الاتحاد السوفيتي السابق. إنها إمبريالية مأزومة نتيجة "نقص الأسواق"، الأمر الذي يدفعها للتوسع "خارج حدودها القومية"، وتكريس وجود عسكري في "الشرق الأوسط"، وربما في أماكن أخرى.
عن دول البريكس
أشرت إلى ارتباك عادل في محاولته للتمييز بين رأسمالية ورأسمالية، ليقول ما ينفي ما يريد كما أوضحت للتو، وهو يهدف إلى "فتح باب" للتمييز بين الرأسمالية "الغربية"، والرأسمالية "الشرقية"، لهذا قال "أن الرأسمالية يمكن أن تولد دوراً إمبريالياً، ولكن ليس في مطلق الظروف والشروط". ما الذي يميّز بين هذه وتلك؟ ليس من إشارة إلى ذلك، لكن هذا التمييز يوصل إلى النظر إلى روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا (دول البريكس) على أنها "رأسمالية غير"، لأنها تظهر كتكتل "مضاد لأميركا" (أو للإمبريالية)، رغم أنها رأسمالية. من هذا المنطلق يجب أن نعيد النظر في حلف ألمانيا في الحرب الأولى، أو حلفها مع إيطاليا واليابان في الحرب الثانية، حيث شكّلت تكتلاً ضد "الإمبريالية" (البريطانية آنئذ).
طبعاً هنا المحدِّد هو أنها "ضد" (أي ضد الإمبريالية، البريطانية سابقاً والأميركية الآن). لكن البرازيل أو الهند أو جنوب أفريقيا بلدان رأسمالية تنهب شعوبها، وتزيد من حالات الفقر والبطالة والتهميش، حتى في البرازيل "الاشتراكية" أو تكاد، حيث خصخصت كل شيء ولم يبقَ سوى الهواء لم يخصخص بعد، وربما يخصخص. ورغم تحقيق بعض التحسّن لدى فئات مهمشة في المرحلة الأولى من حكم لولا دي سيلفا، فقد أفقرت قطاعات واسعة من الشعب في ظل حكمه وحكم خلفه. وهي تسعى لكي تكون مركز هيمنة في أميركا اللاتينية. وكذلك جنوب أفريقيا التي ظلت تحت سيطرة الرأسمالية القديمة (البيضاء) رغم تغير شكل السلطة بعد حكم "السود"، وهي تسعى للهيمنة على أفريقيا الجنوبية. أما الصين فتتمظهر فيها كل سمات الإمبريالية، حيث تصدير السلع التي كان رخصها "هو في يدها بمثابة مدفعية ثقيلة تقتحم وتخرق كل ما هنالك من أسوار صينية" (طبعاً استعير هنا نص من البيان الشيوعي). لكن كذلك تصدير الرأسمال الذي بات يغزو قارات الأرض كافة. وتحاول مدّ هيمنتها على جنوب شرق آسيا، وتتوسع في أفريقيا. كما انها باتت معنية بتطوير جيشها، وانشاء قواعد في الخارج (قاعدة في جيبوتي). وهي سياسة إمبريالية بامتياز.
بالتالي فإن هذا التكتل هو محاولة لموازنة السيطرة الإمبريالية الأميركية في إطار التنافس العالمي، وليست بديلاً، لا ثورياً، ولا حتى إصلاحياً. هنا نلمس صراع الرأسماليات، حيث كلٌّ يريد تعزيز موقعه، وكل يحاول أن يتحوّل إلى قوة عالمية لها نفوذ، ولا نقول مهيمنة، رغم أن بعض الدول مثل روسيا أو الصين تسعى إلى الهيمنة.
العودة إلى سورية
نعود الآن إلى سورية، التي كانت في أساس الدفاع المستميت عن روسيا بعد أن باتت هذه الأخيرة حامي النظام، لكن أيضاً محتلّ سورية. يقول عادل عن الدور الروسي " وهو دور لا يتسم بكونه استعماراً بل استعانة دولة بحليف، ولا يشتمل على تصدير رأس المال ولا تصدير السلع بشكل مهيمن، ولا حتى تصدير رأس المال العامل الإنتاجي باعتبارها الآليات الفعلية لتأسيس علاقة إمبريالية. وبالطبع، هذا لا ينفي وجود مبادلات تجارية بين روسيا وسوريا، بل إن المطلوب من سوريا أن تتجه في مجال التجارة الخارجية إلى الشرق".
هنا يتجاهل عادل التاريخ، وينطلق مما تحقق بعد الثورة السورية، حيث أن روسيا لم تكن حليفاً للنظام قبل الثورة، بل كان حلفه هو حلف الممانعة الذي يتشكل من تركيا وقطر وإيران مع النظام. وكانت روسيا خارج معادلة النظام، بعد أن تراجعت العلاقات إثر سقوط الاتحاد السوفيتي، وخصوصاً بعد وراثة بشار الأسد السلطة، حيث مالت الفئة التي استحكمت في الاقتصاد إلى التفاهم مع الإمبريالية الأميركية قبل اغتيال الحريري، ومن ثم تعثرها بعد ذلك إلى أن "عادت إلى طبيعتها" بعد استلام باراك أوباما الرئاسة (كما أشار عماد مصطفى السفير السوري في واشنطن). بينما كان التبادل التجاري مع روسيا قبل الثورة أقل من مليار دولار، وكان النظام قد وقّع سنة 2010 اتفاقاً مع إيران وقطر لمدّ خط غاز إلى ساحل المتوسط (عارضته أميركا).
بالتالي لم تكن روسيا في حساب النظام السوري، وهذا ما أشار إليه بوتين بعد الثورة، ونقد تمسّك روسيا ببشار الأسد. لهذا استغلت روسيا أزمة النظام بعد الثورة، وخوفه من التدخل الإمبريالي، لكي تعقد صفقة شبيهة بالصفقة مع إيران، حيث تحمي روسيا النظام دولياً، وتمنع اتخاذ قرارات في مجلس الأمن تضرّ به، مقابل الحصول على مصالح اقتصادية كبيرة، منها النفط والغاز، ومشاريع كثيرة من جهة، وتوسيع القاعدة البحرية في طرطوس من جهة أخرى. الاتفاقات الاقتصادية وقعها قدري جميل نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية في شهر آب سنة 2012. ومن ثم جرى الاتفاق على الغاز المكتشف في البحر المتوسط مقابل الساحل السوري.
إن الاعتقاد بأن دولة راسمالية يمكن أن تقدم "خدمات" دون مقابل لهو دليل سذاجة مفرطة، لأنه يُظهر أن هناك رأسمالية "إنسانية"، "أخلاقية"، وهو ما يتنافى مع تكون الرأسمالية ذاتها. والأمر أكثر سذاجة حين النظر إلى روسيا الرأسمالية، والتي تريد إيجاد "مناطق نفوذ" لكي تحقق تراكمها الأعلى، ولكي تستطيع صناعاتها التوسع، ويمكن لها ضبط صراع "النفط والغاز". لقد حصلت روسيا على مصالح اقتصادية قبل أن تتدخل عسكرياً، ولقد تدخلت لكي تحقق هذه المصالح فعلياً من خلال سحق الثورة وتكريس سلطة بشار الأسد. وهذا يُظهر طابعها الإمبريالي بشكل واضح، ولكنه أيضاً يُظهر وحشيتها كإمبريالية "محاصرة" كما تظن، رغم أن الأمر يتعلق بعدم اهتمام النظام الجديد بتطوير صناعاته، بل ركّز على تطوير صناعة السلاح كما كان يفعل في المرحلة السوفيتية المتأخرة. وهو الأمر الذي أفقده التنافسية في السوق العالمي، بعكس الصين التي توسعت بشكل كبير نتيجة "رخص سلعها"، وبهذا أصبحت مركز التراكم الرأسمالي العالمي في مقابل أميركا.
بالتالي فإن النظر لدور روسيا في سورية انطلاقاً من أنه "لوجه الله" يتجاهل كل الاتفاقات الموقعة، وطابع روسيا الإمبريالي. لهذا تأتي روسيا لكي توسّع تصديرها الرأسمال والسلع، وخصوصاً السلاح، ليس في سورية فقط بل في كل "الشرق الأوسط". وهي بوجودها العسكري باتت مقررة في مسار النظام، لكن كذلك في فرض مصالحها هي، وهي مصالح اقتصادية وإستراتيجية. وسيكون كل ذلك "مفروضاً بالقوة المسلحة".
أخيراً، لا يعرف عادل "كيف سيتطور الدور الدولي لروسيا، وهل ستصبح دولة إمبريالية أو لا"، لكن الماركسية تعرف ذلك، لأنها تعرف كما شرح ماركس وإنجلز ولينين أن وجود الرأسمالية يفرض نشوء الإمبريالية، نتيجة فهم مآلات المزاحمة الحرة، التي تفرض التمركز، وبالتالي نشوء الاحتكار، أي التشكّل الإمبريالي كمرحلة أعلى في الرأسمالية، وهو ما تحقق فعلاً في روسيا والصين، بغض النظر عن وجود استعمار أو لا. فالإمبريالية تفرض السيطرة على الأسواق بالضرورة، وتطور الرأسمالية يفرض تلك السيطرة، وأن العجز عن تحقيقها يفضي إلى الانهيار والتحوّل إلى دولة عالمثالثية. والصراع العالمي القائم هو حول السيطرة على الأسواق، بهدف تصدير السلع والرأسمال وضمان السيطرة على المواد الأولية، والمناطق الإستراتيجية. وهو ما يجب أن يُفهم حول الدور الروسي الراهن، والصراع القائم في "الشرق الأوسط".






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة أميركا في الشرق الأوسط
- مشكلة روسيا مع سورية
- من نقد السماء إلى نقد الأرض
- نقد‭ ‬نزعة‭ ‬الأنتي‭ ‬إم ...
- صدام‭ ‬اللغة‭ ‬والأيديولوجيا في̷ ...
- هل هي انتفاضة فلسطينية ثالثة؟
- حرب باردة أو أفغانستان جديدة أم حل سياسي؟
- روسيا إمبريالية؟
- روسيا الإمبريالية من أوكرانيا إلى سوريا
- روسيا تحتل سوريا
- الحرب على الإرهاب.. لكن أي إرهاب؟
- عن طبيعة الإخوان المسلمين والتحالف معهم - نقاش مع الاشتراكيي ...
- الرأسمالية العالمية في أزمة حقيقية واندلاع ثورات في دول أخرى ...
- الثورة السورية ومصير -المقاومة-
- حول «الماركسية التاريخية» نقاش مع سمير أمين
- إيران ومصير سوريا
- اليسار وتجاوز الرأسمالية
- عن عبد الناصر
- عن اليونان وإسبانيا واليسار
- ما بعد الاتفاق النووي مع إيران


المزيد.....




- س?بار?ت ب? ک?ش?ي ف?ل?ستين
- أحمد بيان // زمن المسخ...متى تحرر جماعة العدل والإحسان جنوده ...
- حمان الأطلسي // القضية الفلسطينية بين الفهم الميكانيكي والف ...
- الشعبوية وخطاب الديماغوجية حول الدولة
- العدد 409 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- فيديو: اشتباكات بين متظاهرين مؤيدين لفلسطين والشرطة البريطان ...
- الإحتلال يطلق النار على متظاهرين في حدود لبنان
- شاهد: الطلاب في طليعة المتظاهرين خلال الاحتجاجات المناهضة لل ...
- شرطة الاحتلال تستخدم الطائرات المسيرة لتتبع المتظاهرين في يا ...
- قائد -فيلق القدس- يتحدث مع قادة الفصائل الفلسطينية ويدعوهم ل ...


المزيد.....

- لحظة عدم السماح بسقوط الراية / التيتي الحبيب
- متابعات عالمية و عربيّة - نظرة شيوعيّة ثوريّة (3) 2019-2020 / شادي الشماوي
- الحلقة السادسة والأخيرة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية الليني ... / موقع 30 عشت
- استعادة الإرث الثوري لروزا لوكسمبورغ / ماري فريدريكسن
- السيرورة الثورية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط: حصيلة ... / الاممية الرابعة
- الاستعمار الرقمي: هيمنة متعددة وعنيفة / أحمد مصطفى جابر
- الشيوعية الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعية تشتمل على التقيي ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن المادية / آلان وودز
- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سلامة كيلة - الإمبريالية والإمبريالية الروسية