أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - عبدالله بنسعد - كيف السبيل لإعادة هيكلة الأراضي الدولية خدمة لجماهير الكادحين في الريف التونسي ؟















المزيد.....



كيف السبيل لإعادة هيكلة الأراضي الدولية خدمة لجماهير الكادحين في الريف التونسي ؟


عبدالله بنسعد

الحوار المتمدن-العدد: 4983 - 2015 / 11 / 12 - 20:28
المحور: الصناعة والزراعة
    


تصدير : «هذه الأراضي الجيّدة من أملاك الدولة يستأجرها الأغنياء ببدل بخس وحتى دون مقابل تقريبا. وهؤلاء الأغنياء يستأجرون من هذه الأراضي الآلاف وعشرات الآلاف من الديسيتينات لكي يؤجّروها بدورهم إلى الفلاحين ببدلات باهضة. يقينا أنّهم ناصحون أردياء هؤلاء الذين ينصحون الفلاح قائلين أنّ أملاك الدولة تشتمل على كثير من الأراضي. ولكنّ الواقع يبيّن أنّ الكثير من الأراضي الجيّدة هي في أيدي كبار الملاّكين الخصوصيين وأنّ هؤلاء الملاكين الكبار يضعون أيديهم حتّى على أملاك الدولة. وطالما أنّ الفلاحين الفقراء لا يتّحدون لكي يصبحوا بإتحادهم قوّة هائلة ، فإنّ الدولة ستضلّ أبدا الخادم الذليل لطبقة الملاكين العقاريين». - لينين – إلى الفلاحين الفقراء ، المجلّد السابع ، الطبعة الروسية الخامسة

مقدّمة لا بدّ منها : المنهجية الخاطئة وتبذير المال العام
قبل الحديث عن الأراضي الدولية التي ستعقد حولها ندوة وطنية (بعد الإنتهاء من الندوات الجهوية) يوم 16 جوان القادم (وبعد ذلك سأكتب مقالا آخر حول الأراضي الاشتراكية وأراضي الأحباس التي ستنتهي الإستشارات الجهوية حولها يوم 22 جوان القادم) أريد التأكيد على مسألة الخطأ المنهجي الذي إرتكبته وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية من جهة وتغييب الكفاءات والفلاحين الفقراء المعنيين مباشرة بهذه الإستشارات (لم يحضر من الفلاحين إلاّ بعض الملاكين الكبار أو الهياكل الغير ممثّلة للفلاحين) من ناحية أخرى. لكنّ الشيء الذي يجلب الإنتباه هو دعوة من يريد خوصصة الأراضي الدولية مثل المهندسين الفلاحيين المتحصّلين على مقاسم (يستغلّون حوالي 54 ألف هك والذين يصرّون على أن تفوّت لهم الدولة في الأراضي بالمليم الرمزي (هكذا) وكذلك النقابات الفلاحية (إتحاد الفلاحين ، نقابة الفلاحين ، نقابة المهندسين) بينما بالمقابل لم يحضر من يدافع عن وجهة النظر الأخرى الرافضة للخوصصة مثل المتعاضدين المهيكلين ضمن تعاضديات الإنتاج الفلاحي والذين يستغلون مساحة تقارب 18 ألف هك أو المتعاضدين المتحصّلين على مقاسم وكذلك الفلاحين الشبّان الذين يتصرفون في مساحة تقارب 30 ألف هك. ألا يعني ذلك محاولة فرض وجهة نظر ليبرالية ؟
وهذا يجعلني أجزم بأنّ نتائج الإستشارة ستكون محسومة مسبقا أي أنّها إستشارة صوريّة أوهي "مسرحية" كما عبّر عن ذلك فيصل التبيني عضو مجلس النواب لجريدة آخر خبر بتاريخ 19 ماي وكأنّ الوزارة ومن ورائها الحكومة تقول لمن يشارك في الإستشارات "قولوا ما شئتم وسنفعل ما نشاء". فبطريقة إستعجالية وإرتجالية أعلنت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية على إنطلاق إستشارة جهوية للأراضي الدولية منذ 13 أفريل الفارط ثمّ أعقبتها بإستشارة أخرى حول الأراضي الاشتراكية بداية من 19 ماي. فالإرتجالية تمثّلت في عدم إعداد وثيقة مرجعية للنقاش وعدم التنظيم الجيّد وإعلام الهياكل المعنية والفلاحين بتواريخ الإستشارة (وهو ما حاولت تلافيه في إستشارة الأراضي الاشتراكية) ولم يقع أيضا تحديد قائمة في المدعويين المعنيين بهذه المسائل وهو ما أدّى لحصول لخبطة في عديد الجهات (ما حصل في القيروان على سبيل الذكر لا الحصر) لكنّ الأهمّ من كل ذلك هو ما يتعلّق بمسألة المنهجية التي وقع إعتمادها.
فعلى مستوى التحضير وجمع المعطيات لم يقع تكوين لجنة وطنية مكلّفة بتنظيم الإستشارة (مثلما حصل سنتي 1990 و1998) تضمّ مسؤولي وزارتي الفلاحة وأملاك الدولة والباحثين المهتمين بالمسائل العقارية والذين أنتجوا عديد الدراسات والمقالات العلمية المنشورة بأبرز المجلات العلمية العالمية حول الأراضي الدولية والاشتراكية وأراضي الأحباس وإقترحوا الحلول الملائمة لها إنطلاقا من بحوث علمية ميدانية شملت حتّى أراضي الواعرة والظاهر بأقصى الجنوب التونسي خلافا للمقترحات التي نقرؤها ممّن لم يغادروا يوما مكاتبهم الوثيرة في الوزارات (في تونس يوجد باحثان إثنان فقط مهتمان مباشرة بالمسائل العقارية هما كاتب هذا المقال حيث أرأس حاليا فريق بحث حول المسائل العقارية بمخبر الإقتصاد الريفي بالمعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس ، وهو فريق البحث الوحيد في تونس المهتم بالمسائل العقارية ، وكنت أنجزت أطروحة دكتوراه دولة سنة 2002 حول الأراضي الاشتراكية والأستاذ محمد اللومي عضو معي في فريق البحث ورئيس مخبر الإقتصاد الريفي بالمعهد المذكور ومن أكثر من كتب حول الأراضي الدولية والإثنان نمثّل تونس في الشبكة المتوسّطية للبحوث حول المسائل العقارية منذ سنة 2006 وستنجز الشبكة ملتقاها الدولي السنوي لسنة 2015 بتونس في شهر أكتوبر القادم) كما أنّه لم يقع القيام بإستقصاء لعيّنة من الفلاحين المعنيين بالإستشارة حول الأراضي الاشتراكية وخاصة صغار الفلاحين منهم ولا لعيّنة من مجالس التصرّف التي تعيش إشكاليات عديدة (على سبيل الذكر لا الحصر يوجد بولاية تطاوين 35 مجلس تصرّف منهم 12 فقط في وضعية قانونية) ولا كذلك إستقصاء لعينة من شركات الإحياء والتنمية الفلاحية التي تعيش مشاكل جمّة ممّا تسبّب في تعطّل نشاط أغلبيتها (لا توجد اليوم إلاّ 180 شركة نشيطة من جملة 366 مثلما أعلن عن ذلك الكاتب العام للحكومة إثر عقد مجلس وزاري للغرض يوم 20 ماي الفارط) ومن المضحك أن نقرأ في "شرح الأسباب" المنشور في موقع وزارة أملاك الدولة حول تنقيح القانون الأساسي للأراضي الاشتراكية عن "إجراء عدّة زيارات ميدانية للجهات التي تشكو معضلة الأراضي الاشتراكية" وعن "نشر إستمارة بموقع الوزارة موجّه للعموم بغاية تشريك أكثر عدد من المعنيين بالملف في إقتراح الحل الأمثل" هكذا !!!.
ما هكذا تورّد الإبل يا مسؤولي وزارة أملاك الدولة فعملية جمع المعطيات تخضع لقواعد وشروط علمية يجب إحترامها والزيارات الميدانية لا تدخل في باب تلك الشروط وأسألكم أيضا "كم وصلتكم من إستمارة من العموم الذين تحدثتون عنهم" ؟ وإن حصل ذلك فكم من فلاح يقطن في ذهيبة أو رمادة من ولاية تطاوين المعنيين أكثر من غيرهم بمسألة الأراضي الاشتراكية شارك في الإستمارة "الإنترناتية" ؟ أنسيتم بأنّ الأغلبية الساحقة من الفلاحين في تونس هم من الأمّيين أولا يتعدّى مستواهم التعليمي المستوى الإبتدائي (86 %) ؟
أمّا على مستوى التنفيذ فما جدوى قيام وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية بزيارات ميدانية لكل الولايات للتعرّف على الإشكاليات العقارية بالجهات وما تطلّبه ذلك من مصاريف فريق كامل صاحب الوزير لتتلو ذلك مباشرة إستشارة جهوية في كل الولايات حول الأراضي الدولية تطلّبت هي أيضا مصاريف أخرى باهضة. ألم يكن يعرف الوزير (وهو المختص في المسائل العقارية) وبيروقراطيي وزارته أنّ الإشكاليات الموجودة في المجال العقاري الفلاحي تتمثّل في الأراضي الدولية والاشتراكية والأحباس ؟ ثمّ يقع بعد أيام فقط الإعلان عن إنطلاق إستشارة جديدة تتعلّق بالأراضي الاشتراكية لمناقشة مشاريع تنقيح القانون الأساسي للأراضي الاشتراكية عدد 28 لسنة 1964 والأمر التطبيقي عدد 327 لسنة 1965 وما يتطلّبه ذلك من مصاريف أخرى كان يجب تلافيها لو وقع إعداد إستشارة واحدة حول المسائل العقارية تشمل الأراضي الدولية والاشتراكية والأحباس. كما بشّرنا كذلك وزير أملاك الدولة يوم 17 أفريل خلال زيارته لولاية تونس بتنظيم ندوة وطنية حول الإشكاليات العقارية سيشرف عليها رئيس الحكومة بنفسه وقد حدّدت ليوم 16جوان. أي في الحصيلة هناك 4 أنشطة لمشكل واحد وتبذير للمال العام ليس له أي مبرّر.
1. الأراضي الدوليّة : تحوّلت من خدمة الشعب إلى فريسة للمافيا
1.1. كيف تشكّلت الأراضي الدولية وما هو حجمها الحقيقي ؟
أ. للتاريخ : "هنشير" النفيضة أكبر الأراضي الدولية ومنه إنطلقت عملية الإستعمار الزراعي
يمسح هنشير النفيضة حوالي 96 ألف هكتار وكان من أملاك الباي ، منح لأولاد سعيد سنة 1843 ثمّ إفتكّه أحمد باي سنة 1850. وأوكل الباي إلى صهره العروسي بن حميدة جمع الضرائب وتأجير الأراضي والمراعي. وقبل بعد ذلك الباي مقايضة خيرالدين باشا الوزير الأول (1873 – 1877) الهنشير مقابل تخلّيه عن المنحة السنوية التي كانت تصرف له وإستغلّ خيرالدين الهنشير لمدة 4 سنوات قضاها في الحكم بصفته وزيرا أولا لكن بإعفائه من الوظيفة في 22 جويلية 1877 قلّت مداخيله من الهنشير وأصبح متخوّفا من مصادرة أملاكه ففكّر في بيعها بعد أن رهنها لدى شركة مرسيليا الفرنسية للقروض مقابل حوالي 600 ألف فرنك فرنسي ولعب دور الوسيط بين خيرالدين وشركة مرسيليا أحد أفراد عائلة "لومبروزو" المقرّبة من الباي وقد جرت الإتصالات الأولية منذ شهر ماي 1879 وفي 5 أفريل 1880 قبل خيرالدين بيع الهنشير إلى الشركة الفرنسية ولكنّ البيع إلى شركة اجنبية أثار ردود فعل مناوئة لخيرالدين كما أثار شهية الوزير الأول الجديد مصطفى بن إسماعيل ولإسقاط حقوق الشركة لجأ هذا الأخير إلى حق "الشفع" وإستعمل يهوديا له جنسية أنقليزية إسمه "يوسف ليفي" وكان غرض بن إسماعيل جرّ الشركة الفرنسية إلى تقديم شكوى إلى القاضي التونسي والمحاكم الشرعية التونسية إذ كان مدركا أنّ الحكم سيكون لصالحه. وسمح "ليوسف ليفي" بأن يسبق شركة مرسيليا إلى الهنشير ويشرع في إستغلاله وهو ما أدّى إلى إندلاع صراع معه حتى جانفي 1881 دون أن تتمكّن الشركة الفرنسية من تسلّم الهنشير الذي إشترته. وأمام فشل كل الطرق القانونية لم يبق غير إستعمال القوّة فإستعملت الشركة كل نفوذها المادي لجرّ الحكومة الفرنسية إلى تبنّي مشاريعها وإقرار الإحتلال العسكري لتونس وذلك بإمضاء ما سمّي بوثيقة "الحماية" التي لم تكن في حقيقة الأمر إلاّ إستعمارا مباشرا بشعا دام 75 سنة ليتحوّل بإمضاء بروتوكول 56 إلى إستعمار غير مباشر.
ب. حجم الأراضي الزراعية التي إستحوذ عليها الإستعمار وطريقة إعادة "تونستها"
إستحوذ المستعمر الفرنسي منذ دخوله إلى تونس سنة 1881 على حوالي 715 ألف هكتار من جملة 500 7 ألف هك من الأراضي الصالحة للزراعة في القطر وزّعت على 4500 مستعمر. وإضافة إلى ذلك إستحوذ حوالي 350 إيطالي وغيرهم من الجنسيات الأخرى على حوالي 70 ألف هكتار وبذلك تبلغ جملة الأراضي المستحوذ عليها حوالي 785 ألف هك وهو ما يمثّل حوالي 10 % من مجمل الأراضي الفلاحية. لكنّ هذه النسبة الضعيفة لا يجب أن تخفي مسألة مهمّة وهي أنّ الأراضي التي وضع عليها الإستعمار يده هي من أخصب الأراضي الفلاحية في القطر وهي موجودة في أغلبيتها الساحقة بالمناطق الرطبة وشبه الرطبة. وبعد سنة 1956 مرّت عملية "تونسة" الأراضي الفلاحية بأربعة مراحل :
-;- البيع الطوعي للأراضي من طرف المستعمرين : بدأت هذه العملية خاصة بعد إمضاء ما سمّي بإتفاقية "الإستقلال الداخلي" وكذلك بعد إحتداد حرب التحرير في الجزائر حيث وقع إمضاء أول بروتوكول تونسي فرنسي في 8 ماي 1957 يهمّ المستعمرين القريبين من الحدود الجزائرية ويتمثّل في تسهيل عملية بيع أراضيهم إلى الدولة التونسية أو إلى الخواص مقابل ثمن جزافي وقد بلغت المساحة التي فوّت فيه المستعمرون الفرنسيون بالبيع إلى الدولة التونسية حوالي 127 ألف ولكبار الملاكين في تونس حوالي 000 40 هكتار بين سنوات 1956 و1960.
-;- إفتكاك الأراضي المهملة تطبيقا لقانون 7 ماي 1959: مثّل إمضاء بروتوكول 20 مارس 1956 صدمة لعديد المستعمرين الذين كانوا يمنّون النفس بالإستيطان في تونس فهاجر بعضهم إلى موطنه الأصلي وتخلّى البعض الآخر عن نشاطه الفلاحي كليا او جزئيّا فتقلّص الإنتاج الفلاحي نتيجة لذلك بحكم أنّ ضيعات المستعمرين كانت ذات إنتاجية عالية جدّا وبها اعلى نسبة مكننة في العالم في ذلك الوقت. هذه الوضعية دفعت بالحكومة التونسية إلى إصدار القانون عدد 48 لسنة 1959 المؤرّخ في 7 ماي 1959 وهو يتعلّق بـ "حجز العقارات الفلاحية المهملة أو الناقصة إستغلالا" والذي ينصّ في فصله الأول على ما يلي : "يمكن إئتمان الأراضي الصالحة للفلاحة التي يملكها الأشخاص المعنوية أو الذاتية إذا كانت مهملة أو ناقصة الإستغلال وذلك قصد إستثمارها أو حفظها" ويفسّر الفصل الثالث معنى الإهمال حيث نقرأ ما يلي : "تعتبر مهملة لتطبيق هذا القانون كل أرض فلاحية لم يقع بها إجراء الأعمال الفلاحية العادية في الإبان طيلة السنة الفلاحية كما تعتبر ناقصة الإستغلال كل ارض فلاحية لا يستخرج منها صاحبها أو شاغلها او مستغلها مهما كان وجه إستغلاله كل الإنتاج المستطاع بالنظر إلى طبيعتها الفلاحية". لكن مع الأسف الشديد لم يقع تطبيق هذا القانون إلاّ على نسبة صغيرة جدا من أراضي المستعمرين لا تفوق 75 ألف هكتار فقط بعد تدخّل الحكومة الفرنسية لحماية منظوريها حيث سارعت بإمضاء بروتوكولين لتقنين عملية تحويل أراضي المستعمرين إلى الدولة التونسية بفرض تعويضات لهم وهكذا سقط قانون 1959 في الماء.
-;- شراء أراضي المستعمرين من طرف نظام بورقيبة العميل : سارعت الحكومة الفرنسية إذا وحتّى تحمي المستعمرين من قانون الحجز لسنة 1959 بإجبار الحكومة التونسية على إمضاء بروتوكلين لنقل ملكية "الأراضي الفلاحية للفرنسيين" إلى الدولة التونسية (Protocole de cession à la Tunisie des terres des agriculteurs français) وقد أمضي البروتوكول الأول بتاريخ 13 أكتوبر 1960 والثاني بتاريخ 2 مارس 1963. وقد إشترت الدولة التونسية من 1960 إلى 1964 حوالي 150 ألف هك بمبلغ يساوي مليون وخمس مائة ألف دينار (10 آلاف د للهكتار الواحد بينما كان معدّل ثمن الهكتار الواحد السقوي في شمال تونس في ذلك الوقت لا يتجاوز ألف دينار فقط) كـ "غرامة جزافيّة دفعتها الحكومة التونسية للحكومة الفرنسية" التي ستعوّض بها المستعمرين الفرنسيين لإعانتهم على إعادة إنتصابهم بمناطقهم الأصلية في فرنسا. وقد إقترضت الدولة التونسية هذا المبلغ من الدولة الفرنسية. أي انّ تونس حصلت على قرض من فرنسا لشراء أراضيها من الفرنسيين المغتصبين لها !!!
-;- "تونسة" ما تبقّى من الأراضي بإصدار قانون 12 ماي 1964 : بعد حرب بنزرت أصدرت الحكومة التونسية القانون عدد 5 المؤرّخ في 12 ماي 1964 يتعلّق بملكية الأراضي الفلاحية في تونس وسمّي بقانون "الجلاء الزراعي". وقد نصّ هذا القانون في فصله الأوّل على ما يلي : "إبتداءا من صدور هذا القانون لا يمكن أن يملك الأراضي الصالحة للفلاحة إلاّ الأفراد من ذوي الجنسية التونسية أو الشركات التعاضدية التي يقع تأسيسها طبقا لأحكام القانون عدد 19 لسنة 1963". غير أنّ هذا الفصل الذي يوحي من الوهلة الأولى بتوجّه "وطني" يخفي وراءه عمالة النظام التي تفتضح بما ورد في الفصل السادس من تعويض مادّي (إنسجاما مع ما ورد بالبروتوكولين المذكورين أعلاه) لمن إستعمر أراضينا وإستنزف خيراتها ودمّر خصوبتها إذ ينصّ الفصل المذكور على ما يلي : "ينشأ من الإحالة المنصوص عليها بالفصل الثالث المتقدّم حقّ في التحصيل على تعويضات تقدّر مبلغها لجنة تكون بجانب كاتب الدولة للرءاسة وتراعي اللجنة المذكورة في تقدير ذلك بالخصوص نوع الأراضي وأصل التملّك ومدّة الإستثمار وما وقع إستهلاكه كما تراعي ايضا الحالة الموجودة عليها الأراضي الفلاحية يوم تسليمها". تطبيق هذا القانون مكّن من إسترجاع حوالي 300 ألف هكتار.
2.1. الحجم الحقيقي للأراضي الدولية بين الأمس واليوم وأهمّ إشكالياتها
في البداية يجب التأكيد على ضرورة التفريق بين الأراضي الدولية في المطلق والأراضي الدولية الفلاحية. فمن ناحية الكم تعتبر حوالي نصف مساحة تونس (حوالي 8 ملايين هك) أراض دوليّة موزّعة كما يلي :
- حوالي 6 ملايين هك صحاري وسباخ وجبال
- حوالي 1 مليون هك غابات
- حوالي 1 مليون هك أراض فلاحية وغير فلاحية منها حوالي 500 ألف هك أراض تحت تصرّف أو إشراف ديوان الأراضي الدولية والبقيّة إمّا مسندة إلى الإدارات المحلّية والجهوية والمركزية أو تتصرّف فيها دون تسوية (أراض غير فلاحية وتعدّ ببضعة الآلاف من الهكتارات) أو مسندة إلى الخواص حسب أمر سنة 1948 وقانون سنة 1970 (عشرات الآلاف من الهكتارات) أو مستغلّة بطريقة عشوائيّة من الخواص (مئات الآلاف من الهكتارات).
وإذا خصّصنا على الأراضي الفلاحية ومن خلال ما سبق فإنّ الأراضي الدولية مثّلت بعد خروج الإستعمار مساحة تساوي حوالي 828 ألف هكتار (حوالي 745 ألف هكتار "متونسة" وحوالي 83 ألف هك من أراضي الأحباس) وقع التفويت أو البيع في حوالي 40 % منها من طرف نظام بورقيبة سنة 1970 وبالتالي لم يتبقّى إلاّ حوالي 500 ألف هكتار (497 ألف هك بالضبط حسب أرقام وزارة الفلاحة) موزّعة كما يلي :
* أراض مهيكلة
- 90 الف هك شركات احياء وتنمية فلاحية
- 68 الف هك مسترجعة وفي عهدة ديوان الاراضي الدولية بصفة ظرفية
- 54 الف هك مقاسم فنية موزّعة على 866 مهندس فلاحي
- 30 الف هك مقاسم فلاحون شبان ومتعاضدون موزّعة على 5900 فلاح
- 32 الف هك قطع مشتتة مسوغة للخواص
- 33 الف هك غابات وأراضي تعويضات ومتفرقات
* أراض غير مهيكلة
- 157 الف هك تحت تصرف ديوان الاراضي الدولية منها 54 في المائة مراعي وغابات
- 18 الف هك تحت تصرف الوحدات التعاضدية للانتاج الفلاحي
- 15 الف هك تحت تصرف هياكل البحث والارشاد والتكوين المهني الفلاحي والتعاضديات المركزية
لكنّ الشيء الذي يجب التأكيد عليه أنّ كلّ هذه الأرقام هي أرقام تقريبية لأنّه لم يقع إلى حدّ اليوم التأكّد من الحجم الحقيقي لملك الدولة الخاص إضافة إلى تضارب الأرقام بين وزارتي الفلاحة وأملاك الدولة وهذا يطرح إشكالية أخرى تتعلّق بإزدواجية الإشراف على المسائل العقارية سنتعرّض لها في آخر هذا المقال. إضافة إلى ذلك فإنّه يجب التأكيد على أنّ ملك الدولة الخاص يحتوي على وضعيات جدّ متشعّبة تتمثّل خاصّة في :
- أراض على الشياع بين الدولة والخواص في عديد الجهات مثل أرض شط الفريك بقابس.
- أراض دولية غير مشمولة بالجرد ولم تكتشف الدولة أنّها على ملكها إلاّ بعد إنتفاضة 17 ديسمبر/14 جانفي مثل هنشير سيدي الهاني بسوسة.
- أراض دولية غير مسجّلة ومستغلّة من طرف الخواص مثل القطعة رقم 10 بقفصة التي تمسح 17 ألف هك.
- أراض دولية لم يتمكّن ديوان الأراضي الدولية من التحوّز بها إلى اليوم مثل هنشير راس المرج بالمنستير بسبب إستغلاله عشوائيا من طرف الخواص.
- أراض دولية مسجّلة ومستحوذ عليها من طرف الخواص دون تسوية سواء بالبناء (آلاف الهكتارات بكل المدن التونسية تقريبا) أو بالإستغلال الفلاحي (مئات الآلاف من الهكتارات منها على سبيل الذكر لا الحصر 80 ألف هك بصفاقس تعرف بأرض السيالين).
- ولاية توزر التي تمسح 287 559 هكتار (منها 061 326 هك أراضي صالحة للزراعة و226 233 هك صحاري وسباخ) تمثّل فيها الأراضي الدولية حوالي 97 % بالتمام والكمال أي أنّ الأراضي الخاصة بها لا تمثّل إلاّ حوالي 17 ألف هك فقط منها 9000 هك واحات ولم يقع إلى اليوم حلّ هذا الإشكال العويص الذي يعيق التنمية بالجهة وهي وضعية تدعو إلى الإستغراب الشديد. وللتذكير فإنّ وجود ملك دولة غير مسجّل هو ممارسة واعية كرّسها النظام العميل عن سوء نيّة ليسهل له التصرّف فيه إمّا بالتفويت في تلك العقارات لكسب الأنصار مثلما فعل بورقيبة سنة 1970 أو لتوزيعه على العائلة المافيوزية مثلما فعل بن علي فيما بعد.
3.1. هيكلة الأراضي الدولية عبر التاريخ
أ. فترة 1963- 1969 (تجربة التعاضد الفاشلة) : إستغلال الأراضي الدولية في شكل تعاضديات إنتاج في إطار تجربة التعاضد
عند تنفيذ تجربة التعاضد تطبيقا للقانون عدد 19 المؤرّخ في 25 ماي 1963 وقع الإعتماد على الأراضي الدولية لتكوين أولى تعاضديات الإنتاج وفي سنة 1968 بلغ عدد التعاضديات 348 تعاضدية تمسح حوالي 379 ألف هكتار وقد كان النظام يهدف من خلال ذلك إلى إعتماد تلك التعاضديات كضيعات مثالية (مكننة عالية وإنتاجية مرتفعة بحكم التقنيات التي أدخلها المستعمرون عليها) تشعّ على محيطها من أجل تعصير الفلاحة التونسية والرفع من الإنتاج والإنتاجية لكنّ تلك التجربة فشلت بسبب التطبيق المعكوس لتكوين التعاضديات حيث وقع البدأ بالفلاحين الفقراء والتغافل عن الملاكين الكبار وفشلت بذلك أكبر فرصة للقيام بإصلاح زراعي ممّا أدّى إلى إنخرام كبير اليوم في هيكلة الأراضي الفلاحية. فآخر إستقصاء قامت به وزارة الفلاحة سنة 2004/2005 أكّد سيطرة الإنتاج الصغير المرتبط بارتفاع نسبة المستغلات الصغرى مقارنة مع نسبة المستغلات الكبرى للإقطاعيين حيث أنّ عدد الفلاحين الذين يملكون مستغلات تمسح أقلّ من 50 هك (المساحة الدنيا للفلاحة البعليّة) مرّ من 95 % في بداية الستينات إلى 97 % سنة 2004-2005.
أمّا عدد الفلاحين الذين يملكون أقلّ من 5 هك فقد تطوّر من 41 % في بداية الستينات إلى 54 % سنة 2004-2005. بالمقابل فإنّ 3 % فقط من الفلاحين يملكون مستغلات تفوق مساحتها 50 هك منهم 1 % يملكون مستغلات تفوق مساحتها 100 هك وهو ما سمّاه لينين باللاتيفونديات الإقطاعية. وهذا دليل واضح على أنّ السياسات الفلاحية التي إنتهجتها السلطة الحاكمة كرّست سياسة طبقيّة جائرة في الريف التونسي من خلال ترسيخ أقدام الإقطاعيين الذين يتمتّتعون برغد العيش مقابل إبقاء الفلاحين المتوسّطين وخاصة الصغار يعيشون في حالة من الغبن الإجتماعي وضنك العيش.
لكن لنعد قليلا لتجربة التعاضد التي لم يقع تقييمها إلى اليوم مع أنّ تداعياتها لازال يعاني منها الفلاحون المفقّرون إلى اليوم. فخلال تلك التجربة تكوّن نوعان من التعاضديات ، الوحدات التعاضدية للإنتاج الفلاحي (-union- coopérative de production agricole) في الشمال والتعاضديات متعدّدة الزراعات وتربية الماشية (Coopérative de polyculture et d’élevage) في الجنوب والتي تكوّنت أساسا من أراضي الفلاحين المفقّرين وقد كانت لي فرصة القيام بأطروحة الدكتوراه في ولاية قفصة وإكتشفت بإندهاش كبير كيف تقوم الدولة بسرقة الفلاحين المفقّرين إلى اليوم حيث أنّ الفلاحين الذين شاركوا في التعاضديات المذكورة شاركوا بالأموال إلى جانب الأراضي وفيهم من تمكّن حتّى من تصدير كميات هامّة من التين الشوكي إلى ليبيا وتمكّن من الحصول على مبالغ مالية هامة بالعملة الصعبة وعند إنتهاء تجربة التعاضد سنة 1969 إسترجعوا أراضيهم لكنّ الأموال التي كانوا يملكونها في حساباتهم البنكية وكانت مودّعة بالبنك الوطني الفلاحي لم يسترجعوها إلى اليوم رغم كل المجهودات التي بذلوها ولازالت قوائم الفلاحين المستحقين مودّعة لدى البنك بتعلّة أنّ تلك الأموال وقع إيداعها بإسم التعاضديّات التي لم يعد لها وجود وليس بإسم الأشخاص. وعلى سبيل المثال كان لإحدى التعاضديّات حساب جاري به حوالي 80 آلاف دينار سنة 1964 وإذا قمنا بعمليّة بسيطة لتحيين الدينار (نضربه في 13,14522) نجد بأنّ ذلك المبلغ يساوي اليوم أكثر من مليار من المليمات دون إحتساب الفوائض البنكية طيلة 46 سنة (منذ 1969 إلى اليوم). وقد قال لي أحد الفلاحين المتعاضدين القدامى "إحنا ما طلبناش قروض لكن طلبنا فلوسنا وحقّنا وما حبوش يعطوهالنا ياخي هاذم حكّام وإلاّ سرّاق؟". والسؤال الذي يطرح نفسه : ألا يعتبر رفع هذه المظلمة على الفلاحين المفقّرين عبر إرشادهم عن الطريقة المثلى لإسترجاع أموالهم أولويّة لدى وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ؟ علما وأنّ هذه الوضعية لا تهمّ فقط جهة قفصة وإنّما أغلب ولايات الجنوب.
ب. فترة 1970- 1986 (بداية لبرلة الإقتصاد) : التفويت في جزء من الأراضي الدولية لحاشية النظام وإستغلال بقية الأراضي من طرف ديوان الأراضي الدولية
بعد فشل تجربة التعاضد وإنتصار الشق الليبرالي داخل حزب الدستور (ضدّ الشق "الإجتماعي" الذي كان يقوده أحمد بن صالح ، الأمين العام السابق للإتحاد العام التونسي للشغل والوزير ذو الحقائب المتعدّدة فيما بعد ، والذي حكم عليه بعشر سنوات سجن سنة 1969) وقع تعيين الهادي نويرة وزيرا أوّلا وبدأت بذلك رياح الليبرالية الجديدة تهبّ بسرعة عبر إندماج تونس فيما يسمّى بـ "التقسيم العالمي للعمل" (Division internationale du travail) والذي تجسّد أوّلا في إعتماد الميزة المقارنة المتمثلة في الأجور الدنيا ممّا أدّى إلى بعث صندوق التعويض سنة 1970 الذي كان يهدف إلى تعويض الفارق في الأجر بين ما يجب أن يدفعه رأس المال والأجر الحقيقي الذي يجب أن يحصل عليه العامل وثانيا في إصدار قوانين أفريل 1972 و1974 لكن قبل ذلك وفي علاقة بالأراضي الدوليّة قام نظام بورقيبة العميل بإقتطاع أكثر من 329 ألف هك لتوزيعها على حاشيته (عسكريون ، مقاومون ، أقارب...) ممّا أدّى إلى التقليص في حجم الأراضي الدولية الفلاحية من أكثر من 828 الف هك إلى حوالي 497 ألف هك فقط مثلما ذكرنا آنفا. ودعما لذلك التوجّه الليبرالي وقع إصدار مجلة الإستثمارات الفلاحية سنة 1982 (قانون عدد 67 مؤرخ في 6 أوت 1982 يتعلّق بتشجيع الإستثمارات في قطاعي الفلاحة والصيد البحري) وبدأت بذلك أولى شركات الإحياء والتنمية الفلاحية تظهر للوجود.
ج. فترة 1988- 2011 (فترة العولمة الليبرالية الشرسة) : شركات الإحياء والتنمية الفلاحية تصبح الركيزة الأساسية للتصرّف في الأراضي الدولية
تميّزت هذه الفترة بتطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي للإقتصاد (PAS) بداية من شهر أوت 1986 والذي أعقبه برنامج للإصلاح الهيكلي الفلاحي (PASA) بداية من شهر جويلية 1987 وهو ما مثّل إنخراط تونس الكامل في مسار العولمة الليبرالية الشرسة وبدأت القوانين التي تفتح باب السوق التونسية أمام الإستثمار الخاص الأجنبي والمحلّي تتابع ومنها قانون بعث شركات الإحياء والتنمية الفلاحية.
-;- قانون 1988 لبعث شركات الإحياء والتنمية الفلاحية
رغم أنّ بعث أوّل شركة للإحياء والتنمية الفلاحية حصل سنة 1982 تطبيقا لمجلة الإستثمارات الفلاحية مثلما أشرنا سابقا فإنّ الإطار القانوني لبعث مثل تلك الشركات لم يظهر إلاّ بصدور الأمر عدد 226 المؤرّخ في 4 مارس 1983 المتعلّق بضبط شروط إحياء الأراضي الدولية الفلاحية من طرف شركات الإحياء والتنمية الفلاحية لكنّ النقلة النوعية حصلت بعد إصدار الأمر عدد 1172 المؤرّخ في 18 جوان 1988 والمتعلّق بشروط إستغلال الأراضي الدولية من طرف شركات الإحياء والتنمية الفلاحية والذي أعطى إمتيازات جديدة للمستثمرين وسهّل في إجراءات الإنتصاب وهو ما إستغّله نظام العميل بن علي ليوزّع الأراضي الدولية على حاشيته والعائلات المافيوزية التي كانت تحيط به حيث كان يشرف بنفسه على عمليات الإسناد تلك وقد وضعت المافيا يدها على 30 شركة من ضمن 240 شركة سنة 2010 على مساحة تقدّر بـ 12000 هك. ومرّت بذلك مساحة الأراضي الدولية الموضوعة على ذمة شركات الإحياء من حوالي 87 ألف هك سنة 1995 إلى أكثر من 250 ألف هك سنة 2010. ويمكن القول أنّ أكبر إجرام حصل للأراضي الدولية هو عند بعث تلك الشركات التي إستفاد منها كبار الموظفين المدنيين والعسكريين وأفراد العائلة المالكة والباحثين عن الربح السهل والذين لا شيء يربطهم البتّة بالفلاحة ولا يملكون أدنى خبرة زراعية.
-;- فشل تام لتجربة شركات الإحياء والتنمية الفلاحية
لقد مثّل التطبيق الدغمائي للسياسات الليبرالية المملاة من طرف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي بعد تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي "سيّء الصيت" دليلا آخر على عمالة النظام وإستخفافه بالملك العمومي. فبعد أن كانت الأراضي الدولية تمثّل دخلا قارّا للدولة وتلعب دور المعدّل لأسعار الغذاء الأساسي بالإنتاج الذي كانت توفّره (لحوم بيضاء وحمراء ، زيوت ، حبوب ، حليب ، بطاطا...) أصبحت اليوم عبئا كبيرا على الدولة فلا الدخل أصبح مضمونا (ديون كبيرة جدّا متخلّدة بذمّة أصحاب تلك الشركات) ولا الإنتاج ظلّ متوفّرا بل لا تنتج الشركات التي بقيت نشيطة إلاّ ما هو معدّ للتصدير (خضر ، غلال ، ورود...) وهو ما أدّى إلى إرتفاع مهول في أسعار الخضر والغلال خاصة في السنوات الأخيرة. كما لا يجب أن ننسى بأنّ "خوصصة" تعاضديات الإنتاج بتحويلها إلى شركات إحياء تسبّب أيضا في طرد عشرات الآلاف من المتعاضدين والعمّال الفلاحيين وهو ما حصل تماما للمؤسسات العمومية التي وقعت خوصصتها بداية من سنة 1986.وقد شهد بهذا الفشل شاهد من أهلها كما يقال إذ أعلن الناطق الرسمي بإسم الحكومة يوم 20 ماي الفارط بعد مصادقة مجلس الوزراء على قانون جدولة ديون المتسوّغين لعقارات دولية فلاحية أنّ عدد شركات الإحياء والتنمية الفلاحية النشيطة اليوم يبلغ 180 شركة فقط من جملة 366 شركة أي 49 % فقط.
لكن لكي تتّضح أكثر الصورة حول الوضعية الحقيقية لهذه الشركات التي دمّرت الأراضي الدوليّة وأبعدتها عن دورها الحقيقي في خدمة جماهير شعبنا الكادح بتوفير الغذاء الأساسي بأسعار مقبولة ولكي نبيّن لأصحاب القرار الذين لا زالوا يصرّون على جدواها فشل خياراتهم ، فسأقدّم في ما يلي من الأسطر ملخّصا لدراسة قمت بها سنة 2009 لعيّنة من هذه الشركات تمثّلت في 46 شركة (حوالي 25 % من الشركات الموجودة آنذاك) موزّعة على 5 ولايات (نابل ، أريانة ، زغوان ، بن عروس والقيروان). فقد بلغت المساحة الجملية لهذه الشركات 42801 هك أي بمعدّل 930 هك لكل شركة أمّا المساحة المروية فقد بلغت 10190 هك أي ما يمثّل حوالي 25 %.
النتائج بيّنت أيضا أنّ 64 % من هذه الشركات هي شركات عائليّة وأنّ 58 % منها لا تملك مخطّطا فلاحيّا سنويا و28 % منها لا تملك موازنة مالية بالمرّة. وبالنسبة للشركات التي تملك موازنة مالية فإنّ 57 % منها لها موازنة سلبيّة وهو ما يعني بأنّ هذه الشركات لم تحقّق أيّا من أهدافها الإقتصاديّة لا في التنمية ولا في إحياء الأراضي. لكنّ الأخطر من كلّ ذلك هو أنّ كلّ الشركات بدون إستثناء (100 %) لم تلتزم بمخطّط التنمية المضمّن بكراس الشروط دون أن تقوم الإدارة بأي إجراء ضدّها ولا حتّى التنبيه عليها بإحترام إلتزاماتها وهذا السكوت عن تطبيق القانون دليل على أنّ أصحاب تلك الشركات هم من المقربين من النظام الذين لا يجب الإلتفات إليهم مهما أجرموا. مسألة أخرى يجب الإشارة لها وتتعلّق بغياب النشاط الخدماتي لدى 63 % من الشركات وهو ما يعني عدم تحقيق أحد أهمّ الأهداف المرسومة لها (النقطة 3 من الفصل 2 من الأمر عدد 1172 لسنة 1988) والمتمثّل في الإشعاع على الفلاحين المجاورين ولعب دور الدافع للقطاع الفلاحي في الجهات التي تتواجد بها. أمّا عن مردوديّة الإنتاج فحدّث ولا حرج حيث أنّها ضعيفة لدى 41 % من الشركات ومتوسّطة لدى 37 % وممتازة لدى 22 % فقط. مع العلم أنّ مستوى المردودية قورن بمردودية الإنتاج على المستوى الوطني وهو ما يعني بأنّ المردودية المسجّلة تعتبر ضعيفة جدّا لمثل هذه الشركات بالنظر إلى الإمكانيات الموضوعة على ذمّتها والمواصفات العصرية التي تتمتّع بها.
بالنسبة للتشغيل لم تحقّق الشركات المعنية إلاّ نسبة 72 % من تشغيل اليد العاملة الفنّية (مهندسون أو تقنيون) المبرمجة (101 إنتداب مقابل 141 مبرمجة) كما لم تحقّق إلاّ نسبة 53 % من اليد العاملة الفلاحية المبرمجة (488 إنتداب مقابل 920 مبرمجة). ونختم بالمسألة الماليّة لنكتشف حجم الجريمة التي إرتكبها من إبتدع مثل هذه الشركات فقد بلغ معلوم الكراء للشركات المشمولة بالدراسة مبلغ 10,752 مليون دينار لم يقع خلاص إلاّ مبلغ 2,4 مليون دينار (أي 22 % فقط) ووقع إسقاط مبلغ 0,9 مليون دينار (حوالي 8 %) ليكون المعلوم الذي لم يقع خلاصه وأصبح دينا لدى تلك الشركات يساوي 7,452 مليون دينار. لكن إذا إحتسبنا أنّ هذا الدّين هو دين ربع الشركات فقط (المشمولة بالدراسة) فمعنى ذلك أنّ دين كلّ الشركات يمكن أن يصل أو يفوق 30 مليون دينار بالتمام والكمال ، فماذا ربحت الدولة من هذه الشركات غير الخسائر المالية والخسائر في الإنتاج ؟ هذا من ناحية الكم أمّا من ناحية الكيف فإنّ أهمّ ما يجب التأكيد عليه هو قيام هذه الشركات بالإستغلال المفرط للأراضي وتلويثها بإستعمال المبيدات والأدوية الفتاكة وتدمير الموروث الجيني المحلّي بالتركيز على الأصناف المستوردة وإستنزاف الموارد المائية دون التفكير مطلقا في مستقبلها فالذي يهمّ المستثمر هو الإنتاج الوفير وبكل الطرق والوسائل دون التفكير في مستقبل تلك الأرض. ويمكن هنا أن أستشهد بمستثمر فرنسي يستغلّ 400 هك من الاراضي الدولية في النفيضة بها حوالي 10 آبار ويقوم بإنتاج "السلطة" المعدّة كلّيا للتصدير.
علما وأنّ هذا النوع من الخضراوات يحتوي على 90 % من الماء أي أنّ هذا المستثمر لم يقم إلاّ بإستخراج ملايين الأمتار المكعّبة من الماء من باطن الأراض (الذي نحن في حاجة أكيدة إليه) ليصدّرها إلى أوروبا أمام مرأى ومسمع من مسؤولينا الميامين.
وقد علمت أخيرا أنّ عقده قد إنتهى في شهر مارس الفارط لكنّه رفض تسليم الأرض. فهل بعد هذه الأرقام والحقائق يمكن أن نعلّق بشيء ؟ قطعا لا.
ملاحظة أخيرة يجب أن نسوقها حول ما "يطبّل ويزمّر" له من طرف الحكومة وأصحاب رأس المال من ضرورة التسريع بإصدار قانون حول "الشراكة بين القطاع العام والخاص" (Partenariat Public Privé : PPP) لنقول بأنّ تجربة شركات الإحياء والتنمية الفلاحية هي خير دليل على فشل هذه الآلية التي إبتدعها البنك العالمي ليقع القضاء تدريجيا على ما تبقّى من القطاع العام بعد إبتلاع جزء كبير منه من طرف القطاع الخاص عند تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي.
2. ما العمل ؟ الفلاحون الفقراء والعاطلون عن العمل أولى بالأراضي الدولية من "الرأس مال المافيوزي"
قبل تقديم مقترح عملي لإنقاذ هذه الأراضي من براثن "الرأس مال الجبان" (مثلما سمّاه كارل ماركس) أريد الإشارة إلى حالة الهستيريا التي تنتاب حكّام البلدان الإمبريالية وكذلك منظّري الليبرالية الشرسة والمتوحشّة في عالمنا اليوم عندما يستمعون إلى كلمة الاشتراكية فتراهم يتسابقون لإختيار أشنع النعوت لسبّ الاشتراكية وتشويهها ويمطرون من إبتدعها (أنجلز وماركس) ومن طبقها وطوّرها (لينين وستالين) بأبشع أنواع الشتيمة. لكنّهم عندما يكتشفون أنّ كلّ الآليات الرأسمالية التي إبتدعها آدام سميث ودافيد ريكاردو ومن تتلمذ على أيديهما قد وصلت إلى طريق مسدود ولم تستطع إنقاذ رأس المال من السقوط يسرعون إلى الإستنجاد بالآليات الاشتراكية (ياكلوا الغلّة ويسبّوا الملّة) وتذكّروا جيّدا ما فعله بوش ثمّ أوباما في أمريكا عندما قاما بضخّ حوالي 1500 مليار دولار (من أموال دافعي الضرائب خدمة للرأس مال) في السوق المالية الأمريكية بعد أزمة الرهن العقاري التي ضربت امريكا سنة 2007 وتحوّلت إلى أزمة عامّة للرأسمالية ضربت كل العالم وخاصة أوروبّا ثمّ قام حكّام أمريكا بتأميم أقدم شركتي رهن عقّاري وهما "فرادّي ماك" و"فانّي ماي" وكذلك إحدى أكبر شركات التأمين في العالم "أميريكان إنترناشيونال غروب" (AIG) وهو ما حدى بساركوزي في فرنسا وميركل في ألمانيا بإستعمال نفس آلية التأميم لإنقاذ رأس المال المالي من الإندثار بتأميم عديد البنوك الخاصة. أليس "التأميم" آلية إشتراكية ؟ أوليس في تطبيقه إعتراف بقدرة الاشتراكية على إنقاذ الإنسانية خلافا لما تروّج له أبواق الدعاية الإمبريالية ؟ وللتذكير أيضا فقد كذب فوكوياما يوم أصدر كتابه "نهاية التّاريخ والإنسان الأخير" والذي يصوّر فيه نهاية للتّاريخ بإنتصار اللّيبراليّة بقيادة أمريكا على الشّيوعيّة (حسب زعمه طبعا) وكأنّ الشّيوعيّة سادت في يوم ما حتّى يقيّمها ويحكم عليها. لكنّ صيرورة التاريخ كذّبته وظهرت أكبر أزمة رأسمالية عرفها تاريخ البشرية في قلب أمريكا سنة 2007. لكن قبل ذلك وبالضبط في شهر ديسمبر 1990 (وفي علاقة بموضوعنا حول المسائل العقارية) كتب مجموعة من رجال الإقتصاد الليبراليين من مختلف دول العالم ومنهم 6 حائزين على جائزة نوبل للإقتصاد رسالة إلى ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للإتحاد السوفياتي عنوانها "إياكم والليبرالية العقارية" (Gare au capitalisme foncier) حيث أبدوا تثمينهم لما يقوم به من "دمقرطة" الحياة السياسية في الإتحاد السوفياتي لكنّهم نبّهوه إلى عدم السقوط فيما سقطت فيه الأنظمة الرأسمالية الأخرى بلبرلة الأراضي الدولية وخصخصتها وطالبوه بضرورة أن تحافظ الدولة على "الريع العقاري" لكي لا يلتهمه رأس المال حتّى تستطيع تأمين الخدمات الإجتماعية لمواطنيها وحتى تواصل في توفير البنية التحتية الضرورية لتطوير الإقتصاد.
هذا يجرّنا ، في حالتنا التونسية ، إلى الحديث عن العقدة التي أصبحت ساكنة في رؤوس "المقرّرين" للسياسات الفلاحية في تونس (Les décideurs) عند الحديث عن التعاضديات كشكل من أشكال هيكلة المستغلات الفلاحية فهم يتأفّفون عند الحديث عنها بل تراهم يرفضون حتّى نطقها بينما قانون التعاضد في تونس لازال ساري المفعول إلى اليوم والوحدات التعاضديّة للإنتاج الفلاحي لازالت قائمة إلى اليوم وليعلم هؤلاء "المقرّرين" أنّ عديد الدول الرأسمالية اليوم تجنح إلى هذا النمط الإنتاجي وخاصة فرنسا التي تتواجد فيها التعاضديات في كل قطاعات الإنتاج الفلاحي.
أ. مثال حيّ لنجاح التصرّف الشعبي في أرض فلاحية : تجربة ضيعة جمنة بقلبي
بادئ ذي بدأ أؤكّد أنّه من المتعارف عليه سطو الخواص على الأراضي الدولية (وقد كثرت هذه العمليات خاصة بعد إنتفاضة 14 جانفي) لكن هل تعلمون بأنّ الدولة أيضا تقوم بالسطو على أراضي الخواص ؟ نعم ففي حالتنا هذه الدولة مارست القمع على "عرش" جمنة وإفتكت لهم أراضيهم وضمّتها بدون وجه حق إلى ملكها الخاص. فالدولة ليست سوى أداة سيطرة الطبقات الحاكمة (الملاكين الكبار والبورجوازية الكمبرادورية في تونس) وتأبيد تلك السيطرة على باقي الكادحين من عمّال وفلاحين مفقّرين وهي تقوم بوظيفتها تلك عبر العديد من الأجهزة والمؤسّسات (البرلمان، الجيش ، الشرطة ، المحاكم ، المؤسسة الدينية ، الإعلام ، المدرسة...) عبر استخدام القمع المادي المباشر تارة والقمع الإيديولوجي المقنّع تارة أخرى.
فأصل القصّة تعود إلى إستحواذ المستعمرين الفرنسيين على أراضي أهالينا في نفزاوة (كما حصل في بقية القطر) وإستغلالها إلى حدود صدور قانون "الجلاء الزراعي" سنة 1964 لكنّ الدولة لم تعد الأراضي إلى مالكيها الأصليين كما طالبوا بذلك عبر عديد المراسلات والقضايا التي رفعوها وخسروها لأنّ الدولة هي الخصم وإنّما قامت بتنصيب "مجلس تصرّف" على تلك الأرض بإعتبارها "أراض إشتراكية" وأرغمت المجلس على إمضاء عقد كراء مع شركة "ستيل" (التي كانت تستثمر في زراعة النخيل في الجريد ونفزاوة) لمدّة 30 سنة بداية من سنة 1972. وبإنتهاء مدّة الكراء سنة 2002 وفي حين كان الأهالي يمنّون النفس بأن تعود لهم أراضيهم ليستغلّوها كما يشاؤون ، يفاجؤون بإستحواذ الدولة عليها مرة أخرى وإعتبارها أراض دولية كانت تحت تصرّف شركة "ستيل" وقيامها بكرائها إلى 2 من أثرياء الجهة (الطبقة التي تمثلها الدولة) بملغ يدعو إلى التعجّب والإستغراب. فالضيعة التي تمسح 123 هك وبها آلاف أشجار النخيل ومجهّزة بآبار إرتوازية يقع كراؤها بمبلغ لا يتجاوز 10 آلاف دينار فقط بينما ومنذ السنة الأولى يقوم المستغلّان للضيعة ببيع الدقلة على رؤوس اشجارها (تخضير) بمبلغ مليار ومائتي مليون من المليمات أي وصلت نسبة الربح إلى 000 15 % وهو ربح لا يضاهيه حتى ربح كلّ انواع المضاربات وحتى المتاجرة في الممنوعات. وكان لا بدّ أن تحصل إنتفاضة 17 ديسمبر/14 جانفي ليتشكّل المجلس المحلّي لحماية الثورة بجمنة ويقوم الرفيق طاهر الطاهري (أحد المناضلين الأشاوس والناشط المعروف بالمجتمع المدني هناك) بتنظيم الأهالي وتنفيذ إعتصام بالضيعة ثمّ قاموا بتلقيح النخيل حتى لا تتلف الصابة وبدؤوا في إستغلال الضيعة رغم القضية التي رفعها ضدّهم المتسوّغ السابق وخسرها فيما بعد. وكان لا بدّ لإيجاد صيغة قانونية للتصرّف في الضيعة فإتفق الجميع على تكوين جمعية غير حكوميّة سمّيت بـ "جمعية حماية واحات جمنة" وأدرجت بالرائد الرسمي بتاريخ 20 مارس 2012 وهي تتركّب من 10 أفراد يسهرون على حسن سير العمل بالضيعة بدون مقابل. لكنّ الأهمّ من كلّ ذلك وفي حين كان المتسوّغان السابقان للضيعة يقومان بتكديس الأرباح ليتضخّم بذلك رصيدهم البنكي دون أن يصرفوا ملّيما واحدا على أصحاب الأرض الأصليين تمكّنت الجمعية خلال الأربع سنوات الفارطة من توفير مبلغ مالي بحوالي 4 مليارات ونصف من المليمات ببيع الدقلة على رؤوس الأشجار (969 مليون و500 في السنة الأولى ، 941 مليون في السنة الثانية ، 847 مليون و600 في السنة الثالثة و800 مليون في السنة الرابعة) وهي تقوم بتشغيل حوالي 120 عامل بصفة قارة بينما لم يكن يشتغل بالضيعة قبل ذلك إلاّ بضعة عمال فقط.
ولسائل أن يسأل أين صرفت تلك الأموال ؟ طبعا لم توضع في الحسابات البنكية لشراء السيارات الفاخرة والقيام بالسفرات السياحية وتبذيرها في الملاهي والمجون وإنّما صرفت أغلب تلك الأموال في تكثيف الإنتاج بالضيعة وتحسين البنية الأساسية لأهالي جمنة وتوفير الضروريات لهم ولأبنائهم نظرا لتخلّي الدولة عن القيام بهذا الدور ويمكن أن نذكر من تلك الإنجازات ما يلي : غرس 850 فسيلة جديدة من الخيل ، بناء قاعات تدريس بالمدرستين الابتدائيتين و تهيئة ساحة المعهد الثانوي ، بناء ملعب حي ، بناء سوق اسبوعية ، تجهيز المستوصف المحلّي بالاعلامية والمكيفات ، إعانة الجمعيات الثقافية والصحّية والرياضيّة وتقديم إعانات ماديّة للمساجد المتواجدة بالقرية من أجل توفير اللّوازم الضروريّة لها. إنّ تحوّل هذه الضيعة من خدمة شخصين إثنين إلى خدمة الآلاف من أهالي جمنة يجعل توصيفها بـ "كومونة جمنة" مسألة صحيحة مائة بالمائة. فهل هناك دليل آخر على قدرة أهالي أي جهة كانت عندما تتوفّر لهم الفرصة على خدمة جهتهم بعيدا عن كلّ عمليّات الفساد التي نراها حاليا والتي يقوم بها إمّا المسئولون الذين توظّفهم الدولة (السرقات بالضيعات الدولية) أو المستثمرون الخواص الذين لا يفكرون إلاّ في الربح الأقصى. علما وأنّ شباب جهة الدهماني والفلاحين المفقّرين هناك هم بصدد العمل على الإنطلاق في "التأميم الفلاحي الثوري" وبالتالي "التسيير الشعبي" لضيعتين فلاحيتين هناك تمسحان حوالي 1000 هك والسير على نهج شباب وأهالي جمنة وهو ما يعتبر تحقيقا فعليّا لشعارات إنتفاضة 17 ديسمبر/14 جانفي التي إلتفّت عليها كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ ذلك التاريخ. وللتوضيح فإنّ هذا الشكل من الإنتاج يدخل في باب الإقتصاد الإجتماعي والتضامني (Economie sociale et solidaire) الذي لا هو بالإقتصاد الليبرالي ولا بالإقتصاد الاشتراكي.
ب. لتكن هذه الإستشارة مدخلا لتنفيذ إصلاح زراعي ولو جزئي يضع حدّا لتجربة شركات الإحياء والتنمية الفلاحية وتوزيع الأراضي على من يفلحها
لقد سبق وأن ذكرت أعلاه بأنّه لم يتبقّى بعد 14 جانفي إلاّ 180 شركة ناشطة من جملة 366 (حسب بلاغ مجلس الوزراء يوم 20 ماي الفارط) وهو دليل على فشل هذا الشكل من إستغلال الأراضي الدولية الذي بدا منذ سنة 1982. فقد خسرت الدولة مئات المليارات (ديون لم تدفعها هذه الشركات) وهي مجبرة دائمة على إلغاء جزء من تلك الديون في كل مرّة وآخرها ما حصل في مجلس الوزراء المذكور. كما خسرت الدولة الدور التعديلي الذي كانت تقوم به عبر الإنتاج الفلاحي للغذاء الأساسي الذي كانت تقوم به تلك الأراضي إذ حوّلها المستثمرون الخواص للإنتاج المعد للتصدير. وخسرت الدولة خاصّة في مجال التشغيل فكلّ الشركات التي وقع تمكينها من مقاسم لم تشغّل العدد المطلوب من العمال ولم تبلغ نسبة التأطير فيها (تشغيل الإطارات) النسب المنصوص عليها في كراس الشروط. فكل الدراسات التي أنجزت حول هذه الشركات أثبتت فشل هذه التجربة فلماذا الإصرار على التمسّك بها ؟ أليس ذلك تمسّكا دغمائيا بنهج ليبرالي فاشل ؟
أنا من موقعي كمختصّ في هذا المجال أطالب وبكل وضوح بإلغاء الأمر عدد 226 المؤرّخ في 4 مارس 1983 والمتعلّق بضبط شروط إحياء الأراضي الدولية الفلاحية من طرف شركات الإحياء والتنمية الفلاحية وكذلك إلغاء الأمر عدد 1172 المؤرّخ في 18 جوان 1988 والمتعلق بضبط شروط إحياء الأراضي الدولية الفلاحية من طرف شركات الإحياء والتنمية الفلاحية وكلّ الفصول التي تتحدّث عن تلك الشركات والمنصوص عليها بالقانون عدد 21 المؤرّخ في 13 فيفري 1995 ووضع حدّ نهائي لهذه التجربة الفاشلة والتي مثّلت طيلة عقود مدخلا لتفشّي الفساد وسوء التصرّف في ممتلكات الشعب. أمّا الحل فيكمن في تسويغها وليس بيعها تحت أي ذريعة كانت (فالأراضي الدولية يجب أن تبقى ملكا للدولة) وذلك بإعتماد الحل التالي :
تكوين تعاضدّيات للإنتاج الفلاحي مثلما ينصّ عليه القانون عدد 28 المؤرّخ في 12 ماي 1984 الذي لازال ساريا إلى اليوم. إذ ينصّ الفصل 11 على ما يلي "يجب أن يكون أعضاء الوحدات التعاضديّة للإنتاج الفلاحي أشخاصا مادّية من ذوي الجنسية التونسية أعمارهم دون 45 سنة عند الإكتتاب وليس لهم موارد أخرى غير فلاحية قارّة وكافية وممّن لهم أحسن المؤهلات لمباشرة النشاط الفلاحي". ويمكن أن تتكوّن هذه التعاضديّات من الفلاحين المفقّرين الذين يملكون مستغلّات صغيرة جدّا (أقلّ من 20 هك) وتكون قريبة من الأراضي الدولية المعنية بالكراء وبذلك نكون قد ساهمنا في تقليص نسبة المساحات الصغرى والإقتراب من المساحة الدنيا التي تكون إقتصاديّا قابلة للنموّ (Surface minimale économiquement viable) والمحدّدة بخمسين هكتارا للفلاحة البعلية. ولكي نكون عمليين ونقدّم حلولا قابلة للتطبيق فإنّنا سننطلق من الأرقام التي كانت متداولة قبل 14 جانفي حول شركات الأحياء والمساحات المستغلّة وهي 240 شركة تستغلّ 250 ألف هك (ربعها سقوي وثلاثة ارباع بعلية) أي بمعدّل 1042 هك للشركة الواحدة وهو ما يساوي مائة مرّة معدّل المستغلات الفلاحية في تونس (حوالي 10 هك فقط للمستغلّة الواحدة). نحن نفترح أن يقع تخصيص ثلاثة أرباع المساحة (أي كامل الأراضي البعلية) للفلاحين المفقّرين الذين يملكون أراض قريبة من تلك الأراضي الدولية ليقع تجميع القطع مع بعضها البعض. أي 187 ألف هك يقع تقسيمها على مستغلات تمسح الواحدة 120 هك فقط تصبح لدينا 1558 قطعة وليس 240 كما هو الحال الآن. وبعمليّة حسابية بسيطة وإذا ذهبنا في حلّ تكوين التعاضديات الفلاحية مثلما نقترحه وكل تعاضديّة بها 4 فلاحين يساهم كلّ منهم بقطعة تمسح 20 هك حتّى يصبح كلّ منهم وكأنّه يتصرّف في 50 هك (20 هك ملك خاص و30 هك أراض دولية) يصبح عدد المنتفعين يساوي 6233 فلاحا بالتمام والكمال وليس 240 رأسمالي ليس له أي علاقة بالفلاحة كما هو الحال سابقا. أمّا الربع السقوي المتبقّي أي 62 ألف هك فيقع توزيعه على الفلاحين الشبان (الذين يبلغ عددهم حاليا 5900 شخص يستغلّون 30 ألف هك وهو ما يعطي معدّلا بخمس هكتارات لكل واحد منهم بإعتبار وأنّها مستغلات تعتمد الفلاحة السقوية) والمعطّلين عن العمل في شكل مقاسم فلاحيّة. وبعملية حسابية يكون عدد الفلاحين الشبان والمعطّلين عن العمل المنتفعين بقاسم فلاحية يساوي 12400 (دون إحتساب الـ 5900 الحاليين).
وبالتالي نساهم بهذه الطريقة في تشبيب المستغلين الفلاحيين من ناحية والرفع من المستوى التعليمي لهم حيث تعتبر نسبة كبار السن والذين لهم مستوى دراسي ضعيف حاليا نسبة عالية جدّا (43 % من الفلاحين سنهم فوق 60 سنة و86 % مستواهم الدراسي لا يتعدّى الإبتدائي) مع ما يعنيه ذلك من صعوبة تطبيقهم للتقنيات الحديثة أو الإستثمار في المستقبل. ونكون بذلك ضربنا عصفوران بحجر واحد فمن ناحية ساهمنا في الحد من بطالة الشبّان ومن ناحية أخرى ساهمنا في عملية التشبيب والرفع من المستوى العلمي للفلاحين.
في المحصلة نكون قد مكّنا 18633 بين فلاحين كادحين وفلاحين شبان وعاطلين عن العمل عوضا عن 240 رأسمالي "مافيوزي" كانوا ولازالوا يمثّلون عبئا على الدولة.
لكن فوائد مقترحنا لا تقف عند هذا الحدّ فتشغيل اليد العاملة والفنّيين الفلاحيين كبير جدّا مقارنة بما تستوعبه شركات الإحياء والتنمية الفلاحية حاليّا والتي تشغّل حوالي 15 ألف عامل وفني فقط (تراجع هذا العدد كثيرا بعد 14 جانفي). فإذا طبّقنا المعايير الفنّية الخاصة بعدد العمّال في الهكتار السقوي يصل عدد العمّال المشغّلين إلى 62 ألف عامل يضاف لهم 93 ألف عامل بالنسبة للفلاحة البعلية ليصبح العدد الجملي للعمّال 155 ألف بالتمام والكمال (منهم حوالي 15 ألف فني بإعتبار نسبة تأطير تقدّر بـ 10 %) عوضا عن 15 ألف عامل حاليّا فشتّان بين الأرقام في الحالتين. لكن حريّ بنا التأكيد على نجاح هذه التجربة التي يمكن أن تمثّل منطلقا لإصلاح زراعي محدود لكنّه فعّال من المفروض أن يقترن بتوفير وسائل الإستغلال والإنتاج الضرورية للفلاحين مثل المعدّات والبذور والأسمدة والأدوية وغيرها والتي لا يجب أن تبقى تحت رحمة إقتصاد السوق مثلما هو الحال الآن. وعلى أصحاب القرار في تونس أن ينظروا إلى ما يقوم به الإتحاد الأوروبي للفلاحين هناك حيث سطّر سياسة فلاحيّة تخدم ذلك الفلاح وتقيه تقلبات السوق وهو ما يعرف بـ "السياسة الفلاحية الموحّدة" (La politique agricole commune : PAC) فلماذا تتدخّل الدولة الرأسمالية في أوروبا لحماية الفلاح هناك ونمنع نحن من فعل نفس الشيء ؟
كما أنّه من الضروري أن لا تقتصر سياسات الدولة في الريف على موضوع الإنتاج الزراعي فحسب بل يجب أن توفّر الخدمات الضرورية والأساسية مثل الصحة والتعليم والبنية الأساسية ووسائل الترفيه والثقافة بمستوى لا يقلّ عمّا يتمتّع به سكّان المدن لتشجيع الشباب على الإستقرار هناك. ولنرى كيف يمكن أن يكون ذلك.
3. الهيكلة الضروريّة لإنجاح هذا التمشّي
الهيكلة يجب أن تشمل كلّ من ديوان الأراضي الدولية من ناحية ووزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية من ناحية أخرى. فبالنسبة لديوان الأراضي الدولية يجب تغيير إسمه ليصبح "ديوان الإصلاح الزراعي والتنمية الفلاحية المستدامة". وبالطبع تتغيّر مهامّه ليصبح مهتمّا أساسا بدعم الفلاحين الصغار والعمل على التقليل من تشتّت الملكيّة ومن حجم القطع الصغيرة بتشجيع الفلاحين على تجميع قطعهم (Remembrement) وهي العملية التي لم تلقى طريقها إلى التنفيذ رغم التشريعات المتوفّرة وذلك بسب عدم وجود هيكل مختص بذلك (في البرازيل على سبيل المثال هناك وزارتان للفلاحة منهما وزراة تهتمّ فقط بصغار الفلاحين وبالفلاحين بدون أرض Les sans terres). أمّا النشاط الثاني الهام للديوان فيتمثّل في التطبيق الفعلي للقانون عدد 48 لسنة 1959 الذي تعرضنا له آنفا والمتعلّق بحجز العقارات الفلاحية المهملة أو الناقصة إستغلالا حيث يمكّن هذا القانون الدولة من إئتمان تلك الأراضي المهملة من أجل إستغلالها. ويمكن أن يقوم بهذا الدور الديوان الذي نقترحه وبذلك يمكن الرفع من المساحات المستغلّة بصفة فعلية وتمكين صغار الفلاحين عبر الكراء من مساحات إضافية تمكّنهم من الوصول إلى المساحات الدنيا. لأنّه ليس من المعقول ولا من المقبول في دولة تستورد حوالي 50 % من حاجياتها من الغذاء الأساسي أن تبقى مساحات شاسعة بدون إستغلال لمجرّد أنّ الإقطاعي صاحب تلك الأرض لا يعنيه تكثيف الإنتاج بها. وإذا عدنا إلى الإحصائيات نجد بأنّ 4000 إقطاعي في تونس (يملكون أكثر من 100 هك) وهم يمثّلون 1 % فقط من الفلاحين يملكون 1 مليون و127 ألف هك من الأراضي بينما لا يملك 281 ألف فلاّح مفقّر (يملكون أقل من 5 هك) وهم يمثّلون 54 % من الفلاحين إلاّ 556 ألف هك.
فهل يعقل أن يتواصل هذا الأمر وقانون الحجز موجود منذ سنة 1959 ولا يطبّق ؟ (علما وأنّ هذا القانون لا يؤدّي إلى نزع ملكيّة المالك الأصلي وإنّما إلى إستثمار الأرض حتى تصبح منتجة خدمة للصالح العام). هذا فيما يتعلّق بإستصلاح الأراضي لكن على الديوان القيام بمهام أخرى إذ يجب أن تتوفّر له كلّ الإمكانيات اللازمة (البشرية والمالية) ليلعب الدور الذي لعبته سابقا دواوين المناطق السقوية والتي ساهمت في تطوير الفلاحة السقوية خاصة لكن وقع تفكيكها بطلب من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي بعد تركيز برنامج الإصلاح الهيكلي الذي أتى ليدفع إلى الأمام بالنمط الفلاحي الرأسمالي ويدمّر النمط الزراعي العائلي. لذلك على الديوان أن يقوم بدوره في الإرشاد الفلاحي وتوعية الفلاحين لإعتماد الأساليب العلمية للزراعة وإستعمال التقنيات الحديثة إذ أصبح الإرشاد الفلاحي شبه غائب منذ سنة 1987 خاصة بعد أن فشل فشلا ذريعا ما سمّي "بالمشروع الرئاسي النموذجي للإرشاد الفلاحي" الذي إنطلق سنة 1998 وكلّف إتحاد الفلاحين بالقيام بعملية الإرشاد. كما على الديوان تشجيع الفلاحين على التجمّع لبعث "الشركات التعاونية للخدمات الفلاحية" التي تتدخّل قبل الإنتاج (en amont) وبعد الإنتاج (en aval) وذلك بتسهيل وتوفير المستلزمات الضرورية للإنتاج الفلاحي وكذلك تسهيل ترويج المنتوجات الفلاحية والقيام بعمليات التجميع والخزن والنقل والتحويل والتصدير بأرخص الأثمان حتى يقع الضغط على تكلفة الإنتاج ويتخلّص الفلاحون الصغار من جشع رأس المال الذي يتحكّم في كل تلك المسالك حاليّا. كما يمكن لهذه الشركات أن تبني مصانع تحويلية في كل الجهات حسب نوعية الإنتاج لتحويل المنتوجات على عين المكان وليس مثلما يحدث حاليّا حيث يقع تحويل 80 % من إنتاج التمور خارج مناطق الإنتاج. لكن حريّ بنا التوضيح بأنّ تكوين مثل هذه الشركات لا يمكن أن يحصل إلاّ بعد تنقيح القانون عدد 94 المؤرّخ في 18 أكتوبر 2005 لقطع الطريق أمام رأس المال للتغلغل داخل هذه الشركات وخاصة الفصول 5 وذلك بالإقتصار على الأشخاص الطبيعيين دون المعنويين والفصل 7 بالتنصيص على المستغلين الفلاحيين والصيادين البحريين دون مسديي الخدمات الذين هم في الأصل من الرأسماليين وكذلك الباب الرابع المتعلّق بالأحكام المالية وإضافة فصل يتعلّق بمساهمة الدولة في هذه الشركات حتى تقوم بدورها من أجل الدفع بالقطاع الفلاحي إلى الأمام.
بالنسبة لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية أرى بأنّه لم يعد لها مجال للوجود نظرا لتضارب مهامها مع مهام وزراة الفلاحة في كلّ ما هو عقار فلاحي. وأقترح أن يقع حل الوزراة (في ظل حديث الدولة عن أزمة مالية خانقة تتطلّب الضغط على المصاريف) وإلحاق أملاك الدولة الغير فلاحية بالوزارة الأولى تحت إشراف إدارة عامّة وإعادة الشؤون العقاريّة إلى إشراف وزارة الفلاحية مثلما كان معمول به سابقا. وبهذه الطريقة يصبح من السهل على وزارة الفلاحة المعنية أساسا بالأراضي الفلاحية (دولية كانت أم إشتراكية ام أحباس) القيام بالإصلاحات اللازمة خاصّة وأنّ لها التجربة اللازمة والإطارات العارفة بهذا الإشكاليات.
هذه إذا رؤيتنا لحلّ مشكل الأراضي الدولية لا من موقع الإختصاصي في الميدان الذي قضّى أكثر من 35 سنة في الخدمة وإنّما أيضا من موقع الوطني الغيّور على تركيز برامج خاصة بالتنمية الفلاحية الشعبيّة خدمة لمصالح الشعب الكادح في القطر لتحقيق ولو القليل من العدالة الإجتماعية في ظلّ نظام لم يتغيّر منذ سنة 1956 ولم تفعل إنتفاضة 17 ديسمبر/14 جانفي إلاّ تغيير الوجوه وأسماء الأحزاب الحاكمة لكنّ الطبقات الرجعية بقيت مسيطرة على الدولة./.
"أمامنا أهدافهم ومشاريعهم وأمامهم صمودنا ومقاومتنا فإمّا إشتراكيّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة أوبربريّة".
د. عبدالله بنســــــــــــــــــــــــعد
أستاذ محاضر للتعليم العالي الفلاحي بالمعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس
رئيس فريق بحث حول المسائل العقارية بمخبر الإقتصاد الريفي



#عبدالله_بنسعد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تعب -اليسار- في تونس من النضال حتّى يبحث عمّن يدافع عنه ب ...
- من جنون البقر إلى أنفلونزا الطّيور : مسار العولمة الليبراليّ ...
- هل إنتهى حزب البعث في العراق ؟ : لماذا يرفض حزب البعث التندي ...
- بين حزب البعث في العراق و-داعش- وبين الحقائق على الأرض والتض ...
- دستور 2014 : خدعة جديدة للعمّال وعموم الشعب وإنقلاب على مطال ...
- العولمة والتعليم في تونس : سلعنة المدرسة خدمة لرأس المال ، م ...
- في الذكرى 56 لإصدار مجلة الأحوال الشخصية بتونس : المطلوب مسا ...
- ميزانية 2012 : ميزانية تفقير المفقّرين والتخلي عن -السيادة ا ...
- على هامش الإنتخابات الرئاسية الفرنسية : لا علاقة لفرنسوا هول ...
- المشروع الفلاحي السويسري بالصحراء التونسية : هل هو حقا لإنتا ...
- المطلوب منوال تنمية أم إختيارات إقتصادية جديدة لتونس الغد. ا ...
- المطلوب منوال تنمية أم إختيارات إقتصادية جديدة لتونس الغد. ا ...
- المطلوب منوال تنمية أم إختيارات إقتصادية جديدة لتونس الغد. ا ...
- المطلوب منوال تنمية أم إختيارات إقتصادية جديدة لتونس الغد. ا ...
- المطلوب منوال تنمية أم إختيارات إقتصادية جديدة لتونس الغد. ا ...
- غرّة ماي مابين سنتي 1886 و1889 من إنتفاضة العمّال بشيكاغو إل ...
- الأهداف الإستراتيجية للحرب على الإرهاب
- الأهداف الإستراتيجية للحرب الإمبرياليّة على العراق (الجزء ال ...


المزيد.....




- بدت في أشهر حملها الأخيرة.. الأميرة رجوة الحسين إلى جانب زوج ...
- منافسو ترامب في الحزب الجمهوري يشيدون بترشيحه للرئاسة
- مدينة ألمانية تغير اسمها مؤقتا احتفاءً بالمغنية تايلور سويفت ...
- -شخص ما على السطح-.. رصد مطلق النار على ترامب قبل لحظات من ا ...
- RT ترصد حجم الدمار بمدينة خان يونس
- قتيل و6 جرحى في حادث اصطدم سيارة بمقهى في باريس
- نتنياهو: مصممون على تدمير حماس
- نصر الله: سنواصل دعم غزة لحين وقف الحرب
- مبادرة بودابست.. السلام والموقف الأوروبي
- نصر الله يتوعد إسرائيل.. مفاجآت قادمة


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - عبدالله بنسعد - كيف السبيل لإعادة هيكلة الأراضي الدولية خدمة لجماهير الكادحين في الريف التونسي ؟