أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - سوزان ياسيدة الاطفال














المزيد.....

سوزان ياسيدة الاطفال


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 1352 - 2005 / 10 / 19 - 07:51
المحور: الادب والفن
    


كوني حاضرة معنا لنحاكم طاغية العصر

سوزانُ من اهل الدجيل .. طفلة ٌ تلعبُ كانت في شوارعها الفقيرة ..
وعلامات الأسى في وجهها تبدو جلية ..
أمها قد ولدتها ثم ماتت .. يالها .. بل يا لمهجتها الكسيرة ..
ثوبها البني ّ ُ أبلتهُ السنون الماضيات ..
هو ثوب ٌ كان من قبلُ لإحدى الأخوات ,
فارتدته ُ بعدها الصغرى لبعض السنوات ,
هو عرف عند نسوان العراق الامهات الفقيرات
ان يوفرن ثياب الكبيرات للصغيرات البنات
هكذا صار يناسب حجمها ثوبها البالي الجديد .. يالها .. بل يا لدنياها العسيرة ..
ومضت سوزان تنمو تحت ظل النخل أو بين الحقول الواسعات ..
لم تكن تعرفُ ( صدامَ ) ولا تعرفُ ما معنى السياسة ..
لم تكن تعرفُ ما معنى الرذالةِ والخساسة ..
ولكن خطوطاً حول عينيها يختزلن حزنا ًعميقا ًلسنين قادمات ..
كانت الدنيا الكبيرة عند عينيها صغيرة ..
ثم ثارت من على النخل البنادق ...
فتية قد آمنوا , ثم أرادوا ان يزيحوا الهم عن صدر العراق ..
بلغت سوزان ُ خمسا ً ثم ستا ً بعدها صارت فتاة ..
فتحت في السجن عينيها ولم تدري لماذا سجنوها ..
هي كانت لم تكن تدري لماذا اغتصبوها ..
صرخت في السجن ياشيخ الجزيرة يافارسها يا ابا طلال يا عبود الياس ..
إلا ان القتلى عادة لا يجيبون رغم انتفاضة اجسادهم الطاهرة ..
****************
كان يدعى السجن ( ليـّـا ) عند صحراء تذريها الرياح العاصفات ..
كان سجنا من رمال ليس فيه اي ماء او نبات ..
ثم سجن اخر غرب العراق , ليس فيه اي معنى للحياة ..
هو سجن قرب ( ليــّـا ) كان يدعى سجن شيحيــّات في وسط الفلاة ..
سجنوا فيه الوفاً من نساء ٍ ثم ولدان ٍ صغار ٍ وبنات ..
لم يكونوا اقترفوا ذنبا , ولا قد اخطأوا عمدا ولا سهوا , ولكنما
الذنب الذي قد اذنبوه - في عرف طاغية العصور- .. انهم كانوا
ضعافا من نساء وولدان وبنات ..
هكذا يحكم فينا المجرمون ..
هكذا قد ارعبت سوزرن طاغية الطغاة ..
وأحالته جبانا يسجن الاطفال والنسوان
في صحار مظلمات مبهمات بعيدات ..
هكذا الاعلامُ في الشرق وفي الغرب تغاضى
هكذا الاعلامُ ماجورٌغبيٌ وبغيٌ للبغاة
هكذا الاقلام لم تكتب شيئا عن ( دجيل ) او ( بلد )
هكذا الاقلام كانت – بعضها – مذ حين كانت للاراذل كاتبات ..
كان هذا السجن سرا ضمه صدرُ صديق ٍ عركته المشكلات ..
شاهد ٌ من اهلها – حاول البوح به , ... لكن لمن ...

ملاحظة هامة :
الاسماء الواردة في النص كلها اسماء حقيقية وما وقع لسوزان هو
قصتها الحقيقية الموثقة .. اما مدينة الدجيل ومدينة بلد فهما مدينتان
عراقيتان دمرهما صدام واباد سكانهما .. واذا كانت سوزان على
قيد الحياة او استشهدت فيقينا انها ستكون في قاعة المحكمة غدا لترى
العدالة وهي تاخذ بحقها من مجرم طالما ادمى واوغل في جراح العراق ..



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين الارهاب والانقلاب العسكري
- الطريق السبعون السريع
- الصقر المهيب الحزين
- معاناة المرأة العراقية .. من المسؤول ؟
- حبيبتي والعراق
- الإغتيال .. اسلوب من ..؟
- من الذي يغتال اعيادنا ؟
- ومن يدمر الامة غير حكامها
- الشهيدان
- اعواد ثقاب
- قبليني


المزيد.....




- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - سوزان ياسيدة الاطفال