أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكرياء قانت - جمال المشنقة أبهره (قصة قصيرة)














المزيد.....

جمال المشنقة أبهره (قصة قصيرة)


زكرياء قانت

الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 30 - 01:39
المحور: الادب والفن
    


صوت السيارات المنبعث من النافدة أزعجه, نهض بخطى متثاقلة ليغلقها ,هذا يومه الأخير في هذا العالم لم يرغب في أن يفسد ضجيج السيارات لحظاته الأخيرة المتبقية .
قرر وضع حد لحياته لم يعد يجد معنى لوجوده هنا من الأصل , وسط هذا الكم الهائل من التفاهة .الهاتف قربه ذكره بعشيقته فكر في محادثتها للحظة لكنه لم يود أن يظهر ضعفه,كما لم يرغب في إحزانها لم يرد أن تسيل الدموع فوق ذلك الوجه الجميل.فوجه كوجهها لا يستحق الحزن فالتعاسة أمر كتب على أمثاله و من غير العدل أن يدخلها معه في هذه الدوامة .
لم يفهم يوما مشاعر رفيقة أربع سنوات من الدراسة الجامعية ومن المظاهرات و من القبل ..لم يفهمها لم يفهم تمردها و كيف رضت أن تكون حبيبة شخص تعيس مثله,قلما يتحدث و وضعيته المادية جد متدهورة و هي القادمة من حي راق.
هل قناعتها اليسارية هي التي كانت تدفعها لذلك؟ لتحس بنوع من النضال و التآزر مع الطبقات الأدنى من المجتمع.
رسالته الأخيرة موضوعة بأناقة فوق المكتب,قرر قراءتها للمرة الأخيرة قبل الرحيل .

" أيها العالم الأرضي, التافه, التعيس, الروتيني الذي يعيد نفسه يوما بعد الآخر سأتحدى مشيئة الطبيعة,لن أترك لملاك الموت فرصة للمجيء مفتخرا لكي يعلن النهاية بنفسه,فوق فراش المرض و أحتضر أسفا لأنني لم أفكر في تحديه,لكنني اليوم سأتحداه سأكون ملاك موت نفسي .
سيصفني الكثيرون بعد هذا الفعل بالمتشائم,بالضعيف الشخصية سيسمون موتي الاختياري بالانتحار( !!؟) لكنه ليس كذلك فهو أعظم .
موتي اليوم هو صرخة في وجه الوجود الذي أدركت حقيقته , موتي اليوم هو صرخة في وجه النظام الفاسد,سأموت كما البوعزيزي عزة لكني لن أحرق نفسي في العلن,فوطن كهذا لا يستحق كل هذه التضحية فالجموع لن تحرك ساكنا إن فعلت ذلك,الثقافة الرأسمالية الأنانية جردتها من كل قيمها الإنسانية.موتي ليس بالضعف,بل هو أكبر تمثل للشجاعة فالعيش و الطمع في المستقبل,و تمني الخلود أكبر دليل على الجبن .
يا أيها الأصدقاء,أيتها العائلة,يا كل من يعرفني لا تحزنوا كثيرا على فراقي لا تقولوا " كان الله يعمرها دار مسكين " لا تقيموا لي مأتما,لا تدفنوا جثثي أترك الطيور و الكلاب تستمتع بأكلها,و ما تبقى من عظام أتركوها هناك لتتآكل .
أيتها العشيقة,أيتها الجميلة,اعذريني على هذا كثيرا فإني أعرف مقدار حبك لي,لكنني لم اعد أتحمل العيش,أصبح الهواء يدخل كالسم لرئتي ليخنقني.لن أستطيع يا صاحبة الشعر الأسود البراق أن أعيش عمري كله على نفقتك,فقد أصبحت أخجل حتى من نفسي,و فلتعلمي أنني لطالما أحببتك,حتى و لو لم أصرح يوما بذلك .
طنجة بتاريخ
09/08/2013"


صعد فوق الكرسي جمال المشنقة أبهره , وضع رأسه فيها,دخل في موجة هستيرية بين الضحك و البكاء , دفع الكرسي لم يقاوم الموت,استسلم لجماله المدثر بالخوف من المجهول.لا شيء صار يسمع الآن سوى الصمت .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرثي نفسي
- يستلذون أسواط الزبانية
- غبار القمر
- نص القانون
- كأنك الهيروين
- سجائر تدخنني
- طوبى للتونسيين
- الواقع المر
- التحرش ليس بالأمر العادي
- النفاق الإجتماعي
- المغرب بالألوان‎
- لهفة لقاء
- مرت من هنا
- الحريات الفردية بالمغرب
- إهانة الإسلام للمرأة
- نكاح الميتة فى الإسلام
- شراييني تلبس الظلمة
- أنزلت شمس الغروب نهديها
- أنا والإلحاد
- سبب اعتناقي فكر اليسار


المزيد.....




- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...
- مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق ...
- أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند ...
- الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز ...
- غـمٌّ وسأمٌ
- الشيخ المعصراوي: دمجنا طباعة المصحف الورقي والإلكتروني في عش ...
- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكرياء قانت - جمال المشنقة أبهره (قصة قصيرة)