أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سرتي - هرطقات صوفية: هل القرآن كلام الله أم الشيطان؟














المزيد.....

هرطقات صوفية: هل القرآن كلام الله أم الشيطان؟


محمد سرتي

الحوار المتمدن-العدد: 4896 - 2015 / 8 / 14 - 03:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في غرة تموز كتبت مقالاً حول تحريف القرآن، وقبل نهاية الشهر أصدر وزير التعليم السعودي قراراً يلزم كافة مدارس التعليم العام بتخصيص فصول لتحفيظ القرآن، فذكّرني بمقولة الدكتور علي شريعتي: إن أكذب الناس في ادعائهم الإيمان هم الذين احترفوا رفع المصاحف على أسنة الرماح. ولكن الوزير المسكين يبدو أنه جاء ليكحلها فعماها، فقبل القرار كانت فئات لا تزال مترددة فيما لوكان القرآن محرف أم لا، وفئات أخرى تتساءل هل القرآن كلام الله أم كلام الشيطان؟! فجاء قرار الوزير مباشرة بعد مذبحة الموخا ليقدم الإجابات.
هل القرآن كلام الله أم كلام الشيطان أم كلامهما معاً؟ (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم) ولكن عندما يحكم الله آياته هل ينمحي رسم المنسوخ بالضرورة؟ وأين تذهب هذه الآية من عصمة النبي ومن (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) وعلاقته بالمحكم والمتشابه الذي (لا يعلم تأويله إلا الله) رغم تداخله بالمحكم تداخلاً يستحيل معه الفرز، وبالتالي الاستدلال قطعاً. فنفس السياق القرآني الذي يستند إليه المجرمون لتبرير جرائمهم؛ يستدل به الطرف المقابل لأغراض نقيضة تماماً، وهي جدلية لم تتوقف عبر التاريخ، وكأن القرآن –بهذا المفهوم- جزء من منظومة ديالكتيكية هيجلية يرتبط فيها النص مع الحدث التاريخي برباط هرمنيوطيقي ضمن المسار التفاعلي لصيرورة الحتمية التاريخية (فلا يفترقا حتى يردا عليّ الحوض).
لقد كشفت فتنة خلق القرآن النقاب عن هذا البعد بإثارتها لأكثر الأسئلة العقائدية خطورة في الإسلام، حينما استفزت الوعي المجتمعي لمحاولة تكوين تصور منطقي حول حقيقة العلاقة بين الذاتي والموضوعي، ذلك الوعي الذي كان في طور التشكل، أو إعادة التشكل، بعد صدمة الدين الجديد وما صحبه من امتزاج ثقافي وديموغرافي فريد من جهة؛ وصراعات سياسية بلغت الغاية في دمويتها من جهة أخرى. واتكاء المتصارعين مبدئياٌ على الرسم القرآني بمحكمه ومتشابهه، خصوصاٌ جماعة (إن الحكم إلا لله) ما جعل الحاجة أكثر إلحاحاٌ لتمحيص الماهوية الوجودية لهذا الرسم وامتداداته لما وراء الوجود.
من خلال هذه الفتنة تم إعادة إنتاج فينومينولوجية الكلمة (وكلمته ألقاها إلى مريم) وإسقاطها على الرسم القرآني (كلام الله) ليتحد اللاهوت بالناسوت مجدداٌ بعد اكتسابه مجموعة جديدة من القيم المضافة، أسس لها وأثراها المزج الديموغرافي الجديد. من هنا بدأت الدالة البيانية للفكر الإسلامي تأخذ منعطفاٌ غنوصياٌ صاعداٌ، ما لبث أن تجاوز الغنوصية الكلاسيكية (المانيوية) إلى مرتبة وحدة الوجود. ما دفع في النهاية بالوعي الإسلامي الجمعي إلى التفتق مجبراٌ عن ذلك النموذج الأسطوري (الحلاج) الذي وقف وسط الجموع معلناٌ –بطريقة انتحارية- سر الوجود الأعظم: أن الله والشيطان وجهان لعملة واحدة. فالله هو الدهر بخيره وشره، هو خالق أفعال العباد بكل تداعياتها وإفرازاتها الملائكية والشيطانية. فهو النافع والضار، العفو والمنتقم، المعز والمذل، المحيي والمميت، الخير والشر. هو محمد وأبوسفيان، هو فاطمة وعائشة، هو علي ومعاوية، هو الحسين ويزيد، لتصبح (إن الحكم إلا لله) أفضل ما يعبر عن فينومينولوجية الكلمة/الإرادة الإلهية عبر تمظهراتها الوجودية ليس من خلال الرسم القرآني المتخشب؛ بل من خلال التصاقاته البشرية. فالتناول البشري للنص هو الإرادة الإلهية بعينها، هو كلمة الله، هو الديالكتيكية اللازمة لصناعة الحدث التاريخي.



#محمد_سرتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قال إن الله لا يحب الملحدين؟!
- قوم لوط
- الشعب السعودي
- التاريخ الإسلامي وصناعة الكذب


المزيد.....




- لماذا رفضوا إعدامه؟.. زعيم طائفة وعد أنصاره بالجنة فمات أكثر ...
- من 25% إلى 1.56%.. دراسة تكشف تراجعاً كبيراً في الوجود المسي ...
- الداخلية المصرية تنفي ما روّجه -الإخوان- حول السجون
- -أنا وأخي من الإخوان المسلمين-.. كيف سخر عبدول السيد من اتها ...
- منتجات بأيدٍ مبدعة.. التضامن تدعم تمكين ذوي الإعاقة والحرفيي ...
- بابا الفاتيكان في مواجهة مفتوحة مع -اليمين الشعبوي- في أمريك ...
- منظمات إسلامية في مرمى قانون فلوريدا.. كير يعلق أنشطته ويستأ ...
- مقتدى الصدر يستشهد بحب مكة والمدينة لإقامة النبي محمد فيهما ...
- عن الإسلام والحُكّام! رئيس عنصري ووزير كافر ومسلم خانع
- -فخور بكوني أمريكياً-.. ماذا قال بابا الفاتيكان لـCNN عن تصو ...


المزيد.....

- تعقيبنا على تعقيب الدكتور أمين حامد زين العابدين بشأن ردنّا ... / عبدالله الفكي البشير
- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سرتي - هرطقات صوفية: هل القرآن كلام الله أم الشيطان؟