أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - موسى راكان موسى - دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي















المزيد.....


دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي


موسى راكان موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4888 - 2015 / 8 / 5 - 16:39
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في خضم هذا العصر , تبرز الحاجة الشديدة لمراكز الأبحاث و الدراسات , كي نبقى على وقع العصر بفهمه أو إدراكه , بالتالي القيام أو العمل بما يلزم . فمُخرجات هذه المراكز بالتالي تدل على أقصى ما وصلته النخب , حيث هي تلك المراكز كائنة أو قائمة .

دراسات (Derasat) : مؤسسة بحثية في مملكة البحرين مخصصة لتشجيع استخدام البحث و الحوار لتنوير واضعي السياسات و صانعي القرار ، و تعميق فهم القضايا الدولية الراهنة و الناشئة إسهاماً في تحقيق عالم يسوده السلام للجميع . و تقوم على أسس :
(1) إدراك تعقيدات التواصل الناجح .
(2) إدراك أهمية البحث والتحليل .
(3) إدراك قيمة تبادل المعرفة و التفاهمات .
(4) إدراك قيمة تشجيع أفضل الممارسات .


و بغض النظر عن كون التوصيف يقع فيه بعض الجدل , لوقوع مجمله في غموض , إلا أنه من الممكن تجاوز نقطة الجدل هذه إلى تقييم مقالات أعضاء المركز . و من ذلك تم إختيار مقالات الدكتور خالد الرويحي , و البالغ عددها أربعة حتى اللحظة . و في إحداها يعرّف الدكتور بكونه المدير التنفيذي لمركز دراسات .


[*] و البداية مع مقال بعنوان (( في الفضاء الرقمي .. هل تتفوق المجتمعات التقليدية على المتقدمة )) :

"و من المفارقات العلمية غير التقليدية في الفضاء الرقمي نجد أن المجتمعات المتقدمة تتساوى مع المجتمعات النامية من حيث مدخلات و أسلوب التعامل الرقمي و المخرجات . و السبب الأساسي في ذلك يعود إلى وجود نفس الأدوات و الوسائل الرقمية في مختلف المجتمعات ، بسبب الثورة المعلوماتية و ما قدمته للعالم من طفرة تقنية متقدمة" . هل حقا (السبب الأساسي) في تساوي المجتمعات المتقدمة مع المجتمعات النامية في الفضاء الرقمي يعود إلى وجود نفس الأدوات و الوسائل الرقمية , و التي يعزوها الدكتور خالد إلى الثورة المعلوماتية ؟! , أولم يتم فرض التعامل بنفس الأداوت و الوسائل ؟! . هل فرضت الثورة المعلوماتية نمط المساواة الإفتراضي المزعوم ؟! , هل هذه المساواة أساسا تعتبر مساواة و هي في الموقع الإفتراضي مع العلم أن لا مساواة في القبض على هذا الموقع الإفتراضي في الموقع الواقعي ؟! . هذه التساؤلات لا يتناولها الدكتور خالد الذي يفضل أن يكون سطحيا لأبعد حد .

"و بعد نضوج المجتمعات الرقمية و انتشار مساحاتها الافتراضية ، بدأت تتشكل الظواهر السلبية التي عادة ما تصاحب الثورات العلمية مع تعاظم نسبة نفاذها في الحياة الاجتماعية" . يكشف لنا الدكتور خالد عن أمر عجيب :
الظواهر السلبية المُتشكلة => عادة ما تصاحب الثورة العلمية => مع تعاظم نسبة نفاذها في الحياة الإجتماعية !

ألا يوجد للظواهر السلبية مقدمات أو أسباب كامنة في المجتمع ذاته , مما يسمح لها بأن تكون ظاهرة سلبية في الحياة الإجتماعية ؟! . فمن المستحيل أن تحدث ظاهرة ما , أيا كانت , دون أن يكون لها مقدمات أو أسباب كامنة في المجتمع ذاته , سواء سلبيا أو إيجابا .


"و لعل من أبرز الظواهر السلبية للعالم الرقمي التي برزت خلال السنوات القليلة الماضية هو سوء استخدام التقنيات و الأدوات المتقدمة من قبل الأفراد و الجماعات ، خصوصا المتطرفة منها . و مع تساوي وجود المجتمعات في العالم الرقمي ، إلا أن النتائج السلبية المترتبة على الاستخدام السيء لأدوات هذا العالم تتفاوت بشكل كبير بين المجتمعات المتقدمة و النامية . فالمجتمعات المتقدمة استطاعت خلال العقدين الماضيين من إعادة تشكيل بُناها الأساسية و احتواء العالم الرقمي ضمن نظامها الاجتماعي ، مما انعكس على الجوانب المكملة للحياة اليومية سواء السياسية منها أو الأمنية أو الاقتصادية ، و غيرها". إن سوء الإستخدام لا يكمن في الأداة , و الظاهرة السلبية ليست جزء من العالم الرقمي ذاته . لكن سوء الإستخدام كما يسميه الدكتور خالد يكمن في ممارسة صاحب الأداة , و الظاهرة السلبية جزء من العالم الواقعي الإجتماعي . و حين كان من الأوجب أن ينظر الدكتور خالد إلى التفاوت في الإستخدام السيء و أسبابه , نظر إلى التفاوت في النتائج السلبية المترتبة من هذا الإستخدام ! . و لا أدري لماذا بعد أن بيّن الدكتور أن المجتمعات المتقدمة إستطاعت إحتواء العالم الرقمي على حد قوله , يعتمد في عنوان المقال التساؤل (هل تتفوق الدول التقليدية على المتقدمة) ؟! .

"و على الجانب الآخر ، نرى كيف استطاعت الجماعات المتطرفة ، خصوصا في الدول النامية ، من استغلال تقنيات الفضاء الرقمي لتدمير المجتمعات و قتل الأفراد و إرتكاب المجازر ، دون وجود قدرات مناسبة لردعها . فقد ساهمت الأدوات الرقمية الحديثة في ظهور جماعات ما دون الدول تتبنى الأيدولوجيات المتطرفة ، و تعتمد على الأدوات الرقمية (خصوصا وسائل التواصل الاجتماعي) لبث أفكارها و نشر أنشطتها باستخدام تقنيات متقدمة للوسائط المتعددة" . أن تعتمد الجماعات المتطرفة على الأدوات الرقمية شيء , و أن تساهم الأداوت الرقمية في ظهور الجماعات المتطرفة شيء آخر , بل مختلف تماما . أن نشخص حالة ظهور التطرف من عدمه بناء على حالة وجود الأدوات الرقمية , لهي سطحية لا تليق بدكتور .

و ينهي الدكتور بنصيحة عامة بعد أن أقام مقاله على أسس ضعيفة و نظرة موحلة في السطحية الساذجة ,
"و هذا الأمر يحتاج تسخير الباحثين و المثقفين ، خصوصا في المجتمعات العربية ، لدراسة هذا الموضوع من جميع جوانبه سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الدينية ، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التغير الكبير الذي طرأ على الحياة الاجتماعية النمطية مع تداخل العالم الرقمي في واقعنا المعاش. كما يجب على الحكومات في هذه المجتمعات البحث عن الوسائل المناسبة للتحول من الأسلوب التقليدي في التعامل مع الأخطار و المهددات المحلية و الخارجية ، و تبني كل ما من شأنه المساعدة في ضمان تحقيق التنمية المستدامة لمجتمعاتها في المستقبل ، دون التقليل من حجم الأخطار التي يخفيها العالم الرقمي للعالم النامي" . يصر الدكتور خالد أن يرى في العالم الرقمي بذاته أخطار , دون أن يجرأ أن يفترض و لو لبرهة أن جزء مما يسميه أخطار , كامنة في المجتمع ذاته , في المجتمع النامي ذاته .


[*] و ثاني مقال بعنوان (( استقرار المجتمعات التقليدية في عصر المعرفة .. المنظومات الذكية )) :

"إن التطور الطبيعي الذي مرت به المجتمعات الحديثة عبر سلسلة من التغيرات في شتى مناحي الحياة قد نتج عنها ظهور مجتمعات مستقرة ، من جميع النواحي المكونة للحياة اليومية ، منها على وجه الخصوص الجوانب الأمنية و الاقتصادية و السياسية" . بغض النظر عن غموض ما يعنيه الدكتور ب (التطور الطبيعي) و (مجتمعات مستقرة) , فالجوانب التي إهتم الدكتور بتسليط الضوء عليها في ظل الإستقرار : (الأمنية) و (الإقتصادية) و (السياسية) , تكشف عن سطحية بلهاء فقط .

و يفسر الدكتور خالد قيام الحربين العالميتين تفسيرا عجائبيا , "و بسبب عدم نضج المجتمعات الغربية في ذلك الوقت ، فقد كانت الثورة الصناعية السبب الأساسي لنشوب الحرب العالمية الأولى ثم الثانية ، (...) . و لولا نضج تلك المجتمعات الذي قادها لتحكيم المنطق ، لكانت الحرب العالمية الثالثة هي البديل الأرجح للحرب الباردة" . تفسير عجيب حقا , أن نرمي بالأسباب إلى (نضج) أو (عدم نضج) المجتمع ! . و هذا المذهب المثالي يقودنا إلى التركيز على العقل الجمعي , و الأمل بتحليه بالوعي و النضج بغض النظر عن الظروف الموضوعية المحايثة له , و هذا ما أُثبت من خلال الواقع المُعاش و بعض الدراسات , هرائيته و طوباويته . و لسنا نتمنى أن تقوم حرب ثالثة لكي يتبيّن الدكتور خالد هرائية هذا المذهب المثالي السطحي .

و يمكن تلمس خطر هذا المذهب بتحليل الآتي , "إن حالة «عدم الاستقرار» (Instability) التي تعيشها معظم المجتمعات النامية ، بأنظمتها التقليدية ، هي في حقيقة الأمر _يمكن اعتبارها_ حالة طبيعية للتحول (Transition) بين منظومتين ، إذا ما قورنت بحالة المجتمعات الغربية قبيل الحرب العالمية الأولى و حتى نهاية الحرب الباردة ، مع بعض الاختلافات الزمانية التي تؤثر في تفاصيل هذا التحليل للحياة الاجتماعية. و لعل هذا التحليل يتناسق مع النظرية العظيمة التي وضعها عالم الاقتصاد الروسي نيكولاي كوندراتيف (Nikolai Kondratieff) في عام 1935 ، و الذي استطاع من خلالها تمثيل التحول المجتمعي إلى سلسلة من الموجات المتغيّرة تأتي كل موجة منها مع النظرية الأساسية للاقتصاد الرأسمالي ، و يطلق عليها «موجات كوندراتيف» . و لو قمنا بعملية محاكاة للحالة العامة بين المجتمعات ؛ سنجد أنه من المرجح استمرار حالة «عدم الاستقرار» في المجتمعات التقليدية إلى حين وصولها إلى مستوى مناسب من النضج المعرفي الذي يتيح لمختلف مكونات المجتمع و مؤسساته امتصاص العناصر المكونة للثورة المعرفية" . يماثل هذا المذهب الهرائي بين المجتمعات الغربية قبل الحرب العالمية الأولى , بكل ما إحتوته هذه المجتمعات من خصائص و مميزات و هيكل إجتماعي معيّن , و بكل ما رافق هذه المجتمعات من ظروف زمكانية موضوعية , بالمجتمعات النامية , التي هي الأخرى متفردة و متميّزة بخصائص و هيكلية و ظروف زمكانية معيّنة ! . هذه المماثلة تشوه الماضي , و تبلّد الحاضر , بالتالي المستقبل لا يجد الرحم الذي يجيء منه . و لم لا ؟! , أليست حالة عدم الإستقرار ستستمر إلى حين النضج المعرفي ؟! .
و لمزيد من التوضيح , دعما للمذهب الهرائي , "و بمعنى آخر ؛ فإن الثورة المعرفية قد أنتجت أدوات و وسائل ، لا توجد لدى المجتمعات التقليدية _حتى الآن_ المنظومة المناسبة لحيازتها و الإستفادة منها ، تماما كما فعلت الثورة الصناعية في المجتمعات الغربية حينما أنتجت الآلات و الأسلحة ، التي تسببت في نشوب الحربين العالميتين" . يلجأ الرويحي إلى إفتعال مماثلة ما بين (الثورة المعرفية) و (الثورة الصناعية) , على الرغم من أن لا مماثلة بينهما . فإن كانت الثورة المعرفية هبط على المجتمعات التقليدية , فالثورة الصناعية لم تهبط على المجتمعات الغربية , بل نشأت منها و فيها , وفقا للظروف الحاكمة لنشوئها . و كأن الآلات و الأسلحة على حد سرد الرويحي هي التي دفعت المجتمعات الغربية إلى إفتعال حربين عالمتين , لأن المجتمعات الغربية حينها لم تنضج بعد ! .

"لعل ما يحسب لمجتمعاتنا اليوم هو وجود قاعدة عريضة من المكونات المعرفية التي تستطيع الاعتماد عليها ؛ للوصول إلى حالة الاستقرار المجتمعي الذي يلي الفترة اللازمة لانتهاء التغيير المصاحب للثورات العلمية و المعرفية . و هذه المكونات نجدها في بعض من مؤسسات الدول و قطاعاتها الخاصة ، التي استطاعت امتصاص آثار الثورة المعرفية بسرعة أكبر بكثير من المؤسسات الأخرى . و هذا ما يمكن الرجوع إليه من خلال مفهوم الحلول المختصرة . و لكن بسبب القدرة العالية للأدوات و الوسائل الرقمية التي أنتجتها الثورة المعرفية ، فإن بناء المجتمعات التقليدية لا يمكن أن يتأخر ، أو أن يسير بوتيرته الطبيعية البطيئة . من هنا فإن الحل المختصر الأمثل أمام المجتمعات التقليدية لتجاوز ما تفرزه الثورة المعرفية هو تبني الأنظمة الذكية التي تعتمد على آخر ما أفرزته الثورة المعرفية و ما أنتجته من تقنيات رقمية . و الأنظمة الذكية في نموذجها العام هي امتزاج متجانس بين العقل البشري و الأدوات المطلوبة لتسيير الحياة اليومية" . إذا فالرويحي يرى أنه بفعل الثورة المعرفية لا يمكن للمجتمعات التقليدية أن تتأخر أو أن تتطور بوتيرة طبيعية بطيئة , لهذا فهو يرى بضرورة الأخذ بالحلول المختصرة (الأنظمة الذكية) . و على الرغم من غموض ما إستند عليه المقال من (التطور الطبيعي) و (الإستقرار) , و ما هو مثالي ك (النضج) , يقدم الرويحي حله المختصر (النظام الذكي) : الإعتماد على آخر ما تفرزه الثورة المعرفية و ما أنتجته التقنيات الرقمية . فهل هذا الحل كافي ؟ , هذا إن تجاوزنا عن : هل هذا الحل حل أساسا ؟! .

"و ما نحتاجه في مجتمعاتنا اليوم هو الإيمان بوجود الحل الأمثل داخل المجتمعات و ليس خارجها . و رسوخ هذا الإيمان كفيل بخلق البنية الأساسية القوية اللازمة لتشكيل المنظومة الذكية المطلوبة لمواجهة المشاريع التي تهدف إلى تفتيت مجتمعاتنا و تحويلها إلى خارج التاريخ ، بواسطة الفكر المتطرف و الأيديولوجيات المساندة لها" . يا ترى ما هو مقدار البؤس الكامن في هذه الكلمات ؟! , هل ما تحتاجه حقا هو مجرد (الإيمان بوجود الحل الأمثل .. إلخ) ؟! , لا يتكلم الرويحي عن وجود حل بل عن الإيمان بوجود حل ! . و بكل ثقة بلهاء يؤكد الرويحي أن (رسوخ هذا الإيمان كفيل بخلق البنية الأساسية .. إلخ) , يواجه الرويحي الواقع بالإيمان ! .


[*] و ثالث مقال بعنوان (( هل بدأ سباق التسلح لحروب الفضاء الرقمي )) :

و المقال يسلط الضوء في مجمله على التطور النوعي الرقمي الروسي . إلا أن هناك ما يستوجب الإنتباه و التعليق .

"لابد لنا أن نعي حقيقة أننا نعيش في عالم مختلف اليوم عما كان عليه في السابق . فهناك استثمارات تقدر بالمليارات في الفضاء الرقمي ، و هي كلها استثمارات ، ربما تكون غير ملموسة فيزيائياً ، و لكنها منتجات حقيقية لشركات عالمية و زبائنها من جميع أنحاء العالم" . نعم , يجب أن نعي حقيقة أننا نعيش في عالم مختلف اليوم عما كان عليه في السابق , ليس فقط على الصعيد الرقمي _و هو على ما يبدو شغل الرويحي الشاغل_ , بل أيضا على الأصعدة الأخرى .

"حروب الفضاء الرقمي .. أين موقعنا ؟ نستطيع القول الآن بأن حروب الفضاء الرقمي قد انتقلت من مرحلة العشوائية ، و هي المرحلة التي كان يتم فيها الهجوم على أهداف محددة بواسطة برمجيات خبيثة يتم تطويرها لتدمير هدف معين ، (...) ، حتى وصلنا لمرحلة الأسلحة الهجومية و الدفاعية" . و هنا إستكمالا لموضوع المقال السابق : هل هذا نضج يا ترى ؟! .

"لذلك فإن الواقع الذي نعيشه حالياً ، و سرعة وتيرة تطور الأحداث فيه ، يتطلبان من كافة مؤسسات المجتمع في دولنا ، و خاصة دول الخليج العربية ، مواجهة هذه الأحداث و التطورات بما يتناسب مع عصر المعرفة ، الذي باتت التقنيات العالية هي العامل المؤثر الأكبر فيه . و يجب علينا الاستفادة من المشاريع التي تبنتها الدول المتقدمة لتطوير مجتمعاتها ، و خصوصاً التجربة الروسية في عصر الرئيس بوتين ، الذي نجح في تقوية دولته و أرجعها إلى دائرة المنافسة العالمية في أقل من عقد من الزمان . إن مجتمعاتنا بحاجة لمشاريع نوعية قادرة على توجيه الشباب ، لخلق جيل جديد يستطيع إدارة المستقبل ، ضمن التطورات المشاهدة و التوقعات التي قاربت على الحدوث" . الأكيد أننا لا نحتاج لمشاريع نوعية وفق وجهة نظر سطحية مثالية , بل نحتاج ذا البدء إلى فهم للواقع عميق . إن ماهية ما يطلبه الرويحي مكلفة جدا , و ستكلف أكثر . يجب البدء بفهم نوعية النظام العالمي المعاصر , هو كما هو , ثم النزول إلى المستوى المحلي , دون أن نغفل عن خصائص المستوى المحلي المميزة . فالمستوى المحلي يستوجب فهم منطقه القائم ضمن حركته الكلية , و العمل الذي يقتضيه مختلف بالضرورة نوعا و كمّا عن العمل ضمن الإطار العالمي .

التقنيات لا تقوم بشيء في النهاية , إنما القائمين عليها . و مهما بلغت التقنية من تطور نوعي , لن تكون ذا فائدة دون أن يكون التطور النوعي مرافقا أو كائنا في القائمين عليها . لذا فالتوجيه لتطور نوعي تقني دون تطور نوعي إجتماعي , هراء .


[*] و رابع مقال بعنوان ((هل تعيد طهران أخطاء الاتحاد السوفيتي و تقرر نهايتها بيدها ؟ )) :

"و بسبب هذه القوة الشيوعية المدمرة ، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بتصعيد غير مسبوق للحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي ؛ مما أجبر الطرفين على الدخول في سباق جديد للتسلح ، يتمحور حول امتلاك أسلحة الدمار الشامل بشتى صوره و مستوياته. و بسبب التكاليف المترتبة على مواكبة سباق التسلح و غزو أفغانستان من جهة ، و سيطرة التشدد الأيديولوجي على السياسة الخارجية من جهة أخرى ؛ بدأ الاقتصاد السوفيتي في التدهور شيئاً فشيئاً ، و وصل إلى مرحلة الانهيار مع نهاية الثمانينات ؛ و ذلك بسبب عدم قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع التنمية و دعم الإنتاجية . و ما لبث أن تفكك الاتحاد السوفيتي في ديسمبر من العام 1991 ، بعد فشل محاولة الانقلاب ضد ميخائيل جورباتشوف . و يرى المحللون أن فشل هذا الانقلاب كان الشرارة التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي ؛ بسبب فقدان الشعب الروسي الإيمان بالدولة و انهيار اقتصادها ، و وصول مستوى المعيشة فيها إلى أدنى مستوياته" . هذا الحديث _رغم سطحيته_ يهون أمام الآتي : "تحقيق الأمن القومي من خلال «الاستقرار بالهيمنة» يتطلب امتلاك ما يعرّفه جوزيف ناي «بالقوة الناعمة» (Soft Power). و امتلاك أي دولة للقوة الناعمة يعني أن لديها قوة ثقافية و حضارية جاذبة ، تضيف بعداً ثقافياً و حضارياً لمفهوم الأمن . و هي بالطبع القوة التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحاضر ، و استخدمتها في مشروعها المعروف بـ»الفوضى الخلاقة» ضد دول الشرق الأوسط ، دون تدخل عسكري مباشر منها . و كانت النتيجة انهيار العديد من الأنظمة الحاكمة في الدول العربية ؛ لهشاشة أمنها القومي و عدم استقرارها. و هذا بالضبط ما حدث للاتحاد السوفيتي عندما نجح في فرض الاستقرار الداخلي عن طريق الهيمنة العسكرية ، و لكن نظام الدولة السياسي انتهى ؛ بسبب عدم وجود قوة جاذبة ثقافياً و لا حضارياً ، كما تتطلبه نظرية الاستقرار بالهيمنة" . القول بأن إنهيار عدد من الأنظمة العربية الحاكمة _الربيع العربي_ لهشاشة أمنها القومي و عدم إستقرارها , مدعاة للسخرية . يكفي أن ننظر إلى حكمي مصر و تونس لنجد أمن قومي شديد , و ما طول فترة الحكم إلا لدلالة شكل من أشكال الإستقرار . و لا أدري ما قد يدفع الرويحي للقول أن إنهيار الإتحاد السوفييتي هو نتيجة لعدم وجود قوة جاذبة ثقافية أو حضارية ! .



ثم ينتقل الرويحي إلى إيران , "بعد تحليل البيئة العامة لإيران ، و حالة الأوضاع الداخلية للمجتمع و مكوناته ، يمكننا الآن تطبيق نظرية «التطابقية» (Superposition) التي طورها عالم الرياضيات الروسي «أندري كولموغوروف» (Andrey Kolmogorov) ، عن طريق جمع محصلة المقارنة بين أوضاع الاتحاد السوفيتي قبيل انهياره ، و بين الأوضاع الداخلية في إيران . و من خلال هذه النظرية يمكن التنبؤ علمياً بمستقبل إيران ، إذا لم تبدأ هذه الدولة في التخلص من عقدتها التوسعية و مشاريعها الطائفية ؛ لتصدير ثورتها حول العالم ، كما كان يفعل الاتحاد السوفيتي مع الحركات الشيوعية" . و يكمل , "و من خلال المقارنة العملية ، نجد أن التماثل بين الاتحاد السوفيتي و الحالة الإيرانية الحالية يتطابق لدرجة كبيرة جداً ؛ مما يعطي أول المؤشرات العلمية الرصينة حول قرب نهاية هذا النظام القائم على الإرهاب و التطرف" . و يختم هذا التحليل , "و لعل مما يجدر ذكره في هذه الدراسة التحليلية الدالة على قرب نهاية النظام الإيراني هو أن في العام 1991 _و هو العام الذي تفكك فيه الاتحاد السوفيتي كدولة_ كان النظام الشيوعي السياسي يمتلك ما مجموعه 45 ألف رأس نووي ، حسب إحصاءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية !" . هي محاولة إذا لإقامة تماثل أو تطابق بين الإتحاد السوفييتي و إيران , للخروج بنتيجة مفادها : إيران ستنهار كما إنهار الإتحاد السوفييتي ! . و على الرغم من أن الوضع الداخلي للمجتمع و إن تشابه كوضع داخلي بين إيران و الإتحاد السوفييتي _على إفتراض أنهما كذلك_ , إلا أن النظام و التركيب الإجتماعي ككل يختلف ما بين الإتحاد السوفييتي و إيران , كما أن الظروف العالمية _الخاصة_ التي عاشها الإتحاد السوفييتي و التي تعيشها الآن إيران تمنع من إقامة تماثل , فالتماثل من أساسه باطل , لا يعدو أن يكون أمنية لبائس . و بمثال بسيط حد الإبتذال للتدليل على تهافت ما سبق من قول : أن فرنسا تملك بنك و نهر , و العراق يملك بنك و نهر , إذا سيكون مصير العراق كمثل مصير فرنسا ! .

و يختم الرويحي مقاله , "و لعل من المفيد في هذا المقام الرجوع إلى ما قاله وزير الدفاع الأمريكي إبان الحرب على فيتنام ، و الرئيس السابق للبنك الدولي «روبرت ماكنمارا» (Robert McNamara) في كتابه الشهير «جوهر الأمن» (The Essence of Security) ، الذي صدر في عام 1968 ، «الأمن عبارة عن التنمية ، و من دون التنمية لا يمكن أن يوجد أمن» ، و يضيف بأن الأمن القومي للدول لا يكمن فقط في القوة العسكرية ، بل في تنمية بيئة مستقرة سياسياً و اقتصادياً داخل الدولة . و تأتي أهمية هذا الكلام كونه جاء من قائد عسكري ، و ليس من أكاديمي مرفه ، و أشرف على واحدة من أسوأ الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية" . هذا صحيح , بغض النظر أيقوله عسكري أو أكاديمي أو غيرهما . لكن أن نفهم التنمية في ظل فهم عام للنظام القائم المُعاصر دون إغفال حركته الكلية , هو ما يفترض بمراكز الأبحاث و الدراسات أن تسعى له , بعيدا عن كل مثالية و رغبات طوباوية , و الأهم الإبتعاد عن السطحية .


فهل دراسات (Derasat) , بما تناولناه للدكتور خالد الرويحي , و الذي يعرّف بالمدير التنفيذي لمركز دراسات , سعت لهذا الفهم و المضي قدما لإداراكه ؟! , و هي التي تختزل أسسها في أربعة إدراكات ؟! .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,651,957
- القوة - مقدمة
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. منطق النقض
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [3]
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [2]
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [1]
- نقد عولمة الرفيق النمري
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (14)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (13)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (12)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (11)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (10)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (9)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (8)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (7)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (6)
- إنقاذ التاريخ
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (5)
- التاريخ .. بين ثلاث
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (4)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (3)


المزيد.....




- بايدن في اتصال مع الملك سلمان: -إن القواعد تتغير وإننا سنعلن ...
- الرياض ترفض ما ورد في التقرير الأمريكي حول مقتل خاشقجي وتتحد ...
- بالفيديو.. حريق يلتهم حافلات في كاليفورنيا
- لقاح جونسون أند جونسون تحت مجهر الخبراء قبل ترخيصه في الولاي ...
- جمال خاشقجي: كل ما تريد معرفته عن مقتل الصحفي السعودي
- تقرير استخباراتي أمريكي: ولي العهد السعودي -أجاز- عملية لـ-خ ...
- وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة تريد تغييرا وليس -ق ...
- لقاح جونسون أند جونسون تحت مجهر الخبراء قبل ترخيصه في الولاي ...
- روسيا تطور -حقيبة مضادة للطائرات من دون طيار-
- صحيفة أمريكية تكشف قرار بايدن تجاه ولي العهد السعودي بعد تقر ...


المزيد.....

- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - موسى راكان موسى - دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي