أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - البطالة بالمغرب














المزيد.....

البطالة بالمغرب


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 1343 - 2005 / 10 / 10 - 09:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن السياسات المغربية المبلورة إلى حد الآن لامتصاص البطالة قد أبانت عن محدوديتها بل فشلها الذريع. و الغريب في الأمر أن كل الاجراءات المتخذة في إطار ما يسمى بخطة أو استراتيجية التصدي للبطالة بالمغرب تظل ذات طابع سياسي محض، أي أن المغرب أراد انطلاقا من اجراءات سياسية محضة التصدي لمعضلة ذات طابع اقتصادي و اجتماعي.
إن السياسة المغربية للتصدي للبطالة لا تستهدف خلق فرص شغل جديدة، و لكن ارتكزت على مفهوم تفعيل إمكانية التشغيل ( الشغالية) و هو مفهوم أنكلوساكسوني و عليه تنبني السياسة المغربية للتصدي لمعضلة البطالة من أجل تفعيل المعادلة بين عرض و طلب سوق الشغل كأي سوق في الاقتصاد الليبرالي.
علما أنه قبل ثمانينات القرن الماضي لم يكن المغرب بلدا ينتج العاطلين كما هو الحال اليوم، لاسيما الشباب منهم الحاملين للشهادات، خصوصا عندما أقفلت الإدارة المغربية صنبور ميزانية الدولة المخصصة للتوظيفات. و حتى الخدمة المدنية لم تعد تلبي كل طلبات الاستفادة منها. و بدا جليا عجز القطاع الخاص المغربي على امتصاص حتى جزء ضئيل من حاملي الشهادات التعليم الخاص. كما تأكد بجلاء أن طبيعة التكوين بالمغرب مازالت لا تستجيب لمتطلبات سوق الشغل. و هناك اجماع بهذا الخصوص .
و تُعتبر سياسة التقويم الهيكلي هي التي ، بشهادة الجميع، ساهمت في تفجير معضلة البطالة بالمغرب. فهذه السياسة بدأت بتقليص كبير جدا بخصوص التوظيفات في الإدارة العمومية(للإشارة تم إحداث 45 ألف وظيفة سنة 1982 مقابل 10 آلاف سنة 1986). و في سنة 1990 تم إحداث المجلس الوطني للشباب و المستقبل، و الذي برهن إحداثه، من حيث لا يدري القائمون على الأمور ببلادنا، عن غياب كلي و مطلق لسياسات عمومية بخصوص التشغيل، كما كشف بوضوح عن فوضى كبيرة ظلت تطبع آليات التشغيل و التوظيف بالمغرب و غياب أي تنسيق بين الجهات و المءسسات المعنية بالتشغيل إذ كل واحدة منها كانت تسير حسب القائمين عليها بدون حسيب و لا رقيب. و قد عقد الشباب المغربي آمالا كبيرة على هذا المجلس الذي كان على رأسه آنذاك الحبيب المالكي ( أستاذ الاقتصاد و الوزير الحالي للتعليم من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) الذي طالما لوح بعزمه و عزم المؤسسة القائم عليها على حل معضلة البطالة بالمغرب آنذاك. لكن كل التدابير المعتمدة انكسرت و بسرعة البرق على أرض الواقع. و تبين آنذاك أن معضلة البطالة بالمغرب أعمق و أعوص مما كان يتصوره الحبيب المالكي و مجلسه، إذ تأكد ، و بجلاء، أن خلق فرص التشغيل بالقوة أو عن طريق الفرض ليس في وسعه حل الإشكالية. و بذلك مشل مجلس الشباب و تم اقباره دون ضجيج بل و دون تقييم تجربته و إخبار الشعب المغربي عن التخلي عنه كأن الأمر لا يهمه و لا مدخل له فيه.
و كذلك الحال بالنسبة لكل المؤسسات المحدثة بعده للتصدي لمعصلة البطالة، و مع تناسل هذه الفشالات المتتالية، تقييم، تقييما جديا و مسؤولا، لأي فشل منها تعاظمت البطالة بالمغرب و استفحلت و وصلت إلى مستويات لم يسبق لها مثيل بالبلاد. و الغريب في الأمر، و هذا أمر لا يمكن أن يقبله عقل سليم، إذ لحد الآن لم يسبق للقائميم على الأمور ببلادنا أن فكروا و لو للحظة تناول إشكالية البطالة بالمغرب من زاوية تكييف مناهج التعليم و التكوين مع أدنى متطلبات سوق العمل رغم أنها قضية ظل يثيرها الكثيرون من المهتمين بهذا المجال و لم تكن هناك آذان صاغية لهم. و بذلك ظلت المناهج و التخصصات المعتمدة في المنظومة التعليمية المغربية، و لازالت إلى حدود كتابة هذه الورقة المتواضعة، مستمرة في إنتاج و إعادة إنتاج العاطلين و المعطلين. و هكذا أضحى المغرب يحتضن كل سنة آلاف حاملي الشهادات (باكالوريا و ليسانس و دكتوراه و شواهد معاهد...) كعاطلين معطلين يعيشون على هامش المجتمع. و بذلك أضحت ساحة البرلمان بالعاصمة، على بعد أمتار معدودة من القصر الملكي ، مشهورة في العالم بأسره باعتصاماتهم و تعريض أجسامهم للهراوات رجال الأمن الوطني أمام الملأ.
فهل الخطة الجديدة ، المبادرة الوطنية لتنمية الموارد البشرية ستسير في نفس النهج و المسار، و بالتالي فلن تنتج إلا ما أنتجته الخطط و المبادرات السابقة في مجال التصدي للبطالة لاسيما و أنه يبدو أن الححكومة لا تتوفر على رؤية واضحة المعالم و محددة المقاصد بخصوص التعامل مع إشكالية البطالة و التي من شأنها أن تشكل الإطار العام لتفعيل تلك المبادرة الجديدة. علما أن المبادرة نفسها، يبدو أنها لم تنطلق من لب المشكلة و إنما تبحث بالأساس عن التخفيف الظرفي من حدة المعضلة اعتبارا للأوضاع القاسية التي تجتاجزها البلاد.
إدريس ولد القابلة






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجرد كلمة...هل من تغيير وزاري بالمغرب؟
- ليس هناك دخان بدون نار...
- الجهوية و التنمية
- الميلودي زكريا ضحية الضربة الاستباقية
- حول العمل النسائي و العنف ضد النساء بالقنيطرة
- اختلاف بخصوص نسبة النمو بالمغرب
- تدبير القصور الملكية بالمغرب لم ينج من الفساد
- متى ستحضر الإرادة الفعلية للتصدي للفساد؟؟
- موقف حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي المغربي(1) من مشروع ق ...
- المغرب: هل الاقتصاد بخير؟
- الديموقراطية في العالم العربي في نظر الدكتور المهدي المنجرة
- الحصيلة الرسمية لأداء الحكومة المغربية
- الصحة و المغادرة الطوعية بالمغرب
- هل مازالت الخطوط الحمراء قائمة بالمغرب؟
- المغرب: ضعف جادبية الاستثمارات
- مجموعة -أونا- تبحث على جزء من كعكة اتصالات المغرب
- جيل من المغاربة لم يعش شبابه...مآله التهميش والاقصاء
- فضيحة خيرية الدار البيضاء ...نقطة أفاضت الكأس
- جهة الغرب الشراردة بني حسن ما العمل للخروج من النفق؟؟
- مهمة الديمقراطيين الأولى بالمغرب


المزيد.....




- زلزال شدته 4.5 درجة يضرب سواحل اليونان
- رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي يفوز بولاية خامسة
- دراسة إسرائيلية: كورونا الجنوب إفريقي قادر على اختراق لقاح - ...
- هزة أرضية بقوة 4.5 درجة تضرب سواحل اليونان
- أفضل 7 أطعمة لتحسين خصوبة الرجال
- برازيلي يقضي 38 يوما وحيدا في غابات الأمازون بعد تحطم طائرته ...
- وفاة وزير العدل الأمريكي الأسبق محامي صدام حسين
- الأردن.. إعفاء المواطنين والعرب من رسوم دخول المواقع الأثرية ...
- السعودية.. 70 كاميرا حرارية لرصد درجات حرارة المعتمرين في مك ...
- النمسا.. توقيف مواطن من أصل مصري على صلة بهجوم نوفمبر الإرها ...


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - البطالة بالمغرب